تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب خرائط
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

خرائط

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٣١٨
سنة النشر
2005
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٤٥١

عن الكتاب

في هذه الرواية الغنائية الملفتة للنظر يقص فارح قصة اليتيم عسكر، كان عسكر قد فقد والده قبل أن يولد في الحرب الدموية التي دارت بين الصومال وأثيوبيا، وتموت أمه عند ولادته. ويعود الطفل إلى "مصرا". لكن عسكر طفل يمثل عصره بحق، فما أن يكبر حتى يجد نفسه يشعر بالاختناق من الحياة في قرية "مصرا" الصغيرة. ولكونه مراهقاً صغيراً يبحث عن منظور لبلاده ولنفسه، يذهب للعيش مع خاله وزوجة خاله الكازموبوليتانيين في العاصمة مقاديشو. ويقحم عسكر نفسه في النشاط السياسي الراديكالي الذي يتحدى باستمرار الآفاق المعتمة لوجوده، تماماً مثلما تعيد كل "ثورة" تعريف الحدود الصومالية.

عن المؤلف

نور الدين فارح
نور الدين فارح

نور الدين فارح كاتب صومالي معاصر يكتب الإنجليزية. اهتم بتحرير المرأة في فترة ما بعد الاستقلال. ولد في الصومال عام 1945 وكتب روايته الأولى عام 1970 بعنوان "من ضلع معوج" عن فتاة من قبيلة بدا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف أسرار

