
الأميرة ميرة "رابعة الهند"
تحقيق أمار حسن
عن الكتاب
عندما يَفقد أمير من شبه القارة الهندية أمّه في سنٍ مبكرة، ثم يغادر القصر خلال العقد الثالث من عمره مخلّفاً وراءه زوجاً وابناً ومُلكاً بحثاً عن الحقّ والحقيقة متخذاً حياة الزهد والرهبنة طريقاً لبلوغ ذلك، حينها تخرج إلى العالم مِلّة تصبح بعد مائتي سنة الدين الرسمي للدولة آنذاك، واليوم تتبوأ مرتبة رابع أكبر ديانة على مستوى العالم بحيث يصل عدد أتباعها إلى ما يفوق الخمسمائة مليون فرد، لا بل وتبشّر ثلاثة كتب مقدسة بتعاليمها. أما عندما تَفقد أميرة من ذات الرقعة الجغرافية أمها في سن مبكرة أيضاً، ثم تغادر القصر هي الأخرى خلال العقد الثالث من عمرها مخلّفة وراءها إرث زوجها (ولي العهد)، ومعه دنيا الرخاء والرفاه بحثاً عن الحق والحقيقة متخذةً حياة الزهد والرهبنة طريقاً لذلك، فبالكاد يصلنا عنها شيء: لا مِلّة ولا أتباع ولا كتاب بل ولا أي أثر مُثبَت سوى بعض الأغاني والأناشيد التي تناجي فيها ليل نهار محبوبها (مولاها) والتي وصلت إلى مسامعنا لأنها ما تزال تَتردد إلى اليوم في حناجر البُسطاء وأرباب العشق، والذين لو لم تأخذ بهم عفوية الكلمات وعذوبة الألحان وصدق الإحساس لتلك القصائد، لما كنّا قد عرفنا حتى بأنها قد عاشت يوماً ما على هذه البسيطة! هكذا كانت تقسّم الأقدار في الشرق نصيب الذَكر ونصيب الأنثى؛ هكذا كانت قِسمة بوذا وقِسمة مِيرة! كتاب الأميرة ميرة "رابعة الهند"، هو أوّل كتاب بالعربية يقدّم سيرة حياة وديوان شعر (حوالي ٢٠٠ نشيد/قصيدة) لما تُعرف في الهند بإسم "ميرة باي" أو "ميرا باي" (١٤٩٨-١٥٤٧). في الهند هي أشهر من نار على علم فالكثيرون يحفظون أناشيدها عن ظهر قلب. يراها الباحثون أيقونة من رائدات الحركة النسوية "الروحية" في الهند بل وفي المشرق كله. امرأة تمردت بمفردها على الطقوس والتقاليد المجتمعية الصارمة ووقفت وحدها في وجه الحكام وبني جلدتها والعواذل والمضلّلين بلا جزع ورهبة، لا سلاح في يدها سوى ربابة تعزف عليها أناشيد نظمتها في حب المولى، محبوبها. يستعرض الكتاب كذلك أوجه الشبه العديدة بينها والصوفية الجليلة "رابعة العدوية"، ولا سيّما أنهما كلتيهما شاعرتان زاهدتان والأهم رائدتا بل ومؤسّستا مدرسة الحبّ الإلهي (الأولى في العرفانية الهندوسية والأخيرة في الصوفية الإسلامية) مع فارق وحيد، بالطبع دون الزمان والمكان والموروث الثقافي والديني، وهو أن الجليلة رابعة ولدت في بيت فقير والقدّيسة ميرة ولدت في قصر منيف. علاوةً على ذلك، فإن ذات الغموض يكتنف قصّة حياة كلٍّ منهما وبطريقة تثير كلّ الفضول والجدل.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








