Skip to content
غلاف كتاب صداقة مع ابن شقيق فيتغنشتاين
مجاني

صداقة مع ابن شقيق فيتغنشتاين

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
سنة النشر
2019
ISBN
9789933540739
المطالعات
٦٠٢

عن الكتاب

في "صداقة مع ابن شقيق فيتغنشتاين"، الذي يُعتبر الأكثر عذوبة ودفئاً إنسانياً من بين كل ما كتبه برنهارد، يتحدث الكاتب عن علاقته بباول، ابن شقيق الفيلسوف المشهور لودفيغ فيتغنشتاين، وكانت أواصر الصداقة قد جمعت بين الاثنين عندما كان الكاتب يُعالَج في مصحة لأمراض الرئة، بينما كان باول نزيلاً على بعد خطوات منه في مستشفى الأمراض العقلية.في نَفَسٍ سردي لا ينقطع يصف الكاتب النمساوي السنوات الأخيرة من عمر صديقه، التي تعكس أيضاً جزءاً من السيرة الذاتية لتوماس برنهارد، وتأملاته حول الحياة والموت، والأدب والفن، والعقل والجنون.

عن المؤلف

سمير جريس
سمير جريس

درس الألمانية وآدابها في القاهرة وماينتس بألمانيا، وترجم عن الألمانية نحو 25 عملاً من الأعمال الأدبية الحديثة، منها: "عازفة البيانو" لألفريدة يلينك، الحائزة على جائزة نوبل عام 2004، و"الوعد" لفريدريش

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف الوعد

الوعد

فريدريك دورنمات

غلاف زمن مالر

زمن مالر

سمير جريس

غلاف سن الأسد

سن الأسد

فولفغانغ بورشرت

غلاف مدرسة الطغاة

مدرسة الطغاة

سمير جريس

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (١)

