تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب عين الشمس

عين الشمس

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
سنة النشر
2008
ISBN
9789953878164
التصنيف
فنون
المطالعات
٧٥٦

عن الكتاب

"سرقوا كل شيء، حتى البحر... أشعلوا حرائقها في الخامسة فجراً... نزعت ثوب صمتها، وسارت عارية من كل زيف، غمست قدميها بمياهه، ونذرت صلاتها للأفق. حين استفقتُ على صوت الطائرات تحاصر سماءها، كنتُ أفتشُ أرجاء الحلم بحثاً عن عيني شمس الحزينتين. حين فتشوا ملابسي بحثاً عن السلاح، اعتراني الذهول، أقام في دماغي زمناً، ثم رماني إلى غربة لن تنتهي! بهذه السطور تبدأ الروائية "ابتسام إبراهيم تريسي" روايتها الرائعة "عين الشمس" فشمس الوطن لا يمكن أن تغيب عن مخيلتها، رغم طول السنين، والبعد والألم الذي يجترحه الإنسان في اغترابه عن وطنه الأم. عند وصولها تغيرت صورة الوطن كثيراً، فقد أصبحت الأبنية عالية، وتغير وجه الشارع القديم، هنا كنت أعلّق أرجوحتي، وهنا كنت أتأمل شجرة الجميز الضخمة، ذكريات عبرت، وبات لا بد من مواجهة واقع جديد. "حين وصلتُ البيت، كانت رغبة حارقة تجتاح أعماقي، أريد أن أحطم أيّ شيء يعترض طريقي، لكنني لم أجد شيئاً يستحق التحطيم سوى روحي، حتى الكأس الزجاجي الذي حملتُه لأضرب به الجدار، ضنت به، ووضعته بهدوء بجانبي. هل أنتقم منه حقاً أم من نفسي؟ أنتقم منه في نفسي، لأنه نفسي! خلعت ثوبي الزيتي، ورميته أرضاً، كم بتُّ أكره اللون الأخضر، وأكره أن أكون أصيلة كشجرة. اللعنة، لماذا ارتديته اليوم؟". في حبكة درامية وسرد مشوق تصف بطلة الرواية ما يخالجها في أعماقها من وجدانيات تدور في نفسها مخاطبة حبيبها: "أكان شمس يعتقد حقاً أنني استطعت التخلي عنه؟ هل كان على يقين أنني أستطيع أن أحب غيره؟ أيعقل أنْ يشكَّ للحظة أن بإمكان أحد غيره أن ينير سمائي...! يا للعتمة التي لا تنتهي! أذكر بدقة تلك النظرة التي خصني بها أثناء أمسية نزار، تلك النظرة التي ترافقت مع قوله": انزع حبيبي معطف السفر وابق معي حتى نهايات العمر فما أنا مجنونة كي أوقف القضاء والقدر وما أنا مجنونة كي أطفئ القمر... اعتقدت لحظتها أن الكون بأسره ملك كفي، وأن شمس لا يمكن أن يفارقني طيلة عمره لحظة واحدة، فما معنى حياتي لولا وجوده؟ رواية شيقة بأحداثها وتفاصيلها الدقيقة، عبرت بها الروائية ابتسام إبراهيم تريسي، عما يدور في نفسها من ألم الفراق، وحب الوطن والأهل والحبيب فمن دونهم تغدو الحياة باهتة كغروب الشمس.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/٢‏/٢٠١٥
عين الشمس.. جديد الروائيّة ابتسام إبراهيم تريسي .. محاولة لفض عتبة السرد!! تتفرد الروائيّة ابتسام تريسي بلغةٍ يعصى جمالها عن النسيان، وقدرةٍ سرديّة تجعلك تتابع تفاصيل روايتها بنفسٍ واحدٍ لا يفتر. بعد"ذاكرة الرماد" روايتها الأولى التي كانت تنزع فيها نحو الداخل الروحي، تواطأت الروائيّة مع واقعها/مجتمعها، وانتقلت نحو التسجيل لسيرة مدينة في روايتها " جبل السمّاق "،  ثمّ كان الجزء الثاني منها"الخروج من التيه" والذي حاز على جائزة المزرعة، ثمّ جاءت روايتها المعراج، التي