
الجميلة والشباك
تأليف سيد الجهني
عن الكتاب
الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية اجتماعية تنبع من البيئة الريفية والسلوك الاجتماعي المعتاد وهي تلامس الواقع وتفردفي محتوياتها المعاناة التي يلاقيها البعض في حياته مرتدية ثوب الظروف المحيطة للأحداث مع القليل للخيال والدرامية التي تكسب طعماً ولذة عند المتلقي والقارئ ========= ========== =========== مصباح في الطريق كانت قدرة الاستيعاب لدينا محدودة نظراً لحداثة السن ،فلم ندرك مغزى كل ما يأتينا من دروس إلا بعد فوات الأوان ، حين تأتيك كلمة عابرة علي أذنك وإحساسك ثم يتضح لك أنها كانت كمصباح لك رزقت به وأنت غائب الوعي عنها ، وتصبح لك نهجا في معترك الحياة لتحسب خطواتك وتضع قدميك علي أرض صلبة كلما أردت أن تخطو أو تسير بثقة وثبات غير مهتز بشك أو ظن ، أي تكون (ثابت الخطي يمشي ملكاً ) ***** ينحدر القرص الأحمر وهو يخفق في التواري خلف الأفق والشفق يعبأ السماء ، قد فرغت من حصاد حقلي من البُرِ(القمح ) واستأجرت الدواب ( الجمال أو الإبل ) لحمله ليدرس في مكان أخر ، وتم حمله علي الجمال ونظراً لضيق الوقت وخشية غروب الشمس علينا في الطريق ، أخذ الجمالة علي عاتقهم بهمة معهودة منهم في مثل هذه الأوقات ، بدفع الإبل لتسرع الخطي بالرغم الحمولة الثقيلة التي تجثم علي ظهورها . حيز الطريق ضيق لا يتسع لمرور المقابل وعليه أن ينتحي جانباً حتى يمر المقابل له ويسمح له بالمرور ،سرنا في الطريق علي حذر وتتخطي الإبل كل ما يقابلها من عوائق تعوق حركتها وهي بطيئة الخطي حتى لو تم دفعها من أصاحبها . والطريق ليست خالصة للسير لمثل تلك الدواب فعادة ما تجد المزارعين قاموا بشق الطريق أمام حقولهم حتى يتثني لهم ري حقولهم من المصرف المائي المعد لهم لهذا الغرض ،ثم إذا ما قام الفلاح بري أرضه قام بسد رأس الشق ناحية المصرف فقط ويترك الباقي بعرض الطريق مفتوحاً فيكون عائقاً أمام الدواب إن أرادت أن تتخطاه ، ولا يهم الفلاح ما يحدث ، المهم قام سقي حقله وزراعته ولا شأن له بعد ذلك وينصرف عائدا إلي داره ، ويصعب تخطي تلك الشقوق للدواب إن كانت مازلت وحلة أو ما زالت بجوفها الماء ، وجاء دور جمل المقدمة وهو يحمل علي كاهله وظهره ثقل من الحصاد ليخطي أحد هذه الشقوق ، وكلما حاول الجمل أن يضع خفه أحس أن قدمه ستغرس في الوحل فيرتد للخلف ويخشع كأنه يخشي علي نفسه الوقوع أو التعرض للجزع والكسر ، والجمال يصرخ بأعلى صوته وينادي الجمل وكأنه يشجعه علي المرور ويحفزه لكن الجمل كان يحس بالخطر فيرتد علي ظهره بالحمل وهو يتأرجح فوق ظهره علي وشك السقوط ، اجتمع الحمالون والحاصدون وأصحاب الإبل وأمسك أحدهم بحبل القيادة للجمل (رسل ألجمل ) وظلوا يصرخون في الجمل وقد وضعوا قوتهم وهم يسندون الحمولة ويدفعون في الجمل ولكن لا جديد وتوقفت الطريق تماما والجمل يظهر الخوف ويرتد علي ظهره ويزيد رغاءه كأنه يشكوا لنا ما يراه ولكننا جميعاً لا نري ما يراه الجمل أننا جميعاً مصرون علي عبور الجمل هذا الشق