Skip to content
غلاف كتاب الساعة الخامسة والعشرون
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الساعة الخامسة والعشرون

3.6(٣ تقييم)١٠ قارئ
عدد الصفحات
٥٢٠
ISBN
0
المطالعات
١٬٣٠٣

عن الكتاب

إن رواية الساعة الخامسة والعشرون أحد أكثر الأعمال السردية الباعثة على أسئلة جذرية حول مصير الإنسان المأسوي ، فعالم الرواية الافتراضي متاهة يتعذر أن ينجو منها أحد . وعلى النقيض من معظم الأعمال السردية حيث يختل توازن الأحداث ثم يعاد في النهاية ، فإن نسق الاختلال يتعمق بمرور الزمن ، ولا يعود إلى سابق عهده أبداً رواية تتجلى فيها أصداء الملاحم الكبرى ، والتراجيديات الإغريقية و المآسي الشكسبيرية ، ومجمل الأعمال التي انصب اهتمامها عل مصير الإنسان ، لذلك فهي تنتسب إلى سلالة الآداب السردية الرفيعة الخالدة كثير من الروايات يتلاشى حضوره مع الذاكرة بمرور الأيام ، وتصبح استعادة أجوائه صعبة ، وربما شبه مستحيلة ،وقليل منها يدمغ الذاكرة بختمه الأبدي ، ومن ذلك القليل النادر رواية الساعة الخامسة والعشرون.

عن المؤلف

قسطنطين جيورجيو
قسطنطين جيورجيو

كونستانتان فيرجيل جيورجيو(1907 ـ 1982م )، روائي روماني الأصل، ولد في( أرسبوين ينمتز برومانيا)، وتلقى علومه في مدرسة عسكرية، ثم بكلية آداب (بوخارست)، وغادر بلاده عام 1944م ليستقر في فرنسا لحين وفاته عا

اقتباسات من الكتاب

إن كل سعادة بشرية تتحول إلى فعل استهتار بمجرد أن تُحلل وتُسند إلى المطلق.

1 / 10

يقرأ أيضاً

غلاف شحاذو المعجزات

شحاذو المعجزات

قسطنطين جيورجيو

غلاف السيدة المحامية

السيدة المحامية

قسطنطين جيورجيو

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (٣)

