تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب بردقانة
مجاني

بردقانة

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
١٨٢
سنة النشر
2014
ISBN
9789953894560
التصنيف
فنون
المطالعات
٦٢٢

عن الكتاب

تجري أحداث الرواية في مدينة عكا عام 1945، وتحكي قصة الكابتن فايز غندور، مدرّب فريق كرة القدم المحلّي، الذي يحيا أجمل أيّام حياته بعد أن تمّ تعيينه مدرّبًا للمنتخب العربيّ الفلسطينيّ الجديد، وهو على وشك الزواج من خطيبته ثريّا، المعلّمة في مدرسة البنات. إلاّ أنّ مطالبة جريدة معروفة بمنع تعيينه ونشر صورة لوالده المقتول في خضمّ الثورة وقد عُلّقت على جثّته لافتة مكتوب عليها “عميل”، سيقلبان حياته رأسًا على عقب.

عن المؤلف

إياد برغوثي
إياد برغوثي

وُلد الكاتب الفلسطيني إياد برغوثي في 31 تمّوز/ يوليو 1980 في الناصرة، درس علم الاجتماع وعلوم الإنسان (الأنثروبو...لوجيا) والعلوم السياسيّة في جامعة تل أبيب. دراسته لعلم الاجتماع أثارت اهتمامه بالمدينة

