تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب  موسم الهجرة إلى الشمال
مجاني

موسم الهجرة إلى الشمال

3.9(٥ تقييم)١١ قارئ
ISBN
0
التصنيف
فكر وفلسفة
المطالعات
١٬٤١٣

عن الكتاب

"أي شيء جذب آن همند إليّ؟" لقيتها وهي دون العشرين، تدرس اللغات الشرقية في اكسفورد، كانت حية، وجهها ذكي مرح وعيناها تبرقان بحب الاستطلاع رأتني فرأت شغفاً داكناً كفجر كاذب، كانت عكسي تحن إلى مناخات استوائية، وشموس قاسية، وآفاق أرجوانية، كنت في عينها رمزاً لكل هذا الحنين، وأنا جنوبي يحن إلى الشمال والصقيع" مصطفى سعيد إنسان متسربل بالأسرار، قادته قدماه للاستقرار في تلك القرية السودانية للعمل بالزراعة بعد أن كان في الخرطوم تأجراً، يعمل بأرضه يفلحها يزرعها، وفي عشية من العشيات ينطلق الشعر الإنجليزي على لسانه وكأنه الإنكليزي، في نظراته عمق، وعلى أسارير وجهه هدوء، وفي أوصاله سكينة تتسرب بثقة إلى مرافقه، لم يكن راوي حكاية ذاك الرجل الذي هاجر في يوم من الأيام إلى الشمال إلى بلد الصقيع ذاك الراوي، أشد شغفاً من القارئ الذي يتابع سر غريب مسكون بإنسان أكثر غرابة منه، من خلال أحداث وسرديات موسم الهجرة إلى الشمال.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

