تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أنت قلت
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

أنت قلت

3.0(٠ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٢٦٠
ISBN
0
المطالعات
٦٣٦

عن الكتاب

في رائعتها “أنت قلت” تمنح الكاتبة والفيلسوفة الهولندية كوني بالمن شاعر البلاط البريطاني تيد هيوز صوتا ليقدم روايته لأحداث غرامه وزواجه بالشاعرة الأمريكية الأشهر سيلفيا بلاث وقصة انتحارها. ظل تيد هيوز صامتا حتى وفاته في مواجهة اتهامات كثيرة بكونه السبب في اكتئابها حتى وضعت رأسها في الفرن لاستنشاق الغاز حتى ماتت، غير أنه ترك في أرشيفه صندوقا مختوما بالشمع الأحمر وأصى قبل وفاته ألا يفتح قبل عام 2023. بعد إطلاعها على جزء من أرشيفه، وقراءتها لقصائد عيد الميلاد الثمانية والثمانين، وهي المجموعة التي نشرها تيد هيوز قبل وفاته بأشهر قليلة، وأعماله الأخرى، بالإضافة إلى كتب السيرة المتعددة التي تناولت حياة بلاث وأعمالها الشعرية، استطاعت كوني بالمن الدخول إلى العالم السري الذي ضم الشاعرين منذ لقائما الأول: الذي عضت سيلفيا فيه تيد في خده، تاركة علامة لم تمح، إلى لحظة موتها اختناقا بالغاز في بيتهما الصغير بعد انفصالهما. منحت كوني تيد صوتها، ليتلو روايته للقصة، واستعارت منه، ومن بلاث، روح اللغة الشاعرة التي جعلت روايتها قطعا شعرية متتابعة تتدفق في جمال أخاذ.

عن المؤلف

كوني بالمن
كوني بالمن

كاتبة وفيلسوفة هولندية

اقتباسات من الكتاب

كلما منح الكاتب العالم الخارجي فرصة التدخل في خصوصياته، وخصوصية كينونته، كلما عرّض نفسه لخطر الاحتيال ثم القضاء عليه نهائياً.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

