تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب جسر على نهر درينا
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

جسر على نهر درينا

4.0(٥ تقييم)١٠ قارئ
عدد الصفحات
٣٩٠
سنة النشر
1970
ISBN
9789953684208
التصنيف
فنون
المطالعات
٣٬٢٣٠

عن الكتاب

تعتبر رواية "جسر على نهر درينا" قمة أعمال إيفو آندرِتش، وقد نال عليها عند صدورها أرفع جائزة أدبية تمنح في يوغسلافيا، وظلت هذه الرواية تطبع وتترجم إلى العديد من لغات العالم. إن الجسر الحجري الذي أقيم يأمر من الوزير الأكبر "محمد باشا سوكولوفتش" المولود في قرية من قرى البوسنة قرب فيشيجراد، والذي اختطف طفلاً لتتم تربيته في تركيا ويصبح ضابطاً كبيراً ثم وزيراً، هذا الجسر هو الشخصيّة الرئيسيّة في هذه الرواية التي تحكي تاريخ تلك البلاد من القرن السادس عشر حتى عام 1914. تتوالى حوادث هذه الرواية عبر القرون، حوادث متنوّعة غنيّة بالتعبير عن تبدلات الحياة والبشر، وترتبط دائماً بجسر نهر درينا، الطوفان، العصيان، الأوبئة، الحروب، التبدلات السياسيّة والإقتصاديّة، وصولاً إلى إحتلال جيوش إمبراطورية النمسا - المجر للبوسنة عام 1878، وظهور الأفكار الثورية ثم مقتل الأرشيدوق فرديناند عام 1914... حتى نسف الجسر. تاريخ يمتزج بدراما عاطفية وأحداث ووقائع تاريخية يستند إليها المؤلف ليصوّر من خلالها النفس الإنسانية في أعمق أعماقها، ولكن تبقى هذه الرواية أثراً أدبياً رائعاً يتخذ من الأحداث التاريخية ذريعة لتقديم شخصيات ونماذج إنسانية ببراعة وصدق ونفاذ ليمنحهم الخلود في ذهن كل مَنْ يقرأ هذه الرواية.

اقتباسات من الكتاب

إن الناس يحبون أن يتحدثوا عن ما يصاب به انهيار ومذلة أولئك الذين ارتفعوا كثيرا وطاروا إلى فضاءات عالية مسرفة في العلو .

1 / 9

يقرأ أيضاً

المراجعات (٥)

م
محمد طنطاوي
١٧‏/١‏/٢٠٢٣
"جسر على نهر درينا" هو عمل أدبي بارز للكاتب اليوغوسلافي إيفو أندريتش، الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1961. نُشرت هذه الرواية لأول مرة في عام 1945، وتُعتبر واحدة من أهم الأعمال الأدبية في أدب البلقان والأدب العالمي على حد سواء. تدور الرواية حول جسر يقع على نهر درينا في مدينة فيشيغراد بالبوسنة والهرسك. يروي أندريتش تاريخ هذا الجسر، الذي يعود إلى القرن السادس عشر، ويستخدمه كرمز للصراع والتواصل بين الثقافات المختلفة في البلقان عبر العصور. يمتد السرد على مدى أربعة قرون، متتبعًا التغيرات التي يمر بها الجسر والمدينة وأهلها. الرواية تسلط الضوء على التفاعل بين الحضارة العثمانية والحضارة الأوروبية الشرقية، وتتناول موضوعات مثل الحكم العثماني، الحروب، التغيرات الاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى العلاقات الإنسانية في ظل هذه التحولات. "جسر على نهر درينا" يُعتبر تحفة أدبية ليس فقط بسبب الطريقة التي ينسج بها أندريتش الحكايات التاريخية والشخصية، ولكن أيضًا بفضل أسلوبه الأدبي الغني والوصفي. هذه الرواية تُعد مثالًا رائعًا على كيفية استخدام الأدب لاستكشاف وفهم التاريخ والثقافة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
