تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب المترجم الخائن
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

المترجم الخائن

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
سنة النشر
2007
ISBN
N/A
المطالعات
٨٢٧

عن الكتاب

"العالم فقير يا صديقي، بحاجة إلى رؤية غنية موازية، تتفوّق بالروح وتمتاز بالصدق، مشغولة على نحو إبداعي وبانتقائية شديدة تتوسّل خيارات غير مادية. العالم، ولا أبالغ، يحتاج إلى اختراقات تغير نظامه السكوني الجامد إلى كيان شعري يتميز بالاضطراب، ويبني توازنه على كلمات وإيقاع وموسيقى". لم تلتفت إلى هذه الترتيلة الغامضة، أرهق نفسه في الشرح، وعقّد ما كانت تكتبه ببساطة وحمّلها مشقة وضع العالم على سكة الروح والحقيقة. ما أثار انتباهها عندما تكلم على شِعرها، يداه اللتان أخذتا ترسم اشكالاً وتحتويان أحجاماً، بحيث بدت أشعارها مادة كتابية تساير ما حققته في النحت، ما كانت تكتبه بالقلم، أنجزه بالإزميل مؤكداً على صلة لا تنفصم بين الفنون، فيما وجدت العلاقة مفتقدة بين سكون الحجر واضطرام الشعر. "لكنك تعمل على جمادات!". "نعم أسعى إلى أن أمارس عليها تشويهاً، يحيلها إلى كيان متحرك، يتلجلج بإيقاعات شتى، لغته الانكسارات والانحناءات، ويوحي بالانطلاق" تابع الغوص في تعليلاته، وكانت مشعبة بالسحر والفتنة والرحابة، تكشف عن عالم غريب وسريّ، هائل ومختلف؛ كان شعرها، ويا للعجب وسائل إيضاح له. أحست أنها تخطو في ميدان متسع بلا أسوار تعبر خضمّه المتلاطم بخوف واجف، ترتعد أمام معالمه الكبرى، وتتميز تفاصيله الصغيرة. حقيقته كانت خافية عليها، وأخذت تظهر شيئاً فشيئاً. ميدان تتلمس مدى اتساعه، فارغ الأمن الخلود على ساحته تمارس شطحات الإبداع تخليق حياة ثرية، الألم مادتها، والشعر مكافأتها. حياة استطاعت تصورها بثوان خاطفة؛ موّارة كثيفة مكتنزة وعنيقة، تستحق أن تعيشها ولو بضع ثوان، بعدها لا يأس، لقد عاشت الخلق والحقيقة، ستموت راضية. عجبها كان، أن النحات الشاب، امتلك القدرة على تذوق كتاباتها، والتعبير عما استتر عليها، وفهم شخصيتها، وآلامها أكثر منها. منحها ترحيبه الوجداني في الاستماع إلى مصائبها دعماً عاطفياً، رغم أنه كان مطلعاً على طرف منها، وبلغ به الدعم أنه ذرف الدموع معها. لم تعد وحيدة، هناك رجل يقف إلى جانبها يقاسمها أعتى همومها، بعد أشهر من الشقاء البليغ أخذت تتعافى من عته الأحزان المدمر والمزمن. نصيحته الأخيرة: "عزيزتي، النضال إفك وبهتان، الثورة تبدأ في داخلنا، كل ما ترينه من ثورات تعتمل على السطح. لن تبلغ أعماقنا ولو دامت سبعين عاماً". في هذا العمل الروائي، تبدو معاناة الكاتب العربي بصورة عامة، والروائي بصورة خاصة، حاضرة فيه بزخم. كشف عن معاناة الأديب كإنسان، كمواطن عربي تلعب الأحداث السياسية والاجتماعية دوراً أساسياً في عمله، شعراً كان أم نثراً، مع التركيز بصورة خاصة على الروائي وعمله الذي يأخذه إلى عوالم ويصبح بعدها متخبطاً بين الواقع والخيال، وهارباً من واقع حياتي يحسه مدمراً؛ أزمات سياسية عربية. مجتمع يعيش ضمن شعارات، ومثقفون يرزحون تحت ضغط أفكار ومبادئ غير مثمرة. يمزج الروائي في عمله هذا ومن خلال أسلوب رائع بين الأحداث السياسية التي ألقت بظلها الثقيل على الدول العربية: اجتياح العراق، الانسحاب السوري من لبنان وما رافقه من أزمات، وتأرجح موازين القوى في العالم ككل. يمزج الروائي ذلك كله بسيرورة الأحداث الروائية لدى شخصياته، مستثمراً ذلك للتعبير عن أزمة الوطن والمواطن.

عن المؤلف

فواز حداد
فواز حداد

ولد فواز حداد في دمشق. حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، كتب القصة القصيرة والمسرح والرواية، ولم ينشر أيا منها حتى سنه 1991 شارك كمحكم في مسابقة حنا مينة للرواية، ومسابقة المزرعة للرواية في السو

اقتباسات من الكتاب

درس من دروس الحياة، يعلمنا ألا نكون على ثقة كاملة في مخططاتنا المبنية على تصورات، مهما كانت واقعية تبقى مجرد تخيلات من بنات أفكارنا، اليقين امر لا تعترف به الحياة. مصادفات الحياة وتقلباتها لا تمنح أسرارها لأحد، غالباً ما يدهمنا طارئ أبعد ما يكون عن توقعاتنا الغافلة عما تحوكه لنا الحياة في اللحظة نفسها، على بعد أمتار في غرفة مجاورة، أو على مسافة بضعةآلاف من الكيلومترات في قارة قصية.