رانيا منير
رانيا منير
٢٤‏/٦‏/٢٠١٨
يمكن للنساء أن يكنّ قاتلات .. وميديا ليست مجرد أسطورة قبل أن أقرأ هذه الرواية كنت قد شاهدت فيلماً عن زوجة مضطربة نفسياً تختفي فجأة بعد أن تلفق جميع الأدلة التي تدين زوجها بجريمة قتلها لتضمن إيصاله إلى حبل المشنقة عقاباً له على خيانته. كان من السهل على الزوجة أن تجد من يتعاطف معها وأن تجيش جميع وسائل الإعلام الأمريكية المستعدة دوماً لشن حملات موسعة ضد عنف الرجل وخيانته واضطهاده المرأة المسكينة. في هذه الرواية أيضاً، لم يكن نصيب الشاعر الإنجليزي تيد هيوز الذي تزوج من الشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث والتي تحولت بانتحارها لأسطورة نسوية، أقل مأساوية من وضع الزوج في ذلك الفيلم. الجميع يتعاطف مع سيلفيا بلاث تلك الشاعرة والزوجة والأم التي خانها زوجها الشاعر والقاتل وزير النساء كما تعكس صورته. هنا نقرأ كم كان يحاول حقاً أن تنجح علاقتهما، كم كانا كلاهما يحاولان ويحلمان أن يكون زواجاً مثالياً وألا يكونا كالآخرين.. لكنه الزواج في النهاية يهدم كل شيء حتى لو كان الطرفان أشهر عشاق التاريخ سينتهي بهم الزواج إلى مأساة مضاعفة. تيد هيوز الذي حوله انتحار سيلفيا بلاث من أمير إلى مجرد ضفدع، تتحدث الكاتبة هنا بصوته الذي بقي صامتاً أمام كل الهجوم والإذلال والتشهير والإشاعات التي تعرضت لها حياته بعد انتحار زوجته، المرأة العصابية التي كانت ستنتحر بكل الأحوال والتي كانت ستنتحر حتى قبل أن تعرف تيد هيوز والتي كانت تبحث فقط عن مبررات أكثر إقناعاً وعن انتقام أكثر إجراماً. بانتحارها لم تقتل نفسها فقط بل قتلت زوجها أيضاً كما عبر آرثر ميلر "الانتحار يقتل شخصين، يا ماجي، هذا هو هدفه". رغم ذلك أعود وأتساءل هل كانت الكاتبة كولن بالمن حيادية تماماً أم أن هؤلاء الشخصيات هم شخصيات روايتها هي لحياة ذلك الثنائي؟؟ هل يمكن أن يكون تيد هيوز بهذا التسامح والصبر والتفهم بينما سيلفيا بلاث تعاني كل تلك العقد والغيرة والنزق وعدم الثقة بالنفس والانهزامية.. في النهاية هذه ليست سيرة ذاتية أو اعترافات، هي عمل روائي استند على مجموعة قصائد تيد هيوز ورسائله ومقالاته كما ذيلت الكاتبة روايتها.. وعلى أي حال لا نستطيع أن نلوم أي منهما، سيلفيا اختارت بين أن تبقى بين أولادها انسانة محطمة بأعصاب مريضة وتعرضهم للمعاناة اليومية بسببها أو تنهي كل ذلك وتحوله لغياب يسبب الألم بدل حضور يومي مدمر.. ولن نلوم تيد هيوز الشاعر الذي كان على وشك أن ينسى صوته ونفسه في محاولته مساعدة زوجته على إيجاد صوتها فلعب كافة الأدوار التي تحتاجها هي في حياتها من أب وزوج وعاشق وشاعر.. الملام الوحيد هو الزواج، في اللحظة التي نبدأ نشعر فيها أننا نتنازل عن أشياء نحبها مراعاة أو حتى محبة للآخر تحت أي مسمى كان، حب، تضحية، تسوية، تفاهم، حلول وسطى، تبدأ المأساة. عندما يتراكم شعور أنك تبتعد عن نفسك أكثر فأكثر لتتحول لنسخة جديدة تماماً وغريبة تماماً عنك. في نهاية الكتاب تترك الكاتبة ملاحظة: "داخل أرشيف تيد هيوز يوجد صندوق صغير مقفل بالشمع، حمله بنفسه إلى جورجيا، وأوصى ألا يفتح قبل عام 2023" أي أن علينا الانتظار خمس سنوات أخرى قبل أن نعرف الحقيقة كاملة عن تيد هيوز وسيلفيا بلاث
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/١٢‏/٢٠١٧