الفكرة الاولى للجسر الذي يربط البوسنة والشرق ،في رواية (جسر على نهر درينا )للروائي ايفو اندريتش ولدت حين التمعت في خيال صبي العاشرة ، الذي كانه الوزير محمد باشا، ذات صباح في تشرين الثاني عام 1516 ، يوم انتزعه عنوة من ابويه الجنود الترك ، مع من انتزعوا من اطفال البلاد الذين تتراوح اعمارهم بين العاشرة والخامسة عشرة ، اذ وضع الاطفال الاسرى داخل سلال صغيرة من الاغصان المضفورة ، حملتهم قافلة خيول ، فعلى جانبي كل فرس سلة وضع فيها طفل ، مع صرة فيها شيء من الطعام ، وقرص آخر حلوى حملوها من بيوتهم ! (ومن هذه السلال المتأرجحة ، كنت ترى الوجوه الغضة المذعورة ، الباكية ، وجوه هؤلاء الاطفال الذين سيقوا عنوة ، وقد اخرجوا انوفهم من السلال ، ومدوا ابصارهم ، باحثين بلهفة ، وبضراعة عن وجوه امهاتهم وآبائهم ، متوسلين لاعادتهم اليهم) وسط حشد الآباء والأمهات والاقرباء الذين ساروا على مبعدة وراء آخر الافراس، متعثرين ،لاهثين يشيعون ويلقون آخر نظراتهم الى الصبيان الذين اخذوا الى غير رجعة وكتب عليهم ان يعيشوا في عالم اجنبي وان يعتنقوا دنيا آخر ، فينسوا دينهم وبلدهم ، واصلهم (ليقضوا حياتهم في كتائب الامبراطورية العثمانية المترامية الاطراف) ورغم ان الوزير قد تخطى الستين من عمره ، الا ان صورة ذلك اليوم البعيد ما انفكت محفورة في ذاكرته ، كالجرح العميق ، تاركة داء في جسمه ، فهو يرى الى الآن من مكانه في السلة ، النسوة كلما اقتربن من قافلة الاطفال اكثر مما ينبغي ، نهرهن فرسان الأغا ، وفرقوهن بالسياط ، وهم يندفعون نحوهن صارخين ، فيما تحاول كل واحدة منهن ان ترى لآخر مرة ، بعينيها الدامعتين راس ابنها المخطوف ، مطلاً من السلة ، وهن يبكين ، ورددت صرخاتهن اسماء ابنائهن دون توقف ، الا ان بعضهن توقفن شيئاً فشيئاً ، وقد اعياهن المسير الطويل فوق الأرض الوعرة ، وادركهن اليأس ، وطردتهن السياط ، وعندما دنت قافلة الخيل والفرسان من ضفة نهر (درينا) الصخرية الوعرة ، بانتظار المركب العتيق ، مركب (ياماك) النخر البطيء ، وعبر ساعات الانتظار الطويلة ، اخذت اجساد الاطفال ترتعد من البرد والخوف والجوع ، فوق الضفة العارية ، وروعهم اصطخاب مياه النهر الثائرة ، الهابطة بسيول عارمة من الجبل ، وسط ولولات الأمهات ، الثاكلات ، وبكائهن المرير ، وضجة سنابك الخيل وصراخ الجنود ، ولما عبر جميعهم الى الضفة الأخرى ، جلسن الأمهات على الشاطىء في هدوء ، حيث فرغ المكان من الفرسان الترك وسياطهم ، واخذن يسترسلن في البكاء ، وقد جمدهن البرد ، ليرين مرة اخرى على الشاطىء الصخري الآخر ، قافلة الخيول والجنود ، التي غدت تستطيل وتغيب رويدا رويدا ، لتختفي بأبنائهن الى الابد ، ويتذكر الوزير محمد باشا ، لكم عذبته ساعات الانتظار الطويلة وساوره الخوف وسط الرياح المعولة ، الشديدة البرد ، وزمجرة المياه المتلاطمة ، ولم تبارح خياله قط صورة (ياماك) الرجل الشاذ صاحب المركب ، ومازال صدى عويل النساء وصراخ رجال الدرك يترجعن في راسه ، ولقد تركت تلك المشاهد منذ العاشرة من عمره على جسده داء ، هو اخدود اسود يشق صدره شقين ، من حين لآخر خلال ثانية او ثانيتين ويعذبه عذابا شديدا ، اذ ارتبط هذا . الالم في ذاكرته بصورة ذلك المكان ، ورافقه الداء منذ ذلك اليوم ، ولم يتركه بعد ذلك ابدا ، حتى كبر واصبح ضابط بلاط كبير ، ثم وزيرا وشخصية مهمة في الامبراطورية ، وما برح الداء يعتريه لثوان ، حتى تنقضي الشفرة ويهدأ الألم . . وفي ذات يوم دار بخلده وخطر له انه لو اقام جسرا عظيماً فوق الضفتين الصخريتين ، لما يحمله المكان من شقاء للناس عند عبورهم نهر (درينا) ، ربما شفى من دائه الذي