ح
حسين قاطرجي
١‏/٣‏/٢٠٢٣
تُصنّف بعض الأعمال الأدبية على أنها ملحميّة، وهو توصيفٌ يضمّ تحت جناحيه معانٍ كثيرة يستوجب حضورها بالقرائن الدالة كي يحصل العمل الأدبي على هذا اللقب. ويعتمد العمل الأدبي الملحمي بالدرجة الأولى على قضية العمل ومحوره العريض لا لغته ولا أسلوبه ولامنهج مؤلفه. وعليه فمن الأعمال الملحمية سنجد الشعر والنثر والمسرح ثم لاحقاً الرواية. لايمكنني الجزم بالعهد الأول للرواية الملحمية -وليس هدف المراجعة طرح هذه القضية الآن- ولكن يمكن القول أن الملاحم ظهرت قبل الميلاد بأعمالٍ أسطورية خلدها التاريخ. وكي تتسم الرواية بكونها ملحمية يجدر بها أن تتأتّى على مواضيع تاريخية ووطنية تحكي سيرة شعوبٍ ونضالها تجاه مبدأ سامٍ، أو قضايا وطنية وحربية تسعى للحرية والسلام. رواية الساعة الخامسة والعشرون رواية ملحمية بامتياز، بل يمكن عدّها مثالاً نموذجياً عن الملاحم الأدبية، ولو اكتفى قسطنطين جيورجيو بهذا العمل لكفاه ذلك مجداً عظيماً يورّثه لأجيالٍ له من بعده. وإليكم هذه الفقراتٍ التي دونتها على سبيل المراجعة خلال قراءتي لهذه التحفة الأدبية الخالدة: تعصف الرياح الهوج بحياة بطل الرواية إيوهان موريتز فيخطّط للسفر إلى أميركا، وفي الليلة التي ذهب ليودّع فيها حبيبته سوزانا عرف أبوها إيورغو إيوردان بعلاقة ابنته بهذا الشاب، فعاقبها شرّ عقوبة فتخلى حبيبها عن فكرة السفر وتوارى عن الأنظار بعيداً وهو يسمع تنهدات حبيبته وزفراتها الكاوية للضلوع. بعد مدّة يهرب إيوهان مع حبيبته سوزانا ويقرران العيش في غرفة منفردة في بيت المطران كوروغا وقد حملت سوزانا من حبيبها وأوشكت على الولادة. في لحظة انفعالٍ شديد يتخلى إيورغو إيوردان عن بشريته ويقتل زوجته رفساً بالأقدام ويبقى في السجن سنوات قبل أن يخرج ويبيع مزرعته ويغادر القرية، وسننسى الرجل مدةً ليعود إلى الواجهة في ثلث الرواية الأخير. يُغرم دركيٌّ بسوزانا زوجة إيوهان فيستغل صدور قرارٍ بنفي اليهود عن البلاد، فيأمر بترحيل إيوهان عن البلاد بصفته يهودياً (والواقع أنّه مسيحي) ليخلوَ له الجوّ لمعاشرة سوزانا التي تمنّعت عنه واعتصمت بالعفاف وفاءً وحبّاً بزوجها المسكين الذي لايدري ما يُخطط لزوجته الشريفة المصون. هنا تبدأ رحلة تنقّل إيوهان بين المعسكرات والمعتقلات، ويُبعَد إلى أقصى المنافي التي يرى فيها تجسيداً حيّاً لمعنى الشقاء والاضطهاد حيث يتحمّص تحت أشعة الشمس تارةً، أو يكابد البرد الزمهرير تاراتٍ أُخر، وهو لايجد في الحديث عن صفات العيش الرحيم إلا نكتةً سمجة. وستذوب نفسه أسفاً وحسراتٍ على ماضيه الجميل مع سوزانا (حبيبة القلب) التي يأتيه خبر طلاقها منه وزواجها من ذاك الدركي الملحاح الخبيث. يلتقى أيوهان في أحد المعتقلات بالقائد مولر المعتدّ بنفسه والذي يؤلف كتاباً بحثيّاً حول الاختلافات الجسدية التي تميّز الألمان دوناً عن غيرهم من البشر، ويجد في أيوهان الصفات التي تؤكد انتماءه للأصول الجرمانية الصُراح فأمر بوضعه تحت الدراسة والمراقبة للمحافظة على هذه الجينات النقية، وأمر بانتدابه لأعمال الجندية استغلالاً للشجاعة والبسالة النادرة التي تتمتّع بها هذه السلالة، وبسبب داءٍ رئوي حلّ بأيوهان نُقل إلى المستشفى وعُهِدَ به إلى الممرّضة هيلدا التي بقيت تتودّد إليه حتى تزوّج