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تراب الماس

تراب الماس

أحمد مراد

غلاف السجينة

السجينة

مليكة أوفقير

غلاف في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

في ديسمبر تنتهي كل الأحلام

أثير عبد الله النشمي

غلاف العطر .. قصة قاتل

العطر .. قصة قاتل

باتريك زوسكيند

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٤‏/٢٠١٥
«بردقانة» اسم يُطلقه الفلسطينيون على ثمرة البرتقال التي تشتهر بها فلسطين المحتلة. ويُطلقه فايز غندور، بطل رواية «بردقانة»، للكاتب الفلسطيني إياد برغوثي (دار الآداب ومحترف نجوى بركات للرواية)، على «كرة قدم ألمانية الصنع لا أخت لها في كل فلسطين»، اشتراها من صانع أحذية ألماني (ص25). ويُطلقه برغوثي على عمله الروائي الأول. وهكذا، يُحيل العنوان على مدلولات زراعية، وطنية، رياضية. ويُشكّل مفتاحاً مناسباً لولوج الرواية. تدور أحداث الرواية في مدينة عكا الفلسطينية، العام 1945، في لحظة تاريخية ترزح فيها فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، يتربّص بها المشروع الصهيوني، وتخرج لتوّها من ثورة لم تحقّق أهدافها، وتقترب من لحظة إعلان الكيان الغاصب. على أن هذا التأطير لا يعني تاريخية الرواية بقدر ما يشير إلى إضاءة فضاء اجتماعي تضطرم فيه المشاعر الوطنية وتحتشد المخاطر في لحظة تاريخية معيّنة. في بداية الرواية، يفتقد فايز غندور، مدرّب فريق النادي القومي الرياضي في عكا، حضور خطيبته ثريا المباراة التي ينتصر فيها فريقه على فريق نادي الروضة. وفي نهاية الرواية، يراها من بعيد تتابع المباراة التي يخوضها الفريق العكاوي ضد فريق نادي النهضة الناصري ولا يعيرها اهتماماً. بين هاتين الواقعتين يمتد سلك العلاقة بين فايز وثريا، ويتعرّض لاهتزازات وتحوّلات تبلغ حد الانقطاع. تتوازى معه أسلاك أخرى، تطول أو تقصر، رياضية أو وطنية أو اجتماعية. ترتبط الأسلاك بعضها ببعض. تخضع كلها لجدلية الظهور والاختفاء، ويؤثّر بعضها في البعض الآخر. يُشكّل الانتصار الساحق الذي حقّقه فايز غندور وفريقه على رجب أبو دقنين وفريقه الحدث الرياضي الذي تبدأ به الرواية، وتكون له مضاعفات إيجابية وسلبية على بطل الرواية؛ فمن جهة، يرسّخ مكانته الرياضية ما يرشّحه لمهمّة رياضية وطنية، يكلّفه بها سكرتير الاتحاد الرياضي. ومن جهة ثانية، يثير حفيظة مدرّب الفريق الخاسر، فيروح يتربّص به شرّاً، ويُقسم بأن يمنعه من دخول أي ملعب كرة في حياته. تنمو أحداث الرواية، على الأسلاك المختلفة، العاطفية والرياضية والوطنية والاجتماعية، وتتمحور حول الشخصية الرئيسة التي لا تغيب عن أي من الوحدات السردية الـ19 التي تتألّف منها الرواية؛ النمو على السلك الرياضي ينعكس على الأسلاك الأخرى، والتحوّل على هذا السلك ينعكس بدوره عليها. ولعل واقعة استدعاء فايز غندور من جانب عبدالرحمن الهبّاب، سكرتير الاتحاد الرياضي، شكّلت دافعاً للنمو على الأسلاك المختلفة؛ فتوطّدت علاقة الحب بخطيبته إلى الاتفاق على موعد الزواج ومكان السكن. وأجّجت مشاعره الوطنية فراح يعدّ العدّة لتأسيس منتخب فلسطين الوطني والخروج به إلى العالم العربي والعالم الأوسع. وعزّزت مكانته الاجتماعية في مدينته. في غمرة هذا النمو المتوازي بين الأسلاك المختلفة، يأتي نشر خبر صحافي في جريدة محلّيّة يرفض اختيار فايز مدرّباً للفريق الوطني، ويتهم أباه المقتول في ظروف غامضة