تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب شحاذو المعجزات
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

شحاذو المعجزات

3.0(٠ تقييم)٣ قارئ
عدد الصفحات
٣٢٥
ISBN
9789983833935
المطالعات
١٬٣٠١

عن الكتاب

حين تنتهي من هذه الرواية لن تفكر في شيء غير تحسس كل الأماكن الموجعة فيك، تحسس ما كان مخدرا واستيقظ فجأة ليذكرك بما سلب منك بإسم التقدم والرقي والحداثة.. إنها رواية تشييع الإنسان إلى مثواه الأخير بعد أن تغلقت في وجهه كل أبواب الخلاص وصار نهبا لرياح الإيديولوجيا والتصنيفات القاتلة. رواية لا تقل خطورة عن (الساعة الخامسة والعشرون) العمل الأشهر لقسطنطين جيورجيو، تضعنا وجها لوجه أمام الفكر الشرس الطاعن في القسوة والمغالي في اضطهاد الفرد. ما الذي يدفع السود في هذه الرواية إلى تسول المعجزات؟ السود عاجزون عن الإيمان بأي شيء. ولكنهم بشر ويجب أن يؤمنوا بشيء ما. ومن بين الأشياء المرئية كلها لا وجود لما يستحق ثقتهم. لذلك ينتظرون المعجزات. هم لا يؤمنون بالمعجزات لأنهم سذج أو أغبياء. بل لأنهم يائسون. ولا رجاء لهم في غيرها.

عن المؤلف

قسطنطين جيورجيو
قسطنطين جيورجيو

كونستانتان فيرجيل جيورجيو(1907 ـ 1982م )، روائي روماني الأصل، ولد في( أرسبوين ينمتز برومانيا)، وتلقى علومه في مدرسة عسكرية، ثم بكلية آداب (بوخارست)، وغادر بلاده عام 1944م ليستقر في فرنسا لحين وفاته عا

اقتباسات من الكتاب

إن الثورة آلة، وعندما لا تعمل الآلة جيدً فإن الخطأ يقع على عاتق قائدها.

