تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب رسالة إلى فاطمة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

رسالة إلى فاطمة

3.0(٠ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٩٦
سنة النشر
1996
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬٩٣١

عن الكتاب

في الصيف كانت تحب أن ترتدي تنورة قصيرة وقميصاً بلا أكمام ومثل هذه الثياب تليق بها كثيراًن فقوامها جميل مثل وجهها. قلت لها ذات مرة: "هل تحبين أن تكوني مثار اهتمام الآخرين بهذه الملابس"؟ وأتذكر أنها قالت لي: "ما من امرأة إلا وتحب ذلك". وقلت في نفسي: في هذه المرأة بعض من عاهرة. وقلت لها: "ولكن كيف توفقين بين عرض ساقيك على الملأ وبين الصوم والصلاة"؟ قالت: "لا أعرف. ثم إنك تحب النكد". وفي الحقيقة أنني لم أكن أحب النكد. فقط، كنت أحب أن أفهم. أن تكوني امرأة متحررة فهذا أمر أفهمه. وأن تكوني امرأة متدينة فهذا أمر أفهمه أيضاً. أما أن تكوني امرأة متحررة ومتدينة في آن، فهذا ما لا يمكنني فهمه أبداً. لقد كانت امرأة متناقضة بحق. وأعترف بأني لم أستطع أن أفهمها حتى النهاية، كانت تريدي أن تكسب الأرض، وتكسب السماء، دون أن تخسر شيئاً من الأرض أو من السماء، وأعترف ثانية بأني لم أفهمها حتى النهاية، لكني، وفي المقابل، كنت أشفق على بعض العاهرة الذي فيها، وأشفق على بعض القديسة أيضاً. كان ينحسر طرف التنورة القصيرة إلى أعلى كلما جلست في مقعدها في أحد الأماكن العامة، فتمتد كفا القديسة بحركة آلية لتغطي ساقي العاهرة. كنت أنظر إليها، وأرى قلقها وارتبكاها، وأبتسم، وأشعر بتناقضها. وأعترف بأني لا أفهمها وارفع الراية البيضاء.

عن المؤلف

حسن سامي يوسف
حسن سامي يوسف

ولد حسن سامي يوسف في قرية لوبية (قرب طبرية) في فلسطين سنة 1945م. حينما وقعت نكبة فلسطين 1948 التجأت عائلته إلى لبنان ثم إلى سوريا. وأقامت في دمشق، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدراس الأنروا،

اقتباسات من الكتاب

أننا نعيش في ظل أنظمة لا تسمح لنا بالاختلاف معها إلا في القضايا التي على السطح. أما في العمق، في الجوهر.. سجون العرب كثيرة. أكثر من المدارس والمستشفيات.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٤‏/٦‏/٢٠١٦
تنتمي رواية حسن سامي يوسف "رسالة إلى فاطمة"، الصادرة أخيراً عن "دار أمواج" في بيروت، إلى ما يمكن أن نسميه "أدب البوح"، ذلك الأدب الذي يتخذ من شخصية الكاتب محوراً له، معتمداً على التجربة الذاتية بأدق تفاصيلها وأكثرها خصوصية. وهذا الاستنتاج ليس اكتشافاً أو تخميناً، وانما حقيقة تعبر عنها الرواية صراحة، إذ يذكر الكاتب الأسماء والأماكن بدقّة، اسمه الثلاثي واسم زوجته ومكان العمل...يجد الكاتب مدخلاً أخّاذاً لروايته عبر رسالة مطولة إلى فاطمة، تلك الممثلة المغربية التي أحبها في أحد مهرجانات دمشق السينمائية. تحصل أمور معقدة تمنع العاشقين من الاتصال طوال 11 سنة، يتزوج خلالها الراوي الكاتب ويحاول جاهداً أن ينسى ذلك الحب الذي يتفجر بين فينة وأخرى مثل بركان. يكتب حسن سامي يوسف ويكتب. يغرق في تفاصيل شتى، فنلمح ثلاثة خطوط أساسية يقوم عليها المعمار الروائي: خط يتعلق بعلاقته الزوجية وخط يومي مهني، وخط مبني على الذاكرة. تتداخل الخطوط الثلاثة بشكل حِرَفي مسبوك، فيأتي السرد عفوياً سلساً مفتوحاً على أفق الذاكرة المنسرحة وتداعياتها المسترسلة والمنضبطة في آن. يلجأ الكاتب في الخط المتعلق بعلاقته الزوجية إلى لعبة روائية موفقة، حين يدمج بين التجربة الواقعية، وفصول من رواية مفترضة سماها "الغفران"، استفاد فيها من تجربته الزوجية. اضافة إلى توظيفه لرسائل زوجته بشكل ساهم في إغناء هذا الجانب، الأمر الذي لم يتوافر له في الخط الروائي الذي يتحدث فيه عن حياته اليومية. فهو هنا يكثر من سرد التفاصيل، كأن يكتب: "استيقظت باكراً، شربت قهوة مرة، وأكلت كعكة من دون سمسم".أما الخط الثالث، والذي يحاول فيه حسن سامي يوسف استعادة زمنه الضائع على الطريقة البروستيّة، فهو الجانب الأكثر ألقاً وجاذبية في الرواية. اذ تغوص فيه اللغة بعيداً في أعماق الطفولة الأولى، ثم الفتوّة والشباب، فنصاب مع الكاتب بدهشة الاكتشاف ومتعته. "رسالة إلى فاطمة" خطوة مهمة في مسار الرواية الفلسطينيّة، ومحطة بارزة في تجربة حسن سامي يوسف، منذ "الفلسطيني" 1988 وحتّى "الزورق" 1991.