
مجاني
السيدة دالاواي
تأليف فرجينا وولف
4.0(١ تقييم)•٢ قارئ
عن الكتاب
هذه الرواية هي الأهم بين أعمال فرجينيا وولف، ومن أهم الأعمال التي صدرت في (1941-1882) النصف الأول من القرن العشرين، وهي تتوازى مع رواية يوليسيس، غير أنها مكتوبة بأصابع امرأة مسحورة، فهي لا تسرد أحداثاً، وهذا جزء من قوتها، وإنما ترصد يوماً في حياة كلاريسا دالاواي، في لندن، ومن هنا فإنها عصية على التلخيص، متفربدة في خصوصيتها.
عن المؤلف

فرجينا وولف
اديلين فيرجينيا وولف 25 يناير 1882 — 28 مارس 1941 روائية وقاصة وكاتبة مقالات. اشتهرت برواياتها التي تمتاز بإيقاظ الضمير الإنساني. تعد واحدة من أهم الرموز الأدبية المحدثة في القرن العشرين. تزوجت 1912 م
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)

المراجع الصحفي
١٧/٣/٢٠١٥
ليس صعباً على من يقرأ رواية فرجينيا وولف «مسز دالاواي»، ويكون قد قرأ قبلها رواية جيمس جويس «يوليسيس»، أن يكتشف أن رواية الأولى إنما هي أشبه بالردّ المباشر، والأنثوي، على رواية الثاني، بل من السهل القول إن وولف قد استعانت بالأسلوب ذاته الذي اتبعه جويس في روايته الأشهر، لتقدم يوماً من حياة بطلة روايتها، السيدة كلاريسا دالاواي، هو في الرواية، المعادل الطبيعي لليوم الذي يصوره جويس من حياة بطله. علماً أن أحد الفوارق الرئيسية بين الروايتين يكمن في أن «مسز دالاواي» تدور «أحداثاً» في لندن، فيما تدور «أحداث» «يوليسيس» في دابلن. ولكن، إن كانت دابلن هي صاحبة البطولة المطلقة في رواية جويس، فإن لندن في رواية وولف لا تشكل أكثر من الإطار الخاص الذي يكاد يعكس بريطانيا كلها كما كانت تعيش وتتنفس بُعيد الحرب العالمية الأولى. غير أن هذا الحضور المتفاوت لكل من المدينتين في كل من الروايتين، لا ينبغي أن يحجب عنا أنهما - أي الروايتين - تنتميان معاً إلى المنطق الروائي السردي ذاته «منطق تيار الوعي» الذي كان جيمس جويس يعتبر رائداً في إضفائه على عمله الروائي، فيما لم تكن فرجينيا وولف سوى مستخدمة له وليس في كل أعمالها بالطبع. والجدير ذكره هنا أن حضور تيار الوعي قوياً في العملين معاً، إنما كان الحاجز الذي حال دون التمكن من نقل أي من العملين إلى السينما التي يصعب عليها التعبير عن تيار الوعي هذا. غير أن هذا لم يمنع المحاولة، ومرتين في نمطين مختلفين بالنسبة إلى «مسز دالاواي»، مرة حين حققت المخرجة الدنماركية مارلين غوريس فيلماً مباشراً مقتبساً من الرواية من بطولة فانيسا ردغريف، فتمخض المشروع عن فشل تعبيري ذريع. ومرة ثانية حين انطلق المخرج الإنكليزي ستيفن دالدري، من الرواية، كما من فصل من فصول حياة فرجينيا وولف نفسها، ليقدم حبكة معصرنة تمزج بين ثلاثة مصائر نسائية وذلك في فيلمه «الساعات» الذي لعبت فيه نيكول كدمان دور فرجينيا وولف، فيما لعبت مريل ستريب دور «مسز دالاواي» معاصرة. هذا المشروع الأخير كان أنجح وأكثر إقناعاً، لكن التساؤل ظل مطروحاً في صدده حول: ماذا بقي في الفيلم من فرجينيا وولف وروايتها الكبرى؟
* في المقاييس كلها، إذاً، يمكن النظر إلى «مسز دالاواي» على أنها الأكبر والأهم بين مجموع النصوص الروائية والقصصية التي كتبتها فرجينيا وولف. وهذه الرواية على رغم أن أية مقاربة مع «يوليسيس» ليست في مصلحتها، تعتبر من أهم الأعمال الروائية التي صدرت خلال النصف الأول من القرن العشرين، ويقيناً أن قوتها تكمن في المكان ذاته الذي يحول دون اقتباسها في أي عمل فني آخر... ما يعني أن «مسز دالاواي» عصية كذلك على التلخيص. فهي - بعد كل شيء - ليست من الروايات التي تسرد أحداثاً معينة، كما أنها لا تقدم لقرائها أية لقاءات ذات دلالة حتى. هي، في هذا الإطار، مثل «يوليسيس» تتعاطى مع مفهوم مرور الزمن الذي يبدو ساكناً لا يحدث فيه شيء استثنائي، أي لا يحدث فيه أمر درامي يشكل في الأحوال العادية حبكة لعمل روائي عادي. في «مسز دالاواي» لا يحدث شيء كبير إذاً. مجرد لقاءات من تلك التي يمكن أن تحدث كل يوم ونوع شديد الخصوصية والتأمل من إعمال الفكر، لدى «مسز دالاواي» نفسها في ما يدور حولها وفي مصائر الناس الذين تعرفهم. وفي هذا الإطار، كان من الطبيعي أن تبدأ الرواية مع «بطلتها» كلاريسا دالاواي، إذ تخرج من بيتها ذات يوم عادي من أيام حياتها، عند الصباح لتقوم بجولة عادية، أو بالأحرى شبه عادية، طالما أنها خلال تجوالها ستسعى إلى التحضير لحفلة تقيمها وتستضيف فيها عدداً من معارفها.
