تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أنشودة المقهى الحزين
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

أنشودة المقهى الحزين

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٩٦
سنة النشر
2016
ISBN
9789938833812
المطالعات
١٬١٠٧

عن الكتاب

"واحدة من أحسن الروايات التي كتبها أديبٌ أمريكي". - أيرفنكهاو "خيال جريء... جسارة تكفي لتناول الفظاعة في الطبيعة الإنسانية من دون فقدان الأعصاب أو الوقار الرصين أو الحب، ماكلرز حكاءة لا تضاهى وذات بصيرة فريدة... إنها كاتبة من الطراز الرفيع". - فيكتور سودن بريتشيت "ينبغي أن تكون "أنشودة المقهى الحزين" في عِداد أحزن القصص في كل اللغات على الإطلاق". - أوليفر إيفانز "أنشودة المقهى الحزين" قصة المنبوذين حين يقعون في الغرام، لكنها أكثر من ذلك، إنها إحتفاءٌ بقوة الحب نفسه ورثاءٌ لفواته". - ريتشارد كوك "لقد وجدتُ في أعمالها من القوة ونبل الروح ما افتقدناه في أدبنا المنثور منذ هير من ميلفيل". - تينيسي ويليامز "تتمتع ماكلرز بقدرة غير عادية على الملاحظة والتذكر وبموهبة فذة في ترجمة الأحاسيس المتذكَّرة إلى كلمات". - ديانا تريلينك

عن المؤلف

علي المجنوني
علي المجنوني

مترجم سعودي

اقتباسات من الكتاب

إن قلوب الأطفال الصغار أعضاء مرهفة، إن بداية وحشية في هذا العالم في وسعها أن تشوهها إلى أشكال غريبة

1 / 2

يقرأ أيضاً

غلاف راكتايم

راكتايم

إي إل دوكتورو

غلاف زنج

زنج

نيلا لارسن

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

غلاف الأسود يليق بك

الأسود يليق بك

أحلام مستغانمي

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

المراجعات (٣)

