
عن المؤلف
روائي سوري يكتب عن المغمورين ، البسطاء والطيبين ، الذين يجعلوننا قادرين على تحمُّل برودة الحياة .حائز على جائزة الإبداع العربي،المركز الأول، في فن القصة القصيرة عن مجموعته القصصية : الملصقعضو نقابة ال
اقتباسات من الكتاب
بين دفتي الكتاب قصة : أنا وخالي وفيثاغورس . وأنا أطالعُ أقوال فيثاغورس نقلتُ هذه العبارة إلى دفتري : ( يجبُ إحترام آلهة الأوليمب ليس لأنها موجودة حقا أو أنها وُجدتْ أصلا بل لأن عبادتها عُينتْ بالقانون ) تأملتُ في هذه الكلمات وأنا أتذكر حكايا خالي ، وعلى الأخص حكاية أم علي الحصين ، التي هي أنثى الثعلب في قاموس خالي . كنا في مضافة ناهي ، وكان الحديث عن الشعائر الدينية ( خالي يقول : شعاير ) . قال معضاد إن طقوسا لدى بعض الشعوب يراها ، يعني معضاد ، غريبة ومضحكة . ردَّ خالي طرف الشماغ وأدخله تحت العقال .. تنحنحَ وإعتدلَ في جلسته .. فهِمْنا أنه سيحكي لنا حكاية فصمتنا جميعا . كان خالي يطارد الأعشابَ الطبية بين رجوم المقرونَين عندما سمع آذان المغرب . تمتمَ بعض الأدعية ومشى إلى بِركَة الماء الصخرية ، توضأ .. وعندما شمَّر للصلاة سمعَ حركةً قريبة ، نظر أمامه فرأى ثعلبا صغيرا على مرمى حجر ، تابعَ صلاته ولم يكترث ، غير إن الثعلب الصغير وقف على قائمتيه الخلفيتين وراح يقلدُ خالي . عند هذه اللحظة نهض خالي ووقف وسط المضافة وأعاد تمثيل المشهد ، وإذْ بدأ يقلد الثعلب تعالت ضحكات الجميع . الثعلب أربكَ خالي ، وكاد أن يشوش عليه صلاته لولا أن أم الثعلب ظهرتْ فجأة : إقتربتْ من جَروها الصغير وراحت تدفعُهُ برأسها محاولة إبعاده ، لكن الصغير رفض الإنصياع لأوامر أمه حاولتْ مرة ، مرتين .. والصغير يرفض الإنسحاب من اللعبة ..فلجأتْ إلى أسلوب آخر : فتحَتْ حلقَها وحملته بأسنانها من رقبته وإبتعدَتْ به . وأضافَ خالي : " .. آمنتُ بالله .. حتى أم علي الحصين بْ تحترم شعاير الناس ! .. " .




