Skip to content
غلاف كتاب جسد فى ظل
مجاني

جسد فى ظل

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٢٠
ISBN
0
المطالعات
٦٣٦

عن الكتاب

الواقعي ينافس المتخيَّل في قصص عبد النبي فرج د يسري عبدالله لم يكن غريباً في مجموعة قصصية عنوانها «جسد في ظل»، للكاتب المصري عبد النبي فرج، أن يصبح «الجسد» دالاًّ مركزياً فيها. غير أننا لا نعثر هنا على جسد واحد، بل ثمة أجساد متعددة، تبدو ظلالاً شاحبة تارة، كما في القصة المركزية «جسد في ظل»، أو منهكة تعيسة طوراً، كما في قصة «رائحة جسد»، أو مشتعلة بالرغبة وباحثة عنها في آن، كما في قصة «حرائق»، غير أنّ المفردة المركزية في المجموعة (الجسد) لم تكن مجرد دالٍّ أساسي فحسب، بل بدت -أساساً- مفتاحاً لفهم نص مليء بالتعقيدات والتشابكات لرموز وإشارات دلالية مختلفة، تتنوع وتختلف على مدى القسمين المشكِّلين متنَ المجموعة. سبع قصص قصيرة تُشكّل القسم الأول، ويمكن التعاطي مع أربع منها بصفتها تعبيراً رهيفاً عن متتالية قصصية ذات وحدات سردية منفصلة ومتصلة في آن، جَمَعَها عنوان واحد يأخذ ترتيباً رقمياً هكذا: «عايدة يوسف 1، عايدة يوسف 2، عايدة يوسف 3، عايدة يوسف 4»، فضلاً عن شخوص مركزيين داخل القصص الأربع: «السارد/ البطل، عايدة، الخال». وتتصّل قصة «زفرة المحب الأخيرة» بالقصص الأربع بصيغة أو بأخرى، وتبقى في القسم الأول قصتان يمكن النظر إليهما بوصفهما نصاً واحداً مقسماً إلى جزءين، هما: «رامة والتنين 1، ورامة والتنين 2». وربما يحيلنا العنوان السابق إلى نصّ إدوارد الخراط الشهير «رامة والتنين» ، بما يعني أنّ ثمة تفاعلاً نصياً قائماً بين الكاتبين. ثمة مراوغة دلالية في القسم الأول تجعلنا نقف على أعتاب عدد هائل من التساؤلات والتنويعات، مفادها أننا لسنا أمام «عايدة/ الشخصية المركزية في القصص»، بل ثمة «عايدات» ههنا، يعبّر جميعهن عن وجوه تتجادل وتتقاطع، لتشكل في تنوعها صيغاً للمرأة-الحلم، أو المرأة-المقموعة، وبذلك يخرج عبدالنبي فرج بـ «عايداته المدهشات» من حيز الواقعية إلى فضاء إنساني أكثر رحابة، يتجادل فيه الحلمي مع الواقعي، والحقيقي مع الأسطوري، فتبدو «عايدة» في القصة الأولى مؤشراً على صيغة جديدة من المكاشفة، المتكئة على الحلم والأسطورة في آن: «يقف في وسط الغرفة وعضوه نواة صغيرة، يسكر كدرويش مجذوب وعيالٌ سود صغار تدخل بالطبل والمزمار والرق يحطن بعايدة، وسكراً سكراً يشبه الرقص، ورقصاً يشبه السكر، وقد بدا جسدها العاري يكاد يضيء». وفي القصة الثانية تبدو عايدة محرّك الفعل السردي ومحفزة له في آن، ومن ثم يزداد الملمح التقني في هذه القصة تعقيداً، فتتجادل فيها صيغتان من الحكي، تبدأ بالمخاطب، ثم تنتهي بالمتكلم، في تحول فني لافت يلتحم فيه الصوتان السرديان من دون أي ارتباك، ثم تبرز في القصة الثالثة ما يصحّ تسميته «عايدة/ النهايات المدهشة والمأسوية» بحيث يطل الموت برأسه، ويمكن تلمّس نفس كافكاويٍّ في نهاية هذه القصة:» وأنا هارب بعيني إلى الفراغات، حتى أنني غفوت، وصحوت على ضوء قوي، كانت كاميرا سينمائية تدور موجِّهة أضواءها نحو جثث الخال، الأم، عايدة، وقد تعفنت، وديدان صغيرة عيونها زجاجية تخرج من الجثث بحزمة ضوء قوية نحوي، لتبعدني شيئاً فشيئاً». ثمة وجه رابع لعايدة، يأخذ مسمى «هند» في القصة الرابعة، والتي تبرز فيها حكاية الجنرال المتقاعد الذي انتهى به الحال كسيراً حزيناً، ودخل في نوبات