Skip to content
غلاف كتاب عربة اسمها الرغبة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

عربة اسمها الرغبة

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٥٦
ISBN
0
المطالعات
٢٬٣٨٦

عن الكتاب

عربة اسمها الرغبة أو عربة شارع اسمها الرغبة (بالإنجليزية: A Streetcar Named Desire) هي مسرحية للكاتب المسرحي الأمريكي تينيسي وليامز نشرت سنة 1947، وحصل وليامز عنها على جائزة بوليتزر للدراما سنة 1948. عُرضت المسرحية للمرة الأولى على مسارح برودواي في مسرح إيثيل باريمور من 3 ديسمبر 1947 إلى 17 ديسمبر 1949. قام بإخراج المسرحية في إنتاجها الأول في برودواي المخرج إيليا كازان ولعب أدوار البطولة فيها مارلون براندو وجيسيكا تاندي وكيم هنتر وكارل مالدن. أما أول عرض للمسرحية على مسارح لندن فكان في سنة 1949 ولعب أدوار البطولة فيه بونار كاليانو وفيفيان لي ورينيه أشرسون، وكان من إخراج السير لورنس أوليفييه.

عن المؤلف

تنيسي ويليامز
تنيسي ويليامز

توماس لانييه وليامز المعروف باسم تينيسي وليامز (26 مارس 1911 - 25 فبراير 1983)، كاتب مسرحي أمريكي نال العديد من الجوائز على أعماله المسرحية مثل جائزة بولتزر للمسرح عام 1948 على مسرحية "عربة اسمها الرغ

اقتباسات من الكتاب

إينوس: ما الأمر يا عزيزتي؟ أأنت تائهة؟ بلانس: أخبروني أن أستقل (ترمواي) تٌدعى الرغبة، ثم أنتقل إلى واحدة تدعى المدافن وأركب إلى مسافة ستة أبنية وانزل في "إليزيان فيلدز"! إينوس: إنك في ذلك المكان الآن.

1 / 5

يقرأ أيضاً

غلاف وشم الوردة

وشم الوردة

تنيسي ويليامز

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٣)

