Skip to content
غلاف كتاب  بعد الغروب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

بعد الغروب

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
١٩٩
سنة النشر
1949
ISBN
5459/977
التصنيف
فكر وفلسفة
المطالعات
١٬٦٧٦

عن الكتاب

"لم يكن أمامي بعد ذلك إلا خطوة أخيرة شاقة عسيرة، وهي أن أنحي عن طريقي أعز نفس على قلبي.. وتستطيع أن تتصور معي بؤس امرأة تجبرها الظروف على أن تمسك خنجراً لتغمده في قلب حبيبها، فسافرت إليك ثم التقينا في الغابة، وجعلت قبل لقياك أجمع أشتاتاً من الرذائل والشراسة والغدر والنسيان ثم أضيفها على نفسي ليخدعك ظاهري عن حقيقتي، فأعمي عليك الموقف. وما زلت كذلك حتى استطعت أن ألمح إليك بكلمة كم تمنيت بعدها أن يخلصني الموت من متاعب آثارها!؟ وكانت محدثتي لا تزال مطرقة، لكنني رأيت على خديها دمعتين كبيرتين تجريان على صفحتها الناصعة كما ينزلق الندي على بياض الزنبق. ومرت فترة سكون خلت معه أن أنفاسنا ستحتبس معه إلى الأبد، ولكننا تناظرنا بعده في وقت واحد وتنهدنا في لحظة واحدة. قلت: وهل تظنيني إلا صافحاً؟ فقالت: صافحاً.. وكريماً.. ثم تصافحنا ونحن في غمرة من الماضي تقرب أن تكون ذهولاً. هذا أنت يا صديقي ترى أن موكب الحياة قد يلفظ أناساً فيتخلفون فيه وهم في مقتبل العمر، فتجيش نفوسهم بآمال مختلطة يتحقق بعضها الآخر ولكن العظيم منا هو ما تبخل به علينا دنيانيا. وطلبت المال فوجدته ووجدت الشهرة فنلت منها ما يرضيني!! وأحببت الأسرة فأقمت دعائهما وأحطت وجودها وكانت هذه كبريات أماني. وتسألني اليوم بعد أن غربت شمسي ولم يبق لي من الحياة إلا آثار نور يرسلها الشفق وحده على أفقي، تسألني هل نلت كل ما تتمناه؟ فأقول لك: إلا شيئاً واحداً أعده اليوم وحده أعظم أماني جميعاً.. الولد!!.. الولد. معذرة يا صديقي.. كأننا لا نفهم حقائق الأماني إلا في أخريات العمر!.. بعد ألا يبقى لنا من آثار الحياة إلا النور الذي يرسله الشفق وحده!!.. أعني بعد الغروب". رومانسية بريئة مفتقدة نلمحها في قصة محمد عبد الحليم عبد الله. "بعد الغروب" حكاية تروي آمالاً وأحلاماً تبعد وتختفي عند لحظة إنسانية مضمخة بعطر الغيرية. وموسومة بسمة التضحية المبذولة في سبيل والدٍ كانت له أمنية وهو على مشارف طريق الرحيل. لن نكون مغالين بأن القصة على الرغم من بعد المسافة بين يومنا، وأمسها، إلا أن الكثيرين يتوقون إلى قراءتها للاستمتاع بهذا النوع من العواطف، وبهذا النوع من الارتباطات الإنسانية العاطفية الشفافة التي تجمع بين فتاة وشاب يحملان أحلاماً وردية وأماني بريئة تسوق أحداثاً ممزوجة بالكثير من الوصفيات الرائعة التي تميز بها الكاتب والتي كما تعيد القارئ إلى الطبيعة، تعيد إلى ذاكرته علاقات الحب البريئة والقصص العاطفية المشبعة بالصور الحالمة وبالمشاعر الصادقة وبالعبارات المعبرة النقية الصافية.

اقتباسات من الكتاب

يحتفل الناس بأعياد ميلادهم ..أنهم حمقى بما يفعلون ليست الحياه استهلال طفل ..انما الميلاد الحقيقى لشخص هو يوم تولد نفسه..يوم يبعث قلبه..يوم ينبض بالحياه الحقيقيه فيرى أنه أكبر من الارض وتصور له نشوة الحب أن فى مقدوره أن يحمل الأرض...لا تقل اننى مجنون !!