1 / 6

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/٩‏/٢٠١٧
"فأن تكون أبيض يعني أن تملك ساعات وأحذية ونظارات شمسية، وسيارات وأجهزة راديو كالبيض". يعالج الروائي الروماني قسطنطين فيرجيل جيورجيو في روايته "شحاذو المعجزات" المنشورة عام 1958، وصدرت ترجمتها هذا العام إلى العربية، قضية العنصرية التي عانى منها السود في الولايات المتحدة الأميركية وأفريقيا منتصف الخمسينات وأوائل الستينات، وكذلك الاستعمار الأوروبي الذي كان يتلكأ في الخروج من أفريقيا بعد ويلات الحرب، وإصرار هذا الاستعمار على المضي قدما في مص دماء الشعوب، رغم تجربة الدول الاستعمارية النازية والفاشية الإيطالية وما فعلتاه في أوروبا نهاية الثلاثينيات ومنتصف الأربعينيات. يبدأ قسطنطين روايته "شحاذو المعجزات" بمشهد لبطله الأسود "ماكس أومبلينت"، الذي يجلس مع الأوروبي "ستانيسلاس كريتز" في مقهى بمدينة أفريقية متخيلة "تروبيك" عاصمة لمستعمرة أوروبية، مساحتها تعادل مساحة سويسرا. يعرف أهل المدينة أن الرجلين قدما لتصوير الحيوانات البرية، لكن هدفاً آخر وراء رحلتهما يتكشف رويداً رويداً بعد صفحات، وهو أن ماكس جاء لقتل أربعة شبان، يعملون في التبشير وسط قبائل أفريقية "همجية" من آكلي لحوم البشر، ولكن هل هذا كل شيء؟ هل هذه هي حبكة الرواية الأساسية؟ يتخذ جيورجيو من "الحرب الباردة" وسيلة لصنع قاعدة رواياته، ففي الوقت الذي استعرت فيه هذه الحرب بين الشرق والغرب، بدأ داخل الولايات المتحدة صراع آخر بين البيض والسود، وانطلقت أسئلة تحرير الإنسان، وتجريم التمييز بين البشر بحكم لون بشرتهم. تدور الرواية على هذه الثيمة، التفريق بين الأبيض والأسود، الأبيض بما يمثل من هيمنة، واستعمار، وسيطرة، والأسود المقيد المأسور والذي فشلت الإنسانية في أن تعتقه، على الرغم مما قاسته من ويلات في الحرب. بهذه الفكرة عانى ماكس أومبلينت الذي ينتمي لعائلة أميركية ثرية، لكن ثراءها لم يتغلب على لونها الأسود، فكانت صدمة الأسرة حينما ارتبط ماكس بفتاة بيضاء، تسببت وأخوتها الشرطيين في خصي "ماكس". وحينما نظرت المحاكمة في جريمتهم، برّأتهم، بعدما تواطأ الشهود، والقاضي. يقول جيورجيو السارد وهو يصف مشهد المحاكمة الهزلية: "لون البشرة كاف وحده للقتل من دون محاكمة، طالب محامو ماكس بإيقاف المجرمين، فيما رد محامي الشرطيين: بتر عضو رجل أسود وحرمانه من سنتيمترات من اللحم ليس جريمة قتل". الجميع في الرواية يشهد على أن ماكس وبلانش لم يأتيا لتناول الغذاء في الفندق يوم وقوع الجريمة. يصف جورجيو القاضي بقوله: كان نحيلا يُقرأ الفساد على وجهه ذي العظام الناتئة، إن سلالة البِيض أنجبت عديد الفاسدين مثل هذا القاضي. أما الفتاة بلانش كنور التي كانت خطيبة ماكس فعلاً، وترددت على منزل أسرته أكثر من مرة، فهي تشهد بكل جرأة أنها لم تتحدث إليه من قبل، ولا تعرف منزله، ولم تتردد عليه، كما أن جيران ماكس أنفسهم خافوا أن يشهدوا بذلك: "ما من مواطن في هذه المدينة يجرؤ على قول الحقيقة، فمواطنو المدينة كلهم تقريباً شاهدوها تدخل إلى منزل عائلة أومبيلينت ومع ذلك يلتزمون الصمت لأنهم جبناء، ويخشون الاعتراف". ينسى البِيض أن السود شاركوا إلى جانبهم في الحرب العالمية الثانية، وتلقوا وعوداً بالمساواة مع البيض، لكنها كانت مجرد حبر على ورق. يدمن ماكس الخمر، ويواجه وحيداً آلام الخصي والعزلة والاحتقار. يفكر في أن ينفي نفسه، فتأتيه النجدة عبر "صوت موسكو"، حينما يذيع أحدهم قضيته، ويتحدث عنها، ويدين الظلم الذي تعرض له. وفي نوع من الكيد السياسي، تتبنى روسيا قضية ماكس، فيذهب الأخير إلى موسكو حيث يلتقي "ستانيسلاس كريتز"، وهنا تتخذ الرواية منعطفا أكثر سخونة، وسخرية. يترأس "كريتز" ما يصفه جيورجيو بـ"دائرة شؤون السود"، وعبرها يقنع ماكس بضرورة الثأر لنفسه، عبر ارتكاب جريمة قتل، لتحرير السود. لكن جريمة القتل لن تستهدف الفاسدين الذين شهدوا ضده، بل تستهدف أربعة شبان يعملون في التبشير في أفريقيا، ويقنع كريتزا ماكس بأن الجريمة ستنجح