رانيا منير
رانيا منير
٢١‏/٨‏/٢٠١٧
أجمل ما في هذه الرواية هو حجمها الصغير، فلا تضيع عليها الكثير من الوقت لتكتشف أنها قصة عادية باهتة مملة كحياة شخصياتها وكآبتهم.. تزعجني العناوين البراقة المخادعة التي تجعلك تشعر أنك أمام عمل أدبي استثنائي.. بينما لا شيء مميز في القصة، لا حدث مؤثر ولا شخصية تبقى في الذاكرة.. لم تعجبني أبداً..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٧
عن دار مسكيلياني صدرت مؤخراً ترجمة علي المجنوني لرواية الكاتبة الأمريكية كارسن ماكالرز "أنشودة المقهى الحزين" الكاشفة عن افتتانها ككاتبة بعوالم المنبوذين والعائشين على هامش الحياة. وإذا كانت قد قدمت في "القلب صياد وحيد" شخصية الأصم الأبكم جون سنجر العصية على النسيان، فإنها هنا تنسج أنشودتها حول الأنسة أميليا الحولاء ذات المظهر الذكوري، وابن الخالة لايمن القزم الأحدب، ومارفن ميسي الوسيم لكن المنبوذ لأفعاله الشريرة، إذ "حمل معه لسنوات الأذن المجففة لرجل كان قد قتله في شجار بموسى حلاقة. كان يجز أذيال السناجب في غابة الصنوبر من أجل إرضاء نزواته، وفي جيب وركه الأيسر يحمل حشيشة القنب المحرمة لإغواء أولئك المثبطين والنازعين إلى الموت". يمثل هذا الثلاثي الغريب مثلث حب غير مألوف، فمارفن ميسي أحب الأنسة أميليا وتغير من أجلها للأفضل، وتنازل لها عن ممتلكاته بعد الزواج منها لكسب محبتها، غير أن الزواج لم يستمر سوى لأيام فغادر البلدة مواصلاً نمط حياته القديم حتى سُجِن. ووقعت الأنسة أميليا في غرام ابن الخالة لايمن وصار موضع تدليلها وحنانها، وحين عاد مارفن ميسي عقب خروجه من السجن للانتقام من أميليا أفتتن به لايمن وصار يتبعه في كل مكان غير عابئ بضيق أميليا أو غيرتها. وفي النهاية تحالف معه ضدها في القتال الذي حطمها. ككل الكتاب الجيدين تبرهن كارسن ماكالرز في روايتها هذه على أن الحدوتة نفسها ليست المهمة، فالأهم كيفية حكيها وكيفية تعامل الكاتب مع شخصياته وأحداث روايته. تصوغ ماكالرز من خلال أبطالها الثلاثة عملاً لا يُنسَى، وترسم أجواء الجنوب الأمريكي برتوش من القوطية والجروتسك دون التخلي عن الرهافة وشعرية اللغة والعالم. وأظن أن هذه القدرة النادرة على المزج بين الشاعرية والنعومة وبين القوطي والجروتسكي أهم نقاط قوة كارسن ماكالرز ككاتبة. يلفت النظر في "أنشودة المقهى الحزين" مفهوم ماكالرز عن الحب، إذ يبدو كعاطفة هوجاء بلا عقل أو منطق، تتلاعب بالواقعين في أحابيلها. تطور ماكالرز هذا المفهوم إلى ما يشبه نظرية متكاملة عن الحب يمكن تأويل أحداث الرواية وتصرفات شخصياتها الرئيسية على أساسها. ولنتأمل هذه الاقتباسات من الرواية القصيرة: "غالباً ما يكون المحبوب مجرد محفز لكل الحب المخزون الموجود بهدوء داخل المحب حتى تلك اللحظة". "قيمة أي حب وطبيعته يحددها المحب وحده. لهذا السبب يفضل أكثرنا أن نُحِب عوضاً عن أن نُحَب. يرغب كل إنسان تقريباً في أن يكون المُحب. والحقيقة الفجة أن كثيرين لا يطيقون، بطريقة عميقة وغامضة، أن يكونوا محبوبين. إن المحبوب يخشى المحب ويكرهه، ولأكثر الأسباب وجاهة. لأن المحب على الدوام يحاول أن يجرد محبوبه. يتوق المحب إلى أي علاقة ممكنة مع المحبوب، حتى وإن كان حريا ألّا تجلب له هذه التجربة سوى الألم". وفق هذا المنطق يمكننا قول إن أميليا لم تطق أن تكون محبوبة، وأنها خشيت مارفن وكرهته لأنه أحبها، وربما هذا أيضاً ما شعر به ابن الخالة لايمن تجاهها حين وجهت