
على أبواب خيبر
تأليف نجيب الكيلاني
عن الكتاب
أطرقت صفية هنيهة، لم يعجبها طريقة زوجها في عرض الأمر الخطير.. وتمتمت صفية بنت "حيي" بن أخطب: "إنني خائفة يا كنانة.." "لماذا؟" "أخاف أن يكون محمد على حق.." ضحك ضحكة قصيرة وقال: "قولي صراحة إنك تخافين أن يكون اليهود على باطل." "نفس المعنى." "لعل هذا ما كان يقوله أسلافنا عندما ظهر عيسى بن مريم، لكن هذا لم يمنعهم من السير في طريقهم، والتمسك بعقيدتهم حتى الآن.." قالت صفية في قلق: "هذا لا يعني أن أسلافنا كانوا على حق بالضرورة." "ماذا تعنين إذن؟" "إن وجود الوثنيين حتى عصرنا هذا، وعدم إيمانهم بأي نبي لا يعني أنهم على حق؟" "إنك يا صفية تتمتعين بمنطق خلاب، وحوار مذهل.." "إنني أبحث عن الحقيقة.." صرخ فيها محتدا: "الحقيقة هنا.. في كتبانا.. الحقيقة التي نملكها باقية منذ آلاف السنين، يجب أن تكفي عن هذا الهراء.. هذه الفلسفات العقيمة لا مجال لها في موقف الجد الحاسم يا صفية.. إنك تتكلمين بطريقة تخالف المفاهيم التي يتحدث بها أبوك.. من أنت حتى تبدين الرأي في أمر من أمور الدين؟ النساء للفراش وقدور الطعام ونظافة المنازل." أطرقت صفية صامته، وانطوت على عالمها الخاص لشد ما تكره تصرفات زوجها، وتتقدم على أفكاره! هذا المتعالي المتغطرس، ينظر إليها دائما من عل، ويرمقها في ازدراء كأن النساء لا يعرفون كيف يفكرون، ولا يستطعن أن يفعلن صوابا أو ينطقن حقا.. شئ من النفور الزائد يخالط مشاعرها نحوه، لكنها لا تستطيع أن تكشف عن ذلك، أو تواجهه به، إنه قدرها لا مفر منه ماذا يقول للناس لو تركت بيته وآوت إلى بيت أبيها؟ وأشرق وجهها فجأة بفرحة غامرة وتضرجت وجنتاها بحمرة محببة وشردت ببصرها إلى بعيد. "فيما تفكرين يا امرأة" "رؤيا غريبة في منامي الليلة الفائتة.." "ما هي؟" قالت وهي شاردة في آفاق علوية محببة، ولعلها تناست وجود زوجها ملك خيبر العظيم: "رأيت فيما يرى النائم.. أن الظلام قد غطى الأرض بسواده الكثيف وليس فيه بصيص من نور، أو بارقة من أمل، وفجأة سطع في السماء قمر منير، رأيته يأتي من يثرب، يعبر السماء في مشهد رائع باهر.. العجيب أنني رأيت القمر يميل نحوي، يقترب مني.. ثم.. دخل حجري.." أربد وجه زوجها، وهو يستمع لتلك الكلمات، وتغيرت سحنته، ثم كور قبضته ورفعها إلى أعلى، ثم أهوى بها على وجه صفية قرب عينيها.. فانتفضت في ذعر، وهبت واقفة وقد شحب وجهها، ووضعت يدها على مكان اللكمة، وقد هطلت الدموع من عينيها، وامتلأ قلبها بحقد هائل نحو زوجها، وقبل أن تنطق بكلمة سمعته يقول في غيظ: "كأنك تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من الدينة"
عن المؤلف

ولد عام 1931 في قرية شرشابة بمحافظة الغربية حفظ معظم أجزاء القرآن وبعد أن أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية طب القصر العيني وتخرج فيها 1960 عمل مديراً للتثقيف الصحي بوزارة الصحة دولة الإمارات العربية ا
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








