
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
وفاة بائع متجول
3.8(٣ تقييم)•٨ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
ينقر لها بأصبعية ويصيح : هس... هس ، وفجأة تسكته نغمات موسيقى خافته وعالية تعلو في شدتها إلى حد الصراخ الذي لا يطاق. فيذهب ويعود على أطراف أصابعه ويندفع حول البيت في سرعة وعنف ويصيح : هس .. ) ليندا: ( في رعب حقيقي صارخ ) ويللى حبيي .. يا ويللى !! (تسمع سيارة وهى تتحرك ثم تنطلق بأقصى سرعتها ) ليندا : لا ...!!؟؟ بيف : ( يندفع إلى السلم ويهبط منه) بابا... ( وبينما السيارة تسرع بالمسير. تسبب الموسيقى المتسعرة جلبة صاخبة ثم تهدأ حتى تصبح نبضات ناعمة صادرة عن وتركمان كبيرة تعزف بمفردها. ويعود بيف ببطء إلى حجرة نومه. ويرتدي كل من بيف وهابي سترته في بطء ووقار. وتخرج ليندا ببطء من حجرتها وتسجيل الموسيقي إلى لحن ليندا ببطء من حجرتها وتسحيل الموسيقى إلى لحن مسيرة جنائزية وتظهر بشائر يوم جديد على كل شئ.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٤)
م
مريم القديمي
٣٠/١٠/٢٠٢٢
"وفاة بائع متجول"هي مسرحية للكاتب الأمريكي أرثر ميلر، نُشرت لأول مرة في عام 1949. تُعتبر هذه المسرحية واحدة من أهم وأشهر الأعمال في المسرح الأمريكي، وقد حازت على جائزة بوليتزر للدراما وتوني لأفضل مسرحية. تدور المسرحية حول ويلي لومان، بائع متجول مسن يعاني من فشل مهني وأزمة شخصية. تعكس المسرحية صراع ويلي مع واقعه الصعب وعلاقاته المتوترة مع عائلته، خاصةً مع ابنيه بيف وهابي. تُظهر "وفاة بائع متجول" التوقعات الاجتماعية والأحلام الأمريكية من خلال تجسيد قصة حياة ويلي. تتناول المسرحية موضوعات مثل الأوهام، الهوية، والإخفاق في تحقيق الحلم الأمريكي. تُظهر كيف يمكن للضغوط الاجتماعية والاقتصادية أن تؤثر على الأفراد وعائلاتهم. يتميز أسلوب ميلر في الكتابة بعمقه النفسي ونقده الاجتماعي الحاد. تُعد "وفاة بائع متجول" عملاً مسرحيًا مؤثرًا يقدم نظرة فاحصة على الطموح والإخفاق، وقد أصبحت جزءًا أساسيًا من الأدب الأمريكي والمسرح العالمي.
المراجع الصحفي
٢/٨/٢٠١٥
«... إن من يقرأ مسرحياتي بتأن أو يشاهدها بانتباه وهي تمثل على المسرح، لن يمكنه منع نفسه من التساؤل حول معنى كلمة واقعية. لقد وُصفت منذ بداياتي بأني كاتب مسرحي واقعي، وذلك لأسباب صحيحة ولكن أيضاً لأسباب غير واضحة في الوقت نفسه. والحقيقة أن أول مسرحية لي لفتت أنظار الناس كانت «كل أبنائي» التي كتبتها بالفعل ضمن اطار تقاليد مسرح هنريك ابسن الاجتماعي. وفي ذلك الحين، أي في العام 1947، كنت أنا نفسي بذلت شيئاً من الجهد كي أدفع الناس الى الاهتمام بذلك المعلم الذي كان مهملاً خلال المرحلة السابقة. وبما أن النقاد والمعلقين، مثلهم في هذا مثلنا جميعاً، أناس كسالى، لم يجدوا أن من الضروري لهم، طالما أنني وُصفت بالكاتب الواقعي، أن ينظروا بدقة الى أعمالي التالية. وهكذا، لم يدركوا - على سبيل المثال - أن مسرحيتي الثانية «موت بائع متجول» لا تنتمي أبداً الى تقاليد المسرح الواقعي، بل هي مسرحية أتت لتعبر عن توليفة جديدة قاطعة، بين البعدين السيكولوجي والاجتماعي...». كاتب هذا الكلام هو، بالطبع، آرثر ميلر، أحد أكبر كتاب المسرح في أميركا خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والذي اشتهر لدى العامة - وهذا تفصيل جانبي طبعاً - بكونه آخر أزواج مارلين مونرو، أكثر مما اشتهر لديهم بكونه كاتباً مسرحياً كبيراً. وهو وضع عدداً من الأعمال التي أحيت المسرح الأميركي وفرضت حضوراً كبيراً في المسرح العالمي. والمهم هنا هو أن آرثر ميلر، تحدث في النص أعلاه، والذي كتبه بعد نصف قرن تقريباً من انجازه كتابة «موت بائع متجول» عن سوء التفاهم الأبدي الذي يطبع علاقة الكاتب بنقاده وبمتابعي عمله. والحقيقة ان ميلر يبدو هنا على حق تماماً، إذ نعرف أن أهل المسرح العربي وغيرهم من القراء الهواة لم يستقبلوا «موت بائع متجول» إلا بصفتها «عملاً واقعياً اجتماعياً» يفضح «الحلم الأميركي» على طريقة «شهد شاهد من أهله».
