
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
الريح القوية
ترجمة صالح علماني
4.0(١ تقييم)•٢ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
"تكلم أحدهم عن الأشياء التي كانت هناك في الأسفل، ولكن، أي أشياء تلك؟ ليس هناك سوى أماكن، فالريح قد حملت كل شيء. ومن المكان الذي كان ينتصب فيه منزل آل عيد لم يبق سوى المكان المهجور، المكنوس، كما لو أن مكنيسة غضب قد كنست كل تلك الفتنة". من خلال الرمز ينسج أستورياس روايته الريح القوية التي جاءت في مناخات رحى بها الروائي إلى واقع لا بد ستأخذه رياح التغيير. والروائي حائز على جائزة نوبل للآداب للعام 1967.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)

المراجع الصحفي
١/٩/٢٠١٥
تعكس رواية "الريح القوية" للروائي "ميغل انخل استورياس"، والتي ترجمها الى العربية"صالح العلماني"مختلف الصراعات الاجتماعية التي تتسبب بخلق ثغرات سوسيولوجبة تتصل بسياسات العالم الاقتصادية، فما من ثروة ناتجة عن الطبيعة التى ترعى كل ما من شأنه
ان يؤدي الى ازدهار ثروة حرجية او نفطية او ما الى ذلك. الا وينشأ عنها صراعات رأسمالية تؤدي الى انتهاكات الحريات، وخصوصا الشعب الفقير فكريا وماديا، وهذا ما ترك بصمة روائية ذات حبكة متماسكة، وبنية اجتماعية ذات اتجاهات ادبية خصوصا على مستوى التوافق الاسلوبي والمضموني، والتصوير البلاغي الذي ابدع في ترجمته"صالح العلماني"بحرفية سعى من خلالها الى التوفيق بين لغتين، فكل لغة هي بمثابة كينونة تتولد عنها كينونة اخرى اثناء الترجمة، وهذا ما حافظ عليه علماني، لنستمتع بقراءة رواية اجتماعية ذات اسس واقعية لها محسوساتها التخيلية، الملامسة لمعايير فلسفية انجبتها الحياة لفئة من العمال ليسوا" اخياراً ولا اشرارًـ لا سعداء ولا تعساء، وانما مجرد آلات”.
بكشف"ميغل انخل استورياس" عن مناجم الذهب الانسانية التي تتولد من الطبيعة نفسها، ولا نراها الا بعد ان نستسلم للاستثمارات الاقتصادية العالمية"كشركة تروبيكال للموز المغلفة"فهذه الشركة ولدت من احلام البسطاء والفقراء، والمحتاجين وهي تعتمد في وجودها على الايدي العاملة التي يتم وضع اليد عليها بشتى الطرق انك تموت هنا شيئاً فشيئاً من الفقر، لست وحدك الذي تموت، وانما اسرتك كلها، لأنه لا يوجد ما يكفي للطعام، وما يكفي للدواء، لا يوجد ما يكفي لكي يكون ابناؤك مثلما يجب ان يكونوا..انت احد موتى الشركة"، فكم من أيدٍ عاملة في العالم تموت من عجز اصابها بعد ان استهلكت قواها البشرية الشركات في خدمة قاسية؟.
ان التطابق الروائي والادبي واضح المعالم من حيث المضمون والاسلوب، فالنص الادبي الاجتماعي تتعدد دلالاته التعبيرية. ان من ناحية السرد او من ناحية الوصف المشهدي المكتمل الاركان، والذي يؤدي الى تكوين صورة عميقة الرؤية ذهنيا، وذات مسوغات واعية جماليا تحقق سياقا روائيا يستجيب له السرد المتمكن من ادواته"ميغل انخل استورياس"ومن تفاعل شخوص الرواية مع بعضهم، وكأنه يوزع بطولة الرواية على الجميع بالتساوي. لنشعر بأن"الريح القوية ستكون، مثلما قلت حضرتك، وسيلة ثأر هؤلاء الناس المشتغلين، المهانين، المتألمين، المستغلين". لقد جعل استورياس الريح بمثابة ساعة الانسان سترفع صوتها المطالب، والهادي وستسكننا جميعاً. فهل فعلا الانسان يعيش بلا زمن!؟ ام أن لكل ريح رواية اجتماعية او سياسية او ثورة تتواصل من جيل الى جيل باعتبارها"الريح القوية التي لا تترك شيئا منتصبا عندما تهب، واذا تركت شيئا فإنها تتركه جافا ويابساً".