أسرار

نور الدين فارح

غلاف هدايا

هدايا

نور الدين فارح

غلاف خرائط

خرائط

نور الدين فارح

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٥‏/٢٠١٥
منذ أشهر تحتل الأحداث الجارية في القرن الافريقي عناوين نشرات الأخبار والصفحات الأولى من الصحف. من سيطرة المحاكم الإسلامية على المدن الرئيسة في الصومال الى انسحابها ودخول القوات الحكومية مدعومة من قبل القوات الأثيوبية، والصومال التي تمزقها الحروب الأهلية منذ عقود ويسيطر عليها أمراء الحرب، والتي تصنف كبلد فاشل تغيب عنه أدنى مقوّمات الدولة، وعرفت عبر تاريخها الحديث تدخلات أجنبية متنوعة، قلما كان المدخل للاهتمام بها هو الأدب بل ربما العكس، لكن خروج شخصية أدبية بارزة تتمتع بمكانة عالمية منها، هي الروائي «نور الدين فارح» الذي يكتب بالإنكليزية، مكّن من تكوين صورة أخرى عن هذه البقعة من العالم، لقد خلق «فارح» صوماله بفن رفيع، وعمل على تجميع شتات هذا البلد الممزق وحفظ ذاكرته، كما صور التفاصيل الإنسانية البسيطة للبشر المغيبين في عموميات مفردات السياسة، رغم أن عمله هذا ـ رواية «خرائط» التي صدرت لها ترجمة عربية جديدة عن دار الجمل بتوقيع «سهيل نجم» ـ مغرق في السياسة، وهذه الرواية هي السادسة لـ «فارح» وقد صدرت في الثمانينيات، وسبق للشاعر العراقي «سعدي يوسف» أن ترجمها الى العربية وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في العام 1991، وتشكل «خرائط» الجزء الأول من ثلاثية «دم في الشمس» التي تضم بالإضافة إليها، الجزء الثاني «هدايا» والجزء الثالث «أسرار». أما آخر روايات «فارح» فهي «صلات» التي تتحدث عن بطل صومالي يعود الى بلاده بعد عشرين عاماً قضاها في منفاه الأمريكي لزيارة قبر أمه، فيجد البلاد غارقة في الفوضى والحرب الأهلية. ‏ «فارح» الذي لم ينقطع عن زيارة الصومال في جميع الظروف، ولد في بايدوا عام 1945، ودرس الأدب والفلسفة في الصومال وإنكلترا والهند، عمل أستاذاً في جامعة مقاديشو قبل أن يختار المنفى ليعيش متنقلاً بين جامعات العالم، وهو يقيم اليوم في جنوب أفريقيا. ‏ الصومال البلد الطرفي في مفاهيم العروبة، نلتقي في هذه الرواية بقراءة سياسية وثقافية خاصة له. الإطار التاريخي للأحداث هو حربا الأوغادين الأولى والثانية (1964 ـ 1967) و(1977 ـ 1978) بين الصومال وأثيوبيا المتنازعتين على الإقليم المعروف أيضاً باسم الصومال الغربي، مع التركيز على الحرب الثانية التي نجحت فيها جبهة تحرير أوغادين والقوات الصومالية في استعادة معظم أراضي الإقليم. ويقول الكاتب إن الدعم الذي تلقته أثيوبيا من قبل الاتحاد السوفييتي واليمن الديمقراطي وكوبا كان وراء هزيمة الصوماليين، بينما تنقل المصادر أن تدخل الولايات المتحدة وإمدادها القوات الأثيوبية بالسلاح كان هو الذي غير نتائج المعركة، كما أن جبهة تحرير أوغادين كانت تحظى بالدعم عربياً، ويقتضي الإنصاف القول أن حكّام البلدين كانوا يغيرون تحالفاتهم باستمرار، كما كانت هذه المنطقة الحيوية من العالم مجالاً للصراع بين القوتين العظميين في حقبة الحرب الباردة. ويعرض «فارح» في الكتاب تصوراً عن أمة صومالية تمتد من جيبوتي إلى أجزاء من كينيا إلى الأوغادين، أمة لها لغتها الخاصة وهويتها القومية المتميزة، أما الآخرون فهم غزاة ثقافياً أو عسكرياً. والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تعتبر اللغة العربية لغة هيمنة من قبل حضارة لغة مكتوبة على حضارة شفاهية، كما يقول «فارح» على لسان إحدى شخصياته، ولا تعتبر الإنكليزية التي يكتب بها كذلك، مع مزايا للعربية مثل عراقتها في البلد، وارتباطها الوجداني بأهله تبعاً لكونها لغة دين الأغلبية الساحقة، إضافة الى القرب الجغرافي من مصدرها الأول. وإشارات الكاتب الى الثقافة العربية غالباً ما ترتبط بالدين الإسلامي، لكننا نجد أيضاً إشارتين طفيفتين الى المعري وابن المقفع. ‏ تبدأ الرواية باستعمال ضمير المخاطب، الراوي يروي للطفل «عسكر» المفاصل الرئيسية في حياته، منذ ولادته إثر وفاة والدته المناضلة في جبهة تحرير أوغادين وزوجة المقاتل «علي الحمري»، ثم كيف وجدته المرأة الأثيوبية «مصرا» وربته، و«مصرا» تحتل مكانة مركزية في الرواية، فهي الشخص الذي يعرف «عسكر» العالم من خلاله، وهي التي تصل علاقته بها حد التماهي الجسدي «عسكر» الذي ولد بنظرة غريبة، يبقى مشدوداً الى تلك اللحظة: وفاة أمه ـ ولادته ـ عثور «مصرا» عليه، ومع أنه ليس من المنطقي أن يتذكر طفل لحظات كهذه، إلا أن ما أخبرته به «مصرا» من تفاصيل، إضافة الى أن من يروي القصة إن لم يكن «عسكر» الكبير فهو الكاتب، وبالتلاقي مع تلك الأبعاد الرمزية للحكاية، وما فيها من فانتازيا تمنح الطفل قدرات فوق طبيعية، وعلاقة كل هذا بالأحلام التي تحتل جزءاً كبيراً من نص الرواية، وبالحكاية الشعبية، واللاوعي