من الدروشة والجنون، فضلاً عن حكاية المحب المقتول، وفي كلٍّ تتكشف ملامح السارد/ البطل «البقال الريفي»، شديدة التمايز والثراء، والمعبرة عن حالة من الاختلاف تصنعها ثقافة «بقّال ريفي» مختلف، في مجتمع نمطي في الأساس، بقّال ريفي يتسم بالجسارة، فهو الوحيد داخل البلدة الذي تجاسر على اقتحام السراي القديمة المحاطة بكمّ هائل من الأساطير، والقابعة في آخر حدود القرية. في قصة «رامة والتنين» تتّسع عدسة الكاميرا، وينطلق الكاتب من تناص مع نصّ إدوارد الخراط الشهير، المعنون بالاسم ذاته، كاشفاً عن العوالم الداخلية لشخوص يعيشون على الحافة، حيث نقابل الجد المتجبر (المعلم نجيب)، والفتاة الحالمة (عايدة)، والعجوز المستسلمة (دميانة)، والفتى الأخرس (شمندي)، وتتأزم الحكاية حين يضاجع هذا الأخير عايدة، وينمو جنينها في بطنها، فيقرر المعلّم نجيب قتله، ثم التخلص من الجنين. في القسم الثاني يتشكل المتن السردي من تسع عشرة قصة قصيرة، أولاها القصة المركزية في المجموعة «جسد في ظل»، وفيها التقاطٌ رهيف لحالة شيخ طاعن في السن، فاتته الحياة، لكنه لم يزل يمتلئ قسوة، وعلى رغم تحوّله إلى ظلّ شبحي، فإنّ سهاماً من الغدر لم يزل يصوّبها إلى من حوله، فحالة العجز هنا قرينة للقسوة وصنو لها في آن. ثمة ملمح إيروتيكي في أعمال عبد النبي فرج، ويبرز هذا جلياً في «جسد في ظل»، وتحديداً في قصته «حرائق»، التي تحيل إلى اشتعالات الجسد الظمآن لعايدة، بنت المعلم رزق شنودة، والست وهيبة، وغيرهما. في «عواء»، يؤخر السارد تقديم اسم المروي عنه/ البطل في القصة إلى نهايتها (عياد سمعان)، ليحكي لنا عن عوالم يلتقي فيها الخوف بالرغبة، وتظللها عذابات الجسد والروح، التي تبدأ عقب خيانة نادية زوجَها عيّاد، بينما الكلّ ماضٍ في حياته، وعيّاد يحيا وحده وجيعتَه، يحركه موروثه الديني تارة فيلوح التسامح، ورغبته في الانتصار لرجولته تارة أخرى فيحضر الانتقام، لنصبح أمام بطل مأزوم يحيا اغتراباً شاملاً، ينفصل فيه عن البنية الاجتماعية المحيطة به: «يده مفرودة على آخرها، وكأنه مصلوب، يطلق صراخاً أقرب إلى العواء، صراخ تنبه له المراكبي، والمزارع، وشماس يركب حماره على الجسر، والأسماك في البحر، والحمير، والغاب، وورد النيل، والنمل، والجمال، والكلاب، أما أسرة المعلم صبحي، فيلعبون الكرة في غاية النشوة والهياج، من دون أن يسمعوا أي صوت أصدره عياد سمعان وهبة» (ص 86). في قصة «اتجاهات مهتزة»، ثمة تعرية للواقع الثقافي المصري، والذي يحيا غياباً للضمير النقدي وتزييفاً للوعي في آن، فثمة ناقد كبير يترك مكانه في الندوة خلف سيدة أشارت إليه، مغادراً مقعد القاضي أملاً في لقاء عابر في أحد مطاعم الأسماك، وهنا يتجادل الثقافي مع السياسي، فالأنظمة السياسية المستبدة تصنع أنظمة ثقافية تشبهها، مستبدة وجائرة في آن. ينقطع المسار السردي في قصة «ورد النيل»، والتي قسمت إلى قسمين: «ورد النيل»، و «وردان»، رغم أنهما يبدوان وحدة واحدة، وعلى الكاتب أن يراجع ذلك في الطبعات القادمة لمجموعته. تطلّ أيضاً في مجموعة «جسد في ظل» عوالم جديدة على القصّ المصري «أبو غالب، وتريس، ووردان»، القرى الواقعة في شمال الجيزة، بناسها وبناياتها، والأهم ابتداع مساحات من التخييل السردي، وإضفاء طابع أسطوري على الأمكنة، مثل (السراي القديمة)، في عالم يقف فيه عبد النبي فرج على تخوم الواقعي والمتخيَّل، وعلى أعتاب الأسطورة والحقيقة في آن.

