تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب جريمة الولادة
مجاني

جريمة الولادة

0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
2020
ISBN
9786144297865
المطالعات
٥٠٥

عن الكتاب

عندما ألقت بي أمّي من سيارة وهي تسير كنت في التاسعة من عمري. حدث ذلك في يوم أحد. أعرف أنّه يوم أحد لأننا كنّا عائدين من الكنيسة إلى البيت، ولأن كلّ يوم أحد في طفولتي يعني الكنيسة، لأننا كنّا نذهب دائماً إلى الكنيسة يوم الأحد. فقد كانت أمّي -ولا تزال- امرأة متدينة جداً، مسيحية شديدة التديّن. فقد تبنّى السود في جنوب أفريقيا، شأن جميع الشعوب الأصلية في أنحاء العالم، دين مستعمريهم. وبكلمة "تبنّى" فإني أقصد أنهم أرغمونا على اعتناق هذا الدين. فقد كان الرجل الأبيض حازماً جداً مع السكان الأصليين، وقال لهم: "يجب أن تصلّوا ليسوع المسيح، لأن المسيح سينقذكم"، فأجاب السكان الأصليون، "حسناً، إننا بحاجة إلى أحد ينقذنا -ينقذنا منكم- لكن هذا الأمر جانبي، لذلك دعونا نعطي هذا الشيء عن المسيح محاولة". تريفور نوح

عن المؤلف

تريفور نواه (تريفور نوح)
تريفور نواه (تريفور نوح)

تريفور نواه، أو تريفور نوح، ممثل هزلي ومنتج وناقد تلفزيوني وكاتب ومذيع، من مواليد 20 فبراير 1984 في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا.

اقتباسات من الكتاب

لأول مرة في حياتي أصبح معي نقود، وكان ذلك أكثر شيء جعلني أشعر بأنني حرّ في العالم. أول شيء تعلّمته هو أنه عندما يكون لديك نقود فإنها تتيح لك خيارات عديدة. لا يريد الناس أن يكونوا أغنياء من أجل أن يكونوا أغنياء، وإنما لكي يكونوا قادرين على الاختيار، فكلما كنت أغنى، ازدادت خياراتك. هذه هي حرية المال.

