Skip to content
غلاف كتاب مكتب البريد
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

مكتب البريد

3.8(٦ تقييم)١٥ قارئ
سنة النشر
1899
ISBN
9789933350161
المطالعات
١٬٦٦٤

عن الكتاب

ظلّت أعمال الكاتب الأميركي تشارلز بوكوفسكي (1920_ 1994) بمنأى عن لغة الضاد، عدا شذرات متفرّقة من قصائده، نظراً لجسارتها في هتك «المحرّمات». روايته الأولى «مكتب البريد» (1971)، وجدت طريقها أخيراً إلى المكتبة العربية («الجمل»، ترجمة ريم غنايم)، فهي أقلّ خشونة من سواها، وأقرب إلى السيرة الذاتية لهذا الرجل المحطّم. عمل بوكوفسكي في البريد نحو 11سنة، في أقسى الظروف، وهو ما نجده جليّاً في حياة بطله هنري تشيناسكي. مذاق مختلف في اكتشاف ثراء اليومي والمبذول والمهمل عن طريق استثمار الوقائع الجانبية، أو ما يضعه روائيون آخرون في سلّة المهملات. هذه المرّة، نحن إزاء شخصية أخرى لا تشبه ما كتبه انطونيو سكارميتا في «ساعي بريد نيرودا». ذلك أن ساعي بوكوفسكي يعيش حياة مرهقة وشاقة وعبثية، وهذا ما يتيح دخوله مناطق سردية بكر، وإضاءة أزمة الفرد في مجتمع آلي طاحن، لا يسمح له بالتقاط أنفاسه. هكذا ينتقم من محيطه بتحطيم قيمه الزائفة، وإماطة اللثام عن لغة شوارعية تتواءم مع نمط العيش، وفظاظة الواقع، من دون مواربة أو احتشام، كنوع من الاحتجاج العلني. مغامرات غرامية مرتجلة وحانات وأعمال شاقة وكحول لشخص أعزل، لم يجد وسيلة للدفاع عن وجوده، إلا بتقشير اللغة من بلاغتها الزائفة وهتك محرماتها، وإطاحة الذهنية المستقرة. وهو ما جعل المؤسسة الأدبية الأميركية تنبذه خارجاً، واصفةً إياه بأنه «كاتب تخريبي» سواء على صعيد الكتابة أو لجهة سلوكه المجتمعي. هذا الرفض لم يوقفه عن الكتابة، إذ أنجز نحو 60 كتاباً، في الشعر والرواية واليوميات، راصداً طبقات الحياة السفلية في المجتمع الأميركي، غير عابئ بتصنيفه في خانة الأصوات القذرة. فالصراحة الخشنة هي المتن الأساسي لنصوصه الفجّة التي تشبه حياته تماماً، من دون تزويق أو مكابرة. هو عامل البريد وسائق الشاحنة والعامل في مسلخ البهائم، والمقامر في مباريات سباق الخيل، والكحولي والمتسكع والكسول والشهواني. هكذا استثمر تفاصيل حياته البائسة في الكتابة، مقابل مئة دولار شهرياً، غامر بها أحد الناشرين، فأنجز نصوصاً مفارقة للسائد، وصورة واضحة عن الحلم الأميركي المجهض. لن نجد لدى تشارلز بوكوفسكي ألعاباً لغوية، أو مجازات، إنما وقائع عاشها عن كثب خلال عمله في مكتب البريد. هو يستثمر كل ما يخص المطبخ الداخلي لهذا العمل، والمؤامرات التي تدور في دهاليزه، معززاً سرده ببيانات بريدية، وإنذارات موجهة إليه من المصلحة، بسبب تمرّده على عبودية الوظيفة. يقوده هذا لاحقاً إلى كشف أسباب فشله في بناء علاقة أسرية متينة، إذ ينتقل من بيت إلى آخر، منهياً علاقة غرامية عابرة، نظراً إلى سلوكياته الفجّة مع شريكاته، واحدة تلو الأخرى. لا تخلُ هذه البساطة من نبرة حزينة وأخرى غاضبة، تتمثّل بسوقية واضحة في معالجة ما يواجهه من مشكلات يومية، مدافعاً عن نفسه في مجتمع قاسٍ لا يرحم، وبحث محموم عن حرية بلا قيود، وحب صعب التحقّق. ولكن هل تمكّنت المؤسسة الأدبية الأميركية الرسمية من إسكات صوت هذا الكاتب الملعون؟ على العكس تماماً، فقد تلقفته اللغات الأخرى بشغف، وتُرجمت روايته هذه إلى نحو 15 لغة في العالم، بناء على تصنيف نقدي مغاير، وجد في هذه الرواية «فسيفساء تعكس العفونة والرداءة في أعمق أشكالها، واشتغال عميق على معنى التخييل الذاتي وبراعة السيّر في الأرض المجهولة». أسلوبية مباغتة تعيد الاعتبار إلى الهامش وقدرته على نسج الحكايات المهملة ببراعة. ها نحن نكتشف متأخرين كاتباً فذّاً من جيل السبعينيات الأميركي، فهل ستكون رواية «مكتب البريد» فاتحة لاكتشاف أعماله الأخرى؟ خليل صويلح

