تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ثمرة الحقيقة ومرشد السالك إلى أوضح الطريقة
مجاني

ثمرة الحقيقة ومرشد السالك إلى أوضح الطريقة

3.0(٠ تقييم)١ قارئ

عن المؤلف

أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي
أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي

العلامة الشريف صفي الدين احمد بن عمر الزيلعي العقيلي والملقب بسلطان العارفين. ويرتفع نسبه الى عقيل بن أبي طالب اخي الامام علي بن ابي طالب فهو احمد بن عمر بن محمد بن حسين بن ملكان بن عقيل بن حسين بن طل

اقتباسات من الكتاب

وساله سايل كيف التخلص من الاعداء الأربعة النفس والهوى والشيطان والدنيا . فاجابه رضي الله عنه الحمدلله الاول بلا ابتدا الاخر بلا انتها العلي ذي السنا له الحمد والثنا وله الاسماء الحسنى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه المنتها وصلواته على محمد وآله في الآخرة والاولى وسلم كثيرا ،أما بعد فقد انتهى إلي سؤال فطن وباحث متفنن حماه الله من بوايق هذه الدار ورقه الفوز في دار القرار عن كيفية التخلص من الاعداء الاربعة النفس والهوى والشيطان والدنيا وعن كيفية العلاج من ادوائهم وهل ينفع الانتصار لمحاربتهم مع سبق القضا بالسعادة والشقا. نقول وبالله التوفيق ان علاج حب الدنيا هو ذكر الموت الفاصل بين العبد ولذاته ويكون على التوالي لا سيما في اوقات الخلوات او في بيت مظلم فأنه اعظم تاثيرا للقلب فيتولد من ذلك قصر الامل ويتولد من قصر الامل الزهد في الدنيا بدليل قوله عليه الصلاة والسلام اكثروا من ذكر هادم اللذات فانه ضيق وسعّه عليكم وان ذكرتموه في سعه هون عليكم وجدتم به . واما الشيطان فسبيل التخلص من عداوته ومكره الانتصاب لمحاربته بجرأة صحة الايمان وتضييق مجاريه بالجوع والعطش ودوام ذكر القلب مع ملازمة الورع الشافي من الظاهر والباطن والطهارة من الحدث والخبث . واما النفس فانها اعدا الاعداء الاربعة وعلاجها اصعب علاج يستعان عليها بمدد الهي وعزم ملكي يسوسها بقطع الشهوات وهجر الراحات ويضاعف عليها الكد والنصب حتى يقطع مددها ويفل حدها . واما الهوى فهو مندرج تحت قهر سلطان النفس المطمئنة فان صلحت صار الهوى داخل تحت مرادها وان فسدت صارت تحت اسره وطاعته وصار الامر بالعكس حتى صار الامير مامور والمامور اميرا قاهرا ، قال تعال الله تعالى افرايت من اتخذ الهه هواه . وهذا تكليف يعم الشقي والسعيد بعموم الاية، قال الله تعالى ، وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون .فصارت العبادة مستحقة له بحكم الاسترقاق ، قال الله تعالى ، ان كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا . وليس الاشقاء شرطا في القيام بواجب التكليف ولا يسقطه الاشقا ايضا فاستحق الربوبية فقط ومحال ان يكون الثواب مستحقا عليه يثبته بحكم الكرم لا عن لزوم ، ويعاقب لاظهار القدرة وقهر سلطان الربوبية لا عن جور ثوابه وفضل عقابه عدل لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه له الخلق والامر وله ايلام البري من غير جرم سابق ولو اراد ان يهلك المسيح ابن مريم وامه ومن في الارض جميعا لم يكن ذلك جورا في حقه لتصرفه في ملكه فانه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما فعلى العبد قضا ماعليه من القيام بواجب التكليف والله تعالى يفعل ما يشاء ولا يحيف . تم الجواب بمن الله وحسن اياديه ونسال الله التجاوز عن الخطا فيه ويجعله خالصا لوجهه انه ارحم الراحمين .