— محمد عبد الحليم عبد الله

1 / 8

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢‏/٥‏/٢٠١٥
وهي سيرة ذاتية للكاتب المصري الكبير (محمد عبد الحليم عبد الله) وهو احد كبار كتاب القصة العربية الحديثة , عاش الكاتب في القرية , وظلت اجواء القرية مهيمنة على اغلب رواياته التي لقيت رواجا عند القارئ العربي  . وترجمت العديد من رواياته الى لغات اجنبية , وتحول البعض منها الى افلام سينمائية كرواية (لقيطة) التي تحولت الى فلم سينمائي باسم ( ليلة غرام) وحازت روايته هذه (بعد الغروب) على جائزة الدولة في مصر . تتحدث الرواية عن مقطع مهم من حياة الكاتب وهي كذلك انعكاس للواقع الاجتماعي والفوارق الطبقية بين الفقراء المحرومين والاغنياء المترفين في مجتمع ما بعد الحرب العالمية الثانية  والأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم في ذلك الوقت .    اراد له والده ان يدخل كلية الزراعة ليدير مزرعته المكونة من 15 فدانا وحين عاد الى اهله فرحا بحصوله على شهادة التخرج وجد الامور على غير ما كانت عليه .. تغيرت صورت ابيه وضللت سحابة من الحزن وجه امه , فأخبار العائلة لم تكن سارة بعد ان خسروا ارضهم المرهونة لحساب مصرف عجزوا عن سداد  دينه . فتحولت الاسرة من حال الغنى الى حال الفقر واصبح الولد المتخرج من الكلية هو طوق النجاة الوحيد للخروج من الأزمة . فحمله والده كتابا  من احد الوجهاء الى موظف كبير في وزارة الزراعة ليجد له وظيفة ولكنه يفشل في مسعاه ومرت عليه ايام في المدينة مظلمة سوداء . وحينما حاصره الجوع يذهب بمجموعة من كتبه ليبيعها في السوق , وبعد ان يصور لنا مشهدا للطريقة التي يتعامل بها اصحاب المكتبات مع الذين اجبرتهم الظروف الاقتصادية على عرض كتبهم للبيع بثمن بخس , يعلق بعد ذلك قائلا : ( شتان بين المادة والروح وبين الرأس والمعدة .. قد كنت لا استكثر الكثير ايام اشتريت هذه الكتب لعقلي , واليوم تراني أرضى بالقليل , لاني ابيعها لبطني..! ابيع تراث العباقرة برغيف , وقطعة من السمك , وحزمة من الجرجير ..!! وتنهدت ..) وبالصدفة وهو يطالع الجريدة اليومية يقرأ إعلانا صغيرا  يطلب فيه صاحبه عن حاجته لناظر يدير له مزرعته في الريف . ويسارع الشاب الذي ضاقت به سبل العيش الى عنوان صاحب الارض ليجد الكثيرين ينتظرون دورهم للمقابلة الى ان جاء دوره وتمت المقابلة وكل واحد يعطي عنوانه  وينصرف , مؤملا  نفسه بانه هو الشخص الذي سوف يقع عليه الاختيار . وبعد اسبوع جاءه ساعي البريد برسالة تخبره بانه هو الشخص الذي وقع عليه الاختيار , وذهب الى اهله يبشرهم بحصوله على فرصة عمل ويمكث عندهم اسبوعا قبل ان يسافر ليستلم عمله الجديد. حزم امتعته واغلبها من الكتب واستقل من مدينة القاهرة قطارا سار به إلى الشمال ساعة من الزمن حتى وصل الى المكان المقصود (عزبة فريد بك) فوجدها كما وصفها له مالكها (جنة محتاجة الى رضوان, وارجو ان تكون رضوانها لا مالكها ) وفي طرف هذه الجنة الارضية يوجد منزل لمالك المزرعة يقابله منزل اخر لناظر المزرعة , والمزرعة مكونة من ثلاثة اقسام  , الغابة , وبستان الفاكهة , ومزارع الفلاحين المترامية الاطراف . على هذه البقعة من الارض يقع الحدث الاكثر اهمية في حياة الاديب الشاب , الحدث الذي يحدث زلزالا يذيب جبل الجليد المتخفي في اعماقه , ومن ذلك الوقت احس ان حياته الحقيقية قد بدأت (واياك ان تعجب مستبعدا ان حادثة واحدة تخلق شخصا , فان ابطال التاريخ وزعماء الشعوب ومن نعتوهم بأنصاف آلهه ولد مجدهم بعد حادثة واحدة فاندفعوا من نجاح إلى نجاح) . ذلك الحدث الذي هز حياته هو وقوعه في حب ابنة مالك هذه الجنة التي أصبح راعيا  لها .. فمن هذه المرأة التي أرادة الاقدار ان تعترض طريقه في هذه الحياة ..؟ وما هي مواصفاتها ..؟  