عن المؤلف

تشارلز بوكوفسكي
تشارلز بوكوفسكي

هنري تشارلز بوكوفسكي (1920-1994) شاعر وروائي وكاتب قصة قصيرة أمريكي من أصل ألماني. تم نشر قصة قصيرة لبوكوفسكي في مجلة القصة وهو في سن الرابعة والعشرين، وبعد ذلك بعامين نشرت قصة أخرى قصيرة وهي "20 دباب

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف هوليود

هوليود

تشارلز بوكوفسكي

غلاف أدب رخيص

أدب رخيص

تشارلز بوكوفسكي

غلاف لا تحاول! ستون قصيدة

لا تحاول! ستون قصيدة

تشارلز بوكوفسكي

غلاف نساء

نساء

تشارلز بوكوفسكي

غلاف هوليود

هوليود

تشارلز بوكوفسكي

غلاف الشطيرة

الشطيرة

علي لطيف

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٤‏/٢٠١٥
يصف الأميركيّ هنري تشارلز بوكوفسكي في روايته «مكتب البريد»، (ترجمة ريم غنايم، دار الجمل، بغداد 2014) التخبّط الذي يجد المرء نفسه فيه حين يكتشف التناقض بين حياته الداخليّة والخارجيّة، وصراعه اليوميّ بين الواقع والحقيقة، بين الصدق والكذب، بين المغامرة والتقاعس، وذلك عبر انطلاقه من سيرته الذاتيّة التي تشكّل محور روايته. بوكوفسكي الذي ولد في مدينة أندرناخ الألمانية لأمّ ألمانيّة وأب كان جنديّاً أميركياً من أصول بولندية، يعترف أنّه عاش طفولة بائسة مرعبة، وأنّه يعتمد في معظم كتاباته على سيرته الذاتية ويطعّمها ببعض التخيّل والعناصر الفنّيّة من باب التحسين. تنقّل بوكوفسكي بين مهن، ظلّ موظّفاً في مكتب البريد قرابة خمسة عشر عاماً، ثمّ استقال ليتفرّغ للكتابة. وفي رسالة كتبها حينها اعترف أنّ أمامه الخيار إمّا أن يبقى في مكتب البريد ويصاب بالجنون، أو أن يواصل الكتابة ويموت جوعاً. وأنّه قرّر أن يموت جوعاً. يتّكئ بوكوفسكي في كتابته لروايته على مثلّث الخمر والجنس والمال، وكلّ قطب يحظى منه باهتمام وتركيز، ذلك أنّه يقتفي آثاره في مختلف جوانب الحياة، وما ترسمه تلك الآثار من مسارات عميقة تبقى تداعياتها الطويلة الأجل متفعّلة باطّراد. بطله هنري تشيناسكي هو صورته المحوّرة كاسمه المحرّف تماماً من اسمه، يضعه على مسافة منه، يعيد التعرّف إلى نفسه في مرآته الكتابيّة، يناقشه، يسايره، ينتقده، يشوّهه، يفضحه، يعرّيه، يضعه في مواجهة مع القارئ، ينقل هزائمه وخيباته وانكساراته وتخبّطاته وجنونه. يتخفّف من أيّ حذر في تصويره له، يحتمي بالفنّ ليبتعد عنه، وهو القناع الذي يبقي له الباب مشرعاً أمام التنصّل من المساءلة أو الاستجواب. يدمج بوكوفسكي بين الواقعيّة والتخييل في رواية سيرته الذاتية، يكفل ذلك له الانطلاق في فضاء الكتابة بعيداً عن أيّ رقابة، سواء تلك الرقابة الذاتيّة أو المجتمعيّة، وتكون سيرته مدخلاً لتصوير شخصيات ترزح تحت أعباء الهزائم الكثيرة، وتتقاطع في عالم الهزيمة مع أخريات تظنّ أنّها خارجة عن أيّ طوق، في حين أنّها مبتعدة عن خطوط التماس التي قد تبديها على حقيقتها بعيداً عن أيّ ترقيع أو تجميل. يقسّم بوكوفسكي روايته إلى فصول قصيرة، تنقل مشهديات مختلفة من عوالم الداخل والخارج، تنتقل من مشهد لآخر بسرعة تحاكي تحوّلات الواقع المتسارعة، وتختصر تفاصيل كثيرة يصّور فيها حياة القاع والهامش بكلّ استنقاعها وتعكّرها وتأسّنها وتأثيرها، ينقل صوراً لبطله التائه بين علاقاته النسائية الكثيرة، وسباقات الخيل، وعالم الكحول والجنس والتشرد والوحدة، وتخبطات مركز البريد، وصولاً إلى قرار الكتابة. يكتشف تشيناسكي من خلال عمله في مركز البريد كثيراً من الأشياء التي كان غافلاً عنها، يتعرّض لمضايقات كثيرة من بعض رؤسائه الذين ينتقدهم علانية، ويتسبّب في إجراء تغيير على بعض قواعد العمل البريديّ، يصبح