Skip to content
غلاف كتاب بستان الكرز: كوميديا في أربعة فصول
مجاني

بستان الكرز: كوميديا في أربعة فصول

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
ISBN
0
المطالعات
٦٤٦

عن الكتاب

«لوبوف أندرييفنا: تقطيع الأشجار؟ يا عزيزي، عفوًا، إنك لا تفقه شيئًا. ‏إذا كان هناك في المحافَظة كلها شيءٌ طريف بل رائع، فهو فقط بستان ‏كَرَزنا.» تجسِّد هذه المسرحية كلًّا من الأوضاع الاقتصادية والحياة الفِكرية ‏لروسيا في مَطلع القرن العشرين؛ إذ تدور أحداثها في إحدى قُرى الريف ‏الروسي، وتتمحور حول شخصية «لوبوف رانيفسكايا»؛ وهي سيدة إقطاعية ‏تمتلك بستان كَرَز كبيرًا يمثِّل بالنسبة إليها تُراث العائلة وفَخرها، لكنها ‏تتعرَّض لأزمة مالية كبيرة تهدِّد بفُقدان بستان الكَرَز. تبدأ «لوبوف» في البحث ‏عن حلٍّ لأزمتها تفاديًا لبَيع البستان، وتساعدها في ذلك ابنتها «آنيا»، وابنتها ‏بالتبنِّي «فانيا»، والخادم العجوز «فيرس»، والتاجر «لوباخين» الذي يقترح ‏عليها قَطع أشجار البستان، والطالب اليساري «تروفيموف» الذي يقع في حب ‏‏«آنيا». تُرى هل سينجحون في الحفاظ على بستان الكَرَز؟ هذه النسخة من الكتاب صادرة ومتاحة مجانًا بموجب اتفاق قانوني بين مؤسسة هنداوي وأسرة السيد الدكتور أبو بكر يوسف.

