تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب غواصو الأحقاف
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

غواصو الأحقاف

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٦٢
سنة النشر
2016
ISBN
9786144183168
المطالعات
٥٨٨

عن الكتاب

أبو خفرة قابض على كمها، يقودها بين النخيل وأمها تتبعهما برداء نقعته في الطيب يومين، وتعذله: عرس هذا أم زنا؟! تروح ببنتي لا يسبقها ظعن ولا تلحقها دفوف؟! للرجل من مهده للحده سبعة أوجه، وللحرب وجه واحد يلبسونه جميعًا؛ سحنهم تصطبغ بلون الأرواح التي يقامرون بها. بندق شافي على عاتقه، وفخر أمه به يعكره خوفها عليه. في العقيق تستبق البُنيّات عودة الغواصين بالنشيد: “نطويك يا ذا الشهر طيّ القراطيس ذا الليل م الداخل يجون الغواويص” فرجة بوجه أنضجته الشمس، وبضفائر مشعّثة تغني لمن لن يعود في الشهر الداخل، فوالدها بلعه البحر قبل سنوات. في باحة البيت تقعد القينة، تُعجن مسحوقها بالطيب. تُقْبل نفلا صفراءَ من نقيع العصفر، وجسدها فوّاح بالورس، تقعد في حضن المشّاطة التي ينطلق لسانها بتنبؤات عن طيب حظ العريس، تغني وأصابعها تغزل شعر نفلا ثلاثين أحبولة عشق. عمّوش يذهب للعرافات لا ليصدقهن، بل ليعرف متى يصدقن ومتى يجهلن، وكيف يدارين جهلهن؟ يزورهن التاجر ليتعلّم. وضع أجرها وخطا مغادرًا فنادته: لو كان الحذر يمنع القدر لوصيّتك بأن تتجنب الغار.

عن المؤلف

أمل الفاران
أمل الفاران

أمل الفاران قاصة وروائية سعودية. لها مقالات متفرقة في جريدة الجزيرة السعودية. تكتب حالياً في جريدة الشرق في قضايا المرأة في ضوء القرآن الكريم.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف كائنات من طرب

