تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب صوت الغراب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

صوت الغراب

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٩٨
سنة النشر
2017
ISBN
9789776306738
المطالعات
٤٤٤

عن الكتاب

"أستيقظ من النوم في الظهيرة، تتبقى أمامي ساعتان حتى يحين ميعاد ذهابي إلى العمل في محل العطارة. أجلسُ في الشرفة أشربُ القهوة وأتابعُ ما يحدث في الشارع. هذا ما كنتُ أقوم به؛ مراقبة الهوام الصغيرة تحومُ حول جذع شجرة الكافور، صاحب الكشك يرص كراتين الشيبسي، وبعد ذلك يرش الطريق بخرطوم طويل معلق في حنفية الجراج المقابل. كان الجو حارًا والشمس تنعكس على نوافذ مدرسة البنات. هذا كل ما حدث، حتى شعرت بنفسي بين أيديهم، يقولون إنني كنت ألقى بنفسي من البلكونة". "صوت الغراب" هي سردية روائية على لسان البطل الذي يحكي عن "تاريخ عائلته من منظور النساء"، فيحكي عن عمته التي مات حبيبها، وماتت هي بعده "في غرفة مظلمة"، إن لم تكن مبالغة، فظلام الغرفة والنفس، وعن أمه التي "كانت مخاوفها أكبر من أن تتخلى عن رائحة الينسون"، كانت أمه من بين خالاته "تؤمن بعقائد الشيخ حجازي في القوى السحرية للنباتات"، فكانت "تنثر حبوب الينسون في الدولاب وتحت السرير لعل طيف الرائحة يصلها أثناء نومها"، إذ "ربما كانت تحلم بكوابيس وخائفة أن يكون زوجها مثل أبيه". أخته "مريم" كانت بالطبع واحدة من نساء عائلته التي لم يغفله الحديث عنها منذ حكاية مولدها، فهي تشبه عمته، ربما ليس في طبيعة الأحداث التي مرت بها عمته، وإنما في أنها "حرة"؛ تركت المنزل من أجل عملها في مكتب الإذاعة البريطانية في القاهرة، رغم رفض أخيها الكبير. "ابتسام" هي الأخرى التي ربما ظن أنها دمرت دليل وجوده، بعد أن مات الجنين الذي حملته داخلها منه.

عن المؤلف

عادل عصمت
عادل عصمت

عادل عصمت هو كاتب مصري ولد في عام 1959. له مجموعة قصص قصيرة بعنوان "قصاصات" وتسع روايات منها "أيام النوافذ الزرقاء" والتي فازت بجائزة الدولة التشجيعية للرواية عام 2011 وحصلت روايته "حكايات يوسف تادرس"