عاطفتها نحوه، أما مارفن المُحب فقد تاق إلى أي علاقة ممكنة مع محبوبته، فإن كان التواصل الجسدي غير ممكن، فلا مفر من تحويل عاطفة الحب إلى كراهية وانتقام. هل يمكننا المجازفة بقول إن القتال الأخير بين مارفن وأميليا بديل ملتوٍ ومراوغ للجنس؟! قد يبدو هذا إفراطاً في التأويل من جانبي، لكن لنتأمل هذا الوصف لمرحلة من مراحل المعركة بينهما: "لمدة من الوقت أحكم المتصارعان قبض بعضهما، عضلة عضلة حتى حاصرت عظام الوركين بعضها: تمايلا على هذا النحو، إلى الوراء وإلى الأمام، ومن الجنب إلى الجنب". *** يعد عنوان "أنشودة المقهى الحزين" مناسباً تماماً للرواية، ليس فقط لأنه يعبر عن مضمونها، بل بالأساس لأنه يتماس مع تقنية كتابتها، فالنوفيلا المنسوجة ببراعة وحنكة تشبه في تقنيتها أنشودة مغناة، أو على الأقل قصة مروية في ليلة سمر. ثمة حس شفاهي مسيطر على الحكي، فالراوي يبدو كحكاء يوجه كلامه إلى مستمعين يراهم ويلاحظ إنصاتهم له ووقع كلماته عليهم. حين يشير في البداية إلى مارفن ميسي، ينصح قراءه/ مستمعيه: "لا تنسوا إذن مارفن ميسي هذا، لأنه سيلعب دوراً فظيعاً في القصة التي ستأتي". وفي موضع آخر يكتب/ يقول: "لندع السنوات البطيئة تمر إذن ونأتي إلى مساء يوم سبت في سادس سنة تمر منذ اللحظة التي جاء فيها ابن الخالة لايمن للمرة الأولى إلى البلدة". ويستمر هذا الملمح الشفاهي على امتداد الرواية بطرق مختلفة دون إخلال بولع ماكالرز برسم مشاهد دقيقة وحيّة تجعلنا نكاد نرى المكان الذي تتحرك فيه الشخصيات، بل إن المكان يكاد يحظى بالأولوية، فالمقهى حاضر بقوة منذ العنوان، والراوي يبدو كدليل يصحبنا في جولة تعريفية بالبلدة قبل الأبطال. وكما تبدأ النوفيلا بوصف البلدة وطريق شلالات فوركس حيث ينشد أفراد العصابة المصفّدة أنشودتهم، تنتهي بالعودة لوصف البلدة وطريق شلالات فوركس حيث لا يزال أفراد العصابة المصفدة أو "الهالكون الاثنا عشر" ينشدون أنشودتهم الكالحة والبهيجة في الآن نفسه. كأن البشر وأبطال حكايتنا التراجيدية على الأخص مجرد جملة اعتراضية طارئة على متن المكان. أو كأن هذا المكان القاسي سبب من أسباب شقائهم ومصيرهم القاتم. كارسن ماكالرز كاتبة مهمة ضمن كوكبة كتاب الجنوب الأمريكي من أمثال وليم فوكنر وفلانري أوكونور وغيرهما، وترجمة على المجنوني دقيقة ومتميزة. قد تتساءل كقارئ عن سر تفضيله أحياناً لمفردات قديمة وغير منتشرة على مفردات أخرى أحدث وأكثر انتشارًا، لكنك ستغبطه على ثراء معجمه اللغوي وتنوعه، وعلى عربيته الرصينة والسلسة في آن.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٧
ينحو السردُ، في غالب الأحيان، نحو التكثيف مستخدماً اللغة بكامل أناقتها ورونقها التفسيريّ والدلاليّ، لكن نادرةٌ هي الروايات التي تثبُ فوق الزمن دون أدنى إحساسٍ لدى القارئ بأنّ ثمّة شيئاً ما ناقصاً في الحكاية، اللغةُ الذكيَّة إذ تكونُ السبيلَ لتخطّي كلّ ما يمكن اعتباره حشواً وشيئاً لا يمتلك أيّة فائدة. ولعلّ من المفارقة أن تقرأ بالعربيّة روايةً مُترجمة عن لغةٍ مختلفة بـ 97 صفحةٍ فقط، وأن تكوّن تلك الصفحات عالماً روائيَّاً كاملاً بأرقامٍ بسيطة ومكتوب بحرفيَّة عاليَّة ودقّةٍ في التصوير بلغت أوجها التعبيريّ. هكذا تبدو رواية "أنشودة المقهى الحزين"، الصادرة عن دار مسكلياني (ترجمة: علي المجنوني)، للأميركيَّة كارسن ماكالرِز؛ الترجمة العربيَّة التي أتت بلغةٍ سلسة تكشف عن مدى تعمّق المترجم في عوالم