
ركن التأمل
تأليف جيني أوفيل
ترجمة مأمون الزائدي
عن الكتاب
ركن التأمّل هي بورتريه متمعن لحياة زوجية وبوح شجاع بأسرار الحميمية والثقة والإيمان والمعرفة، وبيان أدبي عن حالة غرق السفينة العالمية الذي يوحدنا جميعاً. بطلة جيني أوفيل، المُشار إليها في صفحات الرواية بكل بساطة بــــ"الزوجة"، كانت تتبادل مع زوجها رسائل الحب المختومة بختمٍ بريدي لعنوان المُرسل هو ركن التأمّل، ليرمز ذلك إلى شعور بحالة عدم اليقين الذي يوجد في الحياة، والذي يتسرب من العلاقات الطويلة الأمد كالعلاقة الزوجية. وفيما يُواجه الزوجان مجموعة من الكوارث الطبيعية المشتركة - طفلة رضيعة، وزواجاً متعثراً، وطموحات متوقفة - تشرع الزوجة بتحليل مأزقها والتعرف على طبيعته لتتحرى أين حدثت الخسارة ؟ولماذا؟ ، وتتطرق في مسعاها ذاك إلى كل شيء من كتابات كيتس و كافكا إلى التجارب الفكرية للرواقيين ودروس رواد الفضاء الروس المرتهنين .وهي تنعم بالتجربة المستنيرة والرائعة لحب الأمهات الذي تصفه بـ المحتوم والمجاني دون مقابل ،و تصف التدمير شبه الكامل تقريبا للذات ،الذي ينجم عنه، حيث تواجه الاحتكاك بين الحياة المنزلية وبين إغراءات ومطالب الفن في طموحاتها ورغبتها في التفرغ له وحده. بدقة باردة، وفي لغة تبرق بالغضب والذكاء والشوق الشرس، تصنع جيني أوفيل قصة حب مشوقة بشكل رائع، لها سرعة قطار يسري خلال الليل في سرعة قصوى. رقيقة وصلبة ومتماسكة بشكل استثنائي. الرواية كتبت على شكل مقاطع قصيرة ومحكمة جاء جزء كبير منها على شكل استدعاءات ومقتطفات موسوعية لمجموعة متنوعة من العلوم والمعلومات الموزعة داخل الرواية. وكما يشير دون ديليلو وجيمس بالدوين إلى أن " الجمل هي مفاتيح الروايات " يبدو أن جيني اوفيل استفادت من ذلك ومن نصيحة فوننغوت القائلة أن القراء يحبون المعلومات ، فكتبت هذه الرواية مستفيدة من ذلك كله في محاولة منها للبحث عن نمط الرواية المقبل ،رواية الألفية الثانية والقرن الواحد والعشرين وقدمت عملاً مغامراً غير تقليدي بعيداً عن السرد الروائي المألوف الذي برزت فيه الرواية الخطية ذات التواصلية الاستمرارية كأعمال الروائيين الفيكتوريين والروس . رواية القرن التاسع عشر. تقدم جيني اوفيل هنا عملاً (شجرياً) تقفز فيه الكاتبة من فرع إلى آخر وبشكل شبه عشوائي أحيانا. وتقوم فيه بنقل الواقع اليومي المعاش بعد تدوين أفكارها عنه في بيئة افتراضية. في مقتطفات مقتضبة من الحياة، كما عاشتها الزوجة الكاتبة تبني اوفيل كولاجاً جميلاً لكيان الراوية. حيث تنشر حقائق علمية، ومآزق فلسفية، واقتباسات أدبية، وتتجنب السرد السطحي المباشر للقصة، وتقدم بدلاً عنه اتصالات مُجرّدة تستولى بصورة افضل على عقل وروح الراوية. " هناك 60 ثانية في الدقيقة، 60 دقيقة في الساعة، 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، 52 أسبوعا في السنة، وس من السنوات في عمر المرء. أوجد قيمة س؟ " موضوع الرواية يشبه موضوع كتاب إيلينا فيرانتي (أيام الهجران) -وهو ضياع الزوج – الموضوع الشائع، إلا أن الكتابة هنا تمت بشكل أكثر اختلافاً. فيرانتي تتطرق إلى قراءاتها بصورة غير متكررة -هناك القليل منها، إن وُجدت كإشارات إلى الكُتاب العظام. أما أوفيل فلا تسمح لك بنسيان من تتواصل معه. أوفيل تتحدث كثيراً عن الفن في الرواية والحياة. الراوي عند فيرانتي على اتصال مع الناس الذين هم غرباء دائماً. بينما لا يوجد أشخاص خارج دائرة أوفيل المميزة – والقلة التي نالت الذكر يتم عرضها في سطر أو اثنين. استخدام أوفيل للشتم يقصد به الاحتجاج والغضب وإظهار أننا لا نتعامل مع شخص تقليدي تماماً. "لا تطبخ، لا تضاجع، ماذا ستفعل إذن؟" . أما استخدام فيرانتي له فيأتي مع التهديد بالعنف الحقيقي. أوفيل لا تختلف عن معظم كُتاب جيلنا -تتحدث بصراحة لتكون مفهومة. وتعتقد أن فلسفة الزن البوذية هي فلسفة تسعى لتحقيق راحة البال. بينما تدرك فيرانتي أن الزن مكان في اليابان -أو تفهمه بهذه الطريقة: القدرة على قبول أي شيء يأتي في طريقك، بما في ذلك الموت. هي رواية تأخذ بلب القارئ بسرد تجارب ومحن سن النضج، وتبقى كتاباً قوياً تمكنت فيه أوفيل بشكل جيد من العزف على أوتار المشاعر، على الرغم من أن هذا لا يبدو واضحاً في كثير من الأحيان. والانخراط في قراءتها يمنح القارئ المتعة الدافئة الغنية العاطفية في جرعة مستساغة من الخيال. ركن التأمل رواية يمكن أن تقرأ في جلسة واحدة، لكن تداعي رؤاها العاطفية وتأملها الثاقب في اليأس والحب سيستمر لفترة طويلة بعد قراءة صفحتها الأخيرة.
عن المؤلف

جيني أوفيل روائية أمريكية، ولدت في ماساتشوستس سنة 1968. درست في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل. وهي تدرّس حالياً في كلية بروكلين، جامعة كولومبيا وجامعة كوينز. أول رواية لأوفيل هي
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








