تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الكوميديا الإلهية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الكوميديا الإلهية

ترجمة حنا عبود

3.4(٢ تقييم)٩ قارئ
عدد الصفحات
١٬٠٤٠
سنة النشر
2002
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٤٬٩٧٠

عن الكتاب

ما برح عمل "دانتي" الشعري الأساسي "الكوميديا الإلهية" يستنطق الحداثة الشعرية العالمية ويثير في مختلف اللغات الترجمة تلو الأخرى. وقد كتب دانتي نفسه أن عمله قابل لقراءات متعددة، حرفية، ورمزية، شعرية ولاهوتية وأمثولية (أليغورية). إلا أن القراءة الشعرية-الفلسفةي هي السائدة اليوم. عن هذا العمل الإبداعي وعن صاحبه يدور الحديث في هذا الكتاب حيث يجد القارئ أولاً تصديراً عاماً وموجزاً يقف فيه فوراً على العناصر الأساسية التي ينبغي معرفتها عن العمل وصاحبه ومكانته في الخلق الشعري، وفيمن تكمن. بعد ذلك سيقف القارئ على مدخل نقدي أو دراسي اعتمد فيه الباحث على عدد من القراءات الكبرى الموضوعة في دانتي و"كوميدياه الإلهية" (بورخيس، ريسيه، جيرار، جاكوتيه، الخ.) وتحمل هذه القراءات أكبر من التعمق والتفصيل. وللقارئ أن يقرأ هذا المدخل قبل قراءة ترجمة الأجزاء الثلاثة بأنشوداتها المائة، أو أن يعود إلى قراءته بعد غوصه في العالم الشعري لدانتي.

اقتباسات من الكتاب

إن ذكراهم الجميله التي يتردد صداها في حياتك, تكسبهم في السماء الفضل الذي يميزهم هكذا.

