
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
ثرثرة فوق النيل
تأليف نجيب محفوظ
3.3(٤ تقييم)•٢٣ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
مضي الحكاية بين دهاليز عوامة نجيب محفوظ. يسمع ثرثراتها فوق النيل وكأنها أحاديث تدور ودارت في ردهات الحياة وكأن العوامة مدينة قرية محطة من محطات الحياة تداعى إليها رواداً من مشارب شتى وكانت أحاديث شتى وكانت مفارقات وتداعيات وحكايات عكست واقعاً معيناً أراده نجيب محفوظ. هو واقع اختلفت فيه السياسة بالهموم اليومية للإنسان العادي، والثقافة ببخار الجوزة وألم وشقاء الحياة باللامبالاة. صور من الحياة تماوجت فأضحت العوامة بساكنيها تتحرك وثرثرات وهمسات تسمع وحياة تمضي فوق النيل.
عن المؤلف

نجيب محفوظ
ولد في 11 ديسمبر 1911. حصل على ليسانس الآداب قسم الفلسفة عام 1934. أمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد، ثم انتقل إلى العباسية والحسين والغورية، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله ال
اقتباسات من الكتاب
‟„
أطبق جفنيك حتى لا ترى الموت بعينيك
1 / 10
يقرأ أيضاً
المراجعات (٣)

أحمد جابر
١٧/١٠/٢٠١٥
هي أكبر من ثرثرة، هي فلسفةوأكبر من مجرد "قعدة"، هي مؤتمر!صراع الضمائر، الحب، الحق.. والهروب من واقع إلى حياة واهمة..رواية يغلب عليها طابع السخرية، وبطلها هو المختبئ وراء الجلباب..كل من الشخصيات هو تعبير عن جماعة وليس فردًا فقط، شريحة مجتمعية موجودة، ولكن أشدها غموضًا هو العم عبده، مستفز! وخاصة عندما يجيب عن الأسئلة بـ "أوووه"الفصل الأخير هو الفصل، الحقيقة والتعرية..

المراجع الصحفي
١٥/٣/٢٠١٥
تفضل الأستاذ الكبير سامي شرف بالاتصال بي وحدثني بالتفصيل عن موقف الزعيم الراحل جمال عبدالناصر من رواية نجيب محفوظ ثرثرة فوق النيل, وقد صدرت هذه الرواية في طبعتها الأولي سنة1966, وذلك بعد نشرها مسلسلة في الأهرام, وكنت قد أشرت منذ أسبوعين إلي غضب بعض المسئولين الكبار في ذلك الوقت علي الرواية وعلي نجيب محفوظ, وكان علي رأس الغاضبين المشير عبدالحكيم عامر, حيث كان هناك من أبلغ نجيب محفوظ أن المشير بعد أن قرأ الرواية هدد وتوعد بإنزال العقاب بنجيب محفوظ بسبب ما جاء في الرواية من نقد عنيف لسلبيات قائمة في المجتمع, وسمع البعض المشير وهو يقول: نجيب زودها قوي ويجب تأديبه ووقفه عند حده. وقد كان حديث الأستاذ سامي شرف معي يدورحول ثرثرة فوق النيل بالتحديد, وهذه محاولة لتقديم تلخيص دقيق بقدر ما أستطيع لما سمعته من الأستاذ الكبير:
بعد صدور رواية ثرثرة فوق النيل اتصل الفنان المعروف أحمد مظهر, وهو صديق قديم وحميم لنجيب محفوظ, بالأستاذ سامي شرف الذي كان مديرا لمكتب الرئيس عبدالناصر في ذلك الوقت, وقال له: إن نجيب محفوظ يشعر بقلق شديد مما يسمعه من هجوم عليه وعلي رواية ثرثرة فوق النيل من جانب بعض المسئولين وعلي رأسهم المشير عامر, وأن نجيب محفوظ لا يجد مبررا لهذا الغضب الرسمي عليه, فهو ليس بأي حال من الأحوال من أعداء الثورة, وأن ما جاء في الرواية من نقد لبعض السلبيات هو نقد من داخل الثورة وليس من خارجها, أي أنه نقد إيجابي يهدف إلي تصحيح بعض الأخطاء الواضحة حتي تسير سفينة البلاد دون كوارث أو أزمات. وهذا هو واجب أديب كبير صاحب ضمير وطني مثل نجيب محفوظ.