في إخراج السود الأفارقة إلى دائرة الحداثة. يقول له: "هل يمكن أن تتخيل حصول آكلي لحوم البشر على دولة مستقلة" هذا مستحيل طبعاً، يجب أولاً أن نعيدهم إلى التاريخ، وأن نجعلهم يعيشون الساعة نفسها التي يعيشها السويسريون والهولنديون. يحدثه كريتزا عن طرد القوى الاستعمارية من تروبيك، لكن "ماكس" يقاوم، ويرفض الرحلة، والمهمة، ثم يقبل في النهاية. في تروبيك حيث ذهب الرجلان، يضاعف جيورجيو من نبرة السخرية في العمل، تتكشف خطة "كريتزا" أكثر، عملية قتل المبشرين البِيض، ستنجم عنها عمليات ثأر دامية، سيتم تصوير الجنود الأوروبيين بينما يرتكبون المجازر في المستعمرات، عدسات الكاميرات لا تنتقل أبداً لتصوير مجزرة، لكنها ستفعل هذه المرة في حق السكان الأصليين. سيرى العالم الأوروبيين بينما يطاردون السود ويقتلونهم، سيلحق العار بأوروبا، هنا يرتفع صوت جيورجيو السارد، بينما يقول: أوروبا تقتات من هيبتها كمهد للحضارة والعدالة والإنسانية، ولا أعتقد شخصياً بأن الأوروبيين جنس سامٍ، فموهبتهم لا تتعدى المجال الاقتصادي. ترتفع نبرة الروائي على ألسنة أبطاله، لتمنح العمل مبرره ورسالته المبطنة، إدانة استعمار الشعوب بعضها لبعض، وإذلال بعضها البعض. أكثر مواضع العمل سخرية، تلك التي يوهم فيها "ماكس أومبيلنت"، السود من أبناء قبيلة آكلي لحوم البشر، بأنه قادر على تحويلهم إلى بِيض، يطالبه ساحر القبيلة بإحياء الموتى، فيسخر منه ماكس قائلاً: بإمكان أي أبيض أن يقتل رجلاً في مستشفيات البيض، كي يخلصه من ألمه، ثم يحييه، فإحياء الموتى معجزة صغيرة، ولا توجد إلا معجزة حقيقية واحدة، أنا الوحيد القادر على صنعها، أنا قادر على جعل السود بيضاً، هذه هي المعجزة الكبرى. كل رجل أسود يتمنى أن يصبح أبيض، أن تكون أبيض بالنسبة لآكلي لحوم البشر مرادف لركوب القطار، ولبس أحذية مطاطية، أن تكون أبيض يعني أن تكون حراً، أن تكون إنساناً، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يتمنونه، أن يكونوا بشراً، أي شبيهين بالرجل الأبيض. يقبل آكلو لحوم البشر تنفيذ أوامر ماكس، يقتلون المبشرين الأربعة، كما يصطادون التماسيح، فيرسل حاكم الاقليم قواته لقتل السود، وتتناقل أخبار المجزرة الصحف العالمية، في إدانة لأوروبا. يجري جيورجيو حديثاً بين قادة أوروبيين مجهولين، عن ضرورة قتل السود، مقابل استمرار ضخ أوروبا بالكاكاو الأفريقي. هكذا تستهدف جريمة القتل إحراج الأوروبيين الذين يعيشون من هيبتهم كأفراد عادلين ومثقفين، إنها رواية تذم الصورة الذهنية المستقرة عن أوروبا الخمسينات، التي خرجت من الحرب مدمرة، ومع ذلك أخفقت في علاج إدمانها لإذلال الشعوب الأخرى، واستنزاف مواردها.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٧
يشيد الكاتب هذه الرواية عبر حواريات مبنية على حدث متجوِّل في أمكنة جغرافية تقع مابين الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا وتمتد إلى تروبيك، البلاد الأفريقية التي تقع على خط الاستواء تماماً، في هذه المساحات يجول قلم قسطنطين جيورجيو لينقل حكاية “ماكس أومبيلينت”، ابن العائلة الثرية، الأميركي من أصول أفريقية في روايته “شحاذو المعجزات”. ينتمي أومبيلينت إلى الجيل الرابع في عائلته، وهو الجيل الذي آمنَ الأجدادُ المؤسسون لإمبراطورية الثروة تلك، بأن يظهر فيه شاب أسود البشرة يحمل بين أصابعه القدرة على تغيير الواقع الاجتماعي الذي تبدل رسمياً وقانونياً بعد إشهار قانون المساواة بين البيض والسود في أميركا، إلا أنه سقط في العقد الاجتماعي فظل خاضعاً لمنظومة مفهومة في حينها ضمن بنية العلاقات الاجتماعية المتشابكة في ذلك الحين. يسقط أومبيلينت في براثن عصابة مفصلُها الأساسي زميلته الجامعية “بلانش” التي تنتمي إلى عائلة امتهنت العمل الأمني بلباس الشرطة، من خلال إيهامه بالحب العميق، وتبدأ معه رغم كل الصعوبات إتمام عملية الزواج على الأراضي الأوروبية، ذلك الحلم الذي لا يلبث أن ينتهي قبل أن يولد عندما يهاجِم أخوَاها الشرطيان أومبيلينت بهدف تشويهه ثم