عن المؤلف

أنطون تشيخوف
أنطون تشيخوف

من كبار الأدباء الروس كما أنه من أفضل كتاب القصة القصيرة على مستوى العالم. كتب عدة مئات من القصص القصيرة وتعتبر الكثير منها ابداعات فنية كلاسيكية ، كما أن مسرحياته كان لها أعظم الأثر على دراما القرن ا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٤‏/٢٠٢٦
بعد قراءة مسرحية بستان الكرز لأنطون تشيخوف، يمكن القول إننا أمام عمل يتجاوز كونه مجرد مسرحية عن ضيعة روسية في مطلع القرن العشرين، ليصبح مرثية مؤثرة لعالم يموت، وآخر يولد بصعوبة. تشيخوف، ذلك الطبيب الذي تعلم تشخيص النفوس قبل الأجساد، يقدم لنا هنا تشخيصًا دقيقًا لمرض التردد الروسي، بأسلوب يجعل القارئ يضحك وهو يمسح دمعة، ويبكي وهو يبتسم.العالم الذي يموت: جمال بلا جدوىمنذ المشهد الأول، ونحن نشعر بأن الزمن في ضيعة رانيفسكايا قد توقف. غرفة الأطفال التي تتحول إلى متحف حي للذكريات، بستان الكرز الذي يزهر في برد مايو، كلها عناصر ترسم فضاءً معلقًا بين الحلم والواقع. لوبوف أندرييفنا تعود إلى بيتها بعد خمس سنوات من الهروب من موت ابنها وخراب زواجها، لكنها تعود لتجد البيت نفسه يتهيأ للموت الثاني. بستان الكرز هنا ليس مجرد أشجار، بل هو رمز للطفولة والنقاء والجمال العاجز عن حماية نفسه.تشيخوف، ببراعة الكاتب الواقعي، لا يمنح أبطاله هالة بطولية. رانيفسكايا تبدو ساحرة وعاجزة في آن: تبذر المال وهي مديونة، تعطي ذهبًا لمتسول بينما خدمها يأكلون الحمص، تتمسك بالبستان كأنه طفلها الغريق. إنها نموذج للطبقة الأرستقراطية التي ترى الجمال لكنها لا تعرف كيف تحافظ عليه. شقيقها جايف، ذلك الرجل الخمسيني الذي لا يزال يتحدث إلى الدولاب العتيق كما لو كان صديقًا، ويمص حلوى الكراملة في لحظات الأزمات، يجسّد العبثية المأساوية لأرستقراطية عجزت حتى عن فهم أزمتها.العالم الذي يولد: الجدوى بلا جمالفي الطرف الآخر يقف لوباخين، التاجر الذي يتذكر كيف ضربه والده الفلاح في وجهه، واليوم يرتدي صديريًا أبيض وحذاء أصفر. إنه ليس شريرًا، بل هو ابن عصره الجديد: عملي، فاعل، يرى في بستان الكرز مجرد أرض يمكن تقسيمها إلى قطع للإيجار. حزنه الحقيقي عندما يشتري البستان بالمزاد ليس نفاقًا، بل هو حزن رجل أدرك أنه قتل جمالًا لا يعرف كيف يصنعه. صرخته الشهيرة: "أنا اشتريت الضيعة التي كان أبي وجدي عبدين فيها" تحمل في طياتها انتصارًا مرًا، لأن النصر هنا يعني إبادة الشيء الذي كان يستحق النضال من أجله.طالب الأبدية: تشيخوف المتكلمبيوتر تروفيموف، الطالب الذي أطلق عليه لقب "السيد الباهت"، هو لسان تشيخوف الناقد. لكن المفارقة أن تشيخوف لا يمنحه براءة كاملة. كلماته عن روسيا التي تخلفت مائتي عام، وعن المثقفين الذين "يخاطبون الخدم بـ (أنت) ويعاملون الفلاحين معاملة الحيوانات"، وعن ضرورة العمل والتكفير عن الماضي، كلها صحيحة ومؤثرة. لكن رانيفسكايا تصفعه بالحقيقة عندما تقول له إنه شاب لم يعانِ، ولذلك يجرؤ على "حل جميع المشاكل الهامة بجرأة". وحين تهاجمه بغياب عشيقة في عمره، نرى الطالب ينهار، ليس لأنه مذنب، بل لأن الكلمات المؤلمة تصيب دائما حيث الضعف.شارلوتا وياشا: هامش لا يقل أهميةشخصيات مثل شارلوتا إيفانوفنا، المربية التي لا تعرف عمرها ولا والديها، وتقدم ألعابها السحرية وكأنها تحاول تعويض غياب الهوية ببهلوانية، هي نموذج تشيخوفي للإنسان الحديث التائه. وياشا الخادم الذي تعلم في باريس احتقار وطنه، ويريد العودة إليها مهما كلف الأمر، يصوّر الاغتراب الثقافي بنبرة لاذعة. إنه الجيل الجديد من الخدم الذين لم يعودوا يريدون الخدمة، لكنهم لم يتعلموا بعد كيف يعيشون كأحرار.