بها وأنجب منها فرانتز، لكنّ هذا الزواج لم يُنسِهِ حبّه الأول بل بقي معكوراً مأزوماً لايرى في هذه الحياة إلا سجناً له. ولضيعة أيوهان نصيبٌ من ويلات الحرب، ففي قسم الرواية الرابع يحكي لنا الروائي عن استسلام رومانيا ودخول المحتل الروسي إليها؛ ما اضطّر اهالي قرية فانتانا إلى الهرب نحو الغابة بمن فيهم الكاهن كوروغا وأم أيوهان وحبيبته السابقة سوزانا، وهناك يقابلهم رتلٌ عسكريٌ يفتك بالرجال والنسوة على السواء، وسنرى كيف يُقيم شباب القرية تشكيلاتٍ مسلحة لدحر الغاصب المعتدي. ماسبق هو جزءٌ ضئيلٌ من تفاعلاتٍ شديدة التعقيد والتداخل، وليس أمام القارئ إلا المتابعة لمهارة الكاتب في ضبط إيقاع النص وتحفيز القارئ لمعرفة الأحداث التي تتضافر بها السياسة والتاريخ. والحق أقول أنّ الكاتب لم يكن منصفاً عندما وظّف الحدث التاريخي في حكاية الرواية بل اقتحم الفسحة المحظورة وبدا ميله الواضح لطرفٍ دون آخر وقوميةٍ دون سواها. ولا أحرق لكم شيئاً من الخاتمة إن أخبرتكم أن الخلاص سيكون على يد ضابطٍ أمريكي، وهكذا يقفل الكاتب دائرة الرواية عندما يربط هذه النهاية بهدف البطل الأول وهو الهجرة نحو بلد الأحلام أميركا!! إذن يعرض لنا الكاتب الكبير قسطنطين جيورجيو حال أوروبا الشرقية قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها، والقبح الشامل الذي كان يكتنف أوروبا من كل جانب والدماء التي لاتكفّ عن الإيراق، ونحن نجد اليوم بالحرب الروسية الأوكرانية مصداق المقولة الحق: التاريخ يعيد نفسه. صدرت نسختي من الرواية عن دار مسكلياني بترجمة الكبير فائز كم نقش، وتقع في 500 صفحة من القطع المتوسط وهي من أمهات الأدب العالمي التي تبحث في هموم الناس زمن الحروب، تلك الحروب التي تجعل من حياة البسطاء جحيماً لا يُطاق.
م
محمد الدوسري
٤‏/١١‏/٢٠٢٢
"الساعة الخامسة والعشرون" هي رواية للكاتب الروماني كونستانتان فيرجيل جيورجيو، نُشرت لأول مرة في العام 1949. تُعد هذه الرواية من الأعمال الأدبية المهمة التي تصور الحياة تحت النازية وتأثير الحرب العالمية الثانية على الأفراد والمجتمعات. تدور أحداث الرواية حول ترايان كوريانو، وهو مواطن روماني يُعتقل بالخطأ من قبل النازيين ويُتهم بالتجسس. يُرسل إلى معسكر اعتقال، حيث يواجه القسوة والظروف القاسية. تُظهر الرواية رحلته من البراءة إلى فهم الواقع المرير للحرب والاضطهاد. تتناول "الساعة الخامسة والعشرون" موضوعات مثل العدالة، القسوة، والنجاة الإنسانية في أوقات الاضطراب. يستخدم جيورجيو أسلوبًا واقعيًا ومؤثرًا لتصوير التجارب القاسية للشخصيات وتأثير الحرب على الأرواح البشرية. تُعتبر الرواية قراءة مهمة لفهم تأثيرات الحرب العالمية الثانية على الأفراد وكيف يمكن للظروف القاسية أن تغير الناس. تُظهر "الساعة الخامسة والعشرون" الوجه البشري للحرب وتقدم تأملات عميقة حول الطبيعة الإنسانية والصراع من أجل البقاء.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/١٢‏/٢٠١٦