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف الرجل العاري

الرجل العاري

عادل عصمت

غلاف حالات ريم

حالات ريم

عادل عصمت

غلاف ناس وأماكن

ناس وأماكن

عادل عصمت

غلاف حياة مستقرة

حياة مستقرة

عادل عصمت

غلاف هاجس موت

هاجس موت

عادل عصمت

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١٢‏/٢٠١٧
تفتح هذه الرواية بابا واسعا أمام قارئها لإعادة التأمل، ولمراجعة أفكار كثيرة راسخة، وتمنحه شعورا رائقا بنشوة التحقق، على الرغم من أن الوصول إلى تلك النشوة، يمر حتما عبر طريق الآلام. «صوت الغراب» لمؤلفها البارع عادل عصمت، والصادرة عن دار الكتب خان، تقدم بطلا مأزوما بسبب اختلافه ووعيه، تدخله فى قلب تجارب مؤرقة، تتمرد الروح، ويصبح كسر المألوف، وتجاوز القيود، معبّرا عنه صوتا وصورة، ويبدو لنا التحرر فعل وجود، وليس مجرد موقف طارئ، تجاه واقعة أو حادثة محددة. يسرد بطلنا فى سن الأربعين حكايته بضمير المتكلم، يذكر لنا أسماء كل الشخصيات، باستثناء اسمه هو، وكأن حلمه بالتحليق والطيران، يتجاوز شخصيته، ليصير حلما إنسانيا عاما، قد لا يتجاوز عند الكثيرين سقف التمنى، ولكنه هنا ينقل بطلنا إلى حياة أخرى منفصلة، ويحوله بالتدريج إلى هيئة غراب ينعق، يسمعه الآخرون، ويشاهدون بوادر تغيّره فى الوجه والأظافر. التحول لا يجعل الإنسان مسخا، ولكنه يجعله أعلى وأفضل، وصرخة الغراب لا تصبح صوتا مزعجا ينذر بالشؤم، ولكنها تعبر عن احتجاج هائل بحجم ألم الحياة، واختيار طائر مكروه ومنبوذ ليتجسد من خلاله بطلنا، ويحلق معه فوق الخطوط المرسومة، يمد لعبة التحدى والاختلاف إلى نهايتها، ويمنح روايتنا أفقا يليق بفكرتها الذكية: أهمية أن تكون حرا، ومتحققا مهما كان الثمن، ومهما كان الشكل. تتقاطع رحلة بطل «صوت الغراب» مع رحلة يوسف تادرس بطل رواية عادل عصمت السابقة «حكايات يوسف تادرس»، إنهما محاولتان للتحقق، الشخصيتان على درجة عالية من الوعى والاختلاف، وبسبب ذلك فإنهما يعانيان من اغتراب مؤلم، يدخلهما فى متاهة، لا نجاة منها إلا بالتحرر، مرة عبر الفن، والثانية عبر الطيران والتحليق، وفى كل الأحوال، فإن هناك حفاوة بفكرة التمرد، ورفضا للواقع الذى تتبدل فيه الأمور بما يشبه الانقلاب، وهناك كذلك مساحة هائلة للخيال، وبحث مستمر عن الذات، لا يمكن أن نجد له نقطة نهاية. مشكلة بطل «صوت الغراب» مزدوجة: شخصية مختلفة تعيش على الهامش، وتكتفى بالمراقبة والتلصص، وعالم يتغير بلا هوادة فى اتجاه حياة مادية ومحافظة، تعمل خلفية التغير الاجتماعى، من زمن الحرب، إلى عصر الانفتاح، على زيادة شعور بطلنا بالاغتراب. كما تحكى سيرة الأسلاف عن شخصيات مختلفة مماثلة، اختارت أن تتمرد على حياة محددة الخطوط والفواصل، ودفعت ثمن التمرد على الأسرة الطنطاوية التى تعمل فى تجارة العطارة، فالجد الأكبر مندور البرى اختفى، فصار أسطورة يتناقلها العائدون من الموالد والقرى، والجد الأقرب بدوى افتتن بحب البنات الصغار، وهو فى سن الشيخوخة، والعمة سعاد، تحدَّت أسرتها بحب عامل فقير فى وكالة العطارة، وفقدت عقلها بعد أن مات، فسجنت فى حجرة الخزين حتى الموت. من قلب العادى والمألوف يولد فرع أعوج، وبين ثلاثة أخوة هم التاجر حسن، والطبيب محسن، والصحفية مريم، يولد بطلنا القَلِق الذى يعاين نشوة الحياة منذ طفولته، مرة وهو يطير فوق دراجته الصغيرة، ومرة وهو يسرق نقودا من محفظة شقيقه، ليشترى بها منظارا، ومرات وهو يتلصص على جيرانه، ولكنه يبدو بعيدا عن العائلة، ومراقبا للآخرين طوال الوقت، على حافة الحياة، وليس فى قلبها. دراسته للفلسفة فى كلية