لنستمع الى رأي احد المزارعين الذي وضع نفسه في خدمة العائلة المالكة للارض : (كلنا هنا نتملق شخصا واحدا ونخطب وده ونستجدي رضاه  لانه المسير الاول لدفة الامور يقيم عندنا شهرا او اكثر من شهور الصيف, ثم يزورنا مفتشا مرتين او ثلاثا في كل عام , والويل ياسيدي لمن ابتلى بغضبه , عليه ياسيدي ان يحزم امتعته ويخرج مع الليل , واذا احب هذا الشخص عمي عن كل العيوب , ووثق بمن يختاره ثقة لا تنفصم عراها ... قلت : أهكذا خلق الاستاذ فريد ؟! فضحك وهو يحرك ملعقة في اناء الشاي ليذيب السكر وقال : عفوا..عفوا..انما اقصد ابنته الكبرى...اقصد الانسة اميرة... انها كل شيء ) وحينما التقى بها وجدها كما تخيلها ... فتاة ملأها الجمال والمال والدلال , قوة وأنفة وكبرياء , حتى انه لا يحتمل قوة مغناطيس عينيها حينما تنصب في عينيه , فتذوب نظراته في نظراتها كما يذوب السكر في الماء ..احبها حبا جارفا ولكنه لم يجرؤ على مصارحتها , لكنه يشعر بانها تبادله نفس المشاعر والاحاسيس , لكن أنفتها وعزة نفسها يمنعانها من الاعتراف بذلك .. ويشكي همه لصديق قديم له , فيقترح عليه مغازلة فتاة اخرى تماثلها في الجمال والمنزلة الاجتماعية , ان يثير غيرتها ليستخرج ما في داخلها , حينئذ سوف يسمع منها ما يرضيه . .ويطبق الشاب نصيحة صديقه كما يطبق المريض وصفة دواء  لا حبا في الدواء بل طلبا للشفاء من علة عذبته طويلا . ونجحت التجربة نجاحا باهرا في اول فرصة سنحت له , فغضبت فتاته غضبا شديدا مع انه لا يوجد مبرر  لنوبة الانفعال التي تملكتها والتي جعلتها تقترب منه يشده رافعة يدها لتاخذ بتلابيبه وقبل ان تفعل ذلك اصفر لونها وارتجف جسدها  وخارت قواها فأسندها بكلتا يديه ليمنعها من السقوط وكانت تردد وهي في ذروة الانفعال : اني اكرهك ...اني اكرهك ..!! استرجعت نظرتها واقبلت تقول : ( ذلك ما كنت اخشاه . حدت عنه طويلا ثم رأيتني في غماره فجأة كأنها الطوفان .واطرقت .. فامسكت كفها مترفقا وجعلت اهمس : اميرة . كفى . اشهدي المساء , واشهدي الطير , واشهدي الشجر , واشهدي الربيع , واشهدي الكون كله على حبنا فلقد لقينا في سبيله الكثير .. ) بعد ان ذاب الجليد المتراكم ما بين الحبيبين , طلب منها ان تسعى لوضع حل لمشكلتهما .. ووعدته ان تصارح أباها .. بعد ذلك كلما يذكرها بالوعد الذي قطعته على نفسها تلوذ بالصمت .. ويقرا في عينيها الخوف والحيرة والتردد . الى ان جاء اليوم الذي لا يمكن نسيانه . حدث ذلك عند الضحى حينما ذكرها بوعدها بوضع حل سريع لمشكلتهما وبعد حوار لم يطل بينهما قالت له بانفعال : ( لا ترهقني من فضلك , فلست على استعداد لمحاكمة طويلة ..! )  _ من حقي ان اتقاضاك بما يفرضه الحب , ولست اقصد الا انني اعرف سر تحولك . فهبت قائمة وادارت ظهرها إلي كما تستدير اعصارا , ثم التفتت لفتة قصيرة وهي تغادر مكانها ,وألقت علي عبارة خيل إلي ان ارجاء الغابة اهتزت لها : لن استطيع  .. غير ممكن ان اتزوج رجلا ... واكملت وانا ساهم ماخوذ : رجلا فقيرا .. !!   ثم رأيت خيالها من خلال دموعي وهي تخرج من الباب نحو الساحة وكنت لا أزال لاصقا بالكرسي لا استطيع ان ازايله وشفتاي تهمسان : ايتها الغادرة ..!! بعد عشرين سنة من وقوع تلك الحادثة .. نشر الكاتب روايته الأخيرة (بعد الغروب) والتي لاقت رواجا بين القراء اذ جاءته امرأة ما ان وقع بصره عليها حتى عرفها ..  لم يجري الزمان تغيرا كبيرا عليها .. لم يمح جمالها .. ولم يبطل سحر عينيها , وقفت أمامه ووضعت بين يديه مظروفا قديما حال لونه لقدمه وعلى المظروف ختم دائرة بريد قديمة وهي تقول : (هذا هو دليل براءتي) لقد سرني رواج روايتك هذه التي خلدتني بين صفحاتها , وساءني وصفك لي ب (الغادرة) ولم اكن كذلك للظروف الصعبة التي أحاطت بي .. وحين قرأ رسالتها ..عرف سر صمتها وترددها في حبها له , فاعتذر لها عن سوء ظنه بها وهي كذلك اعتذرت له عن قسوتها معه في اخر لقاء معه لان ذلك كان ضروريا حتى ينساها بسرعة ويندمل الجرح ... قصة بعد الغروب من روائع الادب العربي الحديث لما فيها من صدق فني في التعبير عن مشاعر الحب الحقيقي  الذي نكاد ان نفقده في هذا الزمن , ولما فيها من ايثار وتضحية , فبطلة الرواية ضحت بحبها وهوى قلبها حتى لا تخالف وصية والدها وهو في اخر لحظة من حياته .