في أول يوم من خريف 2012 بدأت بقراءة أخرى لرواية "الساعة الخامسة والعشرون" للكاتب الروماني "كونستانتان جيورجيو". لم تكن القراءة الأولى ولا أحسبها الأخيرة. قرأت الرواية في نحو منتصف سبعينيات القرن العشرين، ثم أعدت قراءتها في الخريف الذي اندلعت فيه الحرب بين العراق وإيران عام 1980، وعاودت قراءتها في أصعب سني تلك الحرب 1987، ثم وجدت في نفسي رغبة عارمة في قراءتها إبان احتلال العراق للكويت في صيف1990. وحينما عدت إلى العراق في صيف 2003 كانت "الساعة الخامسة والعشرون" أول كتاب قرأته. ومنذ مطلع هذا الصيف تفاقمت بي حاجة لقراءة هذه الرواية، فبحثت عنها في مكتبتي لكنني لم أعثر لها على أثر، ولما يئست، توجهت غروب ليلة الأول من سبتمبر إلى منزل صديق لي، فطلبتها منه، وباشرت قراءتها ليلا، فانتهيت منها أول مساء يوم7 منه. بي شغف لقراءات تلقي عليّ الأسئلة، وتحثّني على التفكير بالعالم وبنفسي. ومع أنني صرت شبه ساخط من كثرة التأويلات التي تلازمني في أثناء القراءة بسبب الميول التحليلية جراء عملي النقدي والأكاديمي، فإن أعمالا سردية تعنى بالمصائر المأساوية للإنسان تجتذبني إليها، وتدفع بي للتفكير بها أكثر من الاستمتاع بأحداثها، فلم أعد قادرا على الخوض في تفاصيل الأعمال السردية دونما أسئلة تثير أسئلة أخرى، فليس القراءة غوصا ممتعا في عوالم افتراضية شفافة إنما هي نحت في صخر بحثا عن القضية القابعة في ثنايا الأحداث، وما إن انتهي من كتاب إلا واجدني مستثارا بأفكاري أكثر من أفكار المؤلف، وكأنني أنا من يكتب. ويا للعجب من حال مزدوجة أقرأ فيها أفكاري وكتب الآخرين معا. ولعل "الساعة الخامسة والعشرون" أحد أكثر الاعمال السردية الباعثة على أسئلة حول المصير المأساوي للإنسان، فالبراءة فيها تكافأ بعنف يشمل الجسد والنفس، وحسن النية يقابل بسوء كامل، والعالم الافتراضي للرواية متاهة يتعذّر أن ينجو منها أحد. وعلى النقيض من معظم الأعمال السردية حيث يختل توزان الأحداث ثم يعاد في النهاية فإن نسق الاختلال في الرواية يتعمق بمرور الزمن ولا يعود إلى سابق عهده أبدا. تتضمن الرواية تركيبا سرديا متداخلا، يقوم فيه الكاتب "تريان كوروغا" بتأليف رواية اسمها "الساعة الخامسة والعشرون" عن مخاطر الحياة الأوروبية التي اتجهت الى قهر الإنسان باسم الحداثة، وقد انتقى شخصيات روايته من معارفة وأقاربه ثم راح يتعقّب مصيرها في ظل الحرب العالمية الثانية حيث التمييز قائم بين الناس على أساس الدين والعرق والأيدلوجيا، وما الساعة الخامسة والعشرون إلا تلك الساعة التي يتعذّر فيها على الانسان النجاة بحياته من هلاك مؤكد، هي "اللحظة التي تكون فيها كل محاولة للانقاذ عديمة الجدوى، بل إن قيام مسيح لن يجدي فتيلا. إنها ليست الساعة الأخيرة، بل هي بعد الساعة الأخيرة. ساعة المجتمع الغربي". تتشابك شخصيات الرواية وهي تنتقل من حال إلى حال نقيضة؛ إذ تصبح الضحية جلادا. يعدم المحقق "دميان" من طرف المحاكم الشيوعية التي يترأسها اليهودي "ماركو غولدنبرغ" ويلقى وسط كومة من القاذورات، وينتحر "أيوردان" النازي بعد أن تجتاح القوات الروسية ألمانيا، ويتعرض الكاتب "تريان كوروغا" الى ترحيلات كثيرة بين المعتقلات، ويقتل في أحد سجون الأسرى، وينال أبوه الكاهن" كوروغا" عقابا لأنه اتهم من الشيوعيين بأنه صلّى في كنيسته لجماعة من الثوار الذين اعتبروا من الفاشيين، ثم يتهم من طرف الأمريكيين بأنه نازي، ويموت في أحد السجون التي يشرفون عليها. أما الشخصية التي تتجلى من خلالها الموضوعة الأساسية للرواية، وهي "أيوهان موريتز" فتشهد تجارب