> إن من يقرأ «موت بائع متجول» أو يشاهدها تمثل على المسرح، يمكنه أن يفهم بسرعة ما يقوله بعض النقاد من أن هذه المسرحية هي على الأرجح «التراجيديا الوحيدة المنتمية الى القرن العشرين التي حققت نجاحاً كبيراً على رغم ان بطلها بطل - مضاد». ولعل أبرز ما يمكن استخلاصه من هذه المسرحية، وهو العنصر الذي اضفى عليها سحرها وقوتها، هو ان «القيم التي يسير بطلها ويلي لومان على هديها، تشبه الى حد كبير قيم المجتمع الأميركي، وبالتالي فإن سقوط لومان يعود في الوقت نفسه الى سقوطه الفردي الشخصي، كما يعود الى ما له علاقة بسقوط تلك القيم نفسها». ومن هنا، فإن ويلي لومان، بالطريقة التي يعيشها وبالطريقة التي يموت بها، انما «يعبر عن فعل الدمار الذاتي البطيء الذي يعيشه مجتمع نجد فيه كيف ان الوعود الوهمية التي تعدنا بها الدعاية، لا تفسد فقط حياتنا المهنية، بل كذلك علاقاتنا الشخصية، وسط مجتمع بات مهووساً بفكرة النجاح. وهنا، بالتوازي مع تلك الوعود الاجتماعية، ستبدو «بلا جدوى أيضاً كل تلك الوعود التي يبذلها ويلي لزوجته ليندا ولولديه هابي وبيف». بالنسبة الى ميلر، وكما يقول الباحث رونالد هايمان «ليس ثمة ما يساوي قيمة العائلة في حياتنا، بيد أن الفكرة التي توجه ويلي ليمان في تربيته لولديه، تتمحور حول الاستفادة الى حد أقصى من السحر الشخصي ومن المظهر الحسن»، موفراً لهما كل ذلك الرصيد الذي سيمكنهما، في رأيه، من أن يحققا نجاحاً مهنياً من التجارة: لعبة البيع.