لازمه طوال حياته ، ومنذ تلك للحظة قرر الوزير الأكبر (محمد باشا) بناء الجسر الكبير عام 1571 حتى انقضت خمسة اعوام متواصلة من العمل ، جلبت فيها الآلآت الضخمة والأجهزة ، وبكرات البناء ، ورجال الدرك ، والمهندسون ، وسيق جميع سكان (فيشجراد) ، وزجوا بالأعمال الشاقة التي كابدوها الليل والنهار ، اذ لاقى فيها الرجال شتى ضروب العسف والانهاك ، والعناء ، على يد (عابد اغا) المشرف على بناء الجسر ، الذي اشتهر بشراسته وقسوته ، وما اختفت ابد برغم مرور الأعوام من اذهان الفلاحين والعمال قصة (اديسوف) المحزنة ، حتى تناقلها الابناء من بعدهم ، ذلك الرجل الذي جاهر في عصيانه وتمرده عن العمل ، وما فتىء يدور على الفلاحين المسخرين ، محرضا اياهم ، وجعل يعمل ما بوسعه على فل عزائمهم والتغرير بهم بترك العمل والفرار الى قراهم وحقولهم المهجورة ، بل راح يتخفى في الظلام متسللاً لتخريب منصات الجسر ، وتعطيل الاعمال ، حتى كشف امره لينتهي نهاية مروعة بأمر (عابد اغا) اذ امسك به ليضع فيه الخازوق ، مخترقاً كل جسده ، كما السيخ في الخراف ، وعذب بطريقة رهيبة تقشعر لها الابدان ، برع في وصفها المؤلف ، ثم علق فوق كتفي نهر (درينا) وبدأت تمر فوقه الاف الاقدام كل يوم ، حتى تغيرت خارطة (فيشجراد) ، اتسعت وامتدت ،واختلط فيها الوافدون ، وبات الجسر المحجة ، والمركز والمكان الاثير في نفوسهم ، يحومون حوله ، ويلتقون عنده ويجدون فيه راحتهم ، كأنه المزار يبثونه لواعجهم وآمالهم ،واحزانهم ، وافراحهم ، ولا يمكن ان يتخيلوا وجودهم دونه ، وهم ينسجون فوق سمائه عشرات القصص والحكايات والأساطير ، ونشأت فوقه اجيال جديدة ، نحت منحى الآباء ليكتسب الجسر المكانة نفسها في نفوسهم ، وما انفك المسنون يتذكرون (بيرو سولا) المعلم الايطالي المنحني الوديع الذي كان يعبر الجسر كل يوم الى منزله القريب ، والمغنون الذين كانوا يجلسون في ظلاله ، وبنت (عابد اغا) الفاتنة التي اكرهت على الزواج فألقت بنفسها من فوق الجسر ، ولا يفارق خيالهم شبح (قرة جورج) المتمرد فوق الجبل ، التي عبرت قذائف مدفعه الجسر ، ودكت المدينة ، يتذكرون الوزير (محمد باشا) والمهندس (طوسون) افندي الصامت ، و(عابد اغا) و(علي خجا) الرجل الورع التقي الذي عاصر تقلبات الأحداث . وشهد التغيرات والحروب ،وظل يرعبه تغير الناس وخروجهم عن تعاليم الدين ، الا ان جسر (درينا) بقى شامخاً ، لم تنل منه عشرات الاعوام ، وتقلبات الطبيعة ، وتغيرات البشر ،ولا الفيضانات التي اجتاحت المدينة واغرقتها ، ولا احتلال الجيوش النمسوية للبوسنة سنة 1878 ، ، ولكن ها هي الحرب تندلع فجأة بين النمسا والصرب اثر مقتل الأرشيدوق (فرانتسفرديناند) عام 1914 ، وسرعان ما الغم الجسر بالمتفجرات ، وباتت مدفعية الميدان ترسل قذائفها من اعالي الجبال في دوي متصل من الجانبين ، ونسف الجسر اخيرا بقذيفة ، وتهاوى فوق الموج المتوثب الصاخب ، وسقط معه (علي خجا) الذي عاش بقربه ورافقه طوال حياته   •· (رواية جسر على نهر درينا) نال بها المؤلف البوسني (ايفواندرتيش) جائزة نوبل عام 1961 ايفواندريتش ولد عام 1892 وظهرت له اعمال روائية عدة منها (اخبار مدينة ترافينك) و (الآنسة) وثلاث مجاميع من القصص فضلاً عن دواوين شعر ، اكثر مؤلفات ايفواندرتيش تدور موضوعاتها على البوسنة ، تروي تاريخها ابان الاحتلال التركي . اما روايته (جسر على نهر درينا) فأنها تعد قمة اثاره . .