A-Ile Self-hallucination
A-Ile Self-hallucination
١٠‏/١‏/٢٠٢٠
صداقة مع ابن شقيق فيتغنشتاين .. دون كيخوته العصر الزائل في نقد التهديد الاجتماعي رغم ما تحتفل به الرواية، من يقين نحو المسار الحتمي للموت، إلا أن النقد اللاذع لكافة أشكال الحياة منبعه الأساسي من فكرة التهديد الاجتماعي، وهذا ما يتوضح خلال السرد البيوغرافي للكاتب برنهارد وصديقه باول فيتغنشتاين. الرواية قائمة على شخوص وأحداث حقيقية، لكن من وجهة نظر الكاتب، الذي أراد تصنيف المجتمع الأوروبي والنمساوي على نحو خاص، من خلال بعض المواقف الحادة تجاه أفكاره وحياته، وتفاهة العالم الخارجي. لقد عمل برنهارد على ضرب الفأس بقوة في جليد الظاهرة الاجتماعية. نراه من خلال السرد، كيف يتحدث بحدة عن الخيانة الفكرية التي عايشها والملاذ الآمن والمشترك مع صديقه، فهو يعيش تجربة البحث عن صحيفة من أجل مقال، ليفند من خلالها المعنى الثقافي القائم خلف تلك الحادثة الصغيرة، ليزيد عملية الشرخ الاجتماعي والذهني بينه وبين المجتمع. أو حديثه عن تجربة الصديقة المشتركة الموسيقية وزوجها الموسيقي اللذان تخليا عن هاجسهما واكتفيا بحياة هادئة في الريف، ليوضح الذهنية الثقافية لمجتمع أوروبا. أو رؤيته بخزي مسرحيته وهي تنهار أمام عينيه ونقده لتاريخ الفن المسرحي والممثلين. لقد عمل برنهارد على تشريح البنية الثقافية والمجتمعية بطريقة لاذعة وقاتلة فعلياً، لكن هل كانت الأمور هي حقاً على ذلك النحو؟ ألا تدللنا أفكار برنهارد وسلوكياته على دون كيخوتيه زائلة؟ أليس محارباً لم يفهم تطور المجتمعات ورافضاً لفكرة إحساس الآخر الباحث عن الطمأنينة!. في عملية رفض برنهارد لحياة الريف والسخرية من الآلية الساكنة لذلك المجتمع، هو بطريقة ما، يحاول أن ألا يتقبل فكرة انهيار الإنسان الذي يريد أن يعيش حياة أكثر هدوءً وأقل ضجيجاً. - أنا لا أفقه في الطبيعة شيئاً، بل إنني أكرهها، لأنها تغتالني. أحب أي شيء إلا الطبيعة، الطبيعة تخيفني، لقد خبرت دهائها وقساوة قلبها في بدني وروحي، ولأنني لا أستطيع تأمّل جمالها إلا مقروناً بدهائها وقسوة قلبها، فإنني أخشاها وأتجنبها حيثما وجدت إلى ذلك سبيلاً. أنا عاشق للمدن، وأحتمل وجود الطبيعة فحسب، هذه هي الحقيقة. كل ذلك بناه برنهارد من خلال شخصية لم تحضر فعلياً كفكر إلا من خلاله هو، من خلال اشتراكه مع باول. الثنائية الدرامية التي صنعها رغم أن النص بيوغرافي حقيقي، أضفت طابعاً من الجدل الفلسفي غير محمود العواقب. هذا النص كارثي بكل معنى الكلمة، رغم ما يحتفي به من سرد كدفقة شعورية هادئة. من نقد الطب النفسي، إلى نقد الأفكار الفلسفية التي تُرمى من نافذة الرأس، إلى إهدار الثروة والحياة بوضاعة، إلى الموسيقى والاختلافات الجذرية بين الأصدقاء، إلى عالم اليوم المتلاشي بالذائقة الفنية، إلى موضوعات المرض وفلسفة الأصحاء اتجاه المرضى، إلى نقد الطبيعة والمدينة، إلى ثقافة الأدباء المعاصرين ومقاهيهم، إلى تاريخ المسرح. كل هذا أوجده برنهارد بتكثيف عالي في مئة صفحة، ليقدم لنا مونولوج مذهل بسخرية عالية من الذات والعالم. لحظات انهيار فكري أمام حقيقة التغيّر الاجتماعي، والعناد غير العقلاني من قبله أمام حقيقة هذا التغيّر. لقد فرض برنهارد فلسفة وراء هذا العناد بطريقة مشوقة ومقنعة، رغم اعتراضنا في كثير من الأماكن حول وجهات نظره، لكن ما أراد قوله هو إعادة تقييم الظاهرة الفكرية في علاقتها مع المجتمعات من خلال شخصية تعاين موتها الفردي في بيئة استذكارية لتاريخ مجتمعي دمّر قيمة المناهضة لديه. الرفض النقدي بكل تجلياته الفلسفية لدى برنهارد، أخذ بوضوح ذلك الطابع القتالي والثقافي التراجيدي والأليم، رغم جوهره الساخر، إنه دون كيخوته