الجمعي، هذه المقاربات تساعد القارئ على تقبل الفكرة واقعياً، لاسيما أن القارئ العربي والسوري اعتاد في السنوات الأخيرة على هذا النوع الأدبي القريب من الواقعية السحرية عبر كتّاب أمريكا اللاتينية الرائجين، وعبر كتاب محليين مثل «سليم بركات»، الذي تذكرنا هذه الرواية بروايته «فقهاء الظلام» في بعض الجوانب: موضوعة الطفل الذي يولد كبيراً وموضوعة الحيز والمكان. كذلك نجد في العديد من الأساطير والأعمال الأدبية والقصص الدينية جذوراً لثيمة الطفل الذي يولد مكتملاً، و الذي يحوز بالتالي قدرات خاصة ويحقق وعداً إلهياً. وأشهرها بلا شك قصة ميلاد المسيح. ‏ يشغل استعمال ضمير المخاطب معظم الرواية، لكننا نجد في ثلثها الأخير انتقالاً الى ضمير المتكلم وضمير الغائب، مع عودة غير منتظمة الى ضمير المخاطب. الرواية لا تتبع تسلسلاً زمنياً خطياً، بل يقفز السرد بفواصل أو دون فواصل إلى أزمنة مختلفة، لكننا نستطيع القول إن طفولة «عسكر» في كالافو في أوغادين تشغل القسم الأول من الرواية، ثم نراه في الأقسام التالية وقد انتقل للعيش مع خاله «هلال» وزوجة خاله «صلاتو» في العاصمة مقاديشو، و«هلال» و«صلاتو» زوجان متعلمان ومثقفان من أعلى الطبقة الوسطى، وهما على درجة عالية من التسييس. ‏ تتناول الرواية حياة «عسكر» منذ الولادة حتى لحظة الحيرة بين التطوع مقاتلاً في جبهة تحرير أو غادين أو دخول الجامعة الوطنية الصومالية في مقاديشو، وهذا ‏ السؤال يمكن أن يكون سؤال جيل ومصير بلد: التحرير أم التنمية، المشروع الحضاري الاستراتيجي أم حل المشكلات العاجلة؟... «عسكر» كما أسلفنا يمتلك قدرات خارقة، ويبدو كأنه خلق نفسه، كما يمتلك وعياً مبكراً، بل إننا نشعر أحياناً أنه يطرح طروحات لا تتناسب مع عمره ومع اهتمام من هم في سنّه، ولا يفسّر الأمر هنا بالقدرات الخارقة، بل نشعر أنه يحمل قضايا كبرى تخرجه من صورته الواقعية الى صورة حكائية.. فـ «عسكر» باعتقادنا هو تمثل رمزي، والرواية عموماً مشبعة بالرموز، من موت الأم وولادة الابن وتبنّي امرأة من البلد العدو (أثيوبيا) له، الى أحلامه الكثيرة المشبعة بالشيفرات، الى قصّة حياة «مصرا» الاستثنائية، وصولاً الى موضوعة الخرائط التي تتكرّر وكيف تلعب الخرائط دوراً في تشكيل حياة الإنسان، وعلاقة «عسكر» بجسده، ومعنى اسمه وأسماء أخرى كـ«صلاتو» و«مصرا». ‏ نجد في الأجزاء الأخيرة من الرواية ما يبدو محاولة لتفسير أحداث سابقة فيها.. ففي حديث طويل ومفتعل بين «عسكر» وخاله «هلال» وفي زمان ومكان غير مناسبين ـ إذ إنهما يبحثان عن سيارة أجرة، و«مصرا» اختفت من المستشفى وربّما تكون قد قُتلت ـ نجد «هلال» يصل الى نتيجة وهي أن الجنس هو كل شيء ويكرر هذه العبارة كلازمة، ويعيدنا ذلك الى مز.يد من الرمزيات كبتر ثدي «مصرا»، وحيض «عسكر»! واستئصال القناة الدافقة لدى «هلال»، وإزالة المبيضين لدى زوجته «صلاتو»،..«هلال» و«صلاتو» لا أولاد لهما، و«مصرا» غير متزوجة، والأم، أم عسكر، ميتة، ويتذكر «عسكر» كيف كان رجل الدين «عوضان» يأتي الى «مصرا» في الليل ليضاجعها، ومما يدهش أن يقوم رجل دين مسلم بشيء كهذا، ويقدّم «هلال» اقتراحاً أن الإسلام لا يقرّ بالزنى إلا بوجود شهود رأوا الإيلاج، ويقول لـ«عسكر» انه ربّما لا يكون ما بين «عوضان» و«مصرا» زنى، بالمقابل تقول لنا الرواية: إن «مصرا» أجهضت، ويبقى أن العلاقة بحدّ ذاتها مستهجنة، ولا نعتقد أن ربطها بمعطيات ثقافية واجتماعية معينة يجعلها أكثر واقعية، لاسيما أنها لم تكن تمارس بقدر كبير من السرّية، ناهيك عن الجانب العقائدي والأخلاقيات السلوكية المفترضة بدهياً لدى رجل دين. «مصرا» أقامت علاقة أيضاً مع «قورح» عم «عسكر»، ثم علاقة مع ضابط اثيوبي مع احتلال أوغادين، وهو الأمر الذي يلصق بها تهمة الخيانة، ويجعلها المتهم الأول بالوشاية بموقع مقاتلي جبهة التحرير، ما يحملها مسؤولية سقوط أكثر من 600 منهم بالنيران الاثيوبية، ويبدو أن «مصرا» تتخذ بعداً رمزياً يماهيها بالأرض، بل إن معنى اسمها هو (أساس الأرض)، الأرض التي يمتلكها العم «قورح» التاجر المحلي، ويمتلكها رجل الدين ممثل الثقافة الإسلامية (الوافدة)، ويمتلكها الضابط الاثيوبي، ويمتلكها الجمع من الشبان المحليين الذين اغتصبوها وضربوها بعد أن اشتبهوا بخيانتها، ورغم الهوية الملتبسة لـ«مصرا» إلا أنها اعتبرت اثيوبية، يقول الخال «هلال» في أحد المقاطع أن الصومالي هو من كانت الصومالية لغته الأم، بغضّ النظر عن أصله العرقي، لكننا لا نستطيع التأكد إنْ كان هذا الوصف ينطبق على «مصرا». ‏ الغموض الخصب والطبيعة الغنائية للرواية، والمزايا الشعرية لنصها التي نقلتها ترجمة جيدة، مكّنتها من أن تكون تجربة قراءة ممتعة، حتى مع افتقادنا لبنية درامية تقليدية أو حبكة مشوّقة، كما أنها خففت من حدّة مباشرتها أحياناً، خصوصاً في الحوارات النظرية المتكررة. ‏ ‏