وكأننا لا نقرأ الناتج ، وجادت الطريق في تلك اللحظة برجل يود المرور وهو يتمطى ظهر حماره ، وكنت أنا الذي أمسك رسل الجمل لأقوده وأشده للأمام ، فانخرط الفلاح من فوق ظهر حماره وتقدم نحوي وأخذ مني حبل القيادة وصاح في الجمالة والحصا دون وألقي إليه بالتعليمات التي يريدها ، فما سمعوا نداءه حتى صمت الجميع ، وكأنهم ارتضوا وقبلوا بما يريد ،وتقدم بطريقته وألقي نظرة علي الحمولة فوق ظهر الجمل وعلي الطريق أسفل قدميه وأخذ الجمل في اتجاه عرضي خطوتان وأنا أنظر إليه واستغرب منه ذلك ثم يتقدم صوب الطريق وهو يمسك رسل الجمل ويناديه والجمل يضع قدمه علي حذر حتى وضع قدميه فوق التراب بعيداً عن الوحل والجمالة خلفه يكبرون ويشكرون ثم قال قولته التي مازلت تصدح في أذني وتسري في وجداني حتى وقتنا الحاضر ، (القيادة ليست هي مسك القلادة وإنما القيادة فن وذوق ) ومضي وهي لم تمضي ومازالت ..... ========= ========== [ كدت أفعل ] زهى الحنين واخضر في قلب عباس ، فقد آن الأوان ليعود إلى مسقط رأسه ، لقد مضى أكثر من أربعين سنة في الغربة بعيداً عن أهله ، وما عادت سواعده تساعده أن يستمر في عمله الشاق ،فقد أت ى إلى هذه المدينة صبيا يافعاً ،حين التحق كصبي في أ حد ورش السيارات ، تغطي وجهه وملابسه الزيوت والشحوم ، قاضيا معظم ساعات النهار وجز ءً من الليل تحت بطون السيارات ، ثم ينام من أربع إلى خمس ساعات بمكانه الذي أعده له صاحب الورشة بها ، ثم لعب الحظ معه فجأة فاشترى تلك الورشة من ورثة صاحبها ، وباتت الورشة مل كا له ، تدر عليه المال الوفير ، فقد استطاع أن يديرها بطريقة مختلفة جذبت إليه زبائن جدد ، زيادة على إتقانه لمهنته ،فاكتسب العديد من الصد ا قات والمعارف ، وتزوج عباس من بنت أحد أقربا ئه الذين يسكنون معه في تلك المدينة ، حيث أنجبت له ثلاثة أولاد ، قام بتربيتهم مع أمهم وتعليمهم تعليما جيدا ، لكن شتان بين ما يريد المرء ويبتغي وبين خفايا الدهر له ..! ، لقد فارقه أولاده الثلاثة وتفرقوا بعيدا عنه ، ثم ماتت زوجته وبات وحيدا في الدار ، وقد تعدى عمره الستون واقترب من السبعين عاماً ، فأهمل الورشة وتدهورت حالتها ، كما تدهورت صحته أيضا بعد فارقته أم أولاده ، فلم يعد كما كان من قبل ،ومل الحياة وأحس بالضجيج يروم رأسه لأول مرة منذ أن وطئت قدماه المدينة ، وأحس بالضيق ينتاب صدره فقرر العودة إلى مسقط رأسه بأحد قرى الصعيد ، فقد ألب عليه قلبه وألبت ألب عليه وجدانه أن يرحل بعيداً ، ويكفى ما قضاه في تلك المدينة وما تحصل عليه فيها ، فقد يجد هناك راحة نفسه ويقضي ما تبقى له من عمر في هدوء وسكينة بعيداً عن ضجيج المدينة وسخطها .... حينما توفت زوجته وأحس ع باس بالوحدة ، نصحه بعض المقربين منه بالزواج من أخرى ترعاه وتقوم على خدمته ، فقد لاحت الفكرة في رأسه ولم يجد مفراً من تنفيذها .. سرعان ما أوقعة القدر مع تلك السيدة التي كانت تزيد أو تقل ؟ عنه بخمسة وعشرين عاما ،قد سبق لها الزواج من غيره ثم طلقت ولم تنجب من زوجها الأول . عرفها عباس حين جاءت لتصلح عنده سيارتها[ اللادا ] ، وقد حصل انسجام بينه وبينها ، فقد عرف عباس عنها الكثير بعدما فارقته ، تكررت زيارة نادية إلى ورشة عباس ، ثم فوجئ عباس أنه يطلب يدها للزواج ،، تلقت نادية ما قاله عباس بترحاب وغبطة كأنها كانت تعد وتخطط لذلك الأمر .. سُرّ عباس بالأمر وسرعان ما تم الزواج بينهما ،، كان يتمنى عباس أن زواجه سوف يحل عن صدره الضيق ويسعده ، وتعود حياته إلى الأحسن ، لكن نادية كانت مختلفة تماما عن أم أولاده . كان يترك الورشة ويعود لبيته فيجدها غير موجودة به وقد خرجت دون أن تستأذنه ، يستيقظ ويصلي الفجر وينتظرها أن تقوم من نومها كي تعد له كوباً من الشاي ،فيجد لا جدوى من الانتظار ، فيراها دائما كاسدة نائمة لا تألو بالاً بانتظاره ، فيخرج من البيت إلى الورشة مكتئباً والدنيا ضاقت في عينيه كأنها خرم إ بره ، حاول عباس كثيراً بأسلوبه أن يغير من سلوكها لم يجد جدوى معها ، يراها دائما تنظر إليه دون رد منها ، في داخله يغلي مثل بركان مكتظ من الحميم ،يود لو انفجر ليخرج حممه في الخواء ، لكنه يمسك نفسه ويكظم ويتمالك خشية أن يعلو صوته فيسمعه الجيران ،وهو الذي دائما محل تقدير وإعجاب واحترام بينهم ، أليس هو الذي كان يوفق بين المختلفين منهم ويصلح بينهم ؟! ، فلو أن أحدَا سمعه فينقل ما يدور بينه وبين زوجته إلى أحد من أولاده ، لا يريد أن يضع أولاده في مشاكله أو يعلمهم بما بينه وبينها ، ... حتى راودته رأسه في العودة إلى مسقط رأسه ، فقد يجد هناك الهدوء والراحة التي يبتغيها ، قد تكون عودته إلى مسقط رأسه مفتاح السعادة له ، هكذا توسم في أمره ، لم يفكر في غير هذا ، قد حبست بنات فكره وتقيدت ، حادثها عباس فيما ينوي فعله ، وراح يراودها ويحبذها للذهاب معه ومرافقته إلى بلدته ، رفضت نادية الفكرة رفضاَ باتاً ، أمهلها عباس بعض الوقت ، وراح يدبر أمور عودته ، تراقبه نادية عن كثب في تحركاته وبصمت منقطع النظير .. عقد عباس العزم وحدد يوم مغادرته المدينة الصاخبة ، قرر أن يطلقها ويعط يَ ها حقها في نفسه دون أن يبيح لها بذلك ، كانت الأمور تجرى بسرعة خلف ظهره .. في اليوم المحدد (خرج للشارع يبتغي مصرف المدينة الكائن في شارع التحرير ، ترجل من سيارته بعد ركنها في جانب الشارع ، ليعبر للجهة اليسرى منه ، وطئت قدماه الشارع ... اندفعت سيارة تجاهه تريد دهسه بسرعة جعلته يلقي بنفسه بكل قواه ليتفاداها وينجو من قدر كان (متربصاً به ، ذُهِلَ المارون بدهشة والتفوا حوله يباركون له نجاته من موت محقق ، لا يدري عباس كيف نجا من الموت بأعجوبة ..!، انتصب وجلس على الرصيف يسترد أنفاسه ، ويستعيد وعيه وأوصاله ، شكر الله على نجاته .. كان عباس قد قضى طلبه من المصرف ثم عاد أدراج ه بسيارته .. أمام أحد المراكز التجارية لمح عباس نادية وهي تقف على شرفة المركز التجاري منزوية مع شاب ، يتبادلان الحديث عن قرب ، حاول أن يكذب عينيه ، فرك عينيه بيديه .. حدق جيدا فيما رآه ، أحس بالنار تهب في جسده ، إنه لم يشك فيها أبداً ، والخيانة ليس ت من دأبه ولا طبعه ، جلد بالصبر نوازعه ، راح يستغفر الله وعيناه لا تفارقهما لحظة ، ..