تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب المخطوط القرمزي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

المخطوط القرمزي

4.0(٣ تقييم)٦ قارئ
عدد الصفحات
٥١٢
سنة النشر
1998
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٦٨٩

عن الكتاب

هل كان "أبو عبد الله الصغير"-آخر سلاطين الأندلس-خائناً أضاع الأندلس كما يروي لنا التاريخ؟ لقد حاول الكاتب الإسباني الشهير أنطونيو غالا في هذه الرواية أن يضعنا أمام شخص آخر غير الذي عرفناه وغير الذي وقعت عليه لعنة التاريخ: إنه شخص من لحم ودم يعيش الحياة حلوها ومرّها، شخص يبكي لأنه يعرف أن التاريخ سيضع على كاهله ما لا يد له فيه. من منّا لا ترن في ذاكرته كلمة أمه حين التفت ليرى غرناطة لآخر مرة باكياً: "ابك كالنساء مُلكاً لم تصنه كالرجال"؟ ومن منّا، وبعد مرور خمسة قرون لا يحسّ بأن لديه-بسبب الأندلس-فردوساً مفقوداً؟ هذه الرواية هي قصة حياة "أبو عبد الله الصغير" وقد كتبت بقلم أندلسي. حصلت هذه الرواية على جائزة بلانيتا 1990 وهي من أهم جوائز الرواية في إسبانيا. وقد طُبعت وأعيدت طباعتها أكثر من عشرين مرّة حتى الآن، ووصل عدد النسخ إلى أكثر من مليون نسخة.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٦‏/٥‏/٢٠١٥
«المخطوط القرمزي» رواية معروفة للكاتب انطونيو غالا صدرت عام 1990 بالأسبانية وكان لها صدى عالمي قل نظيره وأعيدت طباعتها أكثر من عشرين مرة حتى الآن ووصل عدد النسخ إلى أكثر من مليون نسخة وحازت على جائزة بلاتينا من العام ذاته، وهي من أهم جوائز الرواية في اسبانيا. والرواية برمتها تحمل عنواناً جانبياً وهو يوميات أبي عبد الله الصغير آخر ملوك الأندلس. في حينها قال الكاتب إنني أرغب بكتابة التاريخ من وجهة نظر الخاسرين وليس من وجهة نظر المنتصرين. وأبي عبد الله الصغير هو أكبر الخاسرين آنذاك. وقد وضع هذا الكاتب كل طاقته الشعرية في هذه الرواية وهو شاعر قبل أن يكون روائياً، له العديد من المجاميع الشعرية «العدو الحميم» ـ حائز على جائزة أدونايس ـ و» شهادة أندلسية» و» سونيتا ذوبيا»، يُضاف إلى ذلك انه مسرحي معروف كتب المسرحيات» حقول عدن الخضراء» و» الأيام الطيبة الضائعة» و» خاتمان من أجل سيدة» و» القيثارات المعلقة على الأشجار» و» لماذا تركضين يا أوليس؟» ومع روايته الأخرى « الوله التركي» يكون أنطونيو غالا استكمل حلقة التعبير عن علاقته بالشرق والتاريخ العربي. تدور الرواية حول الفن والقوة، والصراع بينهما وأيهما أقوى، ومن الذي ينتصر؟ فالكاتب، بفعل انتمائه الأندلسي يبكي خسارة هذا الفردوس الذي كانت فيها الثقافة سيدة الموقف في وجه « الشوفينية الأوروبية» آنذاك لأن الأندلس ببساطة لم يفتحها العرب بقوة السلاح بل بسحر الثقافة. ولعل المفارقة الكبيرة في هذه الرواية أن الكاتب يؤكد على أن الأمير أبي عبد الله الصغير ينتمي جسداً وروحاً إلى الأندلس إلا أن المعتدين زايدوا عليه بالانتماء إلى هذه الأرض. هكذا يكتب أنطونيو غالا على لسان أبي عبد الله الصغير في « المخطوط القرمزي» الذي ترجمه إلى العربية رفعت عطفة:» أكتب على الأوراق القرمزية الأخيرة من كل ما كنت أخرجته من أمانة الدولة في الحمراء. ربما كان ذلك دافعاً مناسباً كي لا أكتب أكثر. لست واثقاً ـ تماماً كما هو الأمر مع