ت
تركي الحدور
٢٠‏/١٠‏/٢٠٢٢
"عربة اسمها الرغبة" هي مسرحية من تأليف الكاتب الأمريكي تينيسي وليامز، نُشرت لأول مرة في عام 1947. تُعتبر هذه المسرحية واحدة من أهم الأعمال في المسرح الأمريكي الحديث وقد حازت على العديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة بوليتزر للدراما. تدور أحداث المسرحية حول بلانش دوبوا، امرأة من الطبقة العليا فقدت كل ثروتها وتأتي لتعيش مع أختها ستيلا وزوجها ستانلي كوالسكي في حي فقير بنيو أورليانز. تصور المسرحية التوترات والصراعات بين الشخصيات، مع التركيز على التفاعلات المعقدة بين بلانش وستانلي. تتناول "عربة اسمها الرغبة" موضوعات مثل الوهم مقابل الواقع، الطبقية الاجتماعية، والصراع بين الشخصيات المختلفة ثقافيًا واجتماعيًا. يُظهر وليامز في المسرحية مهارته في تصوير الشخصيات النفسية المعقدة والعلاقات الإنسانية. تُعتبر "عربة اسمها الرغبة" عملاً مسرحيًا مهمًا يقدم رؤية فريدة ومعمقة للقضايا الاجتماعية والأخلاقية، وقد تم تحويلها إلى عدة أفلام ومسرحيات ناجحة. تُعد قراءة مهمة لمحبي المسرح والأدب الأمريكي الحديث.
رانيا منير
رانيا منير
٧‏/٨‏/٢٠١٨
قراءة المسرح ممتعة، تماماً كمتعة مشاهدة مباراة كرة قدم لمن يعشقها، أو مباراة مصارعة الثيران، أو لعبة التنس فكلما زادت سرعة ودقة التسديدات صارت المتعة أكبر، فهذا ما يحدث عندما يزداد إيقاع الحوار شدة وتوتراً بين الشخصيات المتحاورة في المسرحية. قرأت، أو لأكون أدق، درست هذه المسرحية منذ 14 سنة، وبالطبع القراءة لأجل الامتحانات تختلف تماماً عن القراءة لأجل المتعة وحدها، إلا أن دراسة مسرحية أو رواية ما فيها فائدة واحدة هي أنها تنبهك لمعاني وتفاصيل قد لا تنتبه لها أثناء القراءة العادية. ويبقى الأجمل هو أن تنسى بعد هذه السنوات قصة المسرحية وأحداثها ولا يبقى في ذهنك سوى تفاصيل قليلة عن ملامح الشخصيات وجو المسرحية، لتعيد قراءتها بمتعة كاملة، رغم أن قراءة المسرح كقراءة الشعر حتى وإن كنت تعرف كل أحداث مسرحية هاملت وعطيل ومكبث فإنك تعيد قراءتها لا لمعرفة الأحداث بل لمتعة إعادة قراءة الحوار الذي ستقرأه بطريقة مختلفة مع كل سنة متقدمة من سنوات عمرك. ليست قراءتك للحوار وحدها تختلف بل موقفك من الشخصيات أيضاً، وتقييمك لهم، إن كان يحق لقارئ أن يقيم شخصية ما، فقبل 14 سنة كنت أرى في بلانش مجرد امرأة لعوب بعد أن خسرت كل ما لديها جاءت هنا لتلعب ورقتها الأخيرة، فاقتحمت حياة أختها وراحت تنتقدها وتبدي استياءها من هذه الحياة البهيمية التي تعيشها أختها وربما دفعتها الغيرة لإثارة المشاكل بينها وبين وزوجها ، أما في هذه القراءة فقد وجدت في بلانش شخصية تراجيدية، لا تختلف كثيراً عن كل البطلات اللواتي انتهت حياتهن بطريقة مأساوية، كمدام بوفاري وآنا كارنينيا وأوفيليا وروز في "جود المغمور" ، فرغم عدم إعجابي ببعض تصرفاتها كلجوءها للكذب كتمسكها بالمظاهر وطريقة معالجتها للأمور، إلا أني تعاطفت معها وكرهت أختها السلبية وزوجها النذل، علماً أني أحببت شخصيته في القراءة الأولى،حتى في بداية المسرحية ومع كل تلك الارشادات المسرحية التي تشرح شخصيته، رجل حسي يحب الطعام الجيد والشراب واللعب له تجارب عديدة مع النساء يستطيع أن يزن المرأة بنظرة واحدة، وتحبه النساء رغم أنه بربري في تصرفاته أرعن، مخلوق بدائي أشبه برجل الكهف الذي يعود إلى بيته بعد نهار صيد ويلقي باللحم النيء بين يدي زوجته التي تنتظره، تماماً كما وصفته بلانش مما زاد من حقده عليها. المشكلة مع هذا النوع من الرجال أن لرغباتهم الأولوية في حياتهم، قد يبدون لطفاء ومحبوبون لكن بمجرد أن يضر أحد بمصالحهم ورغباتهم يتحولون لحيوانات مفترسة. من هي بلانش؟ هي صورة عن ذلك المجتمع اللعين الذي تعيش فيه لا أكثر ولا أقل، امرأة في الثلاثين، تهتم بمظهرها بشكل مبالغ به، تنقع نفسها لساعات في الماء الحار لتهدئ أعصابها، تكره الخروج في النهار والضوء القوي وتفضل الإضاءة الخافتة وتغطي المصابيح الكهربائية بفوانيس ورقية ملونة، ولكن أي من الشخصيات يحب الحقيقة العارية أصلاً؟ ستيلا الضعيفة أمام حبها لزوجها ورغباتها والتي غادرت بعد وفاة والدها تاركة أختها مع أم مريضة لتبحث لنفسها عن حياة جديدة، أم ستانلي الذي قرر الانتقام وابعاد اخت زوجته لمجرد انه سمعها تتحدث عن طباعه الحيوانية، أم ميتش الجبان، الذي تخلى عن بلانش لأنها لا تناسبه كزوجة لكنه لا يمانع إقامة علاقة معها؟ مع هذا ومن بين كل هؤلاء القردة والمجانين الذين يملؤون المسرحية، بلانش وحدها من تذهب إلى مشفى المجانين لأنها تجرأت وأخبرتهم أنهم يعيشون حياة بهيمية. وبهذا تنتهي المسرحية بأكثر المشاهد مأساوية عندما يأتي طبيب الأمراض العقلية لاصطحاب بلانش فترضخ له وترافقه بعد أن أصبح بالنسبة إليها أكثر لطفاً وإنسانية من أختها وأقاربها. "لطالما اعتمدت على لطف الغرباء".. على الأقل الغريب إن خانك أو غدر بك لن تقول هذا أخي أو أختي... *** من الحوارات الجميلة في المسرحية: إينوس: ما الأمر يا عزيزتي؟ أأنت تائهة؟ بلانس: أخبروني أن أستقل (ترمواي) تٌدعى الرغبة، ثم أنتقل إلى واحدة تدعى المدافن وأركب إلى مسافة ستة أبنية وانزل في "إليزيان فيلدز"! إينوس: إنك في ذلك المكان الآن. *** ستيلا: هناك أمور تحدث بين رجل وامرأة في الظلام .. تجعل كل شيء آخر يبدو.. غير هام. بلانش: ما تشيرين إليه هو رغبة بهيمية.. مجرد .. رغبة! اسم تلك العربة المقعقعة التي تدوي عبر المنطقة، تدخل زقاقاً لتخرج من آخر.. ستيلا: ألم تركبي أبداً في تلك العربة؟ بلانش: لقد جاءت بي إلى هنا.. حيث لا يُرغب بوجودي وحيث أخجل أن أكون.. *** بلانش: إنه يتصرف كحيوان، يحمل طبائعه! يأكل مثله يتحرك مثله، يتحدث مثله! هنالك حتى شيء ما.. دون مستوى البشر. شيء ما لم يرتق إلى مستوى البشر بعد! نعم، شيء ما.. شبيه بالقرود يتعلق بهن مثل إحدى تلك الصور التي رأيتها في.. دراسات علم الإنسان! آلاف وآلاف من السنين مرت عليه، وها هو .. ستانلي كوالسكي.. الباقي من العصر الحجري! يحمل اللحم النيء إلى البيت من فريسته في الغابة! وأنت.. أنت هنا.. تنتظرينه! ربما سيضربك أو ربما يزمجر ويقبلك! هذا إذا كانت القبل قد اكتشفت بعد! يهبط الليل وتجتمع بقية القرود! هنالك أمام المغارة، جميعهم يزمجرون مثلها ويهدرون ويفرطن في الطعام والشراب ويترنحون! ليلته الخاصة بالبوكر! كما تطلقين عليها.. حفلة القرود تلك! بعضهم يزمجر.. وبعضهم يخطف شيئاً ما.. ويستمر الشجار! يا إلهي! ربما كنا بعيدين جداً عن اتخاذنا صورة الرب، ولكن يا ستيلا.. يا أختي.. لقد حصل بعض التقدم منذ ذلك الوقت! أمور مثل الفنون.. مثل الشعر الموسيقى.. لقد أشرقت على العالم أنواع من النور الجديد منذ ذلك الوقت! لقد بدأت تظهر لدى بعض فئات الناس مشاعر أرق! ويجب علينا أن ننميها! ونتمسك بها، ونجعلها شعاراً لنا! في هذا المسير المظلم نحو أي شيء نقترب منه.. لا.. لا تتراجعي وتبقي مع البهائم! *** ستانلي: كنت أراقبك منذ البداية! ولم تخدعيني أبداً! جئت إلى هنا ونثرت مساحيقك وعطرك وغطيت المصباح بفانوس ورقي، وتحول المكان إلى مصر، وأصبحت ملكة النيل! تجلسين على عرشك وتتجرعين شرابي! *** بلانش: سأقول لك ماأريد. السحر! نعم، نعم، السحر! أحاول تقديم ذلك إلى الناس. إني أشوه الأمور لهم. إني لا أقول الحقيقة. إني أقول ما يجب أن يكون الحقيقة. وإذا كان ذلك خطيئة، إذاً فلأكن ملعونة بسبب! .. لا تشعل الضوء!
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/٣‏/٢٠١٥