يبدو أن الحديث بينهما قد انتهى ..!، كانت الثورة التي اشتعلت به هدأت بعض الشيء حين انتحى بنفسه وجلس على أحد المقاهي .. حرك بنات فكره بعناية وهو يدير أمره ، قرر عباس بعد تفكير عميق ، أنه لا داعي ل لاحتفاظ بتلك المرأة معه ، ولا داعي لا ستمرارها في حياته .. سيمضي إلى مسقط رأسه وهناك سيطلقها ، اتخذ القرار وكان عليه أن يتحرك ، ما عليه إلا أن يأخذ ملابسه وحقيبته التي أعدها من منزله ، سيعود لأخذها ثم ينصرف عنها للأبد .. كان عباس (متيقناً إنها عادت إلى المنزل قبله ، دائما يحتفظ بنسخة من مفاتيح الباب ، أخرج المفتاح من جيبه كعادته ،وضعه في ثقب (الكالون ) لكنه لم يستجب للدخول ، حاول عدة مرات لكنه لم يجد جدوى من ذلك ، طرق على الباب بغيظ شديد عدة طرقات حتى أن طرقاته على الباب وصلت للجيران الذين أطلوا برؤوسهم ليقفوا على الأمر ، بات عباس في وضع مُزْرٍ أمام الجيران وهم يرونه يقف محتاساً وزوجته لا تريد أن تسمح له بالدخول .. غادر عباس المنزل وهو في قمة الغيظ وقرر أن يتخلص منها .. ذهب إلى أحد أصدقا ئه ليبيت عنده ليلة واحدة حتى يتدبر أمره ، قضى عباس ليله في أرق لم ينم كما تعود وهو يضرب كفاً بكف .. في الصباح خرج على وجهه ، ذهب إلى هناك ، كان يعرف طرق ومسالك تعبرها نادية دائما ، راح يتربص لها ويتحين لها اللحظة للتخلص منها ، ترجل من سيارته كي تراه ويجرها بعيداً عن الزحام ، اقترب منها وحاول أن يكلمها ، لكنها صرخت في وجهه بقوة وفظاعة ، انهالت عليه بوابل من السب والقذف .. اشتد غضب عباس وانهال عليها ضرباً أمام الناس ، حمى الوطيس بينهما وتدخل الناسُ بينهما ، فرت نادية من تحت قبضة عباس لتنجو بحياتها عابرة على الناصية الأخرى وقبل أن تصلها ..تدخل القدر يقوم بما كان ينوي عباس أن يقوم به ، فتأتي عربة طائشة لتلقي بها أرضاً وعباس على الضفة الأخرى من الشارع يشهد الموقف ... ======= ======== حين ألبتني الذكرى متليء عيني بالصفاء و البراءة . لا أعرف القيد ولا يعرف القيد حينها طريقي . بداية فطرية يكسوها الجلال وبراءة الطفولة النقية . لا أعبيء بالجري ولا أحس بالتعب أقضي النهار كالطير أمرح ..العب في براح الدنيا المتاح لي مع حذر الأبوين وخوفهم علي . كنت إذا أحسست بالملل خرجت حيث الفضاء والحماد أتنقل فوق شرايين الماء التي تروي الزرع بعضا منها جف ماءه وبعضا منها مازال يحتفظ ببعض الماء أو مازال الماء يسري فيها لنروي ..حقلنا كاي حقل من الحقول . فأصنع لنفسي طريقا للهو واللعب بعيدا عن الأنظار و الأنداد من الأطفال .أمارس هوايتي المفضلة والتي اعشقها وأحبذها ... تعشق يداي العبث بالطين الزبد.. فأعجن فيه وأزبد حتى يصير متماسكا في يدي ؛ أصنع تمثالا لرجل لا أعرفه أو أقلد شكلا من الأشكال التي تجوب بخاطري 'أو أصنع مثالا لابي الهول أو لزعيما من زعماء مصر أصحاب الطرابيش كسعد زغلول أو مصطفى كامل او عرابي '''أقتل النهار في لهوي ولا أحس بالوقت ولا أشعر بالجوع ....