تدفع الرواية بالقارئ الى التوغل اكثر في حبكة درامية اجتماعية، لنتساءل عن ماهية هذه الريح التي تستحوذ على عنوان يحمل صفة القوة لريح سننتظرها من البداية الى النهاية لنعرف ماهيتها. لنفاجأ ان الريح البشرية شبيهة بالطبيعية وعناصرها المناخية المتقلبة من حيث الصراع المتمثل بالشركات الاقتصادية الكبرى التي تعتمد على سياسة البقاء، وما تعنيه من الغاية تبرر الوسيلة "فالشركات الكبرى بالنسبة إلى ليلاند، هي على الدوام مغامرة حيوات كبرى."فهل من تغيير تحدثه الرياح البشرية التي تبدأ ولا تنتهي. لأن الحياة قد لا تمتد بنا للقضاء على البابا الأخضر، ولكن من سيخلفوننا في الخندق سيرون مثلنا اذا ما تحركوا مثلنا. رمزية في شخصية البابا الاخضر، وهو من يدير شركة الموز الاخضر تلك الشركة التي تعتبر الانسان النبتة المنتجة للموز حليفا له ولكن هل يمكن القضاء على البابا الأخضر؟.من المؤكد ان الشر في العالم متواصل خصوصا ان زراعة الموز وبيعه هو كنز يسعى اليه كل من يدفع ثمنه ذهباً، فمن يدير هذه الشركة التي تستثمر البشر قبل الموز سيستمر ابدا، فاذا مات احدهم سياتي آخر ليحتل الموقع نفسه، وهكذا فالرواية ستعيد نفسها زمنيا عند كل استثمار مالي. لمنتج تزخر به الطبيعة وتمتد اليه يد الانسان الذئب لأن" ليس قصة الذئب المتخفي في جلد نعجة، فهذه قصة قديمة جدا، قديمة الى حد العفونة، وانما قصة النعجة التي ركب لها طبيب الانسان طقم اسنان ذئب لكي تتمكن من العيش بين الذئاب."
شخوص فنية يعالجها"ميغل انخل استورياس"بمحاكاتها، وخلق حوارات داخلية تؤدي الى الكشف عن مفاهيم سياسية مخفية اجتماعيا. لتتوسع المفاهيم نحو انسنة العالم، وفرض العدالة الاجتماعية واضعا المرأة ايضا ضمن متاهات بدائية تبدأ من كونها تغتصب، وتنتهك حقوقها وتعمل بقوة رجل، وتمنح العائلة اهتمامها لتصل في نهاية الرواية الى جزء من شركة"ويستنتج من ذلك أن زوجته ليلاند هي جزء من الشركة، بحكم كونها اميركية شمالية." ان التجانس والتوافق بين شخوص الرواية يترك مسافات للقارئ. ليكون ضمن المشهد التأليفي والاتساق السيميائي المتسلسل في تكوينات سردية شديدة التأثير يصف من خلالها"الروابي التي يرزح المعدن فيها تحت طبقات نباتية عميقة جدا تهاجم انسجة الروح برطوبة تتحول في الكائن الى احساس بكآبة غامضة وعدم رضا بما يملكه.
يشير"ميغل انخل" الى افتقار الانسان الضعيف الى الوسائل التي تؤدي الى تحقيق انتصاراته امام قوى عظمى نشأت من قبولنا الخضوع والسيطرة من قبل السلطة الكبرى. الا وهي المال وهذا هو"السيئ في الأمر هو أن الأسعار الجيدة التي دفعوها لنا ثمنا للاقراط الأولى جعلتنا نعتاد على ازدراء النقود ونعتقد بأنهم سيدفعون تلك الاسعار دوما، فهدرنا كل شىء على اشياء لا نفع منها."فالأسلوب المضموني متعمق من ناحية فهم الحالات الاجتماعية والسياسية لمكونات بشربة وضعت نفسها في مواجهة الريح القوية جيث الثروات تتضاعف هنا بصورة مذهلة. انها ارقام فلكية. لو ان طقلا بدأ بعد ما كسبه من الموز، ليس بالبيزو، وانما بالألف بيزو، فانه سيبلغ الشيخوخة قبل ان يصل الى الرقم الاخير."فما يوحي الىه ميغل في روايته التي تحاكي الأزمنة. كما تضعنا امام جدلية الوجود والصراع لاثبات الذات، والخروج من زوبعة الغوايات التي لا تنتهي في العالم، كالنفط، والدولار، وتخصيب الذرة النووي، والتوارث في عدة مناصب ثابتة في العالم."ولست أعني الهيمنة على العالم فهذه نملكها، وانما كسب العالم، وهذا أمر مختلف. نحن الآن أسياد هذه الأراضي، هذه الغوايات الخضراء، اننا سادة ولكن علينا الا ننسى ان زمن الهيمنة محدود وان ساعة الرب آتية، وهي ساعة الانسان. فهل من ريح لا تحمل التغيير بعد هبوبها لانها تقتلع كل شيء يقع امامها؟ ام ان الريح القوية تهب بسبب"افتقارنا إلى الوسائل اللازمة للصمود، والقدرة على الصمود هي الأهم في أي حرب"
تتميز رواية الريح القوية بالايجاز السردي، والتصوير المشهدي المؤلف من عناصر بلاغية تم رصدها فنيا. لتمنح الرواية رؤية حياتية اجتماعية مأخوذة من الواقع الموحى اليه بأفكار اجتماعية ادبية تسلسلية تؤدي الى تمكين الحبكة من اثارة الجذب، لفهم ما وراء السطور من تلميحات سياسية من شأنها اعادة النظر في بناء المجتمعات الاقتصادية المبنية على القوة الغاشمة التي تهدف الى تدمير الانسان اذ"لا يمكن اضاعة الوقت في التحدث في الفراغ مع اشخاص خارج الواقع الآخذ بالتشكل."فهل الواقع الحياتي هو انعكاس للواقع المتخيل ضمن رواية ادبية ادّت دورها في تحديث الزمن؟.