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
في "جسر على نهر درينا" يبلغ طموح الروائي اليوغوسلافي "ايفو أندريتش"* إلى أبعد من التوثيق التاريخي لما يحيط بالجسر من أحاديث وحكايا، إذ نحس أن الروائي يحتفي باليومي والمتداول والعميق ليبلور صورة عالم متشعب، مسترسل، مثله مثل النهر الذي يجري في حين أن الجسر يظل شاهدا وتابتا وأبديا. وأكثر ما يميز الرواية هو مجاراتها لوعي الناس وأحاسيسهم وهو ما يؤكده الناشر: " ما أعمق نفاذ ايفو أندريش إلى النفس الإنسانية وما أقوى براعته في رسم الوجوه النفسية.." وإن يكن عالم الرواية الشاسع بتعدد الشخصيات والنزعات والثقافات (تركي، صربي، نمساوي/..مسلم، مسيحي، يهودي..*) إن يكن عالما عصيا على الإمساك فإن إفو أندريش يملك تلك الحنكة التي تجعله يوسع أفق الرواية لتكون وثيقة فنية أدبية وتاريخية وفلسفية وو.. لكن ما شد انتباهي أكثر هو ذلك الرصد المميز لطبيعة الوعي وأسس الفكر المسيطر على أهواء الناس، مما يجعلني أتساءل كيف تسنى لإفو أندريش أن يصور حركة الوعي والفكر ويتابعه في غير ما تكلف أو تحيز أو مغالاة أو ادعاء. حين فكر الوزير محمد باشا في بناء الجسر لم يكن يدري أنه يواجه بهذه الفكرة وعيا سلبيا مترسخا يعادي كل جديد، ولا يجيد إلا بناء الأساطير التيئيسية التي تعمل عملها في فكر الأجيال المتعاقبة، وحين تتعامل السلطة التركية مع هذا التيار، لا تواجهه على أساس أنه فكر سائد بل يعتبر "عابد أغا" المكلف بالإشراف على بناء الجسر أن الأمر محض تمر%DLdx فردي، لذلك فهو لا يتورع عن إنزال عقاب لا يخطر على بال بفلاح صغير " لقد أدخل الخازوق في الرجل كما يدخل السيخ في الخروف، لا فرق بين الأمرين إلا أن الخازوق لم يخرج من الفم، بل من الظهر، كما أنه لم يصب الأمعاء ولا القلب ولا الرئتين بكبير أذى.." ( ص60) هكذا فإن منظر الفلاح المخوزق أثر على الناس ليجدوا مبررات جديدة لأسطرة التاريخ. في مقطع آخر من الرواية، وفي حقبة أخرى يحتدم الصراع بين عثمان قرة مانيلا ومفتي بليفيا من جهة فهما يدعوان الناس إلى مقاومة مميتة من أجل الحياة بكرامة أو الموت بكرامة، وبين علي خجا المحبط المتشائم، وفي غمرة هذا الجو المشحون فكريا تسقط فيشينجراد بسبب وعي الناس الانتظاري. تصور الرواية الناس والأشياء وهي تكتسي معاني جديدة، ونتتبع ببط التغيرات، بناء الفنادق، الحانات، وضع فوانيس على الطريق، مد خط للسكة الحديدية، مد أنابيب المياه إلى المنازل، ظهور بورديل بالمدينة، وأمام هذه التبدلات تبدو كل مقاومة خرقاء " إن علي خجا واحد من القلائل الذين لم يقبلوا شيئا من الأشياء الجديدة، ومن التبدلات التي جاء بها الأجانب، لا في ملبسه، ولا في آرائه، ولا في اللغة.." ( ص257) تسير حركة السرد بشكل حثيث لتجعلك تعترف أن ايفو أندريش يختزن الحياة بمعناها الرحب في ثقب إبرة، وهو حين يتحسر على حياة الكابيا القديمة فإنك ملزم أن تشاركه ذلك الحنين، لأنك قد عشت تلك الحياة. ولعل أجمل ما صوره إفو أندريش هو تلك الأحاديث بين الشباب على جسر نهر درينا: "- أنت تضع العربة أمام الأبقار..