الرواية والعمل على فهم مجرياتها. الشخصيَّات الروائيَّة إذ تكون واثقةً من ذواتها، وماضيةً في الحياة البسيطة لأناسٍ بسطاء يتلقّفون ما يحصل مع الحدث الأساسي داخل البلدةِ الصغيرة بكلّ اندماج وطبيعيَّة، الآنسة إيميليا، الغامضة الواضحة في آنٍ معاً، التاجرة وبائعة الكحول ومخترعة الأشغال والحكايات لتكون ربّة عملٍ مميَّزة، سيّدةُ الحكاية القصيرة التي تمتدّ لزمنٍ طويل ولكن بعدد صفحاتٍ قليل، السرد الموجَز الذي يمكّن القارئ من تخيُّل المكان ولن يساوره أيّ شكٍ في أنّ البلدة متخيَّلة أو أن الأحداث مختلقة، كل شيء يرتدي لبوس الحقيقة والواقعيَّة. تبدو السيدة إيميليا إيفانز– بطلةُ السرد في الرواية-، شخصيَّة موجودة في الحياة، بمعنى أنّ ما نقرأه من سرد ليس مجرّدَ سرد وكفى، إنّما السَّرد الذي يملك جسماً قوامه الحقيقة العيانيَّة الملموسة، بلدة صغيرة، مقهى يتكوّن بشكلِ مزحةٍ ومن ثمّ يغدو المقهى مكاناً وملاذاً آمناً لأهل البلدة، يغدو المقهى مسرحاً للحزن والبهجة والأحداث وللثمالة وللاستطباب وإعداد الأدوية الناجعة لكلّ الآلام حتى الحزن (كما تفعل السيدة إيميليا) ومن ثمّ ليخبو بريق ذلك المكان ويغدو ذاكرة، الأسماء الموجودة ضمن الرواية للشخصيَّات تمنح بعداً واقعيَّاً للحكاية، وكأنّ الراوية تسرد حكايةً ما بأسلوبٍ لطيف لأحفادها الذين هم نحنُ في ليلةِ شتويَّةٍ باردة. والبداية تكون بمفتتح السرد وتكوين صورة البلدة الكئيبة: "البلدةُ في حدّ ذاتها كئيبة، إذ ليس فيها كثيرٌ ممّا يُرى سوى مصنعِ القطن، والمنازل ثنائيَّة الغرف التي يقطن فيها العمّال، وبضعُ أشجارِ درّاق، وكنيسة بنافذتين مبرقشتين، وشارع رئيس بائس لا يتعدّى طوله مئة ياردة". بهذا الاختصار اللغوي في السّرد، يتكشّفُ المكانُ بسهولةٍ للقارئ وكأنّ هذا الوصف يفتح المجال للكآبةِ التي سوف تكون عليها الحكايةُ المُقبلة والمسطَّرة داخل الصفحات. اللغة الروائيّة الموجزة نادرة هي الروايات التي تجعلك مبتسماً طوال فترة القراءة، و"أنشودة المقهى الحزين" إحداها- دون شك-، مشاهدُ مكثّفة وانتقالٌ زمنيّ سريع مع مشاهد تعطي القرّاء أهميَّة أن نبتسم للصفحات وللكلمات لبراعة الحدث وطرافته. السيدة إيميليا رايةُ الحكاية ودلالة الصمت والعذاب، الناسج (ميرلي راين) الذي ربما سنصادفه في حياتنا عشرات المرّات، قوّالُ القريةِ أو البلدة الصغيرة الذي تباغته الحمّى فينسجُ ما يحلو له من أفكار تنتقلُ بشكلٍ عفويّ إلى أهالي البلدة كانتشار النّار في الهشيم، ثمّة ما هو متطابقٌ مع الواقع أكثر من المتخيَّل. توصيف الحكايةِ كلها، في بداية الرواية، في بضعة أسطر ومن ثمّ المضيّ في سرد التفاصيل بلغةِ التكثيف والاختصار، سرٌّ لغويّ أبقى عليه المترجم صافياً وعذباً: "الأكثرُ مسؤوليةً عن نجاح المكان وبهجته كان أحدب يدعى ابن الخالة لايمن، نصيبٌ من قصّة هذا المقهى كان لشخصٍ آخر هو طليق الآنسة إيميليا، شخصٌ فظيع عاد إلى البلدة بعد فترةٍ طويلةٍ قضاها في السجن، وجلب معه الدمار ثمّ مضى في طريقه من جديد، أُغلق المقهى منذ ذلك الحين، غير أنّ أهل البلدة ما انفكّوا يتذكرونه"، اللغة هنا تجعل الحكاية غير منتهية من خلال إيراد فكرة أنّ أهل البلدة ما زالوا يتذكّرون الحكاية والشخصيَّات، ثمّة امتدادٌ زمنيّ لا منتهٍ تضفيه اللغةُ المحكَمة والمُتقَنة. تبدأ الرواية بوافدٍ أحدب دائم البكاء ليقول إنّه على صلة قرابة مع السيدة إيميليا غريبة الأطوار، الأحدب الذي عشق فيما