تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب العدامة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

العدامة

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٣٠٤
سنة النشر
2005
ISBN
1855163764
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬١٧٢

عن الكتاب

تدور الرواية حول شاب ينفتح على العالم في مرحلة أساسية من حياة السعودية 1967-1975 ويخوض تجربة. وتجربة هذا الشاب الذي هو بطل "العدامة" تعد تجربة شاب محلي تعكس المكان الذي صدرت عنه وتنقل تناقضاته، لكنها في الوقت نفسه تجربة كونية تخاطب هموماً إنسانية عامة.

اقتباسات من الكتاب

الإيمان بقضية أو فكرة ليس مجرد الاقتناع بها ، إنه نضال من أجل عالم أفضل

— تركي الحمد

1 / 8

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٩‏/٦‏/٢٠٢٥
العدامة: تفكيك أسطورة المثقف في زمن الخديعة قراءة في رواية تركي الحمد الأولى من ثلاثية "أطياف الأزقة المهجورة" تمهيد: هل المثقف مشروع خلاص... أم ضحية وهمه؟ في العالم العربي، غالبًا ما يُرسم المثقف كمنقذ محتمل، نبيّ علماني يحمل مشعل التغيير، يكتب ليوقظ، ويناضل ليحرّر. ولكن... ماذا لو كانت هذه الصورة وهمًا؟ ماذا لو كان المثقف، لا السلطة، هو من يساهم أحيانًا في خداع الجماعة؟ ومن هذا المنظور الجارح، تأتي رواية العدامة لتركي الحمد لتضرب بعنف في صميم هذه الأسطورة. ليست روايةً عن النضال، بل عن خداع النفس، عن هشاشة القناعات، وعن "العدامة" بوصفها ليس حيًا في الرياض فحسب، بل حالة عقلية ووجودية يعيشها جيل بأكمله. سردية الانهيار: من الحلم إلى العدم الرواية لا تتبع نسقًا تقليديًا في البناء؛ بل تعتمد بنية أقرب إلى تيار الوعي. يبدأ السرد بلقطة سينمائية من نافذة القطار، وكأن الزمن سينطلق... لكنه بدلًا من التقدم، ينكمش. ينتقل السرد بين مشاهد مختزلة، مرقمة، توحي بالتمزق، وتحاكي في تركيبها النفسي بنية انهيار داخلي لا يتوقف. "كنت أظن أنني سأصل، لكنني أركض في اتجاه لا أعرفه." الرواية لا تدور حول حدث، بل حول تكوين وانهيار شخصية هشام إبراهيم العابر — هذا الشاب الذي لم "يَعبر" إلا إلى خيبته الكبرى. هشام العابر: مناضلٌ بلا معركة هشام ليس بطلًا، بل شاهدًا على عبث البطولة. في طفولته، يحلم، يقرأ، يضطرب. في مراهقته، يتأثر بتشي غيفارا، يتوهج بلينين، يُفتن بماركس. لكنه حين يحين وقت الفعل، ينهار ككرسي من قش. ما يدفع هشام للالتحاق بتنظيم سري ليس القناعة بل الرغبة في أن يكون "شيئًا". يقبل اسمًا مستعارًا ("أبو هريرة") لا يشبهه، وينخرط في "مسرحية ثورية" لا يتحكم في حبكتها. وحتى حين يُعتقل، لا يقاتل، بل ينكمش. "لم أكن أناضل. كنت أرتدي قناع المناضل... كي لا أشعر بالفراغ." إنها شخصية مشروخة الوعي، تتردد بين الانتماء والرفض، وبين الحماسة والذنب، وبين صورة الذات في المرآة وصوتها في الداخل. الرياض والعدامة: المكان كقيد وجودي تحضر الرياض في الرواية ليس كمكان فحسب، بل كـنظام رمزي شامل: الغبار، الرتابة، الجدران، الرقابة. كل