بالعمالة، ليشكّل نقطة تحوّل رئيسة في مسار الأحداث. ينزل الخبر كالصاعقة على فايز، وتكون له ارتداداته المدمّرة على الأسلاك المختلفة؛ تتخلّى عنه خطيبته، في عزّ محنته، على رغم نصيحة أخيها البكر، نجيب الصحافي، بالتروّي، وتُعيد له هداياه. يعلّق الاتحاد الرياضي قرار اختياره مدرّباً وطنيّاً حتى تبتّ اللجنة العليا بالأمر. تثور ثائرة فايز، يلازم بيته، ويشهد على تهاوي أحلامه على الصعد المختلفة. هنا، تقول الرواية خطورة إطلاق الأحكام على عواهنها، والأثر المدمّر للتخوين العشوائي. «كما الخيانة، التخوين العشوائي أيضاً دمّرنا، يا ثريّا، مزّقنا. كأننا لم نكتفِ ببطش الانكليز، ولؤم الصهاينة، فبطشنا بأنفسنا». يقول نجيب لأخته ثريّا، في محاولة منه لثنيها عن موقفها الانفعالي. (ص128) في مواجهة الانهيارات الناجمة عن نشر الخبر، المتمثّلة في: فسخ الخطوبة، تعليق التعيين، والانطواء على الذات، تكون لمجموعة شخصيات أدوارها في إخراج فايز من محنته واستعادة حياته الطبيعية؛ فموقف أمّه الحازم ورفضها أي تشكيك بوطنية زوجها المغدور، وموقف الأخ الأصغر منير الذي ينظر إلى المسألة بعقل بارد ويُدير معه حواراً حول مفهوم العمالة حمّال الأوجه، ونجاح العم محمود غندور كبير العائلة في إخراج فايز من عزلته ودفعه إلى العمل معه، ومساندة فخري ومؤيّد صديقيه الأثيرين، هي عناصر ساهمت في تجاوز فايز محنته واستعادة حياته الطبيعية، فيقرّر تلبية دعوة أعضاء فريقه السابق لحضور مباراة ضد فريق النهضة الناصري، ويكون له دوره في تعديل مسار المباراة وربما نتيجتها لمصلحة فريقه، الأمر الذي يجعله موضع احتفاء الجمهور العكاوي، ويجعله «على خطوط التماس، في عزّ اللعبة، في الحدّ الفاصل بين فوز محتمل وخسارة ممكنة!» (ص 182)، أي أن فايز لم يعد محشوراً في زاوية الخسارة، وأن فوزه احتمال مطروح. بين الشخصيات التي لعبت دوراً سلبيّاً في محنة فايز لجهة التسبّب بها أو استغلالها أو التخلّي عنه خلالها (رجب أبو دقنين، ثريا، مندوب النادي المقدسي)، والشخصيات التي لعبت دوراً إيجابيّاً في محنته، فساندته، وشدّت من أزره، وساعدته على تجاوزها (الأم، الأخ، العم، الصديق، سكرتير الاتحاد، الناس)، يبرز طرف آخر هو الصحافي نجيب، شقيق ثريا، فيُجري تحقيقاً صحافيّاً للوصول إلى الحقيقة، ويكتشف أن الشرطة السرية البريطانية كانت وراء عمليات اغتيال كثيرة، وقد تكون عمليّة اغتيال والد فايز واحدة منها، ما ينفي عنه شبهة العمالة. يدعم هذا الاستنتاج التحقيق الذي أجرته معه الشرطة، والتهديد الذي تلقّاه منها، ومنعه من نشر المقال. لذلك، يشير إياد برغوثي في روايته إلى خطورة إطلاق الأحكام على الناس، والأثر المدمّر لسَوق الاتهامات المجانية، ودور أجهزة الاستخبارات في تلفيق التهم، وتشويه الحقائق، وتضليل الناس خدمة لمآربها واستراتيجياتها. في «بردقانة» ثمة أحداث تُجانب الواقعية في الفضاء الاجتماعي الذي تتناوله الرواية؛ فالاحتفاء بتعيين فايز مدرّباً للفريق الوطني، وإقامة أمّه حفلة استقبال للنساء، والإقبال الشعبي على لعبة كرة القدم، هي وقائع تعكس وعياً رياضيّاً مبكراً في لحظة تاريخية تغلي بالأحداث وتنفتح على كل الاحتمالات. فهل كان هذا الوعي متوافراً في تلك اللحظة أم أن في الأمر مبالغة وإسقاطاً للحاضر على الماضي؟ وثمة وقائع لا تتناسب مع طبيعة الشخصية الروائية الصادرة عنها؛ فملازمة «بردقانة»، الكرة، لفايز في حلّه وترحاله، في الملعب والمقهى والشارع والبيت، لا تناسب صفات هذه الشخصية الرصينة، القائدة، المسؤولة. وقد بلغت هذه الملازمة حدّ إثارة غيرة خطيبته ثريا. ألا يتنافى هذا التعلّق المَرَضي بالكرة مع مقوّمات الكابتن الناجح؟ وفي السياق نفسه، تنسب الرواية إلى الأم سخريتها من بعض التقاليد التي تربط المكانة الاجتماعية بالنَسَب بينما تنسب إلى الابنة سعاد احترامها لهذه التقاليد. أليس في الأمر مفارقة؟ يستخدم إياد برغوثي في روايته خطاباً روائيّاً بسيطاً، والبساطة هنا ليست حكم قيمة. يصطنع راوياً واحداً عليماً. يتبع زمناً خطيّاً تطّرد فيه الوقائع المتعاقبة، وتقلّ الذكريات، وتغيب تقنيات السرد الأخرى. وهو يفعل ذلك بلغة روائية مناسبة، سلسة، رشيقة. يستخدم المحكية الفلسطينية في الحوار، والمحكية المصرية في حالة مصرية المحاور (محمد الكحلاوي)، ما يُوهم بواقعية الشخصيات. يستخدم التعابير والأمثال الشعبية ما يشي بشعبيتها. والمفارق هنا أن ترد هذه الأمثال على ألسنة شخصيات مدينية، في إحالة على خلفيّاتها الاجتماعية. على أن الكاتب يستخدم مصطلحات المعجم الرياضي وتراكيبه في بعض الوحدات السردية، الأمر الذي يناسب الشخصية المحورية في الرواية. «بردقانة» رواية فلسطينية تكسر التيمات النمطية للرواية الفلسطينية من مقاومة وتهجير واعتقال واستشهاد، وتدعو مداورةً إلى إعادة النظر في مصطلحات ومفاهيم أفرزتها الوقائع الفلسطينية المتعاقبة عبر مسارها الطويل، وبعضها ينتمي إلى ما يُعرف باللغة الخشبية... وهي في بنيتها الروائية البسيطة وحكايتها المختلفة تُشكّل علامة فارقة في الرواية الفلسطينية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٤‏/٢٠١٥
تتأسّس الكتابة الفلسطينيّة الجديدة اليوم على تقنيّات الخفوت السّرديّ في محاولة ولوج العوالم الداخليّة للذات الجمعيّة وتحديد هذه الذّات هدفًا للنقد والتّشريح تنفتحُ عبره الرؤية التاريخيّة المغلقة، على اللحظة الرّاهنة وقضاياها. تشكّل هذه الكتابة الجديدة حساسيّة فلسطينيّة جديدة تجاه الخطاب الروائيّ الذي انشغلَ عقودًا من الزّمن بالصّراع مع الآخر، مهمّشًا صراعًا أكبر يجري في سراديب هذه الذّات الجمعيّة وبنيتها الثقافيّة والذهنيّة المتعددة التي تعاني من فجوات وصراعات داخليّة تحتاج إلى مجهود كبير وجرأة في الطّرح بهدف معالجتها.  قد تسقط هذه الكتابة في بعض الأحيان، مثلها مثل أيّ كتابة تتحسّس مشروعها الحداثيّ، في الاستهلاك أو التقليد أو الرّكاكة والنزعة الإنشائيّة في التعبير عن الأفكار، أو الانفعالات المباشرة التي تُرهِقُ النصّ بدلاً من تخصيبه. لكنّ هذه الكتابة، بلا شكّ، ترسم خريطة معمارها الأدبيّ والثقافيّ الجديد وتتأرجحُ بين النجاح والفشل بحذرٍ محاورةً ذاتَها ووعيَها بالواقع الرّاهن، وبضرورة تشكيل خصوصيّة بمعايير جماليّة جديدة تأسيسًا لسيرورة جديدة في الكتابة السرديّة. تخرجُ هذه الرؤية الجديدة في الكتابة السرديّة من ميدان التاريخ وتلجُ الميادين النّفسيّة والتركيبة الاجتماعيّة لمجتمع يحتاج إلى إعادة صياغة مأزقه أمام نفسه قبل مأزقه أمام الآخر المتعدّدـ استعماريًا، وثقافيًا، وأيديولوجيًا. ثمّة حركة جديدة من الأدب الفلسطينيّ تتلمّس طريقها داخل النفق الروائيّ ومطبّاته، في محاولةٍ لتحديد خصوصيّةٍ جديدة تنقطع فيها عن الخصوصيّة القديمة، وتبني علاقة جدلٍ مع الذّات في صوتها الجماعيّ. خيط رماديّ رفيعٌ جدًا يفصل بين كتابة نصّ مفتوح يحاور أسباب الإخفاق عبر تعرية نواقص الذات الجمعيّة وعيوبها، وكتابةِ نصّ مغلَق غارق في المحليّة مشوّش لا يرتقي الى تقديم مشروع بديل عن المشروع الروائيّ للجيل السابق. 