تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب بنت الخياطة

بنت الخياطة

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٥٦
سنة النشر
2018
ISBN
9786144691519
المطالعات
٩٧٠

عن الكتاب

أنا سيرون الأرمنيّة، وكيلةُ الذلّ في الصحراء. ليس في ذاكرتي إلّا أعمارُ التيه والإهانة والانحلال والموت. ليس في جسدي إلّا رائحةُ المنيّ والمقابر والقيح والدم المتخثّر. أنا الجثّة التي ولدَت من جثّة: لمَن أسلّم رفاتي التي تتناسل في الأمكنة؟ أنا ميسان الفلسطينيّة، ابنة الأرض المذهّبة بالشمس، صاحبة العين التي تقاوم المخرز، لن أسلّم مفاتيح البيوت، ولن أغلق الشرفات، ولن أغادر، حتى أشهد العودة إلى الأرض. أنا شيرين اللبنانيّة، أشرب خراب لبنان وآلامه، ليعود القمر يزهو فوق جباله، من دون أن يعتري لحمه الأبيض جرحٌ أو هوان. أنا جميلة السوريّة، حارسة الوديعة، أرفع دمي في وجه الليل ليكون جمرةً تحرق يد القاتل. اردموا السماء عليَّ، اجعلوني تحت غيومٍ دائمة، ومدِّدوني في شرايين الماء لكي أنهمر. أنا الأرمنيّة، الفلسطينيّة، اللبنانيّة، السوريّة. أنا الجدّة والأمّ والابنة والحفيدة. أنا الرحم المدوّدة، الدورة التي بدأت بالانتحار، وانتهت بالانتحار. كم من ميتات بعد عليّ أن أحصي، كم من حيواتٍ عليَّ أن أرثي قبل أن أستحقّ الضوء؟

عن المؤلف

جمانة حداد
جمانة حداد

شاعرة ومترجمة وصحافية لبنانية. محررة القسم الثقافي في جريدة النهار اللبنانية، ومديرةً إداريةً لجائزة البوكر العربية. ورئيسة تحرير مجلة "جسد" المتخصصة في آداب الجسد وفنونه. منذ العام 1995 أصدرت تسع مجم

اقتباسات من الكتاب

الزواج يقتل الحب. والسبب هو إما الروتين القاتل، أو الجوارب القذرة المرمية على الأرض، أو فواتير المنزل، أو أقساط الأطفال المدرسية، أو الأحقاد البسيطة التي تتراكم تدريجا حتى تصبح جبالا شاهقة.

1 / 5

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

رانيا منير
رانيا منير
١‏/٦‏/٢٠٢٠
ليس هناك أجمل من أن تقرأ رواية نسوية جدا لكاتبة تستطيع ان تضع يدها على التفاصيل الصغيرة جدا جدا والتي لن تعرفها سوى النساء والتي يؤدي تراكمها يوما بعد يوم، وقطرة بعد قطرة إما للانتحار أو الجنون أو الانطفاء والتلاشي التدريجي. تلك النساء اللواتي يعرفن أن الخذلان وخيبة الأمل هي أسوأ أشكال الخيانة. تحكي الرواية سيرة حياة أربع نساء تبدا من الجدة سيرون الارمنية التي ولدت عام ١٩١٢ في عنتاب تركيا وتتعرض إثر مذبحة الارمن للتهجير مع أمها وأخوتها الذين يقتلون وتصل وحدها إلى حلب لتعيش في ملجأ أيتام ثم تتزوج وتنتقل الى فلسطين. ثم ابنتها ميسان التي ولدت في فلسطين ١٩٤٦ وتنتقل إلى لبنان مع أسرتها. ثم حفيدتها شيرين التي تولد في لبنان ١٩٧٠ وتعيش الحرب الأهلية في لبنان تتزوج من طبيب سوري وتنتقل للعيش معه. ثم ابنة حفيدتها جميلة ابنة شيرين التي تولد في سوريا ومع اندلاع الحرب في سوريا تنزح إلى تركيا. طبعا من الواضح من الحبكة الدرامية المشتعبة، واتباع البطلات نفس خط العودة لرحلة الجدة الاولى (والتي لم تقنعني كثيرا ولا سيما في جزءها الاخير عند عودة الحفيدة الاخيرة الى تركيا مسقط رأس الجدة الأولى، ولكن بماذا يهم المنطق طالما نقرأ خيالا أجمل من الواقع؟) هو امتداد الوضع المزري في هذه المنطقة من العالم عبر أكثر من ١٠٠ عام وعلى مدى أربعة أجيال كانت النساء تشهد في كل جيل منه سلسلة من الحروب والمآسي والحياة المريرة. ما أحببته هنا هو السرد النسائي، الحكي عن يومياتهن، عن تفاصيل حياتهن، عن الوسواس القهري الذي تعاني منه كل النساء، وكل انسان، اذ "لايمكن للمرء أن يكون إنساناً يعيش ويتنفس من دون أن يكون قد عانى شكلاً من أشكال الاضطراب العقلي، لمواجهة وحشية هذا العالم. كي يتمكن من تبريره، أو على الأقل تحمله." عن الزواج الذي يتحول من أجمل أحلام النساء إلى أكبر خيباتهن. إلى "مقصلة أحلام". حيث يكتشفن وأخيرا أن "هذا العالم ليس إلا جناح إعدام كبيرا" وأننا لسنا إلا تلك النحلة العالقة على غطاء مرطبان المربى والتي لم تشعر حيالها سيرون بأي شفقة. فتخاطبها بلا مبالاة: "جميعنا عالقون. كفي عن التذمر". تقول جمانة حداد أنها تتمنى أن نجد أنفسنا في واحدة من شخصياتها، لكن الأكيد، بالنسبة لي على الأقل، أنني وجدت شيئا مني في كل شخصية من شخصياتها الأربعة.