إذلال في رومانيا وهنغاريا والمانيا، وتتنقل بين عشرات المعتقلات. اعتاد السرد أن يقدم مقترحات متماسكة لحبكاته ومصير الشخصيات الأساسية فيه، لكن رواية" الساعة الخامسة والعشرون" تفاجئ القارئ بغير ما رسمه السرد له، فالمصائر لا يقررها الأفراد إنما الأحداث العامة التي صممت لتخرب هوية كل شخصية بإخضاعها لاختبارات أخلاقية ووجدانية، ويطرح الكاتب رؤية مأساوية للعالم الغربي، وهو يرى أن وعود الخير ستنبثق في الشرق. وفيما تفتتح الرواية بأرياف ومراع تنتهي بمعتقلات وسجون، وقد استسلمت شخصياتها لمصائر تقرّرها قوى لا ظهور لها في العالم المتخيّل للرواية، حيث تعاقب ببرود، ويحكم عليها بالسجن أو الموت دونما تردد، فهو المجتمع الشمولي الذي لا يعنى بهوية الفرد إنما ينظر إليه باعتباره كائنا مبهما في ولائه أو عدائه. حينما انتهيت من الرواية سيطر عليّ ذهول ما لبث أن أصبح حزنا، فقد عشت تجربة القراءة وكأنها وقائع مررت بها، وأرجح أن الظرف التاريخي للعراق خلال حقبتي الاستبداد والاحتلال قد أسهم في التأثير في قراءاتي الحالية والسابقة لها، فقد كنت محاطا بشخصيات مرت بتجارب مماثلة أو شبه مماثلة لما عرضته الرواية، ففي النظم الشمولية يلقى الأفراد في متاهة غامضة، وتجربة الاحتلال وفّرت ظروفا مثالية لأن يمارس الضحايا أدوار الجلادين بوقاحة نادرة المثيل، كما حدث في رواية "الساعة الخامسة والعشرون". ومعروف مبلغ الأذى الذي تمارسه ضحية إن تأتّى لها أن تقوم بدور الجلاد، فالتعطش إلى النقمة يجتث في طريقه أية رحمة، وأرجح أن ذلك قد استبطن علاقتي بهذه الرواية طوال أكثر من ثلاثة عقود، فقد كنت شاهدا على تبادل الأدوار بين الجلادين والضحايا. يشاطرني بعض القرّاء الرأي القائل بأن كثيرا من الروايات يتلاشى حضورها من الذاكرة بمرور الأيام، وتصبح استعادتها مستحيلة أو شبه مستحيلة، وقلة قليلة من الروايات تدمغ الذاكرة بدمغتها الخاصة، ومنها، فيما أحسب، رواية "الساعة الخامسة والعشرون"، فهي كتاب يراهن على فرضيته منذ البداية، فأولا هو يمتثل لأساليب الكتابة التقليدية بمشاهدها السردية الطويلة، وحواراتها المستفيضة، ثم تنامي الأحداث بالتتابع، وبذلك يتجنب أية حذلقة من تلك التي يسعى إليها كثير من المؤلفين جهلا بمعايير الكتابة الأصيلة، فما إن يشرع القارئ في قراءته حتى ينزلق إلى عالمه الافتراضي، ويتعذر عليه مغادرته لأن علاقاته بالشخصيات تأسست على قاعدة من المشاركة في كل شيء. وثانيا يقترح الكتاب قضية أخلاقية مركّبة لها صلة بالدين، والمصير، والهوية، والحرية، والعبودية، فيربطها بالأيدلوجيات المتطرفة التي تعجز عن الاعتراف بالذات البشرية فتلجأ إلى إعادة إنتاج الإنسان باعتباره عدوا يهدد سلامة الجماعة، لتبيح الفتك به بأية وسيلة تتوفر عليها. وثالثا، تخترق الكتاب بكامله، وتخيم عليه، نبرة مأساوية تستبطن الشخصيات الأساسية فيه، فلا تنفك تتقبل الأذى سعيا للبراءة، فتنتهي إلى الاعتراف بأنها غير قادرة على مواجهة عالم جعل من الشرّ ركنا أساسيا من أركانه، فانحسر الخير، وتوارى، ولم يعد إلا ذكرى حبيسة في نفوس انهكها التعذيب والترحيل. وأخيرا، فقد وجدت في الكتاب صدى مضمرا للملاحم الكبرى، والتراجيديات الإغريقية، والمآسي الشكسبيرية، وكل ذلك يصلح أن يشكّل خلفية استعادية لقراءته.