
فلسفة التأويل
تأليف هانز جورج غادامير
ترجمة نصر حامد أبو زيد
عن الكتاب
يرى الباحث، الدكتور نصر حامد أبو زيد، ونتيجة لدراسات سابقة وتحديداً من خلال دراسته منقضية المجاز عند المعتزلة بأن المجاز تحول في يد المتكلمين إلى سلاح لرفع التناقض المتوهم بين آيات القرآن من جهة، وبين القرآن وأدلة العقل من جهة أخرى. وقد كانت هذه النتيجة هي الأساس الذي حدا بالباحث إلى محاولة استكشاف منطقة أخرى من مناطق الفكر الديني، هي منطقة التصوف لدراسة تلك العلاقة بين الفكر والنصّ الديني واستكناه طبيعتها، ومناقشة المعضلات التي تثيرها، وذلك استكمالاً للجانبين الرئيسيين في التراث: الجانب العقلي كما يمثله المعتزلة والجانب الذوقي عند المتصوفة. لذا فقد حاول الكشف عن فلسفة التأويل بالتحديد عند ابن عربي في جوانبها المتعددة. الوجودية والمعرفية، إذ لا يمكن فهم تأويل النص إلا من خلالهما. وعلى هذا انقسمت الدراسة إلى أبواب وثلاثة وتمهيد. تعرّض الباحث في التمهيد لمغزى دراسة قضية التأويل بصفة عامة ومدى ما يمكن أن تفيده من تصحيح للكثير من المفاهيم والتصورات المستقرة في الأذهان عن التراث، متعرضاً كذلك لأهمية ابن عربي بصفة خاصة، مناقشاً الدراسات السابقة عن ابن عربي من خلال رؤيته لمفهوم التأويل. وقد خصص الباب الأول للتأويل والوجود، وحاول فيه تحليل مراتب الوجود المختلفة من عالم الخيال المطلق إلى عالم الحسّ والشهادة مروراً بعالمي الأمر والخلق. وخصص الباب الثاني للتأويل والإنسان وذلك من خلال تحليل مستويات ثلاثة في تصور ابن عربي لعلاقة الإنسان بالوجود. وكان الباب الثالث والأخير مكوناً من فصول ثلاثة، يهتم الفصل الأول بتحليل العلاقة بين القرآن والوجود، وتماثل مستويات النص القرآني مع مراتب الوجود الأربعة التي حللها الباحث في الباب الأول وتماثلها مع مراتب العارفين التي حللها في الباب الثاني. وهذا التماثل بين القرآن والوجود يقوم عند ابن عربي على أساس أن الوجود هو كلمات الله في مستوييها الوجودي واللفظي، وقد قاد هذا التصور الباحث إلى تخصيص الفصل الثاني من هذا الباب للغة والوجود. وكان الفصل الثالث والأخير عن قضايا التأويل، وقد حلل الباحث في هذا الفصل التنزيه والتشبيه، والمحكم والمتشابه، والجبر والاختيار، والثواب والعقاب، وقد اعتمد في اختياره هذا على محورية هذه القضايا في الفكر الديني من جهة، وعلى أنها قضايا لم تبرز من خلال أبواب الدراسة وفصوله السابقة من جهة أخرى، وكل ما يرجوه الباحث من أن تكون هذه الدراسة قد أبرزت فلسفة التأويل عند ابن عربي دون أن تكون التفاصيل الكثيرة والقضايا المتشعبة قد ضللت هدفه الرئيسي وحجبته عن عين القارئ.
عن المؤلف

هانز جورج جادامير (بالإنجليزية: Hans-Georg Gadamer) فيلسوف ألماني ولد في ماربورغ، 11 فبراير 1900. اشتهر بعمله الشهير الحقيقة والمنهج، وأيضا بتجديده في نظرية تفسيرية (الهرمنيوطيقا). وتوفي في هايدلبرغ،
اقتباسات من الكتاب
إن دراسة قضية التأويل يمكن أن تكشف لنا عن أصول كثير من المواقف التفسيرية التي تدافع عن موضوعية المُفَسِّر وتاريخيته التي تفترض تجاوز واقعه وهموم عصره وتبنِّي موقف المعاصرين لظهور النص، فيَفهم النص كما فهموه في إطار معطيات اللغة التاريخية في عصر نزوله. وهذا ما يوقعهم في تناقض منطقي من الوجهة الدينية الاعتقادية، إذ أن النص صالح لكل زمان ومكان ويحتوي كل الحقائق ويُعَدُّ جماعاً للمعرفة التامة، وهذا يتناقض مع القول بضرورة اعتماد المفسر على المأثورات المروية عن الجيل الأول أو الثاني على الأبعد، والوقوف عند فهمهم وتفسيرهم للنص، ولحَلِ هذا التعارض ذهب أصحاب هذا الموقف إلى أن المعرفة الدينية لا تتطور وأن جيل الصحابة والتابعين قد أوتوا المعرفة الكاملة التامة في ما يتصل بالوحي ومعناه، وأن التمسك بمعرفتهم هو العاصم من الزلل والانحراف. وهكذا انتهى بهم الأمر إلى عزل المعرفة الدينية عن غيرها من أنواع المعرفة من جهة، وإلى إنكار تطور المعرفة الإنسانية من جهة أخرى
— نصر حامد أبو زيد