شيء في المدينة يشي بالحصار. بينما العدامة، الحي الذي يحمل الرواية اسمه، يتحول إلى مجاز للعدم، للهوّة، للسجن الكبير الذي لا يمكن الخروج منه حتى حين "تخرج". القطار في بداية الرواية يوحي بالتحول، لكنه لا يقطع مسافة حقيقية. لأنه حين تصل إلى "العدامة"، لا تصل إلى شيء. منصور وراشد: غواية الفكرة وخيانة الصديق شخصيتا منصور وراشد عبد الجبار ليستا أصدقاء لهشام، بل أدوات لتوريطه في حبكة لا يتحكم فيها. منصور يمثل الخطابة الثورية التي تخدع، بينما راشد يمثل "الرفيق الهادئ" الذي يتلوّن لينكشف لاحقًا كالمحقق البيروقراطي. الأكثر قسوة أن هشام لا يُهزم أمام السلطة فقط، بل أمام الخيبة من رفاقه. لم يكن التنظيم سوى سلطة أخرى، أشد مراوغة. "كأنني كنت أتدرب على السقوط... وهم يصفقون لي من الخلف." من الشعرية إلى المباشرة: اللغة كمقياس داخلي الأسلوب في الرواية يعكس مسار هشام النفسي. البداية مشبعة بالشاعرية: وصف القطار، المدينة، الحنين. ثم يتبدل السرد تدريجيًا إلى لغة اعتراف قاسية، تنبذ المجاز، وتكتفي بالجُرح. هنا، لا تعود الرواية أدبًا ثوريًا، بل تتحول إلى محضر استسلام نفسي مكتوب بعين مفتوحة على الخيبة. المرأة، الأب، الأم: الحب كعجز إضافي تحضر "موضي" كرمز شبقٍ غير مكتمل، كلما اقترب هشام منها تراجع. ليس لأنه لا يحب، بل لأنه غير قادر على الشعور بشيء حقيقي. أما الأم، فهي صوت الصفح المطلق، والأب هو صمت الشرف المنكسر. في لحظة خروجه من السجن، لا يستطيع هشام النظر في وجه والدته. ليس لأنه مجرم، بل لأنه لم يعد شيئًا يُفتخر به. الرموز الكبرى: الأيديولوجيا كخديعة، المثقف كظل أبو هريرة: رمز ساخر لتبعية هشام، فالاسم لا يشبهه، لكنه يوافق عليه، كأنه يعترف بانسلاخه. العدامة: الحي كفكرة، كرمز للانمحاء، حيث لا وجود لصوت فردي. الصمت: النهاية، حين لا يجد هشام شيئًا ليقوله، لا لأنه تعلم، بل لأنه أُفرغ تمامًا من المعنى. النهاية: هشام لا يُشفى... بل يذوب لا خاتمة حاسمة في الرواية. لا عودة، لا صحوة. فقط هشام يتحول إلى كائن رمادي، لا يغضب، لا يفرح، لا يقرأ. صار ظلاً لذاته، وظلاً لجيل أُغري بالفكر وقُمع بالفعل. تساؤلات مفتوحة للقارئ: هل هشام مجرد شخصية... أم مرآة مخيفة لكل قارئ حلم يومًا أن "يغيّر العالم"؟ هل تفشل الأفكار الكبيرة حين تصطدم بضعف النفس... أم أننا نختار خداع الذات طواعية؟ هل كانت "العدامة" نهاية هشام... أم بدايتنا نحن؟ تقييم نقدي نهائي البنية السردية تيار وعي محكم، بنية متفككة تعكس اللايقين تطور الشخصية تصاعدي نحو الانهيار، نفسي ومعرفي اللغة شعرية في البداية، اعترافية في النهاية الرمزية دقيقة، مؤلمة، ومتصلة بالثيمة الكبرى الجرأة الفكرية عالية، تكشف زيف الثورة والمثقف الموقع في السرد العربي استثنائي ضمن الرواية الخليجية الحديثة العدامة ليست رواية "مناضل سُجن"، بل مرثية لمثقف انخدع بصوته، ثم بصمت غيره، ثم بضحكته. إنها عمل أدبي لا يسعى إلى البطولة، بل إلى فضحها — بألم، بصمت، وبصدق لا يرحم.