وطلب الفنان أحمد مظهر من السيد سامي شرف أن يتفضل بعرض الموضوع علي الرئيس عبدالناصر, والرئيس يعرف أحمد مظهر جيدا, فقد كان زميلا له في الكلية الحربية, كما كان واحدا من الضباط الأحرار, كما هو معروف, وقد كلفه عبدالناصر قبل الثورة ببعض الاتصالات السياسية, خاصة أن أحمد مظهر كان متزوجا من ابنة وزير الخارجية الشهير في عهد الوفد الدكتور محمد صلاح الدين.
استجاب السيد سامي شرف لما طلبه أحمد مظهر من عرض موضوع رواية ثرثرة فوق النيل علي الرئيس عبدالناصر, وكان السيد سامي شرف يعلم بأن هناك غضبا ضد الرواية بين عدد من كبار رجال السلطة في ذلك الوقت, وكانت بداية الغضب الشديد عند صلاح نصر رئيس المخابرات آنذاك, ومعه مسئولون آخرون مثل شمس بدران, وتم تصعيد الغضب إلي المشير عامر. ومعني هذا أن نسبة الغضب علي الرواية كانت أعلي بكثير مما تصوره نجيب محفوظ وأحمد مظهر, وكان هناك مسئولون كبار آخرون في مواقع السلطة من الغاضبين علي الرواية والمطالبين بالتصرف معها, ولم يكن التصرف يعني بالطبع سوي المصادرة ثم توقيع عقاب مناسب علي نجيب محفوظ, والله وحده يعلم ماذا يمكن أن يكون مثل العقاب الذي كان يدور في خاطر رجال أشداء لهم كلمة مسموعة ونفوذ واسع في ذلك الوقت مثل صلاح نصر وشمس بدران, فضلا عن المشير عامر.
عرض السيد سامي شرف الموضوع بكل تفاصيله علي الرئيس عبدالناصر, وأوضح أمامه قلق نجيب محفوظ, كما وضع أمامه صورة من غضب المسئولين الثائرين علي الرواية وصاحبها.
وطلب عبدالناصر نسخة من الرواية وقرأها, ويروي السيد سامي شرف ما قاله عبدالناصر بعد قراءة الرواية, وأحاول هنا أن أتذكر ما سمعته من الأستاذ الكبير سامي شرف بدقة متناهية..
ماذا قال عبدالناصر؟
قال ما معناه:
1 ـ إحنا عندنا كام نجيب محفوظ؟ انه فريد في مكانته وقيمته وموهبته, ومن واجبنا أن نحرص عليه كما نحرص علي أي تراث قومي وطني يخص مصر والمصريين.
2 ـ إن نجيب محفوظ لم يثبت عليه أبدا سوء نية تجاه الثورة مثل غيره من بعض الكتاب المعروفين وهنا ذكر عبدالناصر اسما كبيرا محددا, ولكن الأستاذ سامي شرف طلب مني عدم ذكر الاسم لأسباب كثيرة لا مجال للحديث عنها هنا, وأنا أعد الأستاذ الكبير بعدم ذكر الاسم لأحد علي الإطلاق.. حتي لو كان ذلك بطلب من النيابة العامة!.
3 ـ الأهم من ذلك كله, أن رواية ثرثرة فوق النيل فيها نقد, وأن النقد الذي تنطوي عليه صحيح, وأن علينا أن نعترف بوجود السلبيات التي تشير إليها ونعمل علي الخلاص منها بدلا من أن نضع رأسنا في الرمال وننكر حقيقة ما تنبهنا إليه الرواية, وكأنه غير موجود.. رغم أنه موجود ونحن نعترف بيننا وبين أنفسنا بذلك.
تلك هي خلاصة دقيقة لكلام عبدالناصر بعد أن قرأ ثرثرة فوق النيل, والمرجع فيه هو السيد سامي شرف وهو عندي مرجع صادق وأمين.
بعد ذلك كان هناك لقاء بين المشير عامر وبين عبدالناصر حول الرواية التي أوشكت فيما يبدو أن تشعل حريقا كبيرا كاد يلتهم في طريقه نجيب محفوظ.. وفي اللقاء بين الرئيس عبدالناصر والمشير عامر شرح عبدالناصر وجهة نظره بوضوح تام, وطلب استبعاد أي إجراء سلبي في حق الرواية وكاتبها الكبير. واقتنع المشير عامر بوجهة نظر عبدالناصر وزال غضبه علي الرواية والكاتب, وعندما اقتنع المشير بذلك, تابعه في الاقتناع صلاح نصر وشمس بدران وآخرون من الذين كانوا بين الغاضبين الثائرين المطالبين بمصادرة الرواية ومعاقبة نجيب محفوظ.