كل الأشياء ـ ، لكنني أعتقد أنني أتم اليوم الرابعة والستين من عمري. منذ أن وصلت إلى فاس وحياتي تجري مثل يوم وحيد طويل وممل. ثم انني لم أعرف قط الساعة التي ولدت فيها بدقة، من هنا لم يستطع الفلكيون أن يحددوا برجي دون خطأ. ـ ربما كان هذا هو المرغوب به بالنسبة إلى ملك ـ . وبالتالي فإن كل ما قيل عن قدري الذي خطته النجوم خيالات. وقد فكرت أحياناً أن هذا هو مصدر كل غلط: إن السير على غير هدى لا يقود أبداً إلى نتائج حسنة. رغم أن الحياة ـ من ناحية أخرى ـ ليست إلا سيراً على غير هدى. الأمور الأكيدة في حياتي ـ ولم يكن فيها أكثر من اثنين أو ثلاثة ـ قادتني عامة إلى الأسوأ». هكذا يجسد الكاتب ما يعانيه ملك خسر كل ملكه، وكلنا يتذكر ما قالته له أمه وهو يودّع غرناطة وهي تتلاشى أمام ناظريه» ابك كالنساء مُلكاً لم تصنه كالرجال». وهنا يطرح الكاتب التساؤلات تلو الأخرى. هل كان أبو عبد الله الصغير، آخر سلاطين الأندلس، خائناً أضاع الأندلس كما يروي التاريخ؟ غالا يقلب التاريخ ليعطي الكلام إلى الخاسرين لأن التاريخ لم يكتبه إلا المنتصرون. ولعل أهمية هذه الرواية تكمن في أن غالا لم يكن تقليدياً في طرح الشخصية التاريخية التي عادة ما تكون نمطية كما يفهمها التاريخ بل انه غاص إلى أعماقها وعبّر عن ما يجول في عقل ملك خسر كل شيء. يذكرنا الكاتب بعد مرور خمسة قرون بأننا فقدنا فردوساً خيالياً بسبب الأندلس، وهو العارف بكل خباياها. بطبيعة الحال، لا يتبع الكاتب أي تسلسل تاريخي أو ذكر أسماء الأشخاص بكل الدقة التاريخية لأنه أمام حدث روائي ولا يؤلف كتاباً تاريخياً. وهو يتتبع هذه المذكرات بأسلوب روائي محكم، إنها مذكرات الملك الأخير الذي سلّم غرناطة إلى الملكين الكاثوليكيين في 2 يناير من عام 1492، فأصبح هذا التاريخ حداً فاصلاً لهذا الانكسار المؤلم في التاريخ العربي. كتب غالا الرواية بضمير المتكلم، فيقول» أسلافي أشادوا غرناطة وأنا خربتها» وهو يريد أن يترك هذا المخطوط إلى ولده وابنته قائلاً لهما:» اقرأا جيداً هذه الأوراق كي تعرفا كيف. ولكن إذا لم تأخذكما الرغبة فألقيا بها إلى البحر أو النار: فالأمر سيان، أما ما سيكون، فلا نعرف عنه شيئاً. فالعزيز المقتدر سيقول الكلمة التي يريد حين تحين الساعة. إن أي تاريخ ـ لا تنسيا ذلك ـ لا يمكن أن يحكى قبل أن ينتهي. إذاً بدأ الآن دوركما. انتهى دوري: أضعت ما خفت أن أضيّعه، وما انتظرت أن أفوز به ما عدت أنتظره». هكذا يخاطب الأب أبناءه أمين وأمينة، تاركاً لهما المخطوط القرمزي الذي يسرد غالا أحداثه. ثم يسدل الستار على الحكاية المؤلمة التي ارتقى بها إلى مصافي الإبداع الإنساني: « وأنا أعرف أن الشيء الوحيد الذي يُمكن أن يفعله صحن الحلويات الأخير، مهما كان لذيذاً، إنما اختتام الطعام بحلاوة، والإيحاء بأن ساعة مغادرة المائدة قد حانت. وأنا لا أتفادى هذه الساعة، كما لن أسرع بها. فلقد أتعبتني المبادرات». ولكن صحن الحلاوة في الأندلس كان يحمل مرارته إلى الأجيال القادمة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٦‏/٥‏/٢٠١٥