> هنا للوهلة الأولى تبدو المسرحية واقعية تماماً. غير ان مظهرها هذا خداع لا أكثر... إذ ان أسلوب هذه المسرحية المبكرة لميلر، جاء تعبيرياً غارقاً في السيكولوجيا، طالما أن ميلر، حين كتب المسرحية، كان في ذهنه أن يعطى الدور المحوري فيها لـ «فرد عادي» ثانوي الأهمية (ومن هنا اسمه لومان Loman التي يمكن أن تقرأ Low man، أي الإنسان الوضيع بمعنى انتمائه الى طبقة وضيعة)... ومن هنا قوله لاحقاً إنه حين رسم ملامح الشخصية كان في ذهنه ان كل الناس يعرفون ويلي لومان. ولكن من هو لومان هذا، وماذا يفعل وما هي مأساته؟
> إنه الشخصية المحورية في هذه المسرحية التي تتأرجح، أسلوباً، بين الماضي والحاضر، عبر فصول ومشاهد تعبيرية تدور في ذهن ويلي ومن حوله، ضمن اطار حياته العائلية الضيقة. انه بائع جوال في منتصف العمر، يطالعنا هنا في أول المسرحية وقد عاد متراجعاً من جولة بيع كان يريدها أن تكون الأخيرة، لكنه لم يكملها، بل رجع الى بيته مهزوماً. وعلى الفور ندرك انه كان من المؤمنين العنيدين بتلك الأسطورة الأميركية التي تقول ان «المظهر الحسن يمكنه أن يؤمن النجاح»، وهي الفلسفة التي كان ربى ولديه هابي وبيف عليها. غير اننا سرعان ما سنكتشف ان هابي بات شاباً عاجزاً لامبالياً. أما بيف فإنه هو الآخر يبدو غير قادر على ممارسة أية مهنة على الإطلاق. وهنا لكي ينسى لومان (والذي يروي لنا هذا كله) اخفاقات حاضره والفواتير غير المدفوعة وتشقق عائلته، ها هو يستعيد أمامنا بعض لحظات الماضي السعيد، أيام كان يشعر بأن ولديه معجبان به. غير ان الذكريات لا تدوم، وها نحن نعود مع ويلي الى الحاضر، حيث تحاول ليندا، زوجته، اقناع ابنها بيف بأن يسعى للحصول على بعض المال من مستخدم سابق له، بغية تمويل مشروع يبدو ان ويلي كان يحلم بتحقيقه. وكذلك ها هي ليندا تطلب من ويلي ان يطالب مستخدمه بأن يدبر له عملاً لا سفر أو ترحال فيه. بيد أن بيف يفشل في الحصول على المال المطلوب، فيما يُطرد ويلي الآن من عمله. لاحقاً في المطعم الذي يجتمع فيه ويلي مع ولديه قصد الاحتفال ببدايتهم الجديدة، لا يلبث الولدان أن يتركا المكان والوالد ليصطحبا صديقتيهما الى حفل في مكان آخر، فيما ويلي لا يكف عن الشرب حتى الثمالة. وهو هنا تحت تأثير هذا الشرب، يعود الى الماضي من جديد، ليتذكر اللحظة الانعطافية التي حدث فيها الشرخ في ايمان بيف بأبيه: كان ذلك في مشهد اكتشف بيف وجود أبيه في صحبة امرأة في أحد الفنادق. بعد هذا المشهد نعود الى الحاضر، وإلى البيت حيث يحاول بيف أن يتكلم مع أبيه، لكن الحوار سرعان ما يتوقف بين الاثنين فيما يشير بيف الى ان الوالد قد بنى حياته وحياة ولديه على قيم مزيفة. هنا، على سبيل التوبة، ولكي يقوم بفعل يعبر عن ارتباطه بعائلته، يقدم ويلي لومان على الانتحار آملاً بأن تساعد أموال التأمين على حياته، ولديه وزوجته على الانطلاق في حياة جديدة. وبعد ذلك، في حديثها عن زوجها وهي تبكي على قبره، تخبرنا ليندا ان رهن البيت قد دفع وأنها الآن أصبحت ووالدها «حرين وطليقين». وإذ يحاول بيف في حديث أخير أن يقنع أخاه هابي بالتوجه غرباً يرفض هابي ذلك قائلاً إنه يفضل البقاء لكي يثبت صحة نظرية والده في حلم النجاح.
V> كتب آرثر ميلر هذه المسرحية في العام 1949، بعد محاولات سبقتها وكانت أهمها «كل ابنائي» وعلى الفور اعتبرت هذه المسرحية من أعظم انجازات المسرح الأميركي الحديث وقدمت ولا تزال تقدم من أكبر المسارح ومن كبار المخرجين في العالم كله، كما ان السينما اقتبستها مرات عدة (آخرها من بطولة داستن هوفمان)... ومنذ بروز ذلك العمل، صار ميلر واحداً من أقطاب الثقافة الأميركية، على رغم قلة انتاجه المسرحي (أكثر قليلاً من دزينة من المسرحيات خلال ثلث قرن)، إضافة الى كتابته سيناريو آخر فيلم مثلته مارلين مونرو ومثله كلارك غايبل ومونتغمري كليفت («الجانحون» من اخراج جون هستون). وميلر الذي كتب مذكرات شيقة قبل سنوات قليلة من رحيله عام 2005 بعنوان «منحنيات الزمن» كان يعتبر وجهاً من وجوه الثقافة التقدمية في العالم، منذ وقف أواخر الأربعينات في وجه الماكارثية.