— دانتي اليجييرى

1 / 4

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

رانيا منير
رانيا منير
١‏/٧‏/٢٠١٤
يقول جوستاف فلوبير: "يا للكتب الضخمة أنها تكبر كلما تأملناها مثل جبال البرانس وينتهي بنا الأمر بان نخشاها"، وهذا بالفعل ما يحدث لنا أمام كتاب كالكوميديا الالهية.. فعندما نهاب كتاب ما نظل نماطل في قراءته رغم أننا نعلم أن علينا قراءته وأننا نفوت على أنفسنا متعة لا حد لها. هذا ما يؤكده لنا بورخيس: "إنني رجل أدب وأؤمن أن ذروة الأدب بين كل الآداب هي "الكوميديا". هذا لا يعني أنني أتفق مع ثيولوجيتها، أو ميثولوجيتها، والتي هي مزيج من الإسطورة الوثنية والمسيحية. ما أعنيه هو أنه ما من كتاب آخر استطاع أن يثير فيّ تلك المشاعر الجمالية العميقة. وأكرر أنني قارئ متْعَوِيّ، إنني أبحث عن العواطف في الكتب. "الكوميديا" كتاب يجب على كل واحد أن يقرأه. أن لا تفعل ذلك يعني أن تحرم نفسك من أعظم هبة يستطيع الأدب أن يقدمها لنا، ويعني أن تخضع لنوع من الزهدية الغريبة. أضف إلى أنها ليست صعبة القراءة. ما هو صعب يقع خارج القراءة: الآراء، النقاشات. أما الكتاب نفسه فكريستالي. "الكوميديا الالهية" من الكتب التي نستمر في قراءتها، والتي ما تزال قادرة على إدهاشنا، والتي سوف تبقى طويلاً بعد زوالنا، طويلاً بعد حيواتنا الصاحية، وستزداد غنىً مع جيل من القراء". هذا الكتاب الذي يتراوح عدد نسخه المخطوطة في العالم بين 500 و600 نسخة، هو عبارة عن رحلة خيالية إلى العالم الآخر يقوم بها دانتي لا لرسم صورة دقيقة أو صحيحة عن العالم الآخر بل يهدف إلى وصف حالة الأرواح بعد الموت، وصف حالة الإنسان الذي يجلب لنفسه بحسب استحقاقاته أو عدمها، عقاباً أو ثواباً آلهيين. أراد دانتي أليجييري في الكوميديا أن يقيم عالماً جديداً أساسه العدالة والحرية والنظام والوحدة والتطهر والصفاء والحب والأمل. قسم كتابه إلى ثلاثة أناشيد، الجحيم والمطهر والفردوس، يمكن أن نرى فيها ثلاث مراحل ترمز للاختبار الإنساني بعامة، ويبقى نشيد الجحيم هو النشيد الأشهر والأكبر أثراً في الآداب العالمية. النزوع إلى الترحل موجود لدى البشر جميعاً وما كتب الرحلات إلا استجابة لتلك الرغبة، ومنها كانت كتب الرحلات وأخبار الرحالين تحظى بالرواج وخصوصا إذا كانت تحفل بأخبار الغرائب والعجائب. وقصص الرحلات أنواع منها ما هو قصص فولوكلورية تروى شفاهة من جيل إلى جيل وتوجد لدى جميع الشعوب، ومنها ما هو تراث ديني مثل قصة سفينة نوح وقصة يونس في بطن الحوت وقصة يوسف وإخوته وقصة موسى وصاحبه ثم موسى وقومه حين عبروا البحر وتاهوا في الصحراء. ومنها ما هو مكتوب على شكل تقارير عن رحلات قام بها أصحابها ودونوا خبراتهم ومشاهداتهم في كتب مثل كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي، وتحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار لابن بطوطة. لكن أشهر كتب الرحلات تلك التي تروي قصصاً عن رحلات خيالية كقصة روبنسن كروزو ورحلات يوليسيس في الادويسة لهوميروس ورحلات اينياس في الانياذة لفرجيل ورحلات السندباد في ألف ليلة وليلة ورحلات جيلفر لسويفت.. فكيف إن كانت تلك الرحلة للعالم الآخر بما فيه من رعب وذعر وألم ومشاهد مخيفة، لقد كان لجحيم دانتي المليء بصور التعذيب والعقاب والألم تأثيراً كبيراً على ولادة ما يدعى بالرواية السوداء، روايات الرعب والروايات البوليسية، وعلى موهبة لوتريامون ونرفال وكافكا وجويس. لدرجة أن كلمة دانتي دخلت كصفة في جميع المعاجم الأوربية لنعت كل ما هو متطرف في إثارة الرعب. ومن الطرائف التي تروى عن مدى تأثير وصف دانتي على قراءه أن الإيطاليات المسنات عندما كن يرين الشاعر ماراً في الطرقات بعد صدور نشيد الجحيم وذيوعه، كن يفسرن دكنة ملامحه بما لحقه في الجحيم من لهب النيران، فهذا هو الذي زار الجحيم.. لقد وضع دانتي بملحمته الشعرية حجر الأساس لجميع الآداب الأوربية وإن من شهد القرن العشرين بكوارثه التاريخية يجد أن دانتي بقوة أسلوبه قد سبق إلى وصف الرعب المعاصر المتعذر على التخيل. لكن هذا لا يحول الكوميديا لمجرد قصة رعب، فمن ميزات ملحمة دانتي أنها تقدم اللطف والقسوة وتجعلهما صفتين جوهريتين وغير متعارضتين في حياة الإنسان، لهذا أطلق شكسبير على الكوميديا تعبير: "حليب اللطف الإنساني". فعندما يروي قصة فرانسيسكا وباولو العاشقين نعلم أنهما يتشاطران الجحيم وأنهما مع ذلك يعترفان بذنبهما ويؤكدان على استمرار حبهما وبذلك يخلقان شكلا آخر من البقاء معا، إنه نوع آخر من الفردوس. دانتي يقدم لنا حشداً من الشخصيات الخالدة. في الأعمال الأدبية المعاصرة يحتاج الأديب لكتابة خمس أو ست مائة صفحة ليجعلنا نفهم شخصية واحدة، أما بالنسبة لدانتي فلحظة واحدة تكفي: في تلك اللحظة يُعرف الشخص مرة واحدة وإلى الأبد. لقد سعى دانتي بشكل لا واع باتجاه تلك اللحظة المركزية، لحظة هي بمثابة شيفرة الحياة، لدى دانتي شخصيات تتألف حيواتها من بضع أبيات شعرية فقط، لكنها مع ذلك خالدة، إنها تعيش في كلمة، في إيماءة، وهي لا تحتاج أن تفعل أكثر من ذلك.