بقي أن نتساءل ماذا كان في ثرثرة فوق النيل من نقد اثار كل هذه العاصفة؟.. أفضل إجابة هنا هي ما سمعته من نجيب محفوظ في حواراتي معه, حيث يقول: ظهرت رواية ثرثرة فوق النيل في عز مجد عبدالناصر, وفي وقت كان فيه الإعلام الرسمي يحاول ليل نهار أن يؤكد انتصار الثورة والنظام وانعدام السلبيات والأخطاء, فجاءت ثرثرة فوق النيل لتنبه إلي كارثة قومية كانت قد بدأت تطل برأسها علي السطح, وكان لابد أن يكون لها نتائجها الخطيرة, وكنت أعني بذلك محنة الضياع وعدم الإحساس بالانتماء, وهي المحنة التي بدأ الناس يعانون منها, خاصة في أوساط المثقفين الذين انعزلوا عن المجتمع, وأصبحوا يعيشون في شبه غيبوبة, فلا أحد يعطيهم الفرصة المناسبة للعمل والمشاركة, ولا هم قادرون علي رؤية الطرق الصحيحة, وفي المرة الوحيدة التي حاولوا فيها أن يعرفوا الطريق ارتكبوا حادثة رهيبة في شارع الهرم, ولاذوا بالفرار.
هذا بعض ما جاء في ثرثرة فوق النيل, وقد كانت شجاعة من نجيب محفوظ أن يعبر عن هذه السلبيات, وكانت شجاعة أكبر من عبدالناصر أن يقول عن الرواية إنها صادقة, وإن علينا أن نستفيد من هذا النقد السديد الخالي من سوء النية.

المراجع الصحفي
١٥/٣/٢٠١٥
يقف قارئ نجيب محفوظ أمام أعماله محتارًا، ليسأل في تعجب حقيقي: كيف يُمكن لمحفوظ أن يدمج كل هذه الأفكار الفلسفية والمعلومات التاريخية في نمط أدبي شيق يذهب بعقل القارئ؟
في رواية ثرثرة فوق النيل، سيلاحظ القارئ منذ البداية أنها -فعلًا وكما يقول العنوان- محض ثرثرات.لكنه رغم ذلك لن يترك الكتاب ولن يعتريه أي ملل.
فقد علق أحدهم على الرواية قائلًا:“هي ليست سوى ثرثرة عبثية لا تخلو من جدية”.
تبدأ الرواية في شهر أبريل؛ شهر الغبار والأكاذيب، كما وصفه محفوظ. البطل الرئيسي للرواية هو “أنيس”؛ ذلك الموظف في وزارة الصحة و”المسطول” أغلب الوقت تحت تأثير الحشيش. يدور في رأسه ملحمات تاريخية ومقارنات بين الشخصيات التي يراها في يومه وبين الشخصيات التاريخية.
“يفيض صدري ولا ينطلق لساني“، هكذا قال أنيس في وصف نفسه.
فهاهو يتحدث مع تحتمس الثالث في إحدى نوبات غفلته في سحابة الحشيش:
-ولكنك أكبر قواد مصر وأعظم حكامها.
-لم أخض حربًا ولم أمارس الحكم بعد.
-إنه التاريخ صدقني.
-ولكنك تتحدث عن مستقبل مجهول.
فقلت كمن يتكلم في كابوس من شدة الحيرة:
-إنه التاريخ، صدقني.
فأنيس يكادلا يخرج من العوامة المقيم فيها سوى للعمل كل يوم وطيلة فترة العمل يتصور سيناريوهات متعددة عن كيفية قتل مديره،ثم يعود بعدها لقراءة كتبه التاريخية وتدخين الحشيش مع مجموعة صحبة غير متناغمة الشخصيات.
خلال القراءة، كان هناك سؤال يجوب في عقلي ويلح علي: كيف تعرفت تلك المجموعة على بعضها البعض؟ فبين موظف وسيدة بيت وناقد صحفي وممثل لا يجمعهم شىء يذكر سوى دوران الجوزة عليهم في دائرة لا تنتهي سوى بانتهاء الحشيش منها. أنيس صامت أغلب الوقت، وفي عقله صراعات تنقله من عالم لآخر، وهو جالس في مكانه يبدو عليه الهدوء على عكس الجالسين حوله.