يستحيل قيام أي تشكيل سياسي باق متين في أي مكان من الأمكنة وفي أي ظرف من الظروف، فلا بد أولا من تحرير الطبقات المستغلة، أي أكثرية الشعب حتى يمكن خلق الشروط الواقعية لقيام دولة مستقلة.." ( ص299) ثم ما يلبت صوت آخر أن يقول: " إن قواعد العالم وأسس الحياة والعلاقات بين البشر معينة لقرون وقرون، هذا لا يعني أنها لا تتغير، لكنها إذا قيست بمدة حياة إنسانية بدت أبدية. إن النسبة بين طولها وطول حياة إنسانية كالنسبة بين سطح النهر المضطرب المتحرك السريع وقاعه الراكن الوطيد الذي يتبدل تبديلا بطيئا لا يدرك.." ( ص309) إن كل ما تعج به الرواية هو الحياة الإنسانية وإن التغيرات هي نبض الرواية، لكن من يتحكم في هذه التغيرات؟ طبعا الروائي ينفي ويترك باختيار فيتش هذا الشاب التركي المسلم يهمس إلى نفسه: " الرغبة في التغيرات المفاجئة والتفكير في تحقيقها بالقوة يظهران بين الناس في كثير من الأحيان ظهور المرض" فهو يعتبر أن " رغبة البشر كالريح تثير الغبار من مكان إلى مكان، وقد تحجب الأفق تماما في بعض الأحيان، لكنها تهدأ في آخر الأمر وتزول مخلفة وراءها الصورة القديمة الأبدية للعالم" ( ص310) في مقطع آخر من الرواية يجري نقاش فكري محتدم بين شابين مثقفين هما "ستيكوفيتش" و" جلاستشاتين" يكشف النقاش الخطوط العريضة لفكري طلابي ساد حينها: " التقدم التكنيكي والسلام النسبي في العالم قد أوجدا نوعا من الهدوء المؤقت، أوجدا جوا خاصا مصطنعا غير واقعي يتاح فيه لطبقة من الناس، هي طبقة أولئك الذين يسمون بالمثقفين، أن تنصرف بحرية إلى اللعب بالأفكار، لعب المتعطلين اللاهين.." ( ص314) عند هذه الحدود يضعنا الروائي أمام نتيجة مخيبة وهي أن ما يشهده الطلبة الشباب من تنوير ما هو في حقيقة الأمر إلا لعب بالأفكار وأنه لا صلة حقيقية بين الفكر والواقع، وهو ما يؤكده جلاستشاتين مخاطبا ستيكوفيتش: " الواقع أن العجلات التي تدور في رؤوسكم ليس لها أي صلة بحياة الجمهور ولا الحياة العامة"( ص314) هكذا تنجح الرواية في تحليل واقع فكري، فهي تحاول أن تستوعب ما أمكن الحياة اليومية وتصور لنا أيضا كيف ينظر إلى هذه الحياة. وهو الأمر الذي نبهت إليه لوتيكا العجوز اليهودية صاحبة الفندق حين فكرت بعمق: " كأن الجيل الجديد يهتم بنظرته إلى الحياة أكثر من اهتمامه بالحياة نفسها" ( ص325) يـــــــعيش - الشخصية الورقية (الجيل الأول)-----------------------------------------◄ الحياة. يعيش ينظر - الشخصية الورقية(الجيل الثاني) ----------------◄الحياة -----------◄ إلى الحياة. يعيش وينظر - القارئ -----------------------------------------------◄ إلى الحياة. حين نطالع رواية " جسر على نهر درينا" يبدو لنا السرد في أكثره نسبيا، وتلك احترافية من