قتله، لكن الموت الذي ظلَّ بعيداً عن أومبيلينت أورثه تشوهاً في ذكورته فصار مخصياً. روسيا وأميركا القضية في الرواية، الصادرة عن دار مسكلياني، تبدأ بنفي كل مَن كان شاهدا من البيض على وقوع حادثة الاعتداء، أخذَت بُعداً آخر لتتحول إلى صراع بين البيض والسود، استناداً إلى الماضي الدفين الذي ساقَ فيه البيضُ السودَ إلى مخازن العبيد، أولئك الذين لم تشفع لهم دماؤهم التي نزفوها خلال الحرب في خنادق البيض. أومبيلينت يذهب إلى روسيا الاتحادية بعد أن أعلنت موسكو تضامنها مع قضيته عقِب عدم إنصاف القضاء الأميركي له، هناك على الأرض الروسية تبدأ جولة أخرى من الأحداث، مفصلها الرئيس ستانيسلاس كريتزا رجل المهمات الخاصة الذي يتم استدعاؤه على عجل من بلادٍ تبعُد عشرة آلاف كيلو متر عن موسكو كي يتم إعدامه فيعود مع أول طائرة، هكذا هم الرجال المخلصون المؤمنون بعدالة الأوطان، تقول الرواية التي تنتقل بأسلوب حواري شيِّق بين كل الشخصيات فلا مكان فيها للبوح الشخصي، المونولوج الداخلي يأتي في سياق بناء حواري. تُعهَد إلى كريتزا بعد العفو عنه مهمة إدارة دائرة السود في روسيا، تلك الدائرة التي تتضمن قسماً للمهمات الخارجية، هنا يبيِّن الكاتب بالكثير من التفصيل الفلسفة الروسية للسيطرة على العالم من خلال القوة الناعمة، فمهمة أومبيلينت كما تُوكَل إليه تقوم على اغتيال أربعةِ مبشِّرين وصلوا حديثاً إلى قرية نائية في التروبيك الأفريقية، بهدف إعادة تأهيل قبيلة من “آكلي لحوم البشر”. الفلسفة الروسية تقوم في هذه القضية على عدم إمكانية نقل هؤلاء زمانياً بهذه السرعة، فالترحيل الإجباري الجغرافي يمكن أن يتم سريعاً لكن الترحيل الزماني يجب أن يخضع للكثير من الضوابط والمعايير، لذا تسعى موسكو ضمن خطة محكمة إلى قتل المبشرين ونسب الجريمة إلى آكلي لحوم البشر، وبالتالي عرقلة المشروع الأوروبي، هكذا يجد أومبيلينت طريقه برفقة سائق من بلاد “الفلاش” نحو القرية البعيدة. اكتشاف الذات تبدأ عملية اكتشاف الذات من خلال صدمة وجود الرجل الأسود في مجتمع من السود أيضاً، لكن فكرة تفوّقه على أبناء جلدته تدفعه للتصرف كالبيض تماما، ثنائيات عديدة يطرحها هنا قسطنطين جيورجيو وفق متتاليات حسابية لغوية مُحكَمة، فالعقل هو أومبيلينت الذي يغدو اسمه في مجتمعه الجديد “يامو” أي الرضيع، والأداة هي مجتمع “آكلي لحوم البشر” الذين يدورون في فلك خدعة وأمنية واحدة في الوقت ذاته، هي أن يتحولوا إلى بيض ليكونوا مواطنين. تطور الأحداث يشير إلى تورط القيادة العسكرية لتروبيك في عمليات إبادة جماعية، هذا هو السيناريو الذي أراده الروس وفق مخططهم، وضمن بنية روائية محكمة يقدِّم جيورجيو تطورات هذا المشهد بمرض الجذام الذي يصيب بعض الضباط الكبار، لينتهي باستسلام ماكس أومبيلينت بعد اختفائه، فتنتهي الرواية بين الضابط الأبيض والرجل الأسود، بمواجهة تحمل كل النقائض في معانيها، بجملة واحدة بعد أن وضعَ الرجل الأسود يديه في دائرة أصفاد الضابط، قائلا “إلى العمل أيها العقيد، ما تبقى لك لتفعله بي بسيط، وقانوني هذه المرة”. تعتمد الرواية على تقنية السرد الروائي الدائري، فالدوائر السردية تنطلق فيها ضمن أصوات الأبطال لتحاكم النقائض، والنقائض هنا مبنية على حدوثها في الحياة، وليس إمكانيتها من منطلق الفانتازيا، استند فيها الكاتب إلى جملة من التغيرات التي تضرب أي مجتمع في العالم رغم حصرها بين مجتمعين يختلفان في التطور الزماني والمكاني، لهذا كان جسر الربط بين هاتين الثقافتين مبنيا على الطبيعة أيضاً من خلال نهر النمل وفكرة اصطياد التماسيح أيضاً، واستعداد الإنسان للقتل في سبيل حريته. هذه فكرة واحدة من الأفكار التي يمكن أن تدرس بالتفصيل، إلى جانب الخطاب السياسي للقوى العُظمى التي تحكم العالم، فهذه الرواية بما تحمله من أحداث يمكن إسقاطها على أي واقع بعد تحييد ألوان الأبطال فيها، ولا بد من الإشارة أيضاً إلى أن الترجمة التي قامت بها وحيدة بن حمادو، جاءت متصِّلةً بخيط محكَم وكأنَّ النص قد كُتِبَ في أصله بالعربية.