المراجع الصحفي
٢/٨/٢٠١٥
ما الذي يميز مسرحية "موت بائع متجول"، لأحد أبرز عمالقة المسرح الأميركي، آرثر ميلر، ويجعلها من روائع الأدب العالمي؟ سؤال توافقت إجابات النقاد والأكاديميون فيه على قيمة وتأثير شخصية بطل المسرحية البائع ويلي لومان.
ومن خلال ويلي وعائلته، ينتقد ميلر، بصورة لاذعة، أحلام المجتمع الأميركي خلال الأربعينات من القرن العشرين، في النجاح والمنافسة، إذ يقاس النجاح والتميز بالمادة والثروات. ونظراً لأن ويلي لومان شخص محدود القدرات والإمكانات، فإنه يحاول إخفاء عجزه ومشاعر الإحباط، خلف أوهام الشعور بالعظمة والنجاح.
استلهم ميلر فكرة المسرحية من أحد أقربائه الذي كان يعمل بائعاً متجولاً، وحين عُرض العمل على مسرح برودواي، حقق نجاحاً فورياً، وحاز على جائزة "بوليتزر" الأدبية عام 1949، لتشكل مسرحيته هذه منعطفاً بارزاً في حياته الأدبية.
ومثل جميع الأعمال الكلاسيكية، فإن "موت بائع متجول" تصلح لمختلف الأزمنة والعصور. إذ تنتقد الرأسمالية ومعايير النجاح التي تعتمد على العنصر المادي وحده.
عائلة وأزمات
تبدأ المسرحية بعودة البائع العجوز ويلي لومان من أحد أسفار العمل، والذي مني بالفشل. وبعد أن كاد يتعرض لحادثين خلال قيادته السيارة، نجده يدرك أن عليه التوقف عن القيادة.
وحين تدرك زوجته ليندا، عدم قدرته على السفر كبائع جوال، تقترح عليه أن يطلب من رئيسه هاورد، نقله إلى العمل في مكاتب نيويورك حيث يقيمون.. ويرحب لومان بالفكرة، خاصة وأنه يعتبر نفسه من أكفأ البائعين في الشركة.
يتعرف القارئ أو المشاهد بعدها، ضمن العمل، على خلفية عائلة لومان، التي تضم زوجته ليندا وولديهما الشابين: بيف وهابي. وكان بيف قد عاد للتو إلى بيت العائلة، عقب عمله في مزرعة تقع في الغرب. ويعتقد ويلي أن بإمكان ابنه البكر بيف، أن يحقق النجاح والثروة بسهولة ويسر.
لكنه يهدر مواهبه وقدراته في العمل كسائق شاحنة. وفي ليلة عودته من رحلته، يبدأ ويلي في رؤية ومضات من ماضيه. ويتخيل مجموعة مشاهد يتحدث من خلالها مع أشخاص، كأنهم موجودين في الواقع.
ويدخل في جدل. ومن ثم يعلو صوته ويشرع في الصراخ.. يحس بيف بالمسؤولية ويجد أن عليه ترميم العلاقة مع والده، ويجدر به التصرف. وبذا يقرر الاستدانة من بيل أوليفر، أحد مديريه ليبدأ عمله (مشروعه) الخاص.
ومع استمرار حالة ويلي، تعترف ليندا لولديها، في أنها وزوجها، يقبعان في ضائقة مادية. والأسوأ، أن ويلي حاول الانتحار. وتحمل ولديها أسباب قلقها.. ويحتدم النقاش بينهما، ليبدأ جدل جديد بين بيف ووالده. وهنا يتدخل هابي فيخبر والده بمشروع بيف الجديد. ويشعر ويلي آنذاك، بالسعادة، ومن ثم يذهب الجميع إلى النوم.
وحين يقابل ويلي مديره، في اليوم التالي، ويطلب منه نقله، يفاجأ أنه يرد بطرده من العمل. ونتيجة الصدمة، يبدأ في الهلوسة. ويعود إلى الحديث مع أشخاص متخيلين في طريق عودته للقاء ولديه في أحد المطاعم.
