Skip to content
غلاف كتاب عرس الزين
مجاني

عرس الزين

3.0(٠ تقييم)١ قارئ
سنة النشر
2017
ISBN
0
المطالعات
٤٠٩

عن الكتاب

"يولد الأطفال فيستقبلون الحياة بالصريخ، هذا هو المعروف. ولكن يروى أن الزين، والعهدة على أمه والنساء اللائي حضرت ولادتها، أول ما مس الأرض، انفجر ضاحكاً. وظل هكذا طول حياته. كبر وليس في فمه غير سنتين، واحدة في فكه الأعلى، والأخرى في فكه الأسفل، وأمه تقول إن فمه كان مليئاً بأسنان بيضاء كاللؤلؤ. ولما كان في السادسة ذهبت به يوماً لزيارة قريبات لها، فمرا عند مغيب الشمس على خرابة يشاع أنها مسكونة. وفجأة تسمر الزين مكانه وأخذ يرتجف كمن به حمى، ثم صرخ. وبعدها لزم الفراش أياماً. ولما قام من مرضه كانت أسنانه جميعاً قد سقطت، إلا واحدة في فكه الأعلى، وأخرى في فكه الأسفل. كان وجه الزين مستطيلاً، ناشئ عظام الوجنتين والفكين وتحت العينين. جبهته باردة مستديرة، عيناه صغيرتان محمرتان دائماً، محجراهما غائران مثل كهفين في وجهه. ولم يكن على وجهه شعر إطلاقاً. لم تكن له حواجب ولا أجفان، وقد بلغ مبلغ الرجال وليست له لحية أو شارب. تحت هذا الوجه رقبة طويلة. (من بين الألقاب التي أطلقها الصبيان على الزين" الزرافة"). والرقبة تقف على كتفين قويتين تنهد لأن على بقية الجسم في شكل مثلث، الذراعان طويلتان كذراعي القرد... والساقان رقيقان طويلتان كساقي الكركي. أما القدمان فقد كانتا مفرطحتين عليهما ندوب قديمة والزين يذكر قصة كل جرح من هذه الجروح... يحكي الزين قصته فيقول: "الجرح دا يا جماعة ليه حكاية" ويستفزه محجوب قائلاً: "حكاية شنو يا عدير؟ يا مشيت تسرق ضربوك بي غصن شوك". ويقع هذا موقعاً حسناً في نفس الزين، فيستلقي على قفاه ضاحكاً، ثم يضرب الأرض بيديه ويرفع رجليه في الهواء ويظل يضحك بطريقته الفذة، ذلك الضحك الغريب الذي يشبه نهيق الحمار. وكان ضحكة قد أعدى الحاضرين جميعاً، فيتحول المجلس إلى قهقهة مروية. ويتمالك الزين نفسه، ويمسح بكم ثوبه الدمع الذي سال على وجهه من الضحك، ويقول: أي... أي... مشيت أسرق". يأخذك الطيب الصالح إلى عوالم تزخر بشخصيات تضحكك حيناً تبكيك أحياناً، وتزرع في قلبك تلك المسحة الإنسانية التي تكشف عن براعة الطيب الصالح في الوصول سريعاً إلى مساحة احساسات قارئه. وصفيات وسرديات وعالم هو رهن مشهد القارئ وواقعه تتيح التعرف إلى إبداعات الطيب الصالح في مسار الصفة الروائية.

عن المؤلف

الطيب صالح
الطيب صالح

الطيب صالح - أو "عبقري الرواية العربية" كما جرى بعض النقاد على تسميته- أديب عربي من السودان، اسمه الكامل الطيب محمد صالح أحمد. ولد عام (1348 هـ - 1929م) في إقليم مروي شمالي السودان بقرية كَرْمَكوْل با

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

وئام  وئام
وئام وئام
٢٠‏/٢‏/٢٠٢٠
هنا يقف الزين ، في الوسط بين من يصلون خلف الامام وبين من يسكرون بالواحة كسارية وسط سفينة ، هنا ينتصر الطيب صالح للبساطة والتلقائية و الحياة هنا نهرب من واقع الموت والتعقيدات الى واقع جماله في بساطته الزين وما ترويه امه عنه كيف انه مرض وسقطت اسنانه ، ولد ضاحكا وبقي هكذا الزين ،رغم محاولاته ان يصير لصا فهو بريئ ورغم مغامراته المضحكة ابكاني ورغم الم الحياة يبقى امل وان صرخ الزين انه عشقان؟ اعلم انه موسم الافراح ^-------^