عن المؤلف

عبدالنبي فرج
عبدالنبي فرج

عبدالنبي فرج روائي مصري له العديد من الإصدارات منهـــــــا: • جسد في ظل (قصص) • طرق ممتدة وقد تم تغيير الأسم لطفولة ضائعة • الحروب الأحيرة للعبيد • ريح فبراير • مزرعة الجنرالات رواية • سجن مفتوح رواية

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

Abd Farag
Abd Farag
١٦‏/٣‏/٢٠١٤
‘جسد في ظل’ لعبد النبي فرج: كسر افق التوقع د. محمد السيد إسماعيل [img=24x24] [/img] يمكننا-بداية- أن نتوقف أمام العنوان ‘جسد في ظل’ وسوف تلفتنا صفتا الإفراد والتنكير في مفردتي ‘جسد’ و’ظل’ وتلازم هاتين الصفتين يدفع بالإفراد إلى الدلالة على الجمع فنحن أمام أجساد وليس جسدا واحدا، ويبدو بعضها شهوانيا أو عاجزا أو مخنثا أو بدائيا فطريا أو مقهورا من قبل الآخر، وبالتالي فنحن أمام ظلال متباينة، فلكل جسد ظل الخاص أو عالمه السري أو حجابه الذي يفصله عن العالم/الآخرين. والراوي نفسه من هذه الشخصيات، مشاركا في الحدث غالبا ومراقبا له في بعض الأحيان من الخارج، وطبقا لبعض التصنيفات السردية يمكن القول انه شخصية تعيش داخلها أكثر مما تعيش واقعها، تستبطن واقعها وتستحضر هواجسها ومخاوفها. وقد انعكس هذا فنيا من خلال هيمنة ‘المنولوج’واستخدام ضمير المتكلم في العديد من قصص المجموعة، مما يجعل الراوي قريبا من شخصية الكاتب، قريبا منه وليس متماهياً معه. فالحقيقة أن الكاتب يجنح إلى كسر اعتيادية الواقع ومألوفيته صانعا درجات عالية من الغرائبية ‘الكفكاوية’ كما صرح في إحدى قصصه، مبتعدا عن ثيمة ‘التماهي الرومانسي وساخرا منه. وتبدي هذه السخرية في التحول من ضمير المتكلم الى ضمير المخاطب الذي يوحي بمواجهة الذات وتعريتها ‘ادع انك محب، وانك مريض لكي تنتمي بجدارة للرومانتيكي الذي تريده ‘ ‘جسد في ظل’ عبد النبي فرج ص23 أرابيسك 2011′. وفي بعض القصص التي يستخدم فيها ضمير الغائب يقوم بكسر الإيهام على الطريقة ‘البرختية’ التي تعد نقلة نوعية من دراما التجاوب الوجداني بين المتلقي وما يشاهده باعتباره قطعة من الحياة إلى ‘دراما’ الوعي أو تفعيل الحس النقدي العقلي على اعتبار أن ما يشاهده مجرد لعبة فنية يشارك فيها الجميع (المؤلف الممثل المشاهد)، وهو الأمر الذي يبدو هنا أيضا بين الكاتب الحقيقي (عبد النبي فرج) والعمل الأدبي والقارئ. ولهذا لم يعد غريبا أن يتوقف السرد لنقرأ مثل هذا التعليق ‘ يا عبد النبي قلت في بداية القصة انه قتل الأفعى واخذ سمها وقتل به شمندي فهل هذه حيه أخرى؟