بعد غريم إيميليا المتوّحش عقب خروجه من عقوبة السجن خارج البلدة. المشهدُ مرويَّاً بتقنية التصوير تجعل من القارئ يُدهش لحظة حصول شيءٍ ما مفاجئ، مشاهدُ كثيرة اختزلتها الكاتبة ومن ثم الترجمةُ الدقيقة وتحويل الحدث إلى كادرٍ تصويريّ كامل، المفردات الصغيرة والأثاث، كلّ شيء في مكانه، لكأنّ أي تغيير مهما كان ضئيلاً على مستوى الحجم والتعبير سوف يغيّر من لذّة القراءة وشغف المتابعة والتخيُّل وفرادة الحكاية. حياةٌ ما في مكانٍ ريفيّ بعيد، أحداث تحصل عقِب ثلاثة أيّام من قدوم الأحدب الذي يتحوّل لقبه إلى "ابن الخالة لايمن"، الأخير الذي يغيّر كل عادات السيدة إيميليا الفظَّة والمتوّحدة تقريباً، الأحدب الذي راهن أبناء البلدة أنّه لن يبقى وقتاً طويلاً لمزاح إيميليا النزق لكنّ الرهانَ فشل بادئ الأمر (هذا ما توّهمه القرّاء وأهالي البلدة) لتتأكّد النظرة تلك في نهاية الرواية عندما غادر الأحدب مع طليق إيميليا إلى مكانٍ بعيد وتنتهي الشخصيَّة بطريقةٍ مأساوية: "تركت الآنسة إيميليا شعرها يشعث، وكان يشيب، استطال وجهها وانكمشت العضلات المتينة في جسمها حتّى أمست ناحلة كما تنحل الخادماتُ العجائز حين يُصِبنَ بالجنون، وتلكما العينان الرماديَّتان_ازداد حَوَلهما تدريجيَّاً يوماً إثر يوم، وكأنّ كلّاً منهما كانت تسعى في طلب الأُخرى لتتبادلا نظرة أسىً واعترافٍ مهجور، لم يعد يستسغ الناس الاستماع إليها وازداد لسانُها حدّةً فظيعة"، الحدث الذي جعل من المقهى المؤَسَّس في حركةٍ أشبه بالحلم ولا يشعر بها القارئ آن يتهدَّم، يغدو أنشودةً حزينة يتذكّرها أبناءُ البلدة. حبّ المنبوذين حكاية الرواية ليست حكاية حبّ اعتياديَّة، إنّما هو نوعٌ آخر من الحبّ، شخصيَّات ثلاث ضمن الرواية تعتبر منبوذة نُفاجأ أنّها تتحابب بطريقةٍ متوّحشة ومن ثمّ تخونُ بعضها بعضاً على القدر ذاته من المساواة، طليقُ إيميليا الفظّ مارفِن ميسي، والأحدبُ النمّام الخائن، وإيميليا ذاتها التي تلوذ بالصمت وتعتبر الحبّ شيئاً غريباً، حتّى أهل البلدة يخونون إذ ينغمسونَ في حكاياتِ غيرهم كنوعٍ من التدخّل في الشأن والتطفّل -إن جاز التعبير- بدعوى الحبّ! في هذا المنحى تهب الرواية نظرياتٍ في الحبّ، من الممكن العثور عليها في حياتنا الحقيقيَّة لكن بصعوبة تُسهّلها دقّةُ الملاحظة: "أغرب الناس قد يكون باعثاً على الحبّ محفِّزاً له، قد يكون رجلٌ جَدّاً خِرفاً ومع ذلك لا يحبّ إلا فتاة غريبة رآها في شوارع تشيساو ذات ظهيرة قبل عقدين من الزمن، قد يحبّ الواعظ امرأةً منحطَّة، قد يكون المحبوب خائناً أحمق ميَّالاً إلى أردى الطباع، أجل، وقد يرى المحبُّ هذا الشيء بكل وضوح كما يراه أيّ شخصٍ آخر، غير أنّ ذلك لا يؤثِّر مثقال ذرةٍ على نموّ حبّه"، بالدقَّة هذه تمضي الروائيَّة في سرد ما يجب أن يكونَ عليه الحبّ بعيداً عن الخيال. الذكاء الزمني في الرواية "الآن يجب أن يمرّ الوقت"، عبارة توجِزُ الأحداث التي تمرّ خلال سنواتٍ أربع، ذكاءٌ زمنيّ غير معهود داخل الروايات، غوصٌ في تسارع الوقت وإيمانٌ بلا جدوى ذكر تلك الأحداث من الحياة الرتيبة التي تشرحها الروائية، فكلّ شيء سيكون متشابهاً، إذن لمَ الغوصُ في التفاصيل؟ صور متكاملة لأربع سنوات تتكوّن لمجرّد ذكر العبارة السابقة التي تسرُد كلّ شيء دون أي مشقَّة أو تكلّف لغوي زائد، وثمّة أكثر من انتقالٍ زمنيّ سريع بتلك الطريقة. "أنشودة المقهى الحزين" حكايةُ الحبّ بين المنبوذين وسطوة الخيال الأكيدة.