مثار سجال بين الموظّفين أنفسهم، ويظلّ محرّضاً على التغيير والتجديد وكسر رتابة العمل وقيوده التي تمنع سعاة البريد من الحركة بحرّيّة. يبرز بوكوفسكي من خلال بطله تشيناسكي كيف أنّ ساعي البريد يدخل كلّ البيوت ويستكشف تفاصيل سكّانها، ويكون مرآة لأولئك المنتظرين أيّ أخبار تأتيهم، وحين يأتيهم ساعي البريد بالرسائل التي تحوي أخباراً لا تسرّهم يحمّلونه وزرها، وكأنّه من تسبّب بها أو قرّرها. وبالمقابل حين ينقل أخباراً سارّة يعامَل بطيبة وتقدير، وفي الحالين يكون على مسافة من الجميع، لكنّه يقع في فخّ المحاسبة والاستجواب حين التأخّر أو الإخلال بالمواعيد والوعود. يذكر الراوي أنّ مسارات التحرّك وخطوط العمل والتوزيع لساعي البريد تدلّ على كشف الخريطة السكّانية بالتزامن مع الجغرافيّة، مع واقع تمركز الناس وتقوقعهم، وكيــــف أنّ كلّ شريـــحة تـلوذ بسلوكيّات تفترض فيها الحماية من الآخرين. كما تكفل تلك المسارات تقصّي أسرار البيوت والشوارع والناس، لأنّ ساعي البريد يبدو كمن يحمل مجهراً يسلّطه على أصغر الأماكن ليظهر ما يعترك فيها، ويكون تشخيصه واقعيّاً مبنيّاً على مشاهداته اليوميّة. ينتقل تشيناسكي من حضن امرأة إلى أخرى، تكون زوجته بيتي أكثر امرأة يمكث معها، وتكون المرأة عامل تهدئة وجنون في الوقت نفسه لديه، تراه يستنجد بها حين حاجته إليها، ثمّ لا يلبث أن يبتعد عنها إلى الخمر والرهانات، يخوض مغامراته في مختلف الاتّجاهات، يكون التمرّد سمة مشتركة بين المغامرات كلّها. بعد مرحلة صاخبة مفعمة بالمغامرات يجد الراوي علاجه في الكتابة، يستعين بها لتكون خاتمة مرحلة من التمرّد الحياتيّ إلى صيغة من التمرّد الأدبيّ. ويكون استفزازيّاً بكتابته وجرأته، وبخاصّة أنّ قاموسه الكتابيّ يشتمل على العديد من الشتائم التي ترد في سياقات مختلفة، تراه بين الفصل والآخر يكيل بعض الشتائم على لسان بطله للآخرين ويطلقها هنا وهناك وفق تشعّب مسارات جنونه. يدعم الكاتب روايته ببعض النصوص القانونيّة من قانون البريد، بالإضافة إلى حالات من البيانات والإنذارات التي يرسلها المكتب لموظّفيه في حال تقاعسهم أو تغيّبهم، بحيث تتوعّد بالعقوبات التالية، وتفرض نمطاً معيّناً من التعاطي معها، بحيث تكون أمام مساءلة قانونيّة حيث القانون ناظم للعلاقة بين الفرد والمؤسّسة بغضّ النظر عن الاعتبارات والذرائع المساقة. يوكوفكسي الذي يعتقد أنّه يجب إجبار الرجل على الكتابة في غرفة تعجّ بالجماجم، وحوله قطع لحم معلّقة، قضمتها الجرذان الكسولة والسمينة، ويصف الكتابة الحذرة بأنّها كتابة ميّتة. يلتزم برؤيته للكتابة على أنّها مساهمة في تحريك المياه الراكدة، ويحرّض على الإقلاق عبرها، لتكون وسيلة لكشف الأقنعة والخبايا، لا قناعاً آخر يضاف إلى سلسلة الأقنعة الكثيرة. تذكر المترجمة في تقديمها أنّ بوكوفسكي يعدّ ظاهرة احتجاجية في الساحة الأدبية الأميركية. فلم يحظَ باعتراف أدبيّ لائق في الولايات المتّحدة حيث اعتبر كاتباً «تخريبيّاً»، وذلك بحكم اختلافه وتمرّد وعدم رضوخه للعادات الاجتماعية كثيراً. في حين حظي بشهرة واسعة في أوروبا، وترجمت أعماله إلى لغات عدة.
سميرة البوزيدي
سميرة البوزيدي
١٢‏/٤‏/٢٠١٥
تشارلز بوكوفسكي انه يمكن قراءته في الرواية مثلما قرأنا له في الشعر هو كاتب لا ينمق اكلام ولا يبحث عن الشعرية ومع ذلك يمكن ان تقرأه بسهولة وبمتعة أيضا وفي روايته مكتب البريد يواصل المنحى البسيط والعميق في الكتابة وهما صفتان من الصعب ان تجتمعا بسهولة لنقرأ رواية تستند الى سرد مكثف وبسيط لحياة  صعبة ولكنها تضج بالحيوية مكتب بريد رواية تستحق الوقت لقراءتها