كائنات من طرب

أمل الفاران

غلاف حجرة

حجرة

أمل الفاران

غلاف بنت عطشة

بنت عطشة

أمل الفاران

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٤‏/١٢‏/٢٠١٧
يُعاب كثيراً على كتّاب السعودية والخليج تقصيرهم في تناول “أدب الصحراء”.. كون الصحراء بلُغتها وثقافتها وقسوتها وجمالها، كلها عناصر أكيدة في أية قصة محليّة الحبكة. طبعاً نذكر بدايات خُماسية عبد الرحمن منيف ونذكر أعمالاً من هنا وهناك، لعل آخرها (طعم الذئب) لعبد الله البصيّص. أما هذه الرواية: غوّاصو الأحقاف لأمل الفاران؛ فعمل بديع يستحضر الصحراء بكل تعقيدها الكامن، ويستحضر لغة منيف بل يتفوق عليها في مناطق عدة. إنها عمل جدير بالاحتفاء من ناحية الفكرة والمعالجة. غواصو الأحقاف تسترجع تاريخاً قريباً غير منسي.. لكن بلغة جديدة. الرواية لعلها مبنية على موروث الكاتبة عن وادي الدواسر. هناك من أطراف نجد وأعماق الهول الرملي العظيم، حيث أساطير كثبان الأحقاف بممالكها البائدة من إنس وجنّ، تكتب الفاران عن الحب والجوع والحرب؛ الثلاثية التي رسمت حياة أجيال إلى أوائل أيام ابن سعود، حيث تزحزت الثوابت وأعيدت رسم ملامح الحياة. في تلك اللحظة التاريخية بالذات تختار أمل الفاران أن تكتب عن الوادي والجبل، حيث تستوطن ثلاثة أفخاذ من بطن واحد. ثلاث أسر يفرقها أكثر مما يجمعها.. ثلاث عشائر تكاد تفني بعضها قبل أن يفنيها الجوع. وهذه قد تبدو سردية مكرورة وقديمة، لولا أنها قد قُدمت في قالب لغوي أخّاذ. وفي حبكة تتقاطع فيها عدة قصص لا تلبث أن تتفرق لتلتقي في بساتين النخل، حيث تُتبادل قصائد العشق وطلقات البواريد، كلٌ في وقته، وفي الوقت ذاته أحياناً. قصص حروب الصحراء كثيرة، لكن أمل الفاران تكتب هنا بقلم وقلب ولسان المرأة. وهذه قيمة مضافة عظيمة. وإن كانت أميمة الخميس مثلاً قد قدمت في (البحريات) شهادة المرأة على زمانها، فإن أمل الفاران تكتب شهادة المرأة على زمن الرجل، وعلى ما يدور في مجالس الرجال وقلوب الرجال. إنها تنفي كذلك تنميطاً مفاده أن عوالم الصحراء القديمة كانت ذكورية بحتة. لأن الأم والأخت والحبيبة حاضرون هنا حتى فيما الرجال يغرسون نصالهم في أجساد بعضهم. وحدها المرأة تملك أن تعري الرجل من أقنعة وأسمال البطولة والفروسية. في خدر المرأة، في حضن الأم، يرجع الفارس طفلاً. وقد نجحت أمل بحرفية عالية في تقديم هذه الصورة الشفافة بدون أن تركن المرأة على رف الرواي السلبي. هذه حبكة –والحال كذلك- متماسكة لأقصى حد؛ الشخوص كلهم مبررون وفاعلون. التصاعد في الأحداث منطقي وجذاب. اللغة –تحديداً- تتأرجح بين العامية والفصحى فلا يفقد القارئ صلته بما يجري ولا يفقد صلته بالمرحلة. ثم هناك القدرة الفذة على الوصف: الرمل مثلاً بطل كامن. بسكونه المرعب وبغضبته المدمرة. بساطته الفجة وتعقيده المميت. نجحت أمل في أن تصنع من الرمل نظيراً لإنسان الصحراء وقريناً سردياً له. فإنسان الصحراء بسيط مباشر، عميق الغور كل حركة عنده بحساب. هذا التناقض الأصيل والذي لا يعيه بكل تفاصيله إلا ابن –بنت- الصحراء نجحت أمل الفاران في نقله لنا بوصفها، بحواراتها، جعلتنا نحسه ونعانيه، كما نقلت لنا شفافية الأرواح التي يثير صوت حفيف النخل، ورفيف أجنحة الحمام شجنها. الأرواح التي ينهل القصيد من بين شفاه أصحابها، وينهل الدمع من أعينهم، حزناً على تأخر غائب أو خيبة في الأمل من وصل حبيب. كل هذا وصفته أمل باقتدار مثلما وصفت عوامل الطبيعة التي لم تحرمها من مكانتها في الرواية، كما وصفت عوالم النساء الحافلة والملونة، ووصفت طعم قهوة الرجال المحمل بمرارة الفشل والصبر الطويل. غواصو الأحقاف استحضار هام لزمن لم ينقض إلا راهناً. قبل أن تطل الحداثة برأسها وقبل أن تتغير قوانين كل الألعاب القديمة. زمنٌ ذكرياته الجينية قابعة في قيعان النفوس ما زالت. بين خطوط الجوع والحب والحرب كان إنسان تلك البقعة وذلك الزمن ينازع ليتعرف آدميته. يبحث عنها ليتشيث بها، وأحياناً ليتخلص منها عنوة.. والمبرر واحد: فقد كان يسعى لما يضمن له البقاء.. عمّا يبرره. غواصو الأحقاف هي محاولة لتبرير الاستمساك بالحياة. إنها مرثية لزمن الرقص في وجه الموت؛ ترقص النساء من خلف مقانعهن فيما الرجال متكئون على على أعقاب بواريدهم، رقصات سريعة خاطفة في استراحات قصيرة لا تلبث أن يقطعها أوان الركض فراراً بالنفس من المهلكات.. في انتظار فسحة أخرى للرقص فخراً بالنجاة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٤‏/١٢‏/٢٠١٧