في بعض العلاقات التي تحمل بذور نهاياتها منذ الوهلة الأولى يبدو واضحاً أن لا شيء حدث بالصدفة، حتى وإن كانت الصدفة هي العامل الحاسم في كتابة السطر الأول والنظرة الخاطفة الأولى، بعض الأشخاص يبدو التقاؤهم مفاجئاً ومثيراً وفاتحاً لشهية الأسئلة (كيف ومتى وأين وإلى متى ووو) لكن، هما فقط من يعتقدان أن كلاً منهما عثر على نصفه الضائع أو فردوسه المفقود.. ثم يكتشفان وعند أول خطوة باتجاه بعضهما أنهما خسرا كثيراً حين منحا قلبيهما كاملاً!! نحن جميعاً لا نقرأ الإشارات الأولى ولا نتوقف عند النصائح، فشيئان لا يتعقلان أي شيء: الغضب والحب، يقيمان ممالك ويهدمان مدناً في طرفة عين، هكذا كان اللقاء بين شاعرين شهيرين في النصف الأول من القرن العشرين (الشاعر البريطاني تيد هيوز والشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث). وهكذا كانت علاقتهما الأشهر وزواجهما، ومن ثم الزلازل المدمرة التي قادت الشاعرة الشابة للاكتئاب ومن ثم إلى الانتحار، ووضعت الشاعر في خانة الاتهام بقتلها فصمت بشكل نهائي إلى أن جاءت رواية (أنت قلت) لتمنحه فرصة الكلام ولكن بعد 17 عاماً من وفاته! من كلام الشاعر وديوانه الأخير أسست الكاتبة الهولندية كوني بالمن بناءً مكتملاً لروايتها المفرطة الشاعرية والجميلة جداً (أنت قلت) والتي نقلتها إلى اللغة العربية باقتدار لمياء المقدم، كان تيد هيوز الزوج والشاعر والمتهم هو الراوي والصوت الوحيد في كل مسارات وتعرجات وخفايا العلاقة المتأزمة بينه وبين زوجته الأميركية التي برغم حبه لها منذ اللقاء الأول. إلا أنه ظل على امتداد الرواية يؤكد أنها كانت امرأة شرسة واستعراضية تفتقد الحنان، وتبحث عن الآخرين وتتشبث بهم لكنها في الوقت الذي يحبونها فيه تنقلب عليهم وكأنها تنتقم منهم، المرأة التي لم يحبها أصدقاؤه أبداً ونفرت منها شقيقته منذ اللقاء الأول، المرأة التي أسس معها أشهر علاقة حب بين شاعرين في العصر الحديث، والتي انقضت عليه منذ أول لقاء بينهما وعضته في خده تاركة علامة أبدية تقول له على الدوام أي امرأة أحب وأي حياة سيعيش! قال تيد منذ البداية بأنه كان عليه أن يستمع إلى همس النجوم والأبراج التي أنبأته في ذلك اليوم بأن لقاءً كارثياً في انتظاره، وأن انفجاراً قوياً ناتجاً عن اصطدامه بطاقة فلكية هائلة سيحدث له من شأنه أن يقلب حياته رأساً على عقب وإلى الأبد، ومع ذلك بقي معانقاً قدره بغرام وبهجة لم يعرفهما إلا في أيام متقطعات فيما بعد! هناك علاقات وأشخاص لابد أن تلتقي بهم وحين تفعل تدرك أنهم كما قال فيهم نزار قباني (حبك مثل الموت والولادة صعب بأن يعاد مرتين) لأنه حب لا يفارقك إلا إذا قتلك أو قتل نفسه تماماً، كما فعلت الشاعرة الأميركية الشهيرة سيلفيا بلاث عام 1963 حين أنهت حياتها منتحرة في بريطانيا!
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/١٢‏/٢٠١٧
تستعيد رواية «أنت قلت»، للهولندية «كوني بالمن» والصادرة مؤخرًا في سلسلة الجوائز عن الهيئة العامة للكتاب بترجمة الشاعرة التونسية «لمياء المقدم»، عددًا من الأفكار والأسئلة المتعلقة بكتابة «السيرة الروائية»، والفرق بين تقديم مادة صحفية مستوحاة من مذكرات شخصية للكتابة عنها، وبين الاستخدام الذكي لتلك المادة المنشورة في عمل روائي ثري ومتماسك. تتناول الرواية قصة حياة وزواج الشاعر الإنجليزي الراحل «تيد هوز» بالشاعرة الأمريكية الشهيرة «سيلفيا بلاث» التي أنهت حياتها منتحرة، وتركته نهبًا للشائعات والاتهامات والأكاذيب، حول علاقته بحياتها وعلاقته بحادثة انتحارها المفجعة. والرواية إذ تتناول قصة الحب الاستثنائية تلك، والتي دارت فصولها بين مدن أوروبا وأمريكا في منتصف خمسينيات القرن الماضي، تستعيد للأذهان أيضًا عددًا من قصص الحب التي تبدو شائكة دومًا، والتي دارت وتدور حول الأدباء أو الشخصيات العامة، ولكنها تحرص على أن تقدّم الحكاية بصدقٍ وشفافية كما يوردها «تيد هوز» في قصائده، إذ تذكر «كوني بالمن» في نهاية الرواية المصادر التي اعتمدت عليها في الرواية، وكان لها أن تكتفي بأنها تقدّم نصًا أدبيًا يعتمد في الأساس على الخيال، ولكنها