الصوت الذي لا يموتفي قلب المسرحية، هناك صوتان لا يغادران الذاكرة: صوت الوتر المقطوع الذي يتردد في الفصلين الثاني والرابع، وصوت ضربات الفأس على أشجار الكرز في النهاية. الوتر المقطوع هو صوت الماضي الذي ينفجر فجأة، قد يكون نذير شؤم كما يظن فيرس العجوز، وقد يكون صرخة جمال يحتضر. أما ضربات الفأس فهي إيقاع الحتمية التاريخية، الرتيب والحزين والوحشي في آن.فيرس: الضمير المنسيفيرس الخادم العجوز (87 عامًا) الذي يتذكر أيام ما قبل إلغاء القنانة، والذي ظل وفياً لسادته حتى بعد تحرره، يموت في النهاية منسيًا في البيت المغلق. إنه رمز للخدمة العمياء التي لم تطلب شيئًا، وحين رحل العالم القديم تركها خلفه كقطعة أثاث بالية. مشهد فيرس وهو يمد يده إلى مقبض الباب المغلق، ثم يستلقي بهدوء، هو من أكثر المشاهد قسوة في الأدب العالمي، لأنه لا يبكي ولا يصرخ، فقط يموت كما عاش: في صمت الخدمة.لماذا هذا العمل عظيم؟تكمن عبقرية تشيخوف في أنه لم يكتب مسرحية سياسية، بل كتب مسرحية إنسانية. بستان الكرز ليس عن اشتراكيين ضد أرستقراطيين، بل عن بشر يعجزون عن التواصل مع الزمن. رانيفسكايا لا تستطيع قبول أن الجمال يمكن أن يصبح منتجًا عقاريًا، ولوباخين لا يستطيع فهم أن بعض الأشياء تستحق الخسارة من أجل بقائها. هذا الفشل في الفهم المتبادل هو جوهر المأساة.التيمة الفلسفية الكبرى هنا هي صراع الجمال مع الجدوى، والذاكرة مع الضرورة. تشيخوف لا يصدر حكمًا، بل يترك القارئ يتأرجح بين التعاطف مع كل الأطراف. فبينما نرثي لرانيفسكايا وهي تودع بستانها، نفهم أن لوباخين كان على حق. وبينما نشعر بالغضب من لوباخين وهو يقطع الأشجار، ندرك أنه لم يكن لديه خيار آخر.الأسلوب الدرامي: كوميديا تبكيوصف تشيخوف المسرحية بأنها "كوميديا"، لكن المخرجين والممثلين رأوها تراجيديا. هذا الالتباس ليس خطأ، بل هو جوهر تشيخوف. ضحكاته مريرة، وسخريته محزنة. حواراته تتسم بعدم التواصل الحقيقي: كل شخصية تتحدث عن عالمها الخاص، وكأنها في جزيرة منفردة. يبيخودوف الذي يطلق عليه "العشرون مصيبة"، يسقط الكراسي ويضيع خطواته، لكنه مع ذلك شخصية مؤثرة في عجزها المضحك. الفصل الثالث الذي يرقص فيه الجميع بينما تباع الضيعة في الخلفية، هو ذروة هذا المزج بين الاحتفال والرثاء.الخلاصة: درس عن الرحيلعندما تغلق الستارة، ونسمع ضربات الفأس، نشعر بأننا فقدنا شيئًا لم نكن نملكه. بستان الكرز ليس مجرد بستان، بل هو كل ما هو جميل وعاجز في حياتنا. تشيخوف يعلمنا أن التمسك بالماضي لا ينقذه، وأن المستقبل لا يأتي فارغًا من الثمن، وأن الجمال قد يكون أول ضحايا التغيير.بستان الكرز عمل خالد لأنه يلامس شيئًا في كل إنسان: الخوف من أن نكون مثل فيرس، منسيين على مقعد الانتظار بينما يغلق الزمن أبوابه. أو مثل رانيفسكايا، نحب شيئًا ولا نعرف كيف نحميه. أو مثل لوباخين، ننتصر فنفاجأ بأن النصر كان هزيمة. في هذا الكتاب، تشيخوف لا يعطي إجابات، بل يتركنا مع أسئلة أكثر إيلامًا: ما الذي نتمسك به بلا جدوى؟ وما الذي نضحّي به بلا وعي؟ وكيف نعرف متى نترك، ومتى نقاتل؟لن تنسى ضربات الفأس هذه. ولن تنسى فيرس وهو يستلقي للموت وحيدًا. ولن تنسى صوت الوتر المقطوع، الذي سيظل يتردد في داخلك طويلاً بعد أن تطوي الصفحة الأخيرة.