sorra anous
sorra anous
٢٣‏/١١‏/٢٠١٤
سمعت كثيرا عن هذه الروايه ولما قراتها خيبت ظني ,لا تستحق الروايه بنظري كل هذه الشهره فكثيرا ما اشعرتني بالملل عدا بعض الحوارات القليله فيها
فارس غرايبة
فارس غرايبة
٢٠‏/١٠‏/٢٠١٣
كل الروايات تحتوي على قصة سردية ظاهرة واضحة المعاني، و قصة متوارية فيما بين السطور، إلا أن هذه الرواية احتوت على قصة سردية تنزع إلى التشويق في كشف سر مصطفى سعيد الذي حاول الرّاوي جرّنا معه نحو الشوق لكشف السر وراء هذا الرجل الغامض المتسربل بالأسرار، و روايات عدة متوارية المعاني تحتاج إلى عمق و تمعّن في قراءة ما بين سطور السرد القصصي. القصة السردية أقرب إلى البوليسية، نزع الراوي إلى أسلوب التشويق ليتسنى له جذب القارئ، و أسهل أساليب التشويق الإمعان في الأسرار، إن كان احاطتها بشخصيات الرواية أو الأماكن، و الطيب صالح مال إلى إحاطة شخصية مصطفى سعيد بهذه الأسرار حتى صار غارقاً بأسرار أبرزتها شخصيته التي لفها بنوع من تصنع التواضع و التهذيب حد الغرابة. أما القصص المتوارية التي أراد الطيب صالح إيصالها للقارئ فوجدتها عدة، بعضها رئيسي و كثير منها ثانوي إلا أن غالبها يتشابك فيما بينها و يتقاطع: فمصطفى ذاك الغازي بطريقته، الذي أمعن في شد الوتر ليطلق سهامه انتقاماً من المستعمر الذي بالوقت نفسه مد يد العون له، ذاك العون الذي لم يتلقاه إلا ممن رمزوا للمستعمر، إلا أنه ذهب إليهم إلى عقر دارهم غازياً بطريقته الخاصة. و تلك "جين مورس" و التي وصفها الرّاوي بالعنقاء التي افترست الغول، إذ كانت و بنوع من الاحتراف تعرف كيف تجذب مصطفى إليها و تعلّقه بها، فتتمنع حيناً و تبتعد، و تقترب حيناً آخر، و من وصف الرّاوي شَعَر مصطفى بمذلّة انكسار لعدم تمكّنه منها كبقية النسوة، و مارست اساليب تلويع و قهر لشخصه، تراكم في نفسه نوع من الحقد مدفوع بحب التملك و الرغبة بالانتصار لدى مصطفى، و بعد زواجه منها تمنعت و لم تسمح له بالاقتراب منها متهربة بإرهاق و متعذرة بتعب، حتى أن استسلمت و أسلمته نفسها، و في تلك الليلة استل خنجراً و غرسه في صدرها قاتلا "جين مورس"، هنا لربما شَعَر مصطفى لوهلة بمرارة الهزيمة التي تشكلت ببعض عاطفة تجاهها فقتلها منتقماً من نفسه لا منها منتقماً من ضعفه بحبها. و يتقاطع المشهد فكما مصطفى كان خالي العواطف صخري الصدر، فكل من غزاهن انتهى بهن الأمر إلى الموت انتحاراً، و كذلك أرملته حسنة التي أجبرت على الزواج من ود الريس، فكأن الرّاوي أراد أن ينوّه إلى مصير كل علاقة لا تبنى على حب من الطرفين مصيرها الموت، فمصطفى كان خالي العواطف و كذلك حسنة كانت، و في النهاية قُتلت العلاقة بالموت. يبرز الرّاوي فوارق بين الحضارتين فتلك المتحررة المانحة كل الحريّة بالاختيار، و هذه التي تسلب حتى الناضجة صاحبة الحق بالقرار حريّة اختيار مصيرها جسداً و روحاً، فتلك تعبّر بكل حرية عن مشاعرها و هذه سيلحقها العار لمجرد سعيها لإنقاذ حياتها، و في النهاية يتحمّل كل منهم نتائج ما يختار أو ما يُختار له. أسرف الرّاوي بوصف الطبيعة و الأشكال و كأنه مرة أخرى أراد أن يشير إلى أن الطبيعة تصبغ أبناءها، فتلك البلاد المفعمة بالخضرة و المياه و الرتابة صبغت أهلها بالسلاسة و هذه القاسية الحارة الصلدة صبغت أهلها بالقسوة و الصعوبة. يعرج بنا الرّاوي بإشارات مقتضبة و بمقارنات عابرة بين حقب الاستعمار و حقب ما بعده و يبرز أن الأمر سيّان ببساطة استبدلت الشعوب طغاة غرباء بطغاة من جلدتهم. و ينحى بنا الرّاوي إلى وصف عادات اجتماعية و تصرفات إذا ما كانت من غريب ننعتها بأقذع الأوصاف بينما نأتيها جهاراً نستلذ بها و نمعن بتكرارها، فهاهم يصفون الغرب بالانحلال و ما يتحدث به الجد و ود الريس و بكري و بنت مجذوب بجلسة أقرب إلى المجون يتحدثون بكلام بذيء فاضح أسفر كل الاستار لا يقل عما يصفون به الغرب بل يضاهيه إيغالاً بالعهر إلا أنهم يستغفرون. و يميل الرّاوي إلى إظهار مجتمع قريته، أو ما يرمز إليه كمجتمع شرقي، أخذه بالظاهر للحكم على الاشخاص، فرؤية أحدهم يحضر صلاة الجمعة بالمسجد كفيلة بوضعه في قائمة حسني السيرة و السلوك. و يمكن اختزال كل تلك الصراعات بين فوق و تحت شمال و جنوب شرق و غرب بعبارة اختطها مصطفى في أحد قصاصاته في تلك الغرفة قمقم الأسرار إذ كتب: "إلى الذين يرون بعين واحدة و يتكلمون بلسان واحد و يرون الأشياء اما سوداء أو بيضاء، اما شرقية أو غربية" و تكملة العبارة تركها مبهمة و كأنه يدعو القارئ إلى اكمالها تبعاً لما يستنتجه من الرّواية قاطبة. مآخذي على الرواية، إن كان يحق لي، تتلخص بنقاط بسيطة أولها إسهاب الرّاوي بالوصف، رغم براعته التصويرية، إلا أنني لامسني بعض الملل أحياناً، ثانيها شعرت ببعض التكرار خصوصاً في حديث مصطفى عن تلك النسوة و ما كان من أمرهن، ثالثها بعض الاوصاف البذيئة التي استعملت لربما اضطر الرّاوي لها ليفصح عن رؤياه بوضوح لكن كان من الممكن الاستعاضة عن بعضها بما هو أهذب. هناك الكثير ليُكتب عن الرّواية، إلا أنني وجدت باختصارها سلامة عدم الاطالة و استبعدتها لثانويتها، و أهم ما آخذه على بنوية الرّواية أنها رواية ذكورية بامتياز، أكاد أجزم أنها لن تعجب الاناث لامتهان الانوثة السافر بها. و دمتم بخير. فارس غرايبة