يجلدني اصفرار الشمس قبل أن تغرب في مغربها ...أعود أدراجي مسرعا خوفا من الظلام وخوفا من أبي .. أخبيء ما صنعت في مخبأ لا يراه أحد بين ملابسي الداخلية 'لا يهمني أن تتسخ' كل ما يهمني أن لا أحدا يعرف من إخوتي ما أخبيه في ملابسي .. اغسل يدي ووجهي وازيل أي علامة أو أثرا حط على ملابسي حتى لا يعرفوني فآنال علقة ساخنة بالعصا من أبي وأحرم من الخروج ...في اليوم التالي أخرج انتاجي الطيني واضعه في الشمس ليجف وانتهز اللحظة التي تحمي امي فيها الفرن للخبيز.. اغافلها والقي بتماثيلي تمثالا بعد تمثال في العين المحمية وهي بجواري دون أن تحس بي وتراني حتى أقوم بحرق التماثيل ويتغير لونها إلى اللون الأحمر .. وأحمل الصبر بداخلي وانا أترقب انطفاء النار وتحولها إلى رماد في الفرن لأخرج تلك التماثيل منها حيث أخرج بها أمام زملائي وأقراني اتباهى أمامهم وهم مندهشون من صنيعي ..تاخذني النشوة حين أرى واحد منهم ينادي على الآخر وهو يقول له تعالى وانظر ما عمله وما صنعه بيده من الطين . فكانت السعادة تغمرني واجد واجتهد ؛ ففي كل يوم كنت أصنع شيئا جديدا . أذكر أنني آخذت أحد التماثيل الطينية المحروقة وصنعت له شعرا برأسه من شعر عنزة كانت عندنا وقد قمت بلصقه بالصمغ البلدي الذي كنت أحضره من أشجار السنط القريبة من منزلنا والتي تنمو بكثرة على ضفاف الترعة التي تجري على مقربة من منزلنا .. وقد صنعت له لحية كثة وحكت له جلبابا من قماش قديم وخرجت به إلى الشارع وكلما مر أمامي رجل أو أمراة أو طفل اتصنع الوقوف والاقتراب منه ...ليرى ما صنعت . ثم مر أمامي رجل له قيمة علمية في قريتي وتربطنا به صلة قرابه وكان من أصحاب الطرابيش ..فلما رٱني أهلل واقصده دنا مني وأخذ التمثال من يدي ..وراح ينظر إليه ويتعحب... ولفظ الجلالة لا يفارق فمه ولا يتركه وهو يسألني من أين لك هذا؟. قلت :إنه ملكي ... قال :يا كذاب من اعطاك هذا ؟.... قلت : والله يا عمي أنه ملكي وانا الذي عملته بيدي... كان في عينيه انبهار ولا يود أن يصدقني... فرحت أحلف وأقسم له ... فما منه إلا أن وضع يده في جيبه وأخرج قطعة نقود معدنية فئة الخمسة قروش فضية واعطاني إياها وأخذ التمثال مني .. :قال لي: انت تأخذ هذا لتشترى به حلوى وانا سوف ااخذ هذا . تمنعت في البداية وانا متردد ولكني وافقت خجلا وسرورا بالخمسة قروش ..وكلما أخذني ابي في صبيحة كل يوم عيد لنعايده نظرا لصلة القرابة بيننا أرى تمثالي قد وقف فوق رف خشبي في حجرة الإستقبال شامخا بشعره المعيزي المستعار ولحيته الكثه .. لم أستطع أن أصارح ابي وانا أنظر إليه متحسرا عليه ...ولم أصنع بعده أبدا ... تمثال فقد أصابتني عين الحسد ولم أدري .
عن المؤلف
الشاعر : سيد يوسف مرسي الشهير بسيد الجُهني ، من مواليد 1957 جمهورية مصر العربية شهادة متوسطة ، ويعمل بشركة مصر للألومنيوم بصعيد مصر يكتب الشعر الحر وله مؤلفين قصائد نثرية ( رحلة بين جدران ) و ( وحين ي
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