تأبى غرناظة الأندلسية أن تغادر الذاكرة الاسبانية والعربية على الخصوص، فتنبعث بين الوقت والآخر لتكشف عما كانت تخزنه من ثروة روحية وإنسانية فائقة الوصف. فهاهو الكاتب الاسباني الكبير انطونيو غالا ينشر في غرناطة الأندلسية في لحظات الغروب، روايته "المخطوط القرمزي" التي تناول حياة أبي عبدالله الصغير آخر ملوك بني نصر في غرناطة وآخر ملوك العرب قاطبة في الأندلس، والذي سلم مفاتيح الحمراء في 2يناير عام 1492للملكين الكاثوليكيين فرناندو وايزابيلا. وبهذا أسدل الستار بصورة نهائية على الحضارة الإسلامية التي استمرت ثمانية قرون في شبه الجزيرة الايبرية، وكانت حلقة وصل بارزة بين ثقافة الشرق وثقافة الغرب. وأبو عبدالله الصغير كان وما زال يمثل كنزاً من كنوز الإبداع العالمي، وهو في ذلك يشبه شخصيات تنطوي حياتهم على أحداث درامية مثل انطونيو وكليوباترة، والمعتمد بن عباد، آخر ملوك بني عبَّاد في اشبيليا. ولكن لعل شخصية أبي عبدالله الصغير هي أكثر هذه الشخصيات درامية وإثارة للشجن. فلم يخطئ عندما قال هذه الكلمات التي ينقلها التاريخ عنه: "أنا الأكثر سوء حظ من بني نصر، وها انذا بمنأى عن الجميع سواء كانوا أحياء أو موتى. وأنا الذي فقدت حقي في أن أُنسب إلى سلالتي". في الكتاب الذي صدر في القاهرة مؤخراً بعنوان "غرناطة في ذاكرة النص" يعرض الدكتور حامد أبو أحمد لرواية انطونيو غالا هذه. غالا يقول (في شبه حيلة روائية معروفة) إنه عثر في مدينة فاس بالمغرب على مخطوطة قديمه بدأ أبو عبدالله الصغير بكتابتها في قصره بالحمراء قبل أن يغادر إلى المغرب واتمَّها في فاس التي قضى فيها فيما بعد بقية عمره أما لماذا حملت المخطوطة اسم "المخطوط القرمزي" فلأن أبا عبدالله الصغير كان يكتب في قصره بغرناطة على ورق قرمزي وعندما اضطر لترك القصر حمل معه في أمانة قصره ورقاً قزمزياً أيضاً. في هذا المخطوط يطلعنا أبو عبدالله على الكثير من دخائل نفسه. فهو يقول: ربما لن يعني لأحد أن يرى انني كنت أفضل تشخيص لشعب حكم عليه بأن يغادر الفردوس. لقد ظللت تابعاً فترة أطول ما كنت ملكاً، وبقيت في المنفى أكثر مما جلست على العرش فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً سلّمت مفاتيح بيتي. (يقول أبو عبدالله هذا الكلام وهو في الرابعة والستين من عمره، وكان عمره عندما ترك غرناطة واحداً وثلاثين عاماً)! تعيد رواية المخطوط القرمزي صوراً أندلسية شتى إلى الذاكرة المعاصرة، الفصل الأول وعنوانه "أنعم بالسلامة في البستان" يتناول طفولة ابي عبدالله وصباه من خلال علاقته بعدد من الشخصيات هي: المرضعة صبح وفايز البستاني وعمه يوسف والطبيب إبراهيم اليهودي، ونسيم الخصي وأخوه يوسف، وعمه أبو عبدالله الذي سمي فيما بعد بالزغل، وأمه عائشة وزوجته مريم. ومن خلال علاقة أبي عبدالله الصغير بهذه الشخصيات نطلع على خفايا قصر الحمراء في هذه المرحلة الأخيرة من دولة بني نصر. وتمضي الأحداث متصلة بخيط تاريخي يكشف عن احتدام الصراع بين مملكة غرناطة والممالك المسيحية، فضلاً عن المؤامرات والدسائس التي كانت تدور بين أعضاء الأسرة النصرية انفسهم. ونرى في هذا الفصل الأول كيف كانت أمه عائشة الموصوفة في كتب التاريخ بالحرة، حانقة على ابيه السلطان أبي الحسن بسبب زواجه من امرأة أخرى من أصل مسيحي تُدعى ثريا. وقد انتهى هذا الفصل بمؤامرة من أمه وبعض شخصيات القصر أدت إلى خلع أبيه وتوليته - أي أبي عبدالله - مكانه. ثم كانت حروب وفتن بين المسلمين أنفسهم، أو بينهم وبين المسيحيين. وقد أسر أبو عبدالله في معركة ضد