— فواز حداد

1 / 7

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٤‏/٢‏/٢٠١٥
في روايته (المترجم الخائن)... أين يختبئ فوّاز حداد؟ "الثقافة على عداء دائم مع النسيان... غالباً ما يصفع الواقع كل هؤلاء الذين ينكرون قدرة التاريخ على مساعدتنا في فهم العالم والحقيقة معاً"... هي إذاً محاولة من الراوي ليضع صفحات تكتنزها ذاكرته كما التاريخ، وكأنه يقدم أوراق شكواه إلى عدالة الذاكرة لتصبح تاريخاً ثقافياً عصياً على النسيان. ولكن هل عمد المؤلف فعلاً إلى هذا؟ هل كان الهدف من روايته أن يجهّز أوراق البعض ممن عرفهم في خضم مسيرته الأدبية والثقافية التي خاضها لسنوات طوال، حتى وإن ظهرت بأسماء مستعارة؟ هذا ما سيعرفه القارئ حين يرتحل مع الروائي السوري فوّاز حداد في روايته "المترجم الخائن" ( دار الريس 2008). رواية الكاتب السوري فوّاز حداد «المترجم الخائن» تتّخذ من مترجمٍ «خانَ» أخلاقيّات مهنته وقوانينها رابطاً بين شخصياتها. المترجم الذي اقترف ذنب تحويل نهاية رواية إنكليزية حائزة جائزة «بوكر» البريطانية إلى نهاية مغايرة تماماً، تحوَّل من مذنبٍ إلى ضحية، بمهارة روائية اعتمدت تعدد الشخصيات وباتساع ملحوظ في أحداثها. مع اتساعها، تضمّنت الرواية دروساً في فنّ الترجمة والنقد وحتى فنّ الرواية، بقدر ما تضمنّت نقمة واضحة من الراوي على الوسط الثقافي الخاص بجغرافية الرواية. هي تفصح عن واقع «موبوء» مليء بالضغائن والأحقاد. واقع يصنع من نصف المثقف ناقداً مهماً، تماماً كما يصنع من فتاة جميلة تخطو خطواتها الأولى في عالم الفن أو الأدب نجمة ساطعة مبدعة. ولم يكتفِ الراوي بهذا، بل طرح نماذج متعددة للمثقف، المتآمر، المافيوي، التاجر، المزوّر، الفاسد... ربما نتفق مع الراوي على أن جميع الحالات التي كشف عنها موجودة في مجتمعاتنا. لكن، وضع كل هذه الحالات مجتمعة وبشكل مكثّف في مكان واحد، قد يمنح الفكرة إشكالية كبيرة تبعدها عن إمكان إسقاطها على الواقع. رغم الخيانة التي ارتكبها المترجم حامد سليم بحق الرواية التي ترجمها، واعترافه بذلك، إلا أنّ المؤلّف نجح في استمالة القارئ إلى صف المترجم لينال العطف، عن طريق حبكة روائية محكمة وضعت المترجم تحت طائلة زيف وظلم وفساد مستشرٍ ظهرت أكثر كارثية من الذنب الذي اقترفه. ويزداد تعاطف القارئ معه، وخصوصاً عندما يُشغل بالبحث عن شخصية روائية غائبة، تجرّعت سابقاً مرارة الظلم والتهميش من الكثير من المثقفين المتكيّفين وأصحاب النفوذ. هذه الشخصية ظلّت بغيابها تربط القارئ بشوق التعرف إليها، لكونها تقترب مما قاساه المترجم جرّاء الحرب التي شُنّت عليه من الزمرة نفسها التي غيّبت ذلك الروائي، كأنّ سلسلة الظلم والتهميش مستمرة ولا أمل بإيقافها. في الفصول الأخيرة من الرواية، نتعرّف إلى الروائي المهمّش سميح حمدي، بعد أن يعثر عليه المترجم «الخائن». لكن، بأي صورة وجده؟ خائف، لا يعرف ما يدور في الخارج، مختبئ في بيت أخته. عشر سنوات وهو يكتب رواية واحدة تجاوزت عشرة آلاف صفحة. وإذا امتد به العمر فسيضيف إليها عشرة آلاف أخرى. ترى هل كان يكتب آلامه؟: «روايتي عن السفالات البشرية والموت البطيء والجنون...» هو إذاً، لا يبتعد كثيراً بآرائه عن الراوي. الخيانة التي ارتكبها المترجم جعلت منه مطية لممارسات الانتهازيين المتاجرين بجهود الكتاب. المستشار الثقافي لدار نشر يطلب منه خدمة لمشروع تنويري، يتمثّل في ترجمة الروايات، لكن باسم مستعار وأجر منخفض... رئيس تحرير جريدة أسبوعية يطلب منه تحرير زاوية الراصد الثقافية وتحت اسم مستعار أيضاً، روائي سارق، متمرّس في سرقة أفكار روايات أجنبية غير مترجمة، يطلب منه تزويده بأفكار جديدة عبر ترجمات غير منشورة، ويختار له اسماً مستعاراً حرصاً منه على السرية التامة. هكذا يتشظّى المترجم الخائن إلى أربع شخصيات تتصارع فيما بينها، مخلّفةً وراءها بقايا كائن بشري فتّته الإحباط والشعور بالظلم والتفكير الدائم بتحوّله إلى مسخ. وهذا ما دعاه إلى اتخاذ القرار الجاد بقتل روح الاستسلام التي كانت مسيطرة عليه. لكن، بعد كل هذا، هل يمكننا أن نسأل: مَنْ مِن شخوص الرواية كان قريباً بالفعل من فوّاز حداد؟