20140907174549alarab2014-26622 في هذه المساحة الظليّة الحذرة، تقتحمُ رواية «بردقانة» للكاتب الفلسطيني إياد برغوثي المشهد الروائيّ الفلسطينيّ الجديد بثقة، لتشكّل صوتًا بديلاً بعيدًا عن فخّ التكرار في الثيمات والمضامين الروائيّة. في هذه الرواية التي تعلّمنا شيئًا عن ثقافة مساءلة الماضي، وثقافة طرح السّؤال حول حقائق لا تبدو حقائق، تصبح الكتابة مرآةً تعرّي الجروح والشروخ التي تعاني منها هذه الذات. بخفّة وحذرِ السائر فوق حقل من البيض، يستلهم الكاتب أحداثًا من التاريخ الفلسطينيّ (ما قبل العام 1948): العام 1945، هذا العام المفصليّ في التاريخ الفلسطينيّ، فلسطين تحت الانتداب البريطاني وخطر المشروع الصهيوني، وثورة محبطة سبقت هذا العام بأعوام قليلة (1936-1939) إلى جانب أعوام الحرب العالمية الثانية. وفي هذا الإطار، تدور أحداث الرواية في مدينة عكا. كلّ شيءٍ يبدو متوازنًا بين الربح والخسارة، بين الفوز والإخفاق في افتتاحيّة الرواية. المشهد: لعبة كرة قدم محليّة يحقّق فيها الكابتن فايز غندور، وهو بطل هذه الرواية، فوزًا مع فريقه على فريق نادي الرّوضة. من قلب مشهد النّصر هذا، نشمّ رائحةَ الخسارة.  فايز غندور، مدرّب صارم يتمتّع بمهارات تدريب عالية، لكنّه رغم تحقيق خمسة أهداف في مرمى الفريق الآخر، يشعر بالغضب من فريقه نتيجةَ سلوكيّاتهم في أرض الملعب. فايز بطل إشكاليّ بالنسبة إلى البيئة التي يعيشُ فيها. هو يرى العالَم رؤية كرويّة، يحاسِبُ نفسه والآخرين على الأخطاء المرتكبة. هو لا تعنيه النتيجة بقدر ما تعنيه الطريق إليها. ولا تعنيه الإجابات بقدر ما يعنيه السؤال. تبدو أجواء الرّواية كُرَويّة خالصة، وعبرَ استعارة قواعد لعبة «الفتبول» المحليّة ومصطلحاتها، يلجُ الكاتب عوالمَ لا تقلّ دفاعًا وهجومًا عن الحاصل في هذه اللعبة. يحاوِل البرغوثي في هذه الرّواية عبر رشاقة السرد توازيها رشاقة الكرة، أن يقدّم تمرينًا في نقد الذّات- بمفهومها الجماعيّ- وذلكَ عبر تقويض منظومات تفكير الشخصيات التي يعرض الكاتب من خلالها ذهنيّة مجتمع كامل قبل النكبة، وكأنّه يسرد واقعًا راهنًا وأحداثًا راهنة في جوّها وتفاصيلها. فايز غندور شاب عكّي ومدرّب فريق محلّي، يقع اختياره فجأةً ليكون مدربًا للفريق العربي الفلسطينيّ. يعيش البطلُ لحظات فرحٍ توازيها لحظات قلق بينه وبين خطيبته ثريّا، تدعمها في الخلفيّة أجواء موسيقيّة غنائيّة قادمة من مصر مع الكحلاوي وسامية جمال. ما يبدو ثابتًا جميلاً بهيجًا في هذه اللحظة ينهار في لحظة سردٍ سريعة، مع اكتشاف مقتل والده التاجر أمين غندور على يد الثّوار منذ سنوات بتهمة العمالة والتآمر مع الانجليز، كما قرأ في الجريدة وكما فهم النّاس. هذا الحدث سيفتح البطل على أسئلة كثيرة، أسئلة يطرحها حتى نجيب الصحفيّ حول معنى هذه الكلمة (عميل) –الكلمة الملتبسة جوهرًا ومعنىً، ومن يحددها وكيف تُبنَى عليها متواليات أحكام بناءً على حقيقة غائبة مجهولة. الانتصار المحتمل والخسارة الممكنة هما ثيمتان تحكمان السيطرة على أحداث الرواية. علاقة فايز بخطيبته ثريّا علاقة قائمة على هذا التنافر والقلق بين الربح والخسارة. رغم حبّه لها ثمّة جفاء ما يسيرُ إلى جانب