اشتغلت فيها على الزمان والمكان، فحققت نقلةً نوعيّة في مستوى اللغة، والتناص وغيره من العلامات الأدبية. وهاهي تطلّ علينا اليوم بروايتها الجديدة "عين الشمس" التي أرخت فيها من خلال البطلة"نسمة" وسيرة حياتها الخاصة، في زمن الثمانينيّات، وجيل اختلفت رؤاه، ونظرته نحو الواقع حيث قدّمت لكل رؤيا بشخصيّة مستقلة، تتفاعل مع المجتمع بطريقتها، ليكون لها دورها الإيجابي/السلبي، في خلق الصراع الدرامي في إطار الخاص"حياة نسمة"، و العام" التغيرات المجتمعيّة ". وتقوم الرواية على الالتحام بالتاريخ فتتغلف به،وتضج به حياةً، وبما أنّها تعرض لتاريخ قريب فإن الكاتبة تتيح للمتلقي فرصة الاتكاء على ما تخزنه ذاكرته من مواقف تفاعل معها، بل عاشها، وأثرّ فيها وأثرت فيه، فهو يخزن حيالها مشاعر، ودلالات ستلوح له حتماً من خلال فصول الرواية. وتعتمد الرواية أسلوب"السرد الذاتي" الذي ينطلق من رؤية داخليّة للأحداث من جانب البطلة"نسمة" التي تتمحور حول حياتها الأحداث في محاولة للمزج بين الخاص والعام، تصاعداً وهبوطاً، انفعالاً وهدوءاً، وبالتالي أظهرت الرواية دور المرأة في بنية المجتمع، تلك المرأة التي تمنح نفسها كمّاً لا بأس به من التجانس/التنافر مع الحياة من خلال فصول حياتها. وقد استطاعت الروائيّة نقل إحساس بطلتها بالزمان والمكان بطريقة أشبعت فيها اللغة بمخزون روحي، جمالي فجاءت تلك المحطات مشحونة عاطفيّاً، وقد نقلتها عبر سلاسل لغويّة مترابطة، متلاحقة، ليكون هذا الرمز اللغوي مجسّ لحظةٍ جماليّة أدركتها البطلة، فعبرت عنها بهذا التفاعل المعاش، تقول:" أين البحر؟ فوجئتُ حين وصولي أوّل الزقاق، أنّ لون الزرقة قد انمحى تماماً من الأفق، كان بيتنا في هذه البقعة! يطلُّ مباشرةً على البحر. شرفته العالية المكتظة بأصص الزرع، الفل والفتنة والجاردينيا وسلطان الزهور و... أيعقل أن تكون تلك الشّرفة الرّمادية شرفة بيتنا؟" ونلاحظ من خلال فصول الرواية الحضور اللافت للأشجار، والحبق، والقرنفل الذي مارس دوراً لافتاً في صنع الحدث الخاص/العام..تفاصيل صغيرة رسمت الألفة والدفء، وكانت أدوات طيّعة بين أصابع الروائيّة التي تعشق الطبيعة، وسحرها. تقول في آخر الرواية:" قلت هامسة: "هناك أخطاء مخجلة، يجب أن نصححها". قال: "هناك أخطاء طبيعية، لا بدّ منها كي نكون عشاقاً خائبين أو بشراً أسوياء... كباقة القرنفل المئوية!". عين الشمس رواية تحمل في فصولها بعدين داخلي مفجوع بالواقع ومتغيراته، وتأثيراته السلبيّة، وسياسي مهموم بتوترات يشيعها الواقع من حوله. هي نص أدبي مشغول بحرفيّة عالية، وأسلوب شائق ماتع، يحمل إسقاطات دلاليّة تشد القارئ للمتابعة وتحمله للغوص في عالمها ليحيا تفاصيل الحكاية، ويتفاعل معها، سلباً أو إيجاباً مع الأفكار المطروحة، ولكنه أخيراً سيخرج بمتعةٍ حققتها له "اللغة"، وزادها في روحه تسارع السرد، وإحياء الشخصيّات ، و نقل التاريخ بكلّ سلبياته وإيجابياته نقلاً حكائيّاً ممتعاً. تجدر الإشارة إلى أنّ الرواية صدرت عن دار العلوم العربية للعلوم ناشرون في لبنان، وتقع في 303 صفحةً من القطع المتوسط، ولوحة الغلاف "عباد الشمس" لفان كوخ.‏