الآداب، وعلاقته برفاق الدراسة، لم تغير كثيرا من قلقه الداخلى، بل ربما زادت إحساسه بالاختلاف، وعلاقته بابتسام الموظفة فى مديرية التربية والتعليم لم تجعله منتميا لواقعه، لذلك جاء إجهاض جنينها منه تكريسا جديدا لفشله فى أن يكون جزءا من الواقع، أو أن يتحرر من عجزه المستمر، أن يكون فاعلا، بدلا من أن يكون مراقبا ومتلصصا. يزيد الاغتراب، وتزيد ضغوط الواقع المادى، التى تفجر خلافات الميراث بين الأشقاء، وتصبح مريم فى تحديها لسيطرة الأخ الأكبر حسن، دليلا حيا أمام بطلنا المراقب على أن التمرد ممكن، تدريجيا يخرج من داخله نعيق كالغراب، ثم يخرج جسد الغراب الحبيس من داخله، وكأن إرادة الحياة تعبر عن نفسها بقوة هائلة، لا يمكن مقاومتها، تتجاوز إرادة التحقق محاولة حبس بطلنا فى حجرة مغلقة، بعد أن ضبطوه وهو يتسلق سور البلكونة، محاولا الطيران، يصبح علاجه بدعوى مرضه النفسى أمرا عبثيا بلا نتيجة، لا بديل عن الطيران، ما يراه الناس جنونا، يراه بطلنا خلاصا وفعل وجود. يتلاعب عادل عصمت فى سرده الممتع بثنائية الروح والجسد، تبدو الروح المتألمة أسيرة حرفيا للجسد، ويتكرر تأمل بطلنا، دارس الفلسفة، للجسد فى مواطن كثيرة، منها مثلا تأمله لجسد عمته، وهو يتم تغسيله بعد موتها، من دون إرادتها. ومنها تأمله لأجساد نساء البلكونات عبر منظاره، وتأمله لأجساد نساء البورنو من خلال أفلام الفيديو، ومنها اكتشافه الأول المباشر للجسد عبر سومة خادمة خالته، ومنها تجربة جسد ابتسام، والذى يؤرقها بعد أن رأت جسد شقيقها المذبوح، ومنها تأمل بطلنا عن العطارة بأعتبارها تجارة لمثيرات الجسد. الروح أيضا حاضرة فى مرات كثيرة، منها مثلا روح الأب التى طلعت قبل أن يصل اليه ابنه، وروح الأم المتوفاة، والتى ارتبطت برائحة الينسون، بل إنه يمكن قراءة الرواية بأكملها باعتبارها محاولة لاكتشاف حدود الروح والجسد، ومحاولة لتحقيق التوافق بينهما، فإن لم يكن ذلك ممكنا، سيصبح التجسد البديل طريقا للتحقق والتحرر، ويظل الجسد فى الرواية عموما مجرد صورة، أما جوهر الإنسان، فيكمن فى الروح، سواء كانت مستكينة أم متمردة، الروح هى اللغز، والرحلة بأكملها محاولة لاكتشافها، ولتحريرها من القيود التى تثقلها. يتكرر فى الرواية أيضا حضور النور والضوء بوصفهما تعبيرا عن لحظة التحرر والتحقق والنشوة، كما تبدو فكرة التلصص والاستراق محورية فى الحكاية: من سرقة النقود، إلى التلصص على الواقع مرتين: مرة من خلال المنظار، ومرة من خلال السينما، التى تعد متفرجها بالتلصص على عالم آخر، وليست فكرة الاستراق عموما بعيدة عن أسطورة برومثيوس سارق النار/ المعرفة، ولا عن فكرة التمرد، ولا حتى عن فكرة العقاب بسبب كل ذلك، وهذه دلالة جديدة تعطى لبطلنا معنى أكثر شمولا من كونه تعبيرا عن شخص محدد، وتجعله نموذجا للإنسان المختلف المتمرد والمغترب، والباحث عن حريته، من الأسلاف إلى الأحفاد، وفى كل زمان ومكان. يقول بطلنا بعد أن قرأ (استراقا أيضا) أوراقا كتبتها مريم المتمردة عن عمتها سعاد المتمردة: «لا يمكن لوعى نشأ أن يتوارى إلا بالموت أو بالتحقق»، وسرد بطلنا عبر سطور حكايته نراه وعيا، ويراه المحيطون به جنونا، ولكن يظل المعنى قويا وحاضرا ومتجاوزا لعبة العقل والجنون: أن تكون غرابا حرا ينعق فى الفضاء، خيرٌ لك من أن تقتل إرادتك على الأرض، وتصبح رقما أو فردا فى قطيع. وهكذا تولد أسطورة جديدة فى عائلة البرى من قلب العادى والمألوف.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١٢‏/٢٠١٧