قررت من البداية، ومنذ عنوان الرواية «أنت قلت» إنها تقدّم الحقيقة حتى لو كان ذلك في ثوبٍ روائي. وهي إذ تتحرر من اتهامها بالكذب أو الخيال الجامح، تذكرنا بما فعلته «غادة السمّان» مثلا في «رسائل غسّان كنفاني» التي قررت نشرها بعد رحيله، أو رسائل «أنسي الحاج» كذلك، كما تستعيد طائفة من قصص الحب الملتبسة التي ربطت الأدباء، وجعلتهم مادة خصبة للإبداع، مثل ما فعلته «ليلى البلوشي» بين «هنري ميللر» و«أناييس نن» في كتابها «رسائل حب مفترضة»، أو التجربة الثرية التي قدمّها «طلال فيصل مؤخرًا في رواية «بليغ» من قص أطراف من حكاية الملحن الكبير «بليغ حمدي» وعلاقته بالمطربة “«وردة»، وغيرها من الأعمال. اقرأ أيضًا: بليغ.. سيرة الحب والنجاح بالصدفة في «أنت قلت» ومنذ البداية بشكلٍ مباشر يحضر صوت «تيد هوز» ولا أحد غيره، وتحضر الحكاية التي نعرف أطرافًا منها، وتأتي التفاصيل الثرية فيما بعد. بالنسبة للكثيرين نحن غير موجودين في غير الكتب، أنا وزوجتي، تابعت على مدى الأعوام الخمسة والثلاثين الأخيرة بكثيرٍ من العجز والاستنكار، كيف تعفّنت حياتها وحياتي تحت طبقةٍ من المغالطات والشائعات، والقصص الملفّقة والشهادات الكاذبة والأساطير والخرافات والهُراء، ورأيت بعينيَّ كيف تم تحوير شخصيتينا المركبتين إلى شخصيتين عاديتين، بملامح باهتة وبسيطة، صُنعت خصيصًا لإرضاء نوع معيّن من القرّاء الطامحين للإثارة: هي المُقدّسة الهشّة، وأنا الخائن القبيح. لا أعتقد أنه إذا أتيح «لتيد هوز» أن يقدّم قصة حياته وعلاقته «بسيليفيا» أنه كان سيجد أفضل من هذا التقديم، و«حسن الاستهلال» الذي تبدأ به «كوني بالمن» روايتها، وتنقل القارئ مباشرةً إلى قلب وعقل الشاعر المتورط في أمرٍ خطير لا علاقة له به، ولتنقلنا بالتالي مدفوعين بالفضول والرغبة في التعرّف على الحقيقة إلى تفاصيل تلك الحكاية المثيرة الشيقة. والرواية وإن كانت تركّز في الأصل على قصة الحب التي جمعت بين شاعرٍ وشاعرة في ذلك الوقت، إلا أنها من جهةٍ أخرى تنقل بقدرٍ من الحيادية والذكاء طبيعة الواقع الثقافي والأدبي الأمريكي في ذلك الوقت، والمراحل التي مر بها «تيد هوز» الشاعر من بداياته حتى أصبح شاعرًا كبيرًا، وكذلك كيف كانت «سيليفا» في بدايتها، وكيف كانت الكتابة همّا كبيرًا لديها وعائقًا حتى عن مواصلة الحياة والاستمتاع بها. فهي من جهة تعرض حياة «سيلفيا بلاث» من وجهة نظر زوجها منذ زواجهما، ومن جهة أخرى تعكس جوانب مهمة عديدة لهموم الكتابة التي يعاني منها المبدعون، والسعي نحو التحقق بل كل المشكلات التي لازلنا نسمع عنها حتى الآن، من تلك العلاقة الملتبسة بين الكاتب والناقد، ومحرري دور النشر ودورهم في الدفع بالكاتب لتقديم أفضل ما لديه، أو إلقائه إلى هاوية الاكتئاب السحيقة، يحكي عن فترات توقف زوجته عن الكتابة: عندما تتعثّر الجمل والكلمات تبدأ في التذمر بإحباطٍ من أن الرواية لا تتقدّم ومن أن الشعر يعاديها ويمنحها ظهره، وأنها تشعر أنها مسجونة داخل جدارٍ من الزجاج، في حين يبدو لها من خلفه كتابٌ ضخم ومميّز معروضًا ضمن قائمة أفضل المبيعات، يناديها ولا تعرف كيف تصل إليه. وانظر إلى مقارنته شديدة الأهمية هنا للمقالات النقدية بين المدرسة الأمريكية والإنجليزية جاءت الشهرة أخيرًا، وأول من ابتهج بها وهلل لها كانت زوجتي بالطبع، المقالات التي كتبت في ديواني الأوّل كانت مذهلة ومحمّسة جدًا، أحببت اللهجة التي يتميّز بها النقد الأمريكي بحيث تجعله يبدو بارعًا ذكيًا، واسع المعرفة وموضوعيًا، وهي تختلف عن المقالات الإنجليزية التي تتميّز بالإيجابية والتحفّظ في الوقت نفسه، والتي تحاول أن تتمعّن وتقرأ التجربة الجديدة في ضوء تطوراتها، وتقيسها بمقياسٍ دقيق موثوق به، قبل