صـ 48. ومن الثيمات الواضحة في هذه المجموعة ‘المزج’ بين ‘الجاد’ و’الهزلي’ أو بين المأساوي والشخصاني الجزئي المؤقت بحيث يبدو وضعها في سياق واحد من قبل ‘الكوميديا السوداء ‘ أو اعتياد المأساة. نقرأ مثلاً في قصة ‘زفرة المحب الأخيرة’ هذا الفحص الذي يكاد يؤدي الى الجنون، ليس مرده بالتأكيد هذا الهوس بالقتل في أفغانستان أم العراق، هذا الاحتفال اليومي الذي وقوده أجساد عراة تطير في السماء بلا أجنحه، ولكن شيئا أكثر جوهرية وعمقا وهو الحر اللزج الذي يجعلني أكاد اختنق بالفعل صـ36 . أن جعل الحر اللزج شيء أكثر جوهرية وعمقا من الهوس بالقتل’ يكسر أفق التوقع والمعتاد ويدعم حس المفارقة. وفي موضع أخر من القصة نفسها يتصاعد الحس الهزلي الساخر حين تعلق العروس على قتل عريسها، وهو قتل غرائبي بامتياز بقولها ‘حبيبي له في الغرام حاجة ‘صـ36. وامتدادا لهذا نجد ما يمكن ان نسميه بالانتقالات الشعورية المباغتة، فبعد أن كانت الأم مثلا في قصة ‘عايدة يوسف3′ تهدد بحرق نفسها بسبب ما قالته عايدة ابنتها نجدها فجأة تبتسم لها وتنظر إليها في خبث وتغني مطلع احدى الأغنيات العاطفية صـ26. وفي نهاية قصة ‘عايدة يوسف 2′ تظهر الاستفادة واضحة من حكايات الغربة عن عالم الأرواح والشخصيات الغريبة التي تظهر فجأة وتختفي فجأة متخذة شكل كائنات أخرى صـ21. وتبدو اغلب قصص هذه المجموعة مقسمة الى مشاهد مكتملة يمكن أن تقوم بذاتها كوحدة قصصية تامة الدلالة، وغالبا ما تنتهي هذه المشاهد بالقتل الدامي العنيف كما تبدو في بعض القصص صنعة ‘التجريد’. فقصتا ‘الكائن’ و’عجوز′ مثلا ويكون الكلام عن الشخصيات من خلال صفتها الرئيسية وليس من خلال تحديد الاسم أو تحديد المكان الله ألا على سبيل العموم. أن هذه العمومية نفسها نجدها صفة بارزة للمكان، فنحن لا ندرك على وجه التحديد ما هي هذه القرية التي تعد مسرحا لأغلب شخصيات القصص وإحداثها ولا يبرز فيها ألا ‘الدكان’ الذي هو مكان عمل الراوي والنافذة التي يطل منها على العالم، والسرايا بغموضها وشخصياتها الغريبة ..الدكان يقع في قلب الحياة والسرايا تقع على أطرافها بعيده منعزلة مظلمة وربما عادلت القبر، هناك دائما شيء غريب ومريب وأحداث مفاجئة مباغتة لا تتوقعها. وشخصيات المجموعة كلها تقريبا تعاني من نقص ما، ونقص يطاردها ويقضي عليها في النهاية، نقص مباغت لا تدل عليه الشواهد الظاهرة أو نقص صريح ظاهر للعيان، أو نقص تكتشفه الشخصية فجأة مستعيده مأساة ‘هاملت’ بسبب المعرفة’المعذبة’ التراجيدية، فمجرد النظر الى المرآة يقلب حياة الشخصية ويبدل أحوالها حيث يكتشف التجاعيد التي غزت وجهه والأسنان التي تساقطت، فيصرخ ذاهلاً من سرق عمري؟ وهو يقتفي أثر صورة جميلة انطبعت في ذاكرته وضاعت الي الأبد صـ114. عبد النبي فرج كاتب متميز موهوب، لا ترى أثرا لأصوات الآخرين عليه فهو يكتب نفسه، وهذا يكفيه لأنها نفس ثرية ومبدعة ومتفردة.