1 / 3

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

رانيا منير
رانيا منير
٤‏/٧‏/٢٠٢١
أعاد مشهد المطاردة بين تريفور وأمه لذهني مقطع يوتيوب ساخر يصور امرأة افريقية في حي بائس تطارد زوجها حاملة بيدها شيئاً من أواني المطبخ لتضربه به. ولكنه مع ذلك لا يقارن أبداً بما سنقرأه في هذا الكتاب من مشاهد مضحكة، ولا سيما عن أساليب النساء المبتكرة في معاقبة الأزواج كدلق الماء المغلي فوق رؤوسهم، أو حتى الزيت المغلي في الحالات الميؤوس منها تماما.. كتاب فيه من المواقف الفكاهية ما يضحك، ومن القسوة والعنف ما يرعب، ومن الحكمة ما يطرب، ومن سرد الحقائق ما يدعو للغضب. يقول تريفور في بداية الكتاب ملخصاً كل الأزمة التي وُلِد ليجد نفسه مجبراً على التعايش معها: "نشأتُ في جنوب أفريقيا في ظل نظام التمييز العنصري، وكان ذلك شيئاً في غاية الصعوبة لأنني رُبّيت في أسرة مختلطة، وكنت أنا الشخص المختلط في تلك الأسرة. كانت أمّي، باتريشيا نومبويسيلو نوا، امرأة سوداء، وكان أبي، روبرت، رجلاً أبيض، بدقة أكبر سويسري/ ألماني. وخلال فترة نظام التمييز العنصري، كانت إقامة علاقة جنسية مع شخص من عرق آخر تعتبر واحدة من أسوأ الجرائم التي يمكن للمرء أن يرتكبها. ولا داعي للقول إن أبي وأمي قد اقترفا هذه الجريمة". كانت والدته على دراية تامة بكل تلك القوانين وعواقب مخالفتها، كانت تعلم أن إنجاب طفل نصفه أبيض ونصفه أسود هو بمثابة جريمة تنتهك من خلالها جميع القوانين والأنظمة التي تحدد علاقة السود بالبيض، لكنها كانت مصرة على ارتكاب هذه الجريمة معتبرة إياه مشروعها وإنجازها الأهم. "إن معظم الأطفال هم دليل على حبّ آبائهم، أما أنا، فقد كنت دليلاً على الجريمة التي اقترفاها. فلم أكن أستطيع أن ألتقي بأبي إلاّ داخل البيت. وإذا خرجنا من البيت، فقد كان يمشي بعيداً عنّا على الجانب الآخر من الشارع... ذهبنا (مرة) إلى الحديقة وكان يسير بعيداً عنّا، فركضت وراءه، ورحت أصيح، "بابا، بابا، بابا". وعندما بدأ الناس ينظرون إلينا، خاف وهرب، فظننت أنها لعبة ورحت أركض وراءه". رغم تناول أحداث حياته بأسلوب كوميدي، إلا أن الوضع كان أشبه مأساة حقيقية: فقر، جهل، اعتقاد بالسحر والخرافات، بطالة، عصابات مسلحة، نظام مستبد، كلها مجتمعة أنتجت شعباً نصفه خائف والنصف الآخر يدّعي القوة ليفرض سلطته على النصف الأول. "بهذا الشكل كانت الدولة القمعية تعمل _ كل شخص يظن أن شخصا آخر يراقبه ويتجسس عليه". من أكثر المواقف الهزلية مأساة عندما كان يحكي عن تعامل جديه معه كطفل أبيض، كانت جدته تخشى ضربه لأن لونه يتغير عندما يتألم ويبكي، فلم تكن تعاقبه حتى عندما يرتكب أخطاء تستحق العقاب، وكانت تؤمن أن صلاته مستجابة أكثر من أي أحد آخر بينهم فقط لأنه أكثر بياضا منهم، وكان جده يعامله باحترام وتبجيل، هذا كله يجعلنا نشعر بأن الشعوب المستعمَرة لا تتخلص بسهولة من آثار استعبادها؛ أي من الشعور بالدونية. فرغم أن الرجل الأبيض عدوهم ما زال لديهم إيمان عميق واعتقاد راسخ بتفوقه، ورغم زوال همينته السياسية والجغرافية لكنه مازال مسيطرا اقتصاديا وثقافيا وحتى دينيا. يحكي تريفور كيف كان النظام يعاملهم على أنهم قردة يمكن أن تفقد صوابها في أية لحظة، وبالتالي فقد قام مهندسو التمييز العنصري بتصميم المدن بطريق ذهاب واياب فقط ليسهل تطويق المدينة وقصفها إن اقتضى الأمر. فقد كان البلد في حالة مستمر من الغليان؛ احتجاجات، عصيان، حركات تمرد، إلقاء قنابل غازات مسيلة للدموع، جيش بأكمله ينزل الشارع لضبط الأمن، انعدام شبه كامل للمرافق العامة والكهرباء والخدمات ومراكز التسوق.. وبعد أن كان على تريفور أن يتعايش مع كل ذلك يكتشف أنه كان بإمكانه الهرب والخروج ببساطة من هذا الجحيم لكن أمه لم ترغب بذلك: "عندما انتُخب مانديلا أصبح باستطاعتنا أن نعيش أخيراً بحرية. فبدأ المنفيون يعودون إلى البلد. التقيت أحد الأشخاص عندما كنت في السابعة عشرة من عمري. عندما كان يحكي لي قصّته، كنت أقول له: "انتظر، ماذا؟ تقصد أنه كان بإمكاننا أن نغادر؟ هل كان ذلك خياراً؟" تخيّل أن أحداً يلقي بك من الطائرة فترتطم بالأرض وتتحطم عظامك، ثم تُنقل إلى المستشفى وتشفى ثم تمضي في حياتك وتضع كل ما حدث وراء ظهرك، ثمّ يأتي يوم، يحدّثك أحدهم بأنه توجد مظلات. هكذا كان شعوري. لم أفهم لماذا لم نغادر. عدت إلى البيت وسألت أمّي. "لماذا؟ لماذا لم نغادر؟ لماذا لم نذهب إلى سويسرا؟" "لأنني لست سويسرية"، قالت أمّي، العنيدة كدأبها، "هذا بلدي. لماذا عليّ أن أغادر؟" بدلا من الهجرة عملت على تزويد ابنها بكل الأسلحة التي يمكن أن تنقذ حياته وتمكنه من الاستمرار، ويمكن تلخيص فلسفة أم تريفور والمبادئ الاساسية التي حرصت على تلقينه إياها، والتي راهنت عليها لتخرج بابنها من دوامة العنف والفقر، ليكون الشخص الذي سيكسر هذه الدوامة ولا يسمح لها بأن تسحبه للوراء، وهي: اركض، صلّ، لا تسرف، لا تخف من أحد، فكّر بمنطق، حلل الأمور، ناقش الآخرين، عامل النساء جيدا، كن رجلا، حافظ على إنسانيتك، تعلّم، أتقن جميع اللغات، لغتك، لغة والدك، لغة أعداءك، لغة أصدقاءك ولغة الشوارع حتى. كانت اللغة بالفعل هي ما أنقذ حياة تريفور في كثير من المواقف، فأن تحكي لغة الآخرين هذا يعني أنك واحد منهم. أن لا تفهم ما يقوله الآخر فهذا يعني أنك مختلف عنه وربما عدو له: "بعد اللغة الإنكليزية كنّا نتكلم لغة الإكسهوزا في البيت. وعندما تكون أمّي غاضبة فإنها تلجأ إلى لغتها الأصلية، وبما أنني كنت طفلاً شقياً، فقد كنت أتقن التهديدات بالإكسهوزا. وكانت أولى العبارات التي تعلمتها كي آمن جانبها عبارات مثل " Ndiza kubetha entloko"، "سأحطم رأسك" أو "Sidenge ndini somntwana" "أيها الولد الغبي". إنها لغة مشحونة بالعواطف والانفعالات. بالإضافة إلى ذلك، فقد تعلمت أمّي لغات مختلفة من هنا وهناك. فقد تعلّمت الزولو لأنها تشبه الإكسهوزا، وتعلمت الألمانية من أبي، وتتكلّم الأفريكانية لأنه من المفيد أن تجيد لغة مضطهديك، وتعلمت لغة السوثو من الشارع. وخلال حياتي مع أمّي، رأيت كيف أنها تستخدم اللغة لاجتياز الحدود، ومعالجة الأمور، والإبحار في العالم. تعلّمت أن أستخدم اللغة كما كانت تفعل أمّي. فأنا أحدّثك بلسانك. وكان الناس يرمقونني بنظرات مليئة بالشكّ والريبة عندما أسير في الشارع. وعندما كانوا يسألونني، "من أين أنت؟" كنت أجيبهم باللغة التي يخاطبونني بها، مستخدماً نفس اللهجة التي يستخدمونها. تمرّ لحظات قصيرة من الارتباك، وسرعان ما تختفي نظرة الشك تلك ويقولون: "حسناً. ظننا أنك غريب. إذاً نحن على ما يرام". أصبحت اللغة أداة خدمتني طوال حياتي... اللغة، أكثر من اللون، تحدّد من أنت تجاه الآخرين." وهكذا أمضى تريفور طفولته ومراهقته بين أناس فقراء ولكن عاش حياة غنية بالتجارب، القاسية نعم ولكن علمته أن يبذل جهده كي لا يتحول إلى حيوان. ولا يدع الألم يوقفه. "تعلّم من ماضيك وكن أفضل بسبب ماضيك، لكن لا تبكِ على الماضي أبداً لأن الحياة مليئة بالألم. دع الألم يشحذ همتك، لكن لا تتمسّك به. لا تكن حقوداً".