طرف السارد حتى يظهر الآفاق الشاسعة للسرد موازاة مع آفاق الواقع اللامتناهية، ولذلك فلكل شخصية موقف. أحمد أغا شيتا ظل راسخا على موقفه من الجسر فهو لا يصدق أنه بالامكان أن تأتي فكرة الجسر بالخير على المدينة فنجده يصر قائلا" انتظروا لسوف ترون ماذا يبقى من الجسر حين يجيء الفيضان.." ( ص79) لرجال الدين أيضا مواقف، فقد كان الاحتلال النمساوي امتحانا عسيرا لهم فأبان القس نيقولا والملا ابراهيم والحاخام اليهودي عن وعي الادعان والرضوخ لأي ريح قوية. العجوز لوتيكا انتهى بها المطاف لأن تقول بنبرة حزينة : " جاء الزمن الأخير، الزمان الذي ليس فيه نظام ولا قانون..." ( ص326) عادة ما يكون أقصى طموح الرواية هو تصوير شخصية لغز أو الاحتفاء بقضية مهمة، لكن طموح رواية الجسر كان أبعد من ذلك، إذ هي رواية تسبر أعماق الحياة الإنسانية خلال مسيرة قرنين، لذلك فهي لا تقتصر على تصوير عالم ما بنظرة أحادية، بل تنظر إلى الكون بعيون لا حصر لها. إن رواية الجسر رواية تتعدد فيها العوالم والشخصيات والرؤى.. فتبرز غنى لا مثيل له. وتجعلنا نفكر مليا في الإمكانات التي يختزنها جنس الرواية لتطويق كل شيء. · رواية " جسر على نهر درينا" ايفو أندريش –ترجمة الدكتور سامي الدروبي- دار الوحدة- الطبعة الثالثة 1981 · إيفو أندريش: ولد بمدينة ترافنيك بالبوسنة سنة 1892، ينتمي إلى أسرة كاثوليكية يعمل أفرادها في الحرف والتجارة، توفي أبوه فجأة ، ولما يتجاوز الثانية من عمره، فلجأت أمه التي ترملت في الحادية والعشرين إلى أهل لها بمدينة فيشيجراد، وفيها قضى إيفو طفولته واختلف إلى المدرسة الالبتدائية ثم أتم تعليمه الثانوي بسراييفو حيث قضى شبابه وتابع ايفو دراسته الجامعية في جامعات زغرب وفيينا وكراكوفيا حيث تخصص في التاريخ واللغات السلافية . اعتقلته السلطات النمساوية عام 1914 لانتمائه إلى منظمات الشباب القومية الثورية، بعد السجن فرضت عليه الإقامة الجبرية إلى حين صدور عفو عام عنه سنة 1917 فتابع دراسته ليحصل على درجة الدكتوراة من جامعة جراتش. بعد ذلك سينتس إيفو أندريش للسلك الديبلوماسي ليتاح له أن يقضي مدد طويلة وقصيرة في عواصم ومدن أوروبية مختلفة.ومن عام 1993 إلى 1941 سيعين وزيرا ليوغوسلافيا في برلين، ولم تصرف الديبلوماسية ايفو عن الأدب إذ نشر بدءا من عام 1918 يومياته ونشر نثرا غنائيا بعنوان "قلق" وقصص "طريق عالية دييرزبليز" و"أقاصيص جديدة" حتى عرف بكونه قصاص. ومن أبرز أعماله الروائية " أخبار ترافنيك" و"الآنسة". أما رواية " جسر على نهر درينا" فقد استحق عليها جائزة نوبل سنة 1961.
هديل خلوف
هديل خلوف
٢٠‏/١٢‏/٢٠١٣
المشاهد يلي أثرت فيكي هي نفسها يلي أثرت فيني والتاريخ فعلا يعيد نفسه بطريقة عجيبة…
Samara Nouri
Samara Nouri
٢٧‏/١١‏/٢٠١٣
رواية ادبيه تستحق القراءة واتطلع لقراءة مؤلفاته الاخرىوقد كتبت مقالآ بعنوان جسر الوفاء بعد ان انطبعت في مخيلتي ملحمة الجسر.