جديد في عصر متقدم، لكن بنيته الظاهرية ليست نابعة من سخرية مشابهة لتهكمية دون كيخوته، بل تراجيديا إغريقية في ظاهرها، ودون كيخوتيه في باطنها. لقد أحببت جداً هذه العبقرية الفكرية والمسحة الخفية من الربط بين كليهما، ذكاء برنهارد منقطع النظير في فعل هذه الرؤية. - نحن بالطبع نحتقر أولئك الذين يكذبون علينا، ونبجّل الذين يصارحوننا بالحقيقة. هل حقاً برنهارد يؤمن بأن المجتمعات التي يلقنها درساً خفياً في الفلسفة والنقد والتشريح السردي، هم على شاكلته من احتقار الكاذب، وتبجيل الصادق؟. هذه التهكمية الرائعة والخفية في النص، تجاوز المجتمع من خلال سخرية الذات، تضعنا أمام تساؤلات كيف نظر برنهارد لذاته أمام مجتمعه!. بناء عالم من خلال الذات وضرورة تنفيذه على شاكلته. بطريقة ما يمكن النظر لهذه الازدواجية اللغوية من باب العجرفة الفكرية، لكنها قطعاً أبعد من هذا، إنها بنية كاملة لآلية سرد، شخصياً لم أرها لدى كاتب آخر. مئة صفحة استغرقت معي خمسة أيام، لأني شعرت منذ البداية أني أتعامل مع بنية رياضية حساسة جداً. برنهارد وباول، تجمعهما علاقة ثنائية. برنهارد يستمد حالمية ومناهضة المجتمع كصورة دون كيخوتيه من باول الذي تنقطع آليته السردية في فراغ دون تأثير اجتماعي إلا على برنهارد. برنهارد بالمقابل يستمد حالميته النضالية من باول ويبني رؤية نقدية اجتماعية ذات شقين، سخرية من الذات مغلفة بتراجيديا متهورة في الرفض. رغم تباعد السخرية والتراجيديا إلا أنهما تلتقيان مجدداً لتضع فلسفة برنهارد على نهاية لا معنى لها. موت باول صورة نقدية للمجتمع، ولفكر وسلوك دون كيخوتي، لكن في الجوهر لا شيء جرى، وكأن شيئاً لم يكن. - أستطيع أن أصنع نجاحاً إذا أردت، وإذا كانت الشروط متوافرة، وهي دائماً متوافرة. وأستطيع أيضاً أن أتسبّب في فشل، إذا كانت الشروط متوافرة، وهي دائماً متوافرة. يتوقف ذلك على شيء واحد: هل سأكون أول من يصيح “برافو”، أم من سيطلق الصفير. جملة باول هذه، ليست إلا تعبيراً عن فكر متقد إزاء صناعة الحياة، مع عدم تحققه بسبب المناهضة المؤسساتية التي سيشرّحها برنهارد في المقاطع الأخيرة إزاء فكرة مسرحيته المعروضة. مع أن سلوك باول لا معنى له ولن يغير من حقيقة الواقع شيئاً سوى اللحظة المعاشة. أيوجد ما هو أكثر إحساساً بالعدم من ذلك؟!. ما كان يخيف برنهارد فعلياً هو التهديد الذي نراه في كل سطر وصفحة من النص، تهديد إزاء فكرة وجوده. هذا النص ليس عن الموت أبداً، بل عن القيمة، عن أهمية الإنسان وصراعه دون معنى مع الخارج المتحوّل. - توثقت عُرى الصداقة بيني وبين باول إلى الأبد دون تبادل كلمة، على ذلك المقعد الذي لم ينطق عليه غير بكلمة مهزلة، مهزلة. تهديد حقيقي لفكرة البناء مع العالم الخارجي. إنها صورة رافضة ليُبنى عليها تاريخ طويل من الثقافة المشتركة والتهكم من الذات. كيف يمكن أن نكون جزء من تاريخ ننظر إليه على أنه مهزلة!. بالتأكيد الرفض الاجتماعي سيكون بالمرصاد. - بالتأكيد كان من أيسر الأشياء في ذروة أزمتي أن أرتمي في أحضان الكسل والوضاعة والخنوع للآخرين، أي أن استسلم وأختلط بالمتأدبين. إن إحساس برنهارد بالتهديد الدائم، جعله يخط هذا النص كصورة حية عن المافيات الفكرية، وتقديم الذات كسخرية منها ومغلّفة بالتراجيديا، كحالة مناهضة للاستسلام. هذا التناقض الصارخ والمقصود منه، يضع فكر برنهارد وفلسفته الأدبية على مستوى من الطروحات الكبرى في سياقاتها الأدبية السردية والذهنية الناقدة. إن الحديث عن هذا الكتاب يحتاج الوقوف فعلياً على كل صفحة منه، على كل حدث وحوار وفكرة ومونولوج وجودي وثقافي. حالة من الكتابة لا يمكن أن تنتهي عن روعة هذا العمل وبلاغته وعمقه الفلسفي والوجودي والإنساني.