
مرايا دمشق - سورية، تاريخنا
تأليف جان بيير فيليو
ترجمة ديمة الشكر
عن الكتاب
لا يقترح هذا الكتاب إلا مسار من بين مسارات عدة، بغية العثور على تراث مهمل. وتجري أحداثه بتسلسل زمني من اثني عشر فصلا، من بدايات عصرنا وحتى أيامنا هذه. ويلتقي شخصيات، نظ أننا نألفها مثل: القديس بولص، صلاح الدين الأيوبي) أو عبد القادر الجزائري)، ويكشف، ثمة، شخصيات أخرى، من "طريق دمشق" حتى "الشرق المعقد".. سورية رغم الاضطهادات التي طبعتها، تظهر بذلك كملاذ للأقليات، بل حتى لدرجة توفير ملجأ للناجين من أولى مذابح القرن العشرين، مذبحة الأرمن. كل مرة بحثت بطيب خاطر عن التوافق بين الأزمنة. لا يتعلق الأمر بلعبة فكرية وهمية بعض الشيء، بل هو سؤال مفتوح عن هذه التوازيات التي يمكن أن تضيء حاضرنا. كذا تبصر الخليفة الأموي الأول وحافظ الأسد يتولان مكرآ مشابها من أجل تأسیس شلالتيهما، من دون الأخذ بالاعتبار العقيدة التي نصبهما ملگین. أما بالنسبة إلى الدبلوماسيين المعاصرين، فبإمكانهم، ربما، استخلاص دروس الإخفاق من ابن خلدون لي تيمورلنك أمام دمشق. فضاءات سورية، ومدنها، ووديانها، وقلاعها وواحاتها، مشبعة بتاريخ معقد، نجهد، من دون ادعاء بلوغ الكمال، أن نذكر الطبقات المكونة لهذا التاريخ. سنذكر، إذن، دمشق وحلب وحمص والرقة أكثر مما نذكر حماة واللاذقية، تدمر أو أفاميا. فالكتابة مسألة خیار بقدر ما هي مسألة تأويل. النزول إلى جحيم سورية وجحيم شعبها ليس قضية العرب، ولا هو وضع حد لنزاعات سحيقة. إنما هو هبوط عصري بشكل مريع، لأن جدي هذا الزمن لا يستدعون الماضي المجيد إلا من أجل تعزيز سلطتهم المطلقة. فلنحذر من أن نمنحهم أهمية تاريخية كبيرة، خشية أن نساهم بتقديم ضحايا مقبلين. فوسائل ترويج الموت تتصارع أيضا في عمل الذاكرة. لدينا كلنا في أعماقنا جزء من سورية. ومن المؤتمد أن الاعتراف بذلك مؤلم، بينما سورية تحترق. وسيكون من الجنون إنكاره، خشية أن تبصر هذا الفعل البغيض الماثل أمامنا. في مرآة دمشق سنرى، إذن، ما أصبح عليه عالمنا. لأن هذا هو تاريخنا، هنا كما هناك، وهناك كما هنا.
عن المؤلف

مؤرخ ومستعرب فرنسي، يعمل أستاذاً لدراسات الشرق الأوسط في معهد الدراسات السياسية وكلية باريس للشؤون الدولية، كما شغل منصب أستاذ زائر في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا وكلية الخدمة الخارجية
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








