
رسالة إلى فاطمة
تأليف حسن سامي يوسف
عن الكتاب
في الصيف كانت تحب أن ترتدي تنورة قصيرة وقميصاً بلا أكمام ومثل هذه الثياب تليق بها كثيراًن فقوامها جميل مثل وجهها. قلت لها ذات مرة: "هل تحبين أن تكوني مثار اهتمام الآخرين بهذه الملابس"؟ وأتذكر أنها قالت لي: "ما من امرأة إلا وتحب ذلك". وقلت في نفسي: في هذه المرأة بعض من عاهرة. وقلت لها: "ولكن كيف توفقين بين عرض ساقيك على الملأ وبين الصوم والصلاة"؟ قالت: "لا أعرف. ثم إنك تحب النكد". وفي الحقيقة أنني لم أكن أحب النكد. فقط، كنت أحب أن أفهم. أن تكوني امرأة متحررة فهذا أمر أفهمه. وأن تكوني امرأة متدينة فهذا أمر أفهمه أيضاً. أما أن تكوني امرأة متحررة ومتدينة في آن، فهذا ما لا يمكنني فهمه أبداً. لقد كانت امرأة متناقضة بحق. وأعترف بأني لم أستطع أن أفهمها حتى النهاية، كانت تريدي أن تكسب الأرض، وتكسب السماء، دون أن تخسر شيئاً من الأرض أو من السماء، وأعترف ثانية بأني لم أفهمها حتى النهاية، لكني، وفي المقابل، كنت أشفق على بعض العاهرة الذي فيها، وأشفق على بعض القديسة أيضاً. كان ينحسر طرف التنورة القصيرة إلى أعلى كلما جلست في مقعدها في أحد الأماكن العامة، فتمتد كفا القديسة بحركة آلية لتغطي ساقي العاهرة. كنت أنظر إليها، وأرى قلقها وارتبكاها، وأبتسم، وأشعر بتناقضها. وأعترف بأني لا أفهمها وارفع الراية البيضاء.
عن المؤلف

ولد حسن سامي يوسف في قرية لوبية (قرب طبرية) في فلسطين سنة 1945م. حينما وقعت نكبة فلسطين 1948 التجأت عائلته إلى لبنان ثم إلى سوريا. وأقامت في دمشق، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدراس الأنروا،
اقتباسات من الكتاب
أننا نعيش في ظل أنظمة لا تسمح لنا بالاختلاف معها إلا في القضايا التي على السطح. أما في العمق، في الجوهر.. سجون العرب كثيرة. أكثر من المدارس والمستشفيات.








