
المراقبة والمعاقبة
تأليف ميشيل فوكو
ترجمة علي مقلد
عن الكتاب
أن تكون العقوبات بصورة عامة والسجن من مستلزمات تكنولوجيا الجسد السياسية، هذا ما علّمني إياه ربما الحاضر، أكثر مما علمني إياه التاريخ. فخلال هذه السنوات الأخيرة، حَدَثَت حركات عصيان في السجون في كل مكان تقريباً في العالم. وتميزت أغراضه، وشعاراته، ومساره بشيء من المفارقة بالتأكيد. لقد كان هذا العصيان تمرّداً ضد كل بؤس جسدي كامل عمره أكثر من قرن عصيان ضد البرد، ضد الاختناق والتكديس، ضدّ الجدران البالية، ضد الجوع، وضدّ الضرب. ولكنه كان تمردات أيضًا ضد السجون النموذجيّة، وضدّ المهدئات، وضد العزلة، وضد الخدمة الطبية أو التربوية. تمردات لم تكن أغراضها إلا ماديــة؟ تمـــردات متناقصــة ضد السقوط، وأيضًا ضدّ الرفاهية، ضدّ الحراس ولكن أيضا ضد الأطباء النفسيين؟ الواقع أنَّ كلّ هذه التحركات كان موضوعها الأجساد والأشياء المادية، كما كانت موضوعاً مثاراً في هذه الخطابات التي لا عــد لها والتي أنتجها السجن منذ مطلع القرن التاسع عشر. فما أثار هذه الخطابات وهذه التمردات، وهذه الذكريات وهذه الشتائم، هو بالضبط هذه الصغائر وهذه الماديات التافهة. قد لا يرى فيها البعض إلا مطالب عمياء، أو أن يُشتم منها استراتيجيات أجنبية. ولكنها كانت حقاً ثورة على مستوى الأجساد ضدّ جسد السجن بالذات.
عن المؤلف

فيلسوف فرنسي كان يحتل كرسياً في الكوليج دو فرانس، أطلق عليه اسم "تاريخ نظام الفكر". وقد كان لكتاباته أثر بالغ على المجال الثقافي، وتجاوز أثره ذلك حتى دخل ميادين العلوم الإنسانية والاجتماعية ومجالات مخ
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