كما يدرك بيف أن حلمه باستدانة المال لتأسيس عمله فكرة جنونية.. وأنه لن يتمكن مطلقاً من الحصول على قرض، وفوق كل ذلك، أنه وعائلته، عاشوا في كذبة كبيرة طيلة حياتهم.
وعندما يصل ويلي المطعم، ويسأل عن الأخبار السعيدة، يجد بيف صعوبة في إطلاع والده على الحقيقة، ويحاول ويلي العودة إلى أحلام الماضي، تحديداً تلك اللحظات التي اكتشف فيها ابنه بيف، علاقته مع إحدى النساء في بوسطن. وبينما كان الوالد غارقاً في أحلامه، يترك بيف وهابي والدهما، ويغادرانه صحبة صديقتين لهما.
"مجرد فاشل"
يعود الشقيقان لاحقاً إلى البيت ليجدا والدتهما في انتظارهما، ويلتقياها بينما الغضب يهيمن عليها لتركهما ويلي (الأب) في المطعم. وتتصاعد حدة الجدال بينهم.. ولا أحد يرغب في الاستماع إلى ما يود بيف قوله..
لكنه ينجح في توصيل وجهة نظره، المتمثلة في عدم قدرته على تحقيق توقعاتهم غير الواقعية بشأن مستقبله، وجعلهم يتقبلون الحقيقة في أنه مجرد إنسان فاشل.. وكذا كونه الوحيد الذي يدرك أنهم يعيشون في كذبة.
وتنتهي ليلة الجدل بإدراك ويلي، أنه على الرغم من فشل بيف فإن الأخير يحبه بعمق. وللأسف لا يستطيع ويلي تجاوز جزئية "الفشل". ويستغرق في أحلام جديدة، يرى فيها أن السبيل الوحيد ليحقق لابنه أحلامه، الانتحار. إذ يمكن لبيف، حينها، تحقيق مشروعه من خلال مال بوليصة التأمين.
وما هي إلا دقائق إلا وتسمع العائلة صوت اصطدام عنيف، ليكتشف الولدان وأمهما أن ويلي قتل نفسه بحادث سيارة متعمد (جراء السرعة الكبيرة).
"نحن أحرار"
ذهول كبير يعتري ليندا وهابي، خلال مراسم جنازة ويلي (الأب)، بفعل عدد المعزين الضئيل. وهنا يقول بيف، إن ويلي عاش أحلام غيره.. لكن شارلي، صديق ويلي- الموجود في المراسم- وجاره، يدافع عنه مؤكداً أنه كان ضحية لمهنته. وعندما يهم بيف في المغادرة، يباشر إلى دعوة هابي إلى العودة معه نحو الغرب.
لكن الأخير يرفض ويقرر البقاء في نيويورك لمتابعة إجراءات وأوراق موت والده. وفي الخضم، نجد ليندا تخاطب روح زوجها، سائلة إياه الغفران لها، لعدم قدرتها على البكاء. إلا أنها تنفجر فجأة بالنحيب. وتشرع تردد: "نحن أحرار...".
«عين المجتمع»
عدت أعمال آرثر آشر ميلر (1915 2005)، عين المجتمع الأميركي. وذلك من منطلق الجانب الإنساني الناضج والناضح فيها، خاصة في الحقبة ما بين 1940 و1950. وأيضاً خلال فترة بداية الستينات من القرن العشرين. وحازت أعماله على جوائز عديدة، من ضمنها: "بوليتزر للدراما".
ولد ميلر في كنف عائلة ثرية، لكنها فقدت ثروتها في مرحلة مراهقته.. وهو ما دفعه إلى خوض غمار جميع المهن والأعمال الصغيرة ليتمكن من متابعة دراسته. ومن ثم، عمل في مرحلة الدراسة الجامعية، في حقل الصحافة، وباشر، في تلك المرحلة، كتابة مسرحيته الأولى: "ما من أوغاد".