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

مقدمة المحقق الحمد لله الكريم المنان الرحيم الرحمن خلق الإنسان, علمه البيان وهداه إلى الإيمان وألبسه بفضله ملابس الإحسان وجعله في تركيب نسخة العالمين فأقر بفضله العالمان, وزيَّدهُ فخصّهُ سر الأكوان, خلقه في أحسن تقويم وأتم بيان, ونفخ فيه من روحه الحياة والأبدان, وزيَّنهُ بنور العقل للتمييز والبيان, وألهمهُ ذكره تنزيهًا من الأدران, وأحيا قلبه من موت الجهل والنسيان, فاستنارت به الأسرار واستقامت به الأركان, وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له المُمتدح بالسّبع المثاني وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله الذي اختصّه بفضل القرآن, وجعله علم الهدى هَادي الثقلين فاهتدى به الثقلان, فخر النبيين طراز الزمان, آخرهم مبعثا أسبقهم في الميدان. صلَّ الله عليه وعلى أصحابه المنتخبين الذي أرشدهم إلى سلوك صراطه المستقيم, فاستقاموا به على الوفاء بما عاهدوا عليه فهداهم به إليه وأوصلهم إلى رياض معارفه, وعلى الأنبياء والمرسلين بإحسان إلى يوم الدين وعنا وعنهم برحمتك يا أرحم الراحمين..أما بعد: فإني قد وقفت على مصنف "ثمرة الحقيقة ومرشد السالك إلى أوضح الطريقة" تصنيف سلطان العارفين الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي, وهو من كنوزنا الدينية والتاريخية والذي ذاع صيته عند كثير من المؤرخين فوصفوه بأجمل العبارات قال عنه السيد البدر بن حسين الأهدل في تحفة الزمن تاريخ سادات اليمن في ترجمة لشيخنا: (برع في علم السلوك, وصنف كتابًا سمّاه ثمرة الحقيقة ومرشد السالك إلى أوضح الطريقة. وله فتاوي على مسائل يقول فيها الجواب عند علماء الظاهر كذا, وعند علماء الباطن كذا, وعلماء الآخرة كذا, وفي الشريعة كذا وفي الحقيقة كذا). وأحمدُ الله تعالى أن وفقني لتحقيقه ولقد عِشّتُ خلال شهور وأنا أُبحِرُ في الحقائق والأذواق أتفيأ ظِلالًا وارفة من الحِكَم والمواعظ الربانية النافعة, وأتذوق لذيذَ سلاسة البيان, وسحر البلاغة الفتان.. فوجدتُني أمخُرُ عُبَابَ بحر لا ساحل له سفائنه مشحونة بخزائن المعارف والحكم الإيمانية, وجدت أهل الحقائق ذاقوا حلاوةً لا يمكن وصفها, كيف لأعمى البصر أن يدرك جمال الطبيعة ومنظر النجوم تتلألأ في السماء, كيف لفاقد السمع أن يميز بين تغريد الطيور وحفيف الأشجار, ذلك لأن من أدركوا هذه الحقائق وذاقوا نعيم القرب من الله تعالى اغترفوا من معين لا ينضب { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}( ) ولهذا يتبين جليًا أن لكل عارفٍ من أهل الحقائق تجربته الخاصة به يتفرد بها وحده؛ ذلك لأنه عايش حالات الترقي والتقلب في الأحوال والمقامات منفردًا لذلك صفت نفوسهم وسمت خواطرهم وأفكارهم حتى امتزجت أقوالهم وألسنتهم ببدائع الحكم الربانية, والمعارف اللدنية الوهبية, فهم أهل أذواق لا تدرك لغيرهم بالوسائل الحسية, ولا يمكن لأي أحد ان يدعي تفسيرًا ماديًا واضحًا لكُنهِ أذواقهم سوى أنها مواهب لدنِّية وهبية من الخالق عزَّ وجل.. فأبدعوا في رسم تجاربهم؛ لمن فتح الله قلبه للمواعظ والحكم.. مع التواضع والاستكانة والتسليم لما منحهم الخالق عزَّ وجل من العطايا والمنن واجتهدوا في إيصالها لمستحقيها في أجمل درجات الرُقي والإبداع, لذلك فإن من يتأمل في مصنفات أهل العرفان يميز ذلك ويلاحظ أن لكلٍ منهم بصمته الخاصة التي تميزه عن غيره. يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا }( ) وعلى هذا فأن أجمل وصف أطلعت عليه في توضيح معنى الذوق في ألفاظ الصوفية هو للأستاذ علوان مهدي الجيلاني في دراسته الموسومة بـ, "سلطان العارفين.. إسماعيل الجبرتي - حياته - طريقته - آثاره وتأثيره". قال: (أساليب المتصوفة في التعبير هي: أساليب دعت إليها الرؤى الصوفية؛ لأنها مغايرة للواقع الحسي الذي وجدت اللغة للتعامل معه ولا بد من لغة ثانية؛ لغة وجدانية وذوقية، حيث يستطيع السياق الرمزي للغة أن يكسر في تعابيرهم الإطار المادي للأشياء فامتلأت نصوصهم نثرًا كانت أو شعرًا بشحنات متغيرة ومتفلتة من أسر الواقع.. وأسر المرجعيات أيضًا بحكم أن علم الأذواق لا يؤخذ من الأوراق. وبحكم قول الردّاد الفقراء المتصوفة: هم قوم فرغوا عن الكل، وما دخلوا من حيث خرجوا، ولا خرجوا من حيث دخلوا. وقول العامري: الفقير الصادق لا يذكر ماضيًا، ولا ينتظر واصلًا، ولا عنده حاصل، قد أوى إلى بساط الأنس، ورتع في حظائر القدس يجتني ثمار الكشف بيد العطف واللطف، قد ألبسه الحق حلل الأحدية، وثبّت قدمه في بيداء السرمدية، فإن نطق فبالله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن وقف فمع الله، فهو لله وبالله ومع الله.! أما مفهوم الوجود من منطلق أن له جانبين: جانب باطني لا مرئي ومجهول ـ وجانب ظاهر تتم معرفته بالعلوم المنطقية العقلانية.. فقد عكس نفسه على وعيهم بالوجود وكثير من جوانب الحياة؛ إذ هم في حالة يقين أن الإنسان ما لم يصل إلى الجانب الباطني المجهول يبقى كائنًا ناقصًا في وجوده ومعرفته، وأن الهمة الخاصة والمجاهدة الشخصية تلعب دورًا كبيرًا في الوصول إلى الباطن المجهول، ولذلك كانت دعوتهم إلى المجاهدة.. تتوالى باستمرار) انتهى كلام أ. علوان الجيلاني. ويقول القشيري في كتابه "نحو القلوب"(الناس مختلفون في المقاصد, فواجد تقويم لسانه مبلغ علمه, وواجد تقويم جنانه أكثر همّه, فالأول صاحب عبارة, والثاني صاحب إشارة). والكلام يطول في هذا الجانب.. وفي أمهات مصادر التصوف الإسلامي السني ما يغني كل طالب معرفة وباحث ودارس. وبهذا نقول هنا: أن الشيخ الزيلعي كسائر كبار شيوخ التصوف, له تجربته الصوفية الذوقية الخاصة به والتي انطلق منها؛ ذلك ما تفصح عنه إمكاناته المذهلة وثراء معارفه وحضوره الروحي القوي كشخصية صوفية بارزة, سجلت حضورها على مدى سبعة قرون من تاريخ وفاته, ارتبط وجدانيًا وروحيًا مع مدينته اللُحّية التي تضم ضريحه وزاويته داخل جامع الزيلعي المنسوب إليه والذي يعد معلمًا تاريخيًا بارزًا صامدًا إلى عصرنا الحاضر ويعد شاهدا حيًا على تلك الحقبة التاريخية الزاخرة بالعلماء والأولياء. ولا يزال الشيخ الزيلعي حيًا في وجدان الذاكرة الشعبية في اليمن وسائر إقليم تهامة التي ينتشر فيها أعقابه في سائر مدن وقرى تهامة والحجاز في المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان واشتُهِرَ من أولاده وأحفادة العديد من الاولياء والعلماء, ولا يخلو زمان من إسهاماتهم وجهودهم ومصنفاتهم العلمية وقد تُرّجِمَ للكثير منهم. كتب سلطان العارفين الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي مصنفه "ثمرة الحقيقة ومرشد السالك إلى أوضح الطريقة" في العصر الذهبي للتصوف في اليمن, فقد كان من أحفل فترات التاريخ اليمني بالعلماء والفقهاء والكرماء خصوصًا في تهامة, قال عن مصنفه شعرًا: فيا سعادة من يتلوه معتبرًا ويعملن بما فيه من الكلمِ فأنه ثمرة التحقيق خالصة وجوهر العلم والأسرار والحكمِ ومرشد السالك المفضي بهمته إلى طريق ذوي الألباب والهممِ احتوى الكتاب على معالم واضحة للطريق الصوفي في اليمن خلال القرن السابع الهجري الذي عاش فيه الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي رحمه الله تعالى. ولا أعلم أن أحدًا من قبل قام بجمع كلام لسيدي أبي العباس أحمد بن عمر الزيلعي وأسرار علومه سوى ما وجدته في هذا الكتاب وكتاب جزء ملتقط من كرامات سيدي سلطان العارفين الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي والذي يحتوي على 224صفحة. (قال المؤلف الإمام الشهير الشيخ الولي أبو بكر بن محمد بن عيسى بن أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي المشهور بصاحب الخال العقيلي هذا ما ألفناه واختصرنا من كرامات شيخنا أبي العباس نفع الله به في الدارين التي أمكن إظهارها للعالم وأما ما احتجب منها عن الخلق فلا يعلم حقيقة أمرها وعزيز سرها إلا الله الحيّ القيوم يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقد ألحقنا بتأليف ما ذكرناه الآن منها في عصرنا هذا سنة ستة وعشرين وثمانمائة لم ألفه من قبلنا السادة الأبرار والأئمة الأخيار في عصر الوالد بحضرته في آخر القرن الثامن من كرامات شيخنا سر الأسرار أبي العباس أحمد بن عمر الزيلعي رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا به في الدارين آمين آمين آمين انتهى الكتاب المبارك بحمد الله وعونه وحُسن توفيقه والحمد لله رب العالمين بدءً وختمًا وصلِ الله على من لا نبي بعده سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم: ويسعدني السعادة الكبرى أن كرمني الله تعالي وشرعت متوكلا عليه عز وجل في تحقيق مخطوطة "ثمرة الحقيقة ومرشد السالك إلى أوضح الطريقة" لمصنفه سلطان العارفين الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي؛ وهي أحدى النصوص الصوفية في علم السلوك, ولم يسبق لأحد تحقيقها من قبل رغم أهميتها الكبرى, ولِمَا فيها من فوائد عظيمة رأيت نفعًا في إطلاع الناس عليها, فهي تضيء لنا أنوارًا زاهية من التصوف الإسلامي, تخاطب وجدان كل مسلم لتسموا بروحه إلى أعلى درجات النقاء والكمال الروحي مع خالقه عز وجل, وقد استخرت الله تعالى وطلبت منه العون والسداد وسألته أن يهديني إلى الصراط المستقيم. ويشتمل الكتاب على حكم عظيمة النفع تستحق أن تكون زادًا لكل مسلم. وتحقيق هذا الكتاب بادرة لتعويض الإهمال الذي تعرض له العديد من أعلام التصوف في اليمن من قِبَلِ المؤرخين بصفة عامة, ومؤرخي التصوف بصفة خاصة, ومن جانب آخر فهي؛ تؤكد على ما حوته بعض المصادر التي ذكرته ووصفته بأجمل العبارات. إلا أنني تعثرت بعقبات جمَّة تتمثل في شِحَةِ بعض مصادر التصوف وصعوبة الحصول عليها ولكن الفضل لله أولا ثم للأخ المؤرخ الأستاذ عرفات بن عبدالرحمن الحضرمي مدير دار المخطوطات في زبيد الذي بادر في إسعادي بهدية غالية وهي مخطوطة نادرة جزء ملتقط من بعض كرامات سيدي سلطان العارفين أحمد بن عمر الزيلعي " من تصنيف السيد العلامة أبي بكر بن محمد بن عيسى بن أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي وهو حفيد الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي, فرغ من كتابتها في القرن التاسع الهجري استفدت منها كثيرا وخصوصًا أنها تضمنت على نصوص من مخطوط ثمرة الحقيقة, وعلى جوانب عديدة في غاية الأهمية عن حيات وتاريخ المؤلف وكراماته وحكايات ومواقف مع معاصرية من الأولياء العارفين أسأل الله تعالى للأخ الفاضل الأستاذ عرفات عبدالرحمن الحضرمي جزيل الأجر والثواب. ثم إن الأوضاع التي تعصف ببلادنا لم تكن مواتية نظرا لانقطاع الكهرباء والأنترنت وصعوبة التنقل ولكن بفضل الله تعالى تجاوزت كثيرًا من تلك المعوقات ولهذا آمل أن لا تكون تلك العقبات سببًا في تقصير أو زلل أو خلل.. فأن كنت قد وفقت فهذا فضل من الله تعالى أبتغى منه جزيل الأجر والثواب, وإن شاب عملي هذا تقصير أو زلل أو خلل فمن نفسي والشيطان وأرجوا من الله العفو والغفران له الحمد والثناء تعالى عن النهاية والانقضاء الباقي بعد فناء خلقه. ولسوف يجد القارئ الكريم أني قسمت الكتاب قسمين: القسم الأول: التقديم بقلم الأستاذ. مقدمة المحقق. منهج التحقيق. صور المخطوطة. النسخ. منهج