* بنت فرجينيا وولف هذه الرواية انطلاقاً من قصتين قصيرتين كانت نشرت أولاهما وعنوانها «مسز دالاواي في بوند ستريت»، ولم تتمكن من إنجاز ثانيتهما وعنوانها «رئيس الوزراء». إذاً دمجت وولف هاتين القصتين في رواية واحدة تبدأ مع شراء «مسز دالاواي» زهوراً لترسلها إلى رسام صديق لها، هو سبتيموس الذي يعيش حال انهيار صحي مرعبة، ستقوده في نهاية الأمر إلى الانتحار، الانتحار ذاته الذي نعرف خلال الرواية أن «مسز دالاواي» حاولته ذات مرة، وتحديداً بمحاولة رمي نفسها من النافذة ذاتها التي ألقى سبتيموس نفسه منها، فنجحت محاولته هو فيما أخفقت محاولتها هي. والحقيقة أن هذا التوازي بين شخصية كلاريسا دالاواي، وشخصية سبتيموس، ليس التوازي الوحيد في الرواية... بل إن فرجينيا وولف عبرت طوال صفحات الرواية - التي على رغم سردها حكاية ساعات اليوم الواحد وتنقلات دالاواي الفكرية والعاطفية والجغرافية خلاله، تتوغل في ذكريات الماضي في ما يشبه الرحلة المكوكية بين الحاضر وذلك الماضي - عبّرت عن الشرط الإنساني، خصوصاً الشرط النسائي من خلال ذلك التقابل بين الشخصيتين. وهذا التقابل الذي أصرت فيه الكاتبة على أن تقابل امرأتها بشخصية فنان مريض ومثلي الجنسية أيضاً، وبلغ من الضعف بحيث ينهي أيامه انتحاراً في نهاية المطاف، هذا التقابل أتاح لها - أي للكاتبة - أن تجعل من روايتها واحدة من أكبر الروايات النسوية وأعمقها في القرن العشرين. أو هذا ما وصل إلى القراء في نهاية الأمر من رواية لامست في الوقت نفسه، ومن طريق تفكير بطلتها وتيار الوعي الذي يصاحبها طوال نهارها المشهود ذاك، جملة من بعض أهم أو أعقد المشكلات التي كانت مطروحة في ذلك الحين... من قضية المرأة - طبعاً - إلى المسألة الكولونيالية، إلى مسألة تحوّل كل شيء وكل القيم إلى سلع، وصولاً إلى الكثير من المشكلات السياسية.
* والحال أن المشكلات السياسية تبدو لدى وولف أكثر حدة منها لدى جيمس جويس، وإن كان الأديبان وُصفا، وتحديداً انطلاقاً من عمليهما اللذين نقصر الحديث عنهما هنا، بأنهما رائدا الحداثة في الأدب الروائي في القرن العشرين. تلك الحداثة التي رأى النقاد والباحثون أن شرطها الأول هو أن تعيش الرواية الحياة كما هي، لا كما يمكن عقل كاتب أن يتخيلها ويؤمثلها. وهذه الحياة، إذا كانت تُقدم لنا هنا في «مسز دالاواي» كما هي طوال ذلك اليوم، فإنها تُقدم أيضاً كما كانت قبل ذلك اليوم... أو بالأحرى كيف وصلت بـ «مسز دالاواي» إلى ذلك اليوم. ولهذه الغاية تغوص بنا الرواية - كما أشرنا - في ماضي «مسز دالاواي» كما في ذكرياتها، وكذلك في تصوراتها عما سيحدث خلال الساعات المقبلة، حيث يبدو كل شيء متوقعاً انطلاقاً من المقدمات التي تلامسها، بما في ذلك انتحار سبتيموس الذي لا يرتدي أي طابع درامي هنا... وبالتالي لا يرتدي أي طابع ميلودرامي حتى وإن كان شيء من الجنون يصاحب كل حديث عن سبتيموس وعن انهياره.
* عبر هذا كله عرفت فرجينيا وولف (1882 - 1941) التي ماتت أيضاً انتحاراً بعد ستة عشر عاماً من صدور «مسز دالاواي»، عرفت كيف تقدم صورة ما لبريطانيا الخارجة من الحرب العالمية الأولى والمتغيرة أخلاقياً واجتماعياً بعد أعوام من نهاية العصر الفيكتوري وتزمته. وحين كتبت وولف هذه الرواية (1925) كانت تعيش في وسط صخب الحياة الأدبية في لندن، وكانت، وزوجها، عضوين مؤسسين في مجموعة بلومبزبيري، ذات المناحي الاشتراكية - سياسياً - والتجديدية أدبياً. وكانت «مسز دالاواي» الأولى بين سلسلة أعمال فرجينيا وولف الكبرى، ومنها «نحو المنارة» (1927)، و «أورلاندو» و «غرفة خاصة» (1929) و «الأمواج» (1931) و «بين الفصول» (1941)، إضافة إلى مجموعات من القصص القصيرة، ثم بخاصة كتاب مذكراتها الشهير «يوميات كاتبة» الذي يمكن القارئ أن يتلمس فيه تفاصيل تطور «جنونها» الذي قادها في نهاية الأمر إلى الانتحار.