يتمثل العمل الأول الذي عرض لميلر على مسرح "برودواي"، في (الرجل الذي كان ينعم بكل الحظ).. في العام 1944. وأعقاب ذلك، فازت مسرحيته (كلهم أبنائي) بجائزة (دراما كريتيكس سيركل). وفي 1949 منح جائزتي بوليتزر و(دراما كريتيكس أوارد)، عن أشهر أعماله: (موت بائع متجول).
تزوج ميلر عام 1956 من الممثلة مارلين مونرو. وبعد انفصالهما سنة 1961، اقترن في عام 1962، بالمصورة النمساوية اينغبورغ موراث، التي توفيت في 2002، في مدينة نيويورك. ولديه ولدان من زوجته الأولى، ماري غريس سلاتيري، التي تزوجها عام 1940. وأيضاً اثنان، من اينغبورغ موراث.
رانيا منير
١١/٦/٢٠١٤
منذ العنوان يخبرنا آرثر ميلر بموت بطله، فنقرأ المسرحية، أو نشاهدها إن حالفنا الحظ، ونحن ننتظر أن نرى طريقة موته وأسبابه.. ليموت في النهاية ميتة غبية عبثية لا نسمع فيها سوى ارتطام سيارته، لا كلمة لا صوت لا تعليق، الموت فقط من يخبرنا عن الحدث.. لندرك بعد نهاية المسرحية أن البطل لم يمت في النهاية، إنه ميت منذ بداية المسرحية كما أخبرنا آرثر ميلر في عنوانه بأنه سيتحدث عن "موت بائع متجول" يعمل مندوباً للمبيعات في شركة يقوم مديرها بطرده لأنه تقدم في العمر ولم يعد قادراً على كسب المزيد من الزبائن أو إقناعهم، يتخلى عنه بكل بساطة لأنه لم يعد ذا فائدة في مجتمع لا يؤمن بأهمية أي إنسان ما لم يكن قادراً على العمل والانتاج.. منذ تلك اللحظة ويبدأ هذا البائع بإدراك هشاشة عالمه الذي كان يعيشه في خياله فقط.. كان يحلم بأن يمتلك المنزل الذي يدفع أقساطه منذ سنوات، ويحلم بمستقبل أولاده المشرق ويؤكد لهم بأن الأمور ستكون على ما يرام بينما الأمور تنهار وتزداد سوءاً..
لم يكن يبدو عليه أي نية للانتحار، كان يناقش أبناءه بتفاؤل وحماس، ويحلم معهم بمستقبل أفضل، الأمر الذي جعل انتحاره أشد وقعاً بعد أن انغمسنا معه في لعبة ادعاء السعادة والأحلام الجميلة.. صحيح أنه لم يكن هناك مشهد واضح مؤلم للموت كما يحصل في المسرحيات التراجيدية الكبرى، لكن المسرحية كلها كانت عبارة عن موت بطيء لبطلها، نرى معالم الموت واضحة على وجهه وكلماته حتى وهو يحاول أن يمرح ويتظاهر بالتفاؤل وأن الأمور لا زالت بخير.. كانت حياته عبارة عن مركب عتيق يغرق.. ولهذا كان قرار الانتحار مفاجئاً ومروعاً، عندما نجح في اقناعنا بتفاؤله وبإيمانه بالحياة، وفجأة يعترف أنه كان كاذباً كبيراً وأن موته هو الكلمة الصادقة الوحيدة التي قالها.. كان موته هو الرد الوحيد على كل أولئك الذين لم يصدقوا معاناته وبؤسه ولم يحاولوا انقاذه..
كان رجلاً عادياً بأحلام عادية، يتمنى فقط لو يملك شيء في حياته قبل أن يصبح هذا الشيء تالفاً ومستهلكاً، فسيارته أصبحت خردة ولم ينته بعد من دفع أقساطها، وكذلك البيت الذي يحلم بأن يمتلكه يوماً ما ويزرع فيه حديقة صغيرة رغم محاولة زوجته الدائمة أن تشده للواقع وتخبره عبثاً بأن الشمس لا تدخل منزلهم ولا يمكن أن تزهر فيه أية بذور.. لم يكن بطلاً تراجيدياً كأمراء شكسبير وملوكه بل كان رجلاً عادياً، كان يحتاج فقط لمن يصغي إليه ويأخذ مأساته على محمل الجد، ويلاحظ أنه كان انساناً على حافة الانهيار..