وأُسلوب الكتاب. المستخلص من حكم الشيخ أحمد الزيلعي. ترجمة المؤلف. القسم الثاني: خطبة المؤلف. عجائب صنع الله تعالى. قلب المؤمن. قلب المنافق الشقي. من ظلَّ قلبه. التوكل. الزهد. صدق الطلب. جهاد النفس. حقائق الذكر. تفسير آية. التحذير من البدع والمبتدعين. رسالة مختصرة في آداب السلوك. معرفة آداب السلوك. وصية. في معرفة آداب وظائف الليل والنهار. أوراد وظائف الليل والنهار. أوراد النهار. أوراد الليل. فتاوى الشيخ الزيلعي رضي الله عنه. وقد خرجت من هذه التجربة وأنا على يقين؛ أن ما تعيشه أمتنا الإسلامية من انسلاخ فكري, وعقائدي في ظل هذه الأجواء التي تموج بالأحداث والفتن وتدق ناقوس الخطر منذرةً بمصير غامض لمستقبل أجيالنا في ظل الانفتاح الغير مدروس على ثقافات الأمم الأخرى عبر تكنلوجيا العصر الحديث فأصبح لزامًا علينا أن نتمسك بحبل الله المتين ونستمد منه العون والقوة وننبذ كل خلافاتنا الاجتهادية والمذهبية جانبًا وأن نتنبه للهوة الكبيرة بين الجيل الجديد وتراثه نتيجة عوامل كثيرة لامجال لحصرها هنا. ولقد وجدت في موروثنا الصوفي في اليمن كنوزًا لا تقدر بثمن ـ وهو جزء وثيق الصلة من التراث العربي الإسلامي عامة, ومنهجًا حقيقيًا في التنوير والإثراء المعرفي, والعَجَب كل العَجَب أن اليمن التي تمتلك النصيب الأكبر على مستوى الوطن العربي من المخطوطات في شتى مجالات العلوم؛ سواء كانت في مكتبات خاصة أو لدى جهات رسمية أو في حوزة أشخاص ورثوها عن أسلافهم ولا يعرفون قيمتها الحقيقية لازالت حبيسة الأدراج تتعرض للإهمال والعبث. أن تقدم هذه الأمة موقوف على فتح خزائن الكتب والمخطوطات؛ لجمهور القراء الكرام, والدارسين, حتى يتمكنوا من الاطلاع على تراثهم العلمي وإخراجها بالشكل الذي أراده مصنفوها. والأهم من ذلك كله الأجر والثواب وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: وعلم ينتفع به))( ) إن كثيرًا من المصنفات المخطوطة لم تُحقق إلى يومنا هذا رغم قيمتها العلمية ومكانة صاحبها في زمانه والفائدة الكبيرة التي استفاد منها طالبوا العلم والهدى من بعده. تموت الخبايا في الزوايا ومالها من الناس بين الناس للناس ذاكر تفوت كمالات الرجال شواردًا إذا لم تقيدها علينا الدفاتر وبالعودة الجادة إلى دراسة منهج التصوف الذي يسعى إليه الكثير من الدارسين والباحثين, خرجت إلى النور بعض من تلك الدرر والجواهر النفيسة التي كانت حبيسة دور المخطوطات وخزانات الأشخاص بعد أن تغلَّب عدد من الباحثين المجتهدين على أكثر المصاعب التي واجهتهم لتحقيق بعض النصوص الصوفية, فخرجوا علينا بالكنوز, واستحقوا منا جزيل الشكر على الجهد الذي بذلوه في هذا السبيل؛ أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: أستاذنا الكبير علوان مهدي الجيلاني رائد التنوير في بلادنا فقد ساهم إنتاجه الغزير في باكورة حياته الذي تنوع شعرًا وأدبا وتاريخا في سقل موهبته وإثراء معارفه سلفًا ثم اتجاهه إلى التصوف مؤخرًا يظهر ذلك بوضوح من خلال إنتاجه ودراساته؛ فكتب عن الجبرتي: ما يتعلق بسيرته ومناقبه وكراماته ومبشراته وعلومه مثل: العطر الوردي للشيخ محمد بن أبي بكر الأشكل (822ه أو 823ه) تقريبا، ومنها ما يتعلق بالدفاع عن مذهبه وطريقته وآرائه في التصوف مثل: هداية الهالك إلى أهدى المسالك للشيخ محمد بن محمد المزجاجي (829ه ـ 1426م) ومثل: ذو الفقار المأمور بيد ذي الفقر المنصور للشيخ أحمد بن أبي بكر الرداد821ه وأسأل الله عز وجل له التوفيق والسداد, وأن يبصرنا لما فيه الخير والرشاد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. كتبه الفقير إلى الله علي بن إبراهيم بن محمد العقيلي الأثنين 8/5/1440ه / 14/1/2019م الحديدة حماها الله