هذا الحبّ، هو يحظى بخطبته وزواجه المرتقب منها، لكنّ الخسارة تلوح في الأفق منذ البداية في هذه العلاقة: «لا يجيدُ فايز لعبة الحبّ بعد، رغمَ الثلاثين عامًا، ويخاف أن يخسرها. لا يُجيدُ مراوغة القلوب ولا الدّفاع عن مرمى الروح من إصابات الجفاء. لا يُجيدُ تبادل تمريرات الكلام ليحقّق الوصل المرتجى. انشغل باللعبة عن جمهور جسده المطالب بإحراز نصرٍ عاطفيّ طالَ انتظاره. طالَ جدًا». هذا التأرجح بين الانتصار والإخفاق يتمّ التعبير عنه في الحدث المفصلي في هذه الرواية والذي يقلب حسابات فايز كاملاً: دعوة يتلقاها فايز من مكتب الاتحاد الرياضي في يافا لاجتماع طارىء واختياره ليكون مدرب المنتخب العربي الفلسطينيّ. يشكّل هذا الحدث نقطة محوريّة في أحداث الرواية من الآن فصاعدًا. يعيش فايز لحظات حلوة مشوبة بالقلق بعد تلقّيه الخبر، لحظات عابرة يشاركه فيها معارفه وأصدقاؤه، وتتمازج مع حدث العرض الغنائيّ الذي قدّمه الكحلاوي وسامية جمال في عكّا. لحظة من لحظات التتويج البطوليّ والانتصار التي يعيشها فايز لتليها لحظة انكسار أو كما يسمّيها «سقطة» تفتحه على أسئلة جوهريّة عن الماضي الذي يشكّل الحاضر. كلّ شيءٍ رهينة هذا الماضي، لا شيء من التاريخ مفهوم ضمنًا كما يبدو. حدث اكتشاف مقتل والده واتهامه بالخيانة يشكّل نقطة تحوّل نفسيّ عند البطل ستليها خسارات محتملة بحجم الانتصارات الآنية التي عاشها: «سحب مؤيّد الجريدة من فايز، فتح الصفحة الخامسة، وأشار إلى مقال أعلى الصفحة تتوسّطه صورة لجثّة يعلوها عنوان عريض: «خطّ أحمر» وتحته عنوان ثانوي: «لن نقبل أن يكون ابن عميل مدرّبًا للمنتخب الوطني». اهتزّت الجريدة في يدي فايز. تأمّل تفاصيل الصّورة جيّدًا: هذا أبوه! موثق الى شجرة، صدره مضرّج بالدّماء وقد ألصِقَت عليه ورقة بيضاء كُتب عليها بخطّ متكسّر:”عميل»» هذا التحوّل في أجواء الرواية تحديدا في هذا التوقيت، على خطّ التماسّ بين النجاح والإخفاق، بين التقدّم خطوة إلى الأمام والتراجع مائة خطوة إلى الوراء،  تترتّب عليه نتائج حاسمة لا يحسمها الكاتب تمامًا، بل يسعى فقط إلى تقديم صورة وأسئلة كثيرة يطرحها فايز على نفسه بعد هذا السّقوط المفاجىء في الفخّ الذي لم يكن في الحسبان مفتوحًا على خسارة مطلقة: «وحيد مع شعور عميق بالتقزز من ذاته، بأنّ مرضًا موروثًا مؤجّلاً قد دبّ فيه وهو الآن يتفشّى في جسده وأفكاره ولن يشفى منه. وحيد بلا دواء. لم تقبل زيارته لها. طردته أمها بأدب متعالٍ وحجة واهية: ثريّا مريضة. هو المريض وليس هي. هو الوحيد. هو الخائن لنفسه وأبيه. لم يدافع عنه ولا عن نفسه». «ماذا سيقول لفخري ومؤيّد.. ولكلّ المنتظرين جوابه، ها هنا الآن؟ لا أعرف؟ هدّدوه، قتلوه، لم أرافقه طيلة أيامه ولم يخبرني أسراره، إن وجدت؟ هل سيشتم الثوّار فيبدو عميلا؟ أم سيخوّنهم كما يفعلون معه الآن؟ هل سينكر أباه فيصبح ابنًا عاقا خائنًا أم سيدافع عن أبيه مهما ثبت من خيانته للقضيّة وعلاقاته المشبوهة باليهود والإنجليز فيصبح في صفه؟ ما هذا الفخّ؟ ما هذه الورطة؟». مقابل هذه التّساؤلات، ننفتحُ في هذا القسم الثاني من الرواية على السّؤال كشكل من أشكال نقد الذات الجمعيّة. يرتهنُ مستقبل فايز كمدرّب للمنتخب العربيّ الفلسطينيّ بمدى صحّة ما كُتب حول قتل الثّوار لوالده وارتباط اسم والده بالخيانة. ويجرّنا سؤال الخيانة والتخوين إلى سؤال أعمق حول العلاقات الداخليّة بين الذوات الجمعيّة وهويّاتها: «هدا العكاوي؟» سأل يونس نفاع، سكرتير منطقة حيفا، غاضبًا، مانعًا قدّيس من إتمام مداخلته، طالبًا الإصغاء إليه بانتباه: «لو كان فايز غندور من يافا، لما كنتم احترتم فيه ولا كنتم وضعتم عليه علامات استفهام (…) أنتم أصلا غير راضين من البداية عن اختيار الهباب له لأنه من عكا، رغم أنه يستحق الاختيار لمهارته وقدراته، لا لشيء آخر. أنا ثلثي عكاوي، أمي من هناك وأعرف أمين الغندور التاجر المغدور، وكنت في جنازته. لا أظنه كان عميلا، والله أعلم (…) حتى وإن كان والده عميلا، على فرض، على  فرض، فما ذنبه هو؟»». لم يكن فايز يتوقّع خبر مقتل والده على يد الثوّار، حتى في كوابيسه، رغم الاحتماليّة المتأرجحة بين صدق الخبر وزوره، وهو حدثٌ يفتحنا على حرب واقع نعيد معها تحديد علاقتنا بحقبة تاريخيّة معيّنة من تاريخنا، وهذا ما نراه عبر الصّوت العقلانيّ الذي يأتينا من نجيب. نجيب هو الشخصيّة الوحيدة تقريبًا التي يقرر الكاتب أن يعطيها صوتًا مغايرًا، راويًا شيئًا من الحقيقة ويحرّك القارىء باتّجاه ذلك الخطّ المتوازن بين النصر والخسارة. يكشف نجيب، الصحفيّ وأخو ثريّا، عن مقتل أنور الشقيري على يد ضابط عربي يعمل بالبوليس الإنجليزي، وعن تورّط أسماء كبيرة في جرائم الخيانة والتخوين. هو الوحيد الذي يفتح أمام ثريّا وأمامنا أسئلةً جوهريّة تندرجُ تحن شرعيّة مساءلة الماضي وعلاقتنا الإشكاليّة معه: «بعد كل هذه السنين في الصحافة والعمل السياسي، وما سمعته ورأيته وكتبت عنه، لم أعد أفقه كنه كلمة عميل. كما الخيانة، التخوين العشوائي أيضا دمرنا، يا ثريا، مزقنا. كأننا لم نكتف ببطش الإنجليز، ولؤم الصهاينة، فبطشنا بأنفسنا (…) من يحدد من هو العميل ومن هو الوطني؟ حامل السلاح؟ صاحب الصوت الأعلى؟ من يزاود أكثر ولا يعمل حسابات الربح والخسارة؟ من يجبر الجرائد أن تنشر ما يريد ليبجّل من يريد ويشوّه سمعة من يريد؟». بردقانة، عنوانٌ فلسطينيّ اللهجة، برتقاليّ اللون والذاكرة، وهي بردقانة، الكرة التي ترافق فايز أينما ذهب، هي الذاكرة البرتقاليّة الفلسطينيّة «ألمانيّة الصّنع لا أختَ لها في كلّ فلسطين. اشتراها بجنيه من فريديريخ شوماخر، صانع الأحذية الألمانيّ الذي هرب ليلا من الحيّ الألماني في حيفا كي لا يضعه الإنجليز في المعتقلات، كبقيّة سكّان الحيّ عند اندلاع الحرب». لعلّها الذاكرة الكرويّة التي تربط الماضي البعيد باللحظة الراهنة ومنظوماتها الجمعيّة الواحدة التي لم تتغيّر كثيرًا، الكرة التي تفتحنا على مشروع تفكير لا ينقطع بين احتمالات الفوز والخسارة، خارجًا عن الاحتمالات الضّيقة التي يقدّمها لنا الواقع السّاذج. بهذا يبتعدُ اللون البرتقاليّ عن ثقافة الأسود والأبيض، وعن المقاييس الصارمة التي يرى الفلسطينيون بها التاريخ أو لحظات حاسمة منه. يبتعدُ البرغوثي عن الترهلات السّردية، ويحافظُ على رشاقة الحوار المكتوب على طول الرواية باللهجة الفلسطينيّة الرشيقة السريعة تمامًا مثل رشاقة الكرة في الملعب. بتقنيّات بسيطة، يحافظ البرغوثي على بناء النصّ التقليديّ، الدّقيق بين الوعي الداخليّ للبطل وبين الحدث الخارجيّ، وعلى الفضاء الهندسيّ للرواية المتصاعدة، منشغلاً بهذا التوازي الذكيّ بين اللعبة الكرويّة وبين الأحداث ليبدأ الكاتب الرواية بنصرٍ معلن في حضنه خسارة يشعر بها البطل، وينتهي بلعبةٍ كرويّة أيضًا تحملُ في ثناياها فوزا محتملا وخسارة ممكنة، كما تقول النهاية.