
إذ سعرت
تحقيق فائزة العزي
عن الكتاب
رواية تتحدث عن فترة احتلال بغداد ودخول قوات التحالف الدولي وحقائق مروية على لسان صحفية مراسلة حرصت على نقل حقيقة ما يجري وليس كما نقلته وسائل الإعلام العالمية حكاية إمرأة مقاتلة بوجه الظروف حكاية بلد انهارت المنظومة المؤسسية والأمنية فيه بين ليلة وضحاها حكاية أسرة حكاية هجرة حكاية بداية جديدة في مكان جديد يختلف جملة وتفصيلا عن بلد المقر
اقتباسات من الكتاب
في أحد الصباحات الرمادية التي عاشتها بغداد بعد دخول القوات الأمريكية سمعت صوت شاب يتهدج وهو يقول: - ساعدونا، نكاد نختنق في بيوتنا، الكهرباء مقطوعة منذ أيام، ورائحة الجثث في برّادات مستشفى الطفل المركزي أضحت تزكم الأنوف. وعلى الفور انطلق حيدر وثريا وأمجد صوب ذلك المستشفى الواقع في حي الإسكان غربي بغداد، لم يكن منظرًا يسرّ حتى لصحفي حصل للتو على سبق، فالقاعدة الصحفية في بغداد تغيرت، والمأساة طالت الجميع، حديقة المستشفى تحولت إلى مقبرة، وزجاجات البيبسي الفارغة شواهد للقبور، الذباب ينتشر بكثافة، تساءلت ثريا عن الأمر فجاءها الجواب الصاعقة: - يا أختي، كل يوم تقصف القوات الأمريكية من الجو، ويصدف أن يسقط ضحايا لا أحد يعرفهم، وكانت الفرق الطبــية العــاملة في المستشفى تضع هؤلاء في الثلاجات ريثما يأتي ذووهم لتسلّمهم ودفنهم، ولكن بعد سقوط بغداد ودخول القوات الأمريكية انقطعت الكهرباء ووصلت رائحة الجثث إلى البيوت، فقررنا دفنها في حديقة المستشفى. - وما هذه الزجاجات؟ - نكتب بداخلها أوصاف الشخص وماذا كان يرتدي؛ حتى نسهل على الناس التعرف إلى ذويهم المفقودين. - في هذه الأثناء دخلت مجموعة من الرجال يعلو وجوههم الحزن، بحثوا بين الزجاجات عن أوصاف معينة، حفروا قبرًا وهم يأملون ألا يكون من يبحثون عنه داخله. - هذه ثالث مرة أفتح هذا القبر اليوم. - ولكن نبش القبور حرام. - لا يا أختي، نحن نُؤَمّنُ الأرض عليهم لحين مجيء ذويهم. - وهل هذا من السُنة؟ - هذا ما تعلمناه من أهلنا. سارعت ثريا إلى إنجاز قصتها للخروج من هذا المكان، وكم مرة توقف حيدر عن التصوير ليمسح دموعه، فيما تركهما أمجد وجلس في السيارة.
يقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