شخصيات الرواية تنحصر في شلة العوامة، حيث: “عم عبده” خفير العوامة وأكثر الشخصيات غموضًا الذي لا يعرف متى ولد ولا متى سيموت. فهو بالرغم من سنه الكبير، يتمتع بصحة هائلة.يحرس العوامة منذ الأزل وبالرغم من أنه قواد، إلا أنه إمام مصلى ومؤذن في آن واحد. لا يرد على أي سؤال سيكشف ولو قليلًا عن شخصيته، سوى بإجابة واحدة: أوووه.
فيسأله أنيس: “من أي بلد جئت يا عم عبده؟”
فيرد :أووه.
هل قتلت أحدًا من قبل؟
ليجاوب:أووه.
“أحمد نصر” الموظف الكفء والزوج والأب المثالي المتدين،الذي يجعلك تتساءل: لماذا يجيء إذن إلى العوامة؟لتظهر الإجابة واضحة: “الكيف”. وهنا يخبرنا محفوظ أنه عبر التناقضات العدة في الشخصية الواحدة “أنه مافيش حد خالي من العيوب”.
“مصطفى راشد” المحامي المتزوج من امرأة لا يحبها، لا يزال يبحث عن نموذج المرأة التي يريد،فيدفعه خواؤه النفسي والعاطفي للإدمان.
“علي السيد” ناقد صحفي أزهري النشأة متزوج من اثنتين، يقوم بعمله على أساس ماديّ أو تشويه لأعدائه، إن لزم الأمر. يقول عن نفسه إنه منافق ومتصالح مع ذلك جدًا. ليس لديه عقيدة وليس لديه أخلاق.
“خالد عزوز” أحد الأعيان وعاطل بالوراثة. يأخذ من المجتمع ولا يعطيه.
“رجب القاضي” ممثل وزير نساء،ويصفه محفوظ أنه بلا عقيدة أيضًا.
“سناء” مراهقة دون العشرين، في كلية الآداب قسم تاريخ، جلبها رجب للعوامة، ولكنها لم تندمج مع نزواته فتركته ورافقت ممثل آخر ظهورها في الرواية ثانوي.
“ليلى زيدان” مترجمة شقراء تعمل في وزارة الخارجية، لم تتزوج، ووصفها محفوظ أنها تمثل دور الشهيدة.
“سنية كامل” متزوجة تزور العوامة في أوقات خلافاتها مع زوجها لتمارس الحب وتدخن الحشيش.
أما الشخصية الأخيرة والفريدة من نوعها والتي أراها بطلة الرواية هي الصحفية “سمارة”.وأراها بطلة الرواية من نظري؛ لأن الحضور الأنثوي في الرواية ضعيف جدًا بجانب حضورها، ولأنها وقع في غرامها رجب وأنيس. فجاءت سمارة للعوامة لدراستهم لا للتعاطي، وتريد أن تستلهم من شخصياتهم رواية مسرحية عن شخصيات تركوا الجدية وتوجهوا للعبث، والتي جلبها للعوامة زميلها في العمل “علي السيد” بعد أن طلبت منه ذلك.
من خلال العرض السريع للشخصيات، لا يمكن للقارئ أن يرى مدى الترابط الأدبي القوي الذي كتبه محفوظ والكثير من التشبيهات العذبة المؤثرة واستعراض معلوماته التاريخية الهائلة.
ومن التشبيهات العذبة في الرواية، عندما سألت “سمارة” “أنيس” يبدو أنني لا أعجبك فرد عليها: إنكِ ألطف من قطر الندى.
فقد كتب “محفوظ” عن مجموعة غير متناغمة كما سبق وذكرت. لا يعبأ أحدهم بالدنيا وما يدور فيها، فقط تركوها آملين أن تتركهم هي.
لا يوجد أبيض وأسود في العوامة، فقط اللون الرمادي، ففي العوامة تستوي الفضيلة بالرزيلة، العبث بالجدية، الفلسفة بالسفسطة، العمق بالسطحية، لا فرق بين شيء وآخر؛ فكلهم سواسية في العوامة.
وبين الغيبوبة والإفاقة، تحدث صحوة الضمير والاعتراف بجريمة ارتكبوها أثناء أحداث الرواية.