تقع مرحلة نشاط الكاتب الأميركي تنيسي ويليامز في مجال الكتابة المسرحية، زمنياً، بين يوجين أونيل وآرثر ميلر. ما يعني أن هذين يشكلان معه الثلاثي الذي اعتبر دائماً القاعدة الأساسية للمسرح الواقعي الأميركي في القرن العشرين. صحيح أن هذه القاعدة تضم أسماء أخرى لكتاب لا يقل بعضهم مكانة وشهرة عن ويليامز وميلر وأونيل، غير أن هذا الثلاثي اعتبر دائماً على حدة، واعتبر دائماً خير معبّر عن حيرة المبدعين الأصيلين تجاه ذلك الحلم الأميركي الشهير الذي ما فتئ منذ قرنين من الزمن - على الأقل - يملأ الدنيا ويشغل الناس. وبين أعضاء هذا الثلاثي، قد يكون من الصعب المفاضلة طالما أن لكل واحد مميزاته وعوالمه الخاصة... ومع هذا لن يغيب عن ملاحظة من يقوم بالمقارنة بين أعمالهم، أن ويليامز هو الأكثر تعبيراً عن العنف الجوّاني وعن خيبات الأمل... ثم بخاصة عن ذلك الصراع الأبدي بين رغبات المرء وواقعه، ناهيك بكونه الأكثر توقفاً عند الصراعات بين الأفراد، حين تتخذ هذه الصراعات في ظاهرها سمات قد لا تكون هي، بالضرورة، سماتها الحقيقية. ومن هنا يأتي مسرح ويليامز عادة ليضع الأصبع بقسوة وصراحة على حقيقة تلك الصراعات الخفية. وهذا ما يجعل متفرج مسرحياته أو قارئها يشعر أن المؤلف يوقفه دائماً على حبل مشدود، إزاء شخصيات تملأ هشاشتها الخشبة. ومن المؤكد أن هذا التوصيف الذي يكاد يشمل معظم أعمال تنيسي ويليامز، ينطبق بخاصة على اثنتين من أول مسرحياته التي أوصلت شهرته إلى ذروتها أواسط سنوات الأربعين من القرن العشرين: «الحيوانات الزجاجية»، و»عربة اسمها الرغبة». ونتوقف هنا عند هذه المسرحية الأخيرة، طالما أن كثراً من المبدعين يتخذونها مرجعاً لهم، وطالما أن السينما عمدت غير مرة إلى اقتباسها ما أضفى عليها شهرة استثنائية. > كتب تنيسي ويليامز «عربة اسمها الرغبة» في العام 1947، بعد ثلاث سنوات من النجاح الكبير الذي حققته مسرحية «الحيوانات الزجاجية» حين قدمت للمرة الأولى... وكان نجاحاً جماهيرياً ونقدياً، إذ إن «الحيوانات الزجاجية» نالت جائزة حلقة نقاد الدراما في نيويورك التي كانت تعتبر من أهم جوائز الكتابة المسرحية في ذلك الحين. صحيح أن «عربة اسمها الرغبة» فازت بدورها بجوائز عدة، بما فيها أول جائزة «بوليتزر» نالها ويليامز، لكن نجاحها الجماهيري لم يواز نجاحها النقدي في ذلك الحين. فكان على المسرحية التي أخرجها ايليا كازان للمسرح أن تنتظر تحوّلها إلى فيلم على يد كازان نفسه، وفي الحالين من بطولة الفتى الناشئ مارلون براندو، قبل أن تصبح على كل شفة ولسان، وتدخل شخصياتها الرئيسيتان «بلانش دوبوا» و»ستانلي كوالسكي» رواق الشخصيات الأدبية الكبرى في القرن العشرين. المهم أن المسرحية راحت تعرف طريقها إلى الشهرة والتأثير بالتدريج، حتى صارت ما هي عليه اليوم: واحدة من أشهر النصوص الأميركية ومن أكثرها عنفاً داخلياً وصدقاً، ومن أشدها تعبيراً عن ذلك الرعب الداخلي الذي تعيشه الشخصية الأساسية بلانش، إذ تكتشف أن الصراعات الحقيقية موجودة في داخلها، وأن موقفها الرافض ظاهرياً لحيوانية صهرها كوالسكي، إنما هو ناتج من شعور في داخلها مبهم، لكنه يرعبها ويكاد يدمر هشاشتها... وحياتها بالتالي. > ولكي لا نستبق الأمور، نعود إلى بداية المسرحية، حيث تطالعنا الفتاة الأرستقراطية الحسناء بلانش دوبوا، وهي تصل بعربة ترام إلى نيو اورلينز، هي عربة حقيقية ورمزية في آن معاً، ومن هنا ازدواجية دلالة اسمها «الرغبة». وبلانش تصل هنا لكي تقيم فترة من الزمن في منزل شقيقتها ستيلا المتزوجة من ستانلي كوالسكي... ومنذ البداية تلوح لنا بلانش فتاة أرستقراطية وديعة لطيفة تحاول أن تقبل الدنيا كما هي دون احتجاج ودون تمرد. والحال إننا سرعان ما سنكتشف أن هذا كله ليس إلا في ظاهر الأمور... إذ إن بلانش نفسها لا تعرف في الحقيقة أن في داخلها روحاً متفجرة متمردة قلقة وأدنى إلى أن تكون ممزقة. وأن