لأسباب تاريخية وجغرافية وثقافية، ظلّ الغموض يلفّ مناطق من جزيرة العرب. يلتقط البعض القليل من أخبارها عبر الرحّالة الغربيين، أو من شذرات قليلة من الكتابات التاريخية المحدودة التي تتناول أحداثها السياسية الكبرى. المفارقة هي تناول تاريخ هذه المناطق القديم، أما ماضيها القريب، فمهمل. إذ أن التوثيق لحياة الناس نادرٌ، كلما ابتعدنا عن المراكز الحضارية الرئيسية في جزيرة العرب، مثل الأحساء، ومنطقة البحرين (التاريخية)، والحجاز، واليمن. حياة الناس في القرون القليلة السابقة لاكتشاف النفط، تشبه في مجهوليتها حقبة ما قبل تاريخ البشر، للمراقبين من الخارج، أما بالنسبة لأهل الأرض فيعرفون أرضهم وتاريخهم جيداً، ويتداولون قصص أجدادهم، وقصائد أجداد الأجداد. تأتي الروايات، بالمعنى الحديث للرواية، لتسدّ تلك الفراغات التاريخية. خاصة اللحظات الموازية لاكتشاف النفط، الذي غيّر وجه الحياة، والناس، في الجزيرة العربية. روائيون سعوديون كُثر تناولوا تلك المرحلة، كان أشهرهم عبدالرحمن منيف في خماسيته "مدن الملح". وتناولها أيضاً آخرون في أعمال أحدث، منهم تركي الحمد في رواية "شرق الوادي" وفهد العتيق في "كائن مؤجل" وأميمة الخميس في رواية "البحريات". من آخر الأعمال التي تأتي في هذا السياق، وتختلف عنه، رواية أمل الفاران "غوّاصو الأحقاف" ("جداول"، أيلول/سبتمبر 2016) حيث تتناول حياة الناس في الأحقاف وهي منطقة غامضة جغرافياً، وسياسياً، قبيل تشكل الدولة الحديثة. ما يجعل الرواية في سياق الروايات المذكورة هنا هو تناولها حقبة ما قبل النفط. أما ما يجعلها مختلفة عن سابقاتها، فكونها تتوقف عند تخوم تشكل الدولة، ولا تمدّ السرد إلى تحوّلات المجتمع الحديثة، الأمر الذي فعله منيف والحمد والعتيق والخميس . تسرد الرواية حياة بشر عالقين بين النخيل والإبل، والصحراء والبحر. هم ليسوا بدواً، بمعنى رعاة الإبل الرحّل، وليسوا حضراً، بمعنى سكناهم في مدن أو قرى. ليسوا أهل بحر، فيكون رزقهم فيه من الصيد والغوص، وليسوا بعيدين عنه، فلا يتأثرون بتقلبات تجارة اللؤلؤ التي كانت شريان حياة بعض أجزاء جزيرة العرب الشرقية في ذلك الزمن. الأحقاف تعني لغة كثبان الرمال العظيمة. والأحقاف جغرافياً، منطقة واسعة بين حضرموت، وعُمان، والسعودية اليوم، سكنتها قبائل عربية، عاش بعضها الصحراء، بجفافها وقسوتها، والبحر بهياجه وتقلباته. بقي بعض أبناء قبائل تلك المنطقة في حواف الربع الخالي، وقلبه، وهاجر آخرون إلى مناطق قريبة من البحر، فاختلطوا بأهله، وأصبحوا منهم، في البحرين وقطر اليوم. تسرد الفاران في روايتها حياة المنطقة، ما هو يومي ومعتاد آنذاك، من خلال "أهل الجبل" و"أهل الوادي" من أبناء الدم الواحد، المتخاصمين تارة، والمتعاهدين على السلم عند شجرة عظيمة "مريفة" تارة آخرى. يذهب بعضهم في قوافل تجارة، ويغيب بعضهم في البحر مع "نواخذ الخليج" للغوص بحثاً عن اللؤلؤ. بينما يبقى من يبقى ليهتمّ بالنخيل، أو يخوض حروب أبناء العمومة. جاءت الرواية لتراوح بين اللغة السردية، واللغة الشعرية، ما جعل النص يتأرجح بين نمطين، دون أن تفلت الحبكة ويتحوّل العمل إلى نص شعري، وقد ساعد في ذلك أن شخصيات الرواية كُثر، وأبطالها كُثر، ما يعني في الأخير أنها بلا أبطال. تسرد الراوية زواج امرأة من رجل لا تحبّه، وزواج أخرى من رجل تحبّه، وتخيير امرأة في شأن زواجها، وزواج رابعة مرغمة. يأتي السرد متخففاً من الأحكام المسبقة. إنها تضيء أعراف تلك الحقبة، التي عاشها الجميع، وتقبلوها، نساء ورجالاً. وعبر هذه الحكايات، تفتح الفاران في "غوّاصو الأحقاف" من الأسئلة أكثر مما تجيب. تقدّم سرداً رشيقاً لتفاصيل حياة الناس الدقيقة، أكثر من الخوض في قصص كبرى.