المسيحيين بمدينة لوشا. ولكن هذا الأسر لم يمنع مساجد غرناطة من أن تعلن عن اسمه بوصفه السلطان الجديد. وجاء الفصل الثاني تحت عنوان "طيور الرحمة" ويتناول حياة أبي عبدالله في الأسر، وما صحب ذلك من أحداث جسام، ومؤامرات وحروب. والفصل الثالث عنوانه "كبارهم وكانوا لا معين" ومعظمه يدور حول إقامة الملكين الكاثوليكيين فرناندو وايزابيلا لمعسكر قريب من غرناطة أطلقوا عليه اسم "سانتافي"، أي الإيمان المقدس، ومن هذا المكان جرت المفاوضات الطويلة بين الجانبين والتي أدت في النهاية إلى تسليم غرناطة. الفصل الرابع والأخير وعنوانه "كل موسيقى تتوقف" وهو عن تسليم المدينة وما تلا ذلك من أحداث انتهت بذهاب أبي عبدالله وأسرته ومن معه إلى مدينة فاس في المغرب. وتقع الرواية في 570صفحة. من أهم ما تحويه الرواية تأملات ينسبها انطونيو غالا لأبي عبدالله الصغير، منها هذا التأمل حول المسجد الجامع في قرطبة وهو أحد أعظم مساجد الدنيا: "أن هذا الجمال لا يمكن أن يكون نتيجة حرب أو انتصار أو حتى نتيجة لثقافة بادئة، وإنما كان نتيجة سلام مقيم، واتجاه روحي بلغ أقصى مداه إنه ليس علمل شخصي، ولا مجموعة أشخاص، وإنما هو عمل فكرة رئيسية عن العالم. أي دين رفع هذه الغابة من الأعمدة لكي يحيط بنظرة المؤمنين ويعلو بها لا لتوجّه إلى أي احتفال، وإنما كي تتجه نحو إله واحد أحد؟ وهناك تأملات كثيرة في "المخطوط القرمزي" لأبي عبدالله ذلك أن وجوده في أي مكان يصير دافعاً قوياً للتأمل. فهو يكتب تأملاته في المسجد الجامع، أو عندما يغادر قصر الحمراء، أو عندما كان يقدم على معركة حربية أو مناوشة. حتى أنه عندما ذهب إلى فاس ليمضي بقية حياته فيها، كتب عندما شاهد ما شاهد فيها: "إن المدن مثل النجوم تتأخر في الانطفاء حتى بعد أن تموت". وعن "الوادي الكبير" وهو من معالم الطبيعة الأندلسية الخصبة، يقول أبو عبدالله: "ان نهر الوادي الكبير لم يكن أبداً للدفاع، بل كان مجرى للاتصال. ولم يكن سداً، بل كان رابطاً. إن الشر أو الخير الذي جاء إلى الأندلس من جهة الشمال، وصل عن طريقه. ولكني لا أدري هل ما جاء من جهة الجنوب كان أسوأ أو أفضل؟ يستخدم أنطونيو غالا في المخطوط القرمزي تقنيات مختلفة. لا يمكن أن يأتي أبو عبدالله بعد خمسمائة سنة من سقوط الأندلس ليذرف الدموع الساخنة عليها، أو يطلم الخدود ويشق الجيوب، وإنما لا بد أن يلجأ إلى نوع من التأمل تصير فيه العبرة أجدى من الدمعة، والتناول الشاعري أفضل من الانخراط في سلك المأساة باجترارها وإثارة النفوس حولها.وهذا ما فعله أنطونيو غالا وهو يتلبس شخصية أبي عبدالله الذي شاء له الحظ العاثر أن يغادر قصر الحمراء إلى الأبد، وأن يطلق زفرته الأخير وهو يغادر غرناطة من مكان يطل عليها يسميه الاسبان (زفرة المغربي) وقد تحول منذ فترة إلى مزار سياحي. في "المخطوط القرمزي" أشعار كثيرة قد يكون بعضها لأبي عبدالله، وقد كان شاعراً، وقد يكون بعضها الآخر لأنطونيو غالا وهو شاعر بدوره. الرواية تستحق أن تنقل إلى العربية ولكن على من ينقلها أن يعود إلى الأصل العربي للنص الشعري إن وجد، كما لا بد أن يعود إلى دواوين أندلسية كثيرة ليرى إلى من يمكن أن يُنسب هذا النص الشعري، أو ذاك. ولا بد للعربي أن يمسك دموعه وهو يتجول في ذاك الفردوس المفقود، وبخاصة إذا قارن بينه وبين حاضرنا البائس!