سمات الهدوء والوداعة التي تظهرها، إنما هي في حقيقة الأمر، صورة الهدنة التي أقامتها مع نفسها، ضمنياً. أما العامل الذي يفجر هذا كله، ويكشف إلى العلن تمزق بلانش دوبوا الداخلي، فهو صهرها ستانلي كوالسكي، إذ منذ البداية يلوح لنا هذا الشخص العادي، وابن الشعب - في مقابل أرستقراطية بلانش - فاسقاً حيوانياً، شبقاً، لا يراعي حرمة ولا يحترم أي ميثاق اجتماعي. وهكذا إذ يبدأ الصراع بين طبيعة كوالسكي و»طبيعة» بلانش، يخيل إلى هذه أول الأمر أن التناقض بين الطبيعتين هو ما ينفرها من صهرها... غير أن مفاجأتها - الداخلية - الكبرى تكون حين تكتشف في أعماقها، أنها - هي - في حقيقتها، تكاد تكون صورة خفية لكوالسكي نفسه. إنها تشبهه، وفي أعماقها شبق جنسي حيواني لا يقل حجماً عما لديه. ومن هنا يتحول نفورها منه، إلى رغبة فيه، ويتحول الصراع من صراع بينها وبين كوالسكي، إلى صراع في داخلها. وذات لحظة تحاول بلانش أن «تنقذ» روحها بإغراء ميتش، صديق ستانلي كوالسكي ورفيقه في لعب «البوكر» لكي يتزوجها... وفي البداية ينجح الإغراء، ولا سيما حين تجتذب بلانش ميتش بصراحتها، إذ تخبره عن الوحدة التي تعيشها منذ انتحر زوجها السابق حين اكتشفت أنه مثلي الجنس، وجابهته باكتشافها لحقيقته. وهنا يقول لها ميتش إنه هو بدوره يخشى الوحدة، ولا يريد أن يعيشها وأن خشيته منها تزداد حدة في هذه الأيام، إذ إن أمه التي يعيش معها مريضة وتوشك على الرحيل. وهكذا، يسري تيار التفاهم بين الاثنين ويعرض ميتش الزواج على بلانش بالفعل... وتبدو الأمور وكأنها تسير في درب طبيعية. ولكن هنا يأتي تدخل ستانلي كوالسكي، الذي لم يرد أن تعيش بلانش أية سعادة مع ميتش طالما انه هو أيضاً يشعر، ومنذ البداية، بانجذاب جنسي نحوها. وهكذا ينتحي ستانلي بميتش جانباً ليخبره أن بلانش لم تأت إلى نيو أورلينز إلا بعد أن أجبرت على مبارحة مسقطها في ميسيسيبي اثر ما اتهمت به هناك من فجور وإدمان على الكحول. وهنا إذ تكون ستيلا، زوجة كوالسكي وشقيقه بلانش على وشك الوضع، تذهب إلى المستشفى في الوقت الذي تجابه به زوجها مدينة قسوته وموقفه. وإزاء تلك المجابهة يبدو على ستانلي شيء من اللين، ويزور زوجته في المستشفى. أما في البيت فإن ميتش يلاقي بلانش ليلومها بعنف على كذبها عليه ثم يحاول، وقد ثمل، أن يغتصبها. وإذ يعود ستانلي إلى البيت يكتشف أن بلانش قد ارتدت ملابس غريبة وتغني مدعية أنها مدعوة إلى رحلة... وهنا ينفجر عداء ستانلي لبلانش، على صورة رغبة جنسية تملي عليه اغتصابها، من دون أن ندري حقاً ما إذا كانت هي تقاوم أو تدّعي المقاومة. وبعد أسابيع إذ تبدو بلانش وقد جنت تماماً، يتم نقلها من منزل أختها إلى مصح للأمراض العقلية. > من الواضح هنا أن تنيسي ويليامز (1911 - 1983) الذي كان حين كتابة هذه المسرحية، في السادسة والثلاثين وقد بلغ أوج نضجه، قد حاول أن يعبر من خلالها عن تلك الصراعات الاجتماعية والنفسية والأخلاقية التي كان مجتمع الجنوب الأميركي - الذي يعرفه جيداً - يعيشها. كان كمن يقدم، عبر مسرحيته، مرآة تشاهد فيها قطاعات من الناس دواخلها... بل كان من الواضح أن ستانلي كوالسكي ليس هنا سوى المرآة التي كشفت لبلانش حقيقة ما يدور في داخلها. ومن هنا فإن «جنونها» في آخر المسرحية إنما كان سببه اكتشافها حقيقتها الجوّانية، أكثر من اكتشافها عنف العالم الخارجي وقسوته. والحال أن هذا إنما يلخص هواجس سيطرت على ويليامز في معظم أعماله، ولا سيما في مسرحياته الدرامية مثل «الحيوانات الزجاجية» (1944) و «صيف ودخان» (1947) و «معركة الملائكة» (التي أعاد كتابتها بعنوان «هبوط أورفيوس») و «قطة على سطح ساخن» (1955) و «فجأة في الصيف الماضي» (1958) و «طائر الشباب الجميل» (1959) وغيرها من أعمال تعتبر علامات في تاريخ المسرح الأميركي.