أن تطلق بوق الإعلان عن ميلاد شاعرٍ جديد على أرضها، مختلف وإشكالي متفادية بذلك التسرع في الحكم. أو النصيحة التي يلقيها بشكلٍ عارض، ولكنها مهمة للغاية وعاكسة لوجهة نظره في الأدب والحياة يجب ألا يضع الكاتب نفسه في دائرة الثرثرة والشائعات، لأنه أكثر وحدة وأنانية وفخرًا من أن ينتمي إليها، الكاتب يزدهر في الوحدة، وهو بالإضافة إلى ذلك ينظر إلى مخلوقاته الإبداعية بكثيرٍ من التباهي، باعتبارها أفضل مما يصنعه الآخرون من حوله، ومهما كان الآخرون من حوله متميزين ومتفوقين ومشهود لهم بالنجاح إلا أنه يجد نفسه مع ذلك أكثر أصالة وإبداعًا وشجاعة، وليس في ذلك ما يعيب، لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يرغب في أن يشاركه الآخرون هذا التصّور عن أعماله، وعندما يتطلع إلى المدح والإطراء من كل من يلتقيه من النقاد والوصوليين، ومن يتحلّق حوله من قبيلة الأدباء معتبرًا نفسه صانعهم، فيفتل من لحيته حبالاً. يبدو «تيد هوز» معتزًا بكتابته ودوره في الشعر وفي حياة زوجته التي يصفها بأنها كانت بائسة وشديدة القتامة والاكتئاب، وأنه سعى بكل ما أوتي من جهد أن ينزعها من ذلك، ولكنه لم يستطع في النهاية، ورغم أن التاريخ يكشف لنا عن أن علاقته بشاعرة أخرى «أسيا فيفل» كان مصيرها هو الانتحار أيضًا إلا أنه يبدو في هذه الشهادة ـ التي جاءت على لسان روائية محترفة ـ وقد تخلّص من كل ذنوبه. ما الذي كنت أنتظره من امرأةٍ عضتني في أول لقاءٍ بيننا بدل أن تقبلني؟ كان يجب أن أفهم أن الحب بالنسبة لها مرادفٌ للعنف أو القتال، أن انتزاع قرطها يعني تجريدها من تحضرها للأبد، وحمل القرط كوسام، من يبدأ حبًا كهذا يعرف أنه في قلب هذا الحب يختبئ العنف والدمار، وفي النهاية يختبئ الموت، من البداية كان أحدنا قد انتهى: هي أو أنا. أحببتها منذ أول يوم وحتى آخر يومٍ في حياتي، وإذا كانت بانتحارها قد رغبت في سجني داخل موتها للأبد، وتذويب جسدي داخل جسدها الغائب، فقد نجحت في ذلك، لقد تحوّلت بالفعل إلى زوجٍ سجين في الموت، مشدودٍ إلى جثّة زواجٍ بقوّة لا يمكن كسرها! هكذا ورغم أن القضية ليست قضية اتهام في قتل، ولكن «تيد هوز» بدفاعه يجعلها كذلك من خلال تلك المذكرة القوية التي أعدتها المحامية «كوني بالمن» وتمثلت فيها صوت موكلها بكل انحياز، في الوقت الذي يغيب فيه تمامًا صوت المجني عليها «سيليفيا بلاث» تمامًا. ولعل أحد الأسئلة المهمة التي تضعها هذه الرواية ومثيلاتها أمام القارئ هي سؤال «الحقيقة» والبحث عنها من مصادرها المختلفة، وهل يسعى القارئ ويهتم فعلا بالتعرف على حياة “سيليفا بلاث” بعد قراءته لهذه الرواية والتعرف على دور زوجها الحقيقي، أم أنه سيكتفي بما قرأه هنا ويعتمده كحقيقة نهائية لا مجال لردها لمجرد أن الكاتبة أتقنت تمثيل دوره، ويجب ألا ينسى القارئ أيضًا أنه لا يقرأ اعترافات الشاعر «تيد هوز» مباشرة وإنما ما صاغته «كوني بالمن» على لسانه. ولا شك أنه من حسن الحظ في النهاية أن جاءت هذه الرواية المهمة والشيقة بترجمةٍ محترفة للشاعرة التونسية «لمياء المقدم» التي بدا أنها منحت النص كثيرًا من روحها الشعرية، فخرج كأنه مكتوبٌ بالعربية وبشكلٍ متقن، لا يشعر القارئ معه أنه يقرأ نصًا مترجمًا أبدًا. الطريف بعد هذا كله أن ثمّة مفاجأة في انتظارنا جميعًا بعد بضعة أعوام، فقد ترك «تيد هوز» (المتوفي عام 1998) في أرشيفه صندوقًا صغيرًا مقفلاً بالشمع، أوصى ألا يفتح قبل 2023. تجدر الإشارة إلى أن سيرة حياة «سيليفا بلاث» كان قد سبق تقديمها سينمائيًا في فيلم يحمل اسمها «سيليفيا» من إخراج الكاتبة والمخرجة النيوزلاندية كرستين جيفس، وسيناريو الكاتب جون برونلو، وبطولة جوينيث بارترو، ودانيال كريج . وتم عرضه عام 2003.