ففي اليوم الوحيد الذي قرروا استقلال سيارة أحدهم والخروج في نزهة إلى الأهرامات، قام “رجب” بقيادة السيارة في سرعة مجنونة جعلت السيدات في السيارة يصرخن ليصدم أحد المارة المجهولين.
ثم يبدأ النزاع: هل نذهب إلى الشرطة أم لا؟
وهنا يتوقف القارئ أمام رأي كل شخصية:
رجب، خائف من مصيره المحتوم وهو السجن.
السيدات سنية وليلى، يرين أن عدم قدرتهم على النوم لليلة عقابًا كافيًا!
علي السيد، الآلاف يقتلون كل يوم بلا سبب والدنيا بعد ذلك بخير، مع الفائدة من الاعتراف إذًا والفضيحة؟
مصطفى راشد المحامي، لن يُبعث الرجل بعد ذلك حيًا، ولن يفيد من تضحياتنا،
سمارة، تحاول بلا جدوى دفعهم للاعتراف ثم تصمت وتستسلم لرأيهم ليظهر بذلك وجهها المُدعي.
أنيس، قرر أن ينهي الموضوع بيده لا بيد عمرو،فكل شيء يهون إلا جريمة قتل سأذهب لأعترف.
ثم يدب الشجار في العوامة بين أنيس ورجب و يقفن النسوة مصعوقات ماذا يحدث في عوامتنا؟
لتنتهي الرواية بقرار الاعتراف، ثم يدخل أنيس في سحابة حشيش أخرى.
يتطرق محفوظ في هذه الرواية إلى قضية الإلحاد وأزمات اليقين. وهي النقطة التي أثارها في العديد من رواياته وأعماله. فمعظم الشخصيات هنا في الرواية غير مؤمنين. ولا ندري -ولم يخبرنا هو- هل كثرة عبثهم أدت إلى إلحادهم أم إلحادهم هو السبب في عبثهم، ولكن في رأيي كقارئة للرواية، أن عبثهم أدى لإلحادهم؛ فبعض شخصيات الرواية نشأوا نشأة أزهرية، وبالرغم من ذلك لم يكن رادع لعبثم أو إلحادهم.
يتضح لقارئ نجيب محفوظ، أنه في الأساس يركز على شخصيات العمل أكثر من أي شيء آخر. يتوغل في داخلهم ويعرض أفكارهم ثم يجيء بعد ذلك وصف المشهد المحيط والتفاصيل الأخرى. فالأهم عند محفوظ هو التعمق في أفكار الشخصية التي هي من نسج خياله -أو ربما استلهمها من أحدٍ في محيطه-؛ وبالتالي، يسمح للقارئ أن يتعمق في رأس محفوظ المملؤ بالأفكار والملحمات والتساؤلات، دون أن يكون للرواية خط درامي معين تسير عليه.
في النهاية يجب أن نسأل: هل أسلوب نجيب محفوظ الأدبي “رائع” في رواية ثرثرة فوق النيل؟
في رأيي،وبعد قراءة متأنية للرواية، أجيب بـلا، ليست رائعة وإن كانت جيدة جدًا.
فـمحفوظ، سار في حرفية شديدة ليظهر ثرثرة فوق النيل على هيئة ثرثرات قائمة على التفلسف دون نمط روائي محدد وقصة واضحة، وبالرغم من ذلك خرجت في شكل قطعة فنية يغرق القارئ بها لآخر كلمة.
وإن كنت أعلم أنه مع إعادة قراءة الرواية سأكتشف فيها المزيد، فهي من نوعية الروايات التي لا تعلن عن نفسها بالكامل من القراءة الأولى.
مع العلم أنه إلى الآن لم أجد ذلك العمل الذي يمكن أن أصفه بـرائع، ولكني لا زلت واقفة على شط نجيب محفوظ، لم أتوغل فيه بشدة ولم أقرأ إلا بضعة أعمال،وبرغم ذلك في كل مرة أنتهي فيها من قراءة له، أرفع القبعة للأفكار التي لم تخطر على بال كاتب آخر، فهنا مثلًا في ثرثرة فوق النيل أن يحول كاتب بضعة من الثرثرات إلى قطعة فنية كهذه لهي فكرة يحيى عليها، أو كمجموعته القصصية (الحب فوق هضبة الهرم)، كل ذلك يدل على الفن والعمق الذي ضرب برأس نجيب محفوظ.