تتوالى الروايات ويظل الهاجس الرئيسي الذي يطارد الكاتب المصري عادل عصمت في أعماله الإبداعية هو الحرية وكسر قيود المجتمع على الإنسان، فلما استبد به الخيال حلق عالياً في السماء متخذاً هيئة «غراب». ورواية «صوت الغراب» الصادرة عن الكتب خان للنشر والتوزيع بالقاهرة في 196 صفحة من القطع المتوسط هي أحدث أعمال الروائي المصري بعد رواية «حكايات يوسف تادرس» التي فاز عنها بجائزة نجيب محفوظ للأدب في 2016. فكرة وبينما اتخذ بطل «حكايات يوسف تادرس» الفن سبيلاً للحرية فإن بطل «صوت الغراب» سكنته فكرة التحرر حتى بدأ عقله وجسده معاً يستجيبان لها فطالت أظفاره وتحدب أنفه واحتدت ملامح وجهه وتهيأ للتحليق عالياً. تبدأ الأحداث في مدينة طنطا بدلتا مصر حيث ولد بطل الرواية وراويها والذي لا يمنحه المؤلف اسماً ربما إمعاناً في التحرر من كل شيء حتى الأسماء. ويولد البطل لعائلة تعمل بالعطارة وتتوارثها أباً عن جد ويجد نفسه في وسط أسرة تتكون من أمه وأبيه وشقيقيه حسن ومحسن وشقيقتهم الصغرى مريم لكنه يبقى منعزلاً عن الجميع في غربته الداخلية لا ينتمي لأحد سوى نفسه. طيران وراودت فكرة الطيران بطل الرواية منذ الطفولة فبدأ الحلم مع أول دراجة حصل عليها. كان يقودها ويذهب بعيداً إلى حدود مدينته ويشعر معها بالتحرر من قيود أمه وأبيه. ومن الدراجة ينتقل بطل الرواية إلى وسيلة جديدة تساعده على التحرر والتحليق فوق همومه فيسرق بعض الأموال من شقيقه الأكبر ويشتري منظاراً يراقب به السماء والنجوم لكن تدريجياً يجد نفسه بدلاً من ذلك يراقب الناس والمنازل والنوافذ والطرقات من فوق سطح بيته. مع انتقال بطل الرواية لمرحلة التعليم الثانوي ثم الجامعة تتغير الوسيلة إلى السينما ويغرق في عالم الأفلام والصور وما وراءها من تفاصيل ويعزز ذلك التحاق أحد زملاء دراسته بمعهد الفنون المسرحية. نماذج ويكبر بطل الرواية وتكبر معه وحدته وأفكاره في التمرد والتحرر، يؤدي الخدمة العسكرية وبعد الانتهاء منها ينضم للعمل بتجارة العائلة في العطارة لكنه يبقى بلا هدف وبلا طريق.. فقط خيال. وتدخل المرأة على خط الأحداث فيقيم بطل الرواية علاقة مع (ابتسام) التي هجرها زوجها وسافر إلى العراق ثم طلقها غيابياً بعد أن أصبحت أماً لطفلة. هذان النموذجان استدعيا من مخيلة البطل حكاية عمته سعاد التي ماتت مقهورة أمام عينيه وهو طفل بعد أن أحبت شاباً رفضته أسرتها فما كان منها إلا أن تمردت على العادات والتقاليد وتبعت حبيبها في كل مكان. حبستها الأسرة في غرفة وتركتها تموت ببطء عقاباً لها على «خطيئة الاختيار».
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١٢‏/٢٠١٧
تتوالى الروايات ويظل الهاجس الرئيسي الذي يطارد الكاتب المصري عادل عصمت في أعماله الإبداعية هو الحرية وكسر قيود المجتمع على الإنسان، فلما استبد به الخيال حلق عاليا في السماء متخذا هيئة "غراب". ورواية "صوت الغراب"، الصادرة عن الكتب خان للنشر والتوزيع بالقاهرة في 196 صفحة من القطع المتوسط، هي أحدث أعمال الروائي المصري بعد رواية "حكايات يوسف تادرس" التي فاز عنها بجائزة نجيب محفوظ للأدب في 2016. وبينما اتخذ بطل "حكايات يوسف تادرس" الفن سبيلا للحرية، فإنّ بطل "صوت الغراب" سكنته فكرة التحرر حتى بدأ عقله وجسده معا يستجيبان لها فطالت أظافره وتحدب أنفه واحتدت ملامح وجهه وتهيأ للتحليق عاليا. تبدأ الأحداث في مدينة طنطا بدلتا #مصر حيث ولد بطل الرواية وراويها والذي لا يمنحه المؤلف اسما ربما إمعانا في التحرر من كل شيء حتى الأسماء. يولد البطل لعائلة تعمل بالعطارة وتتوارثها أبا عن جد ويجد نفسه في وسط أسرة تتكون من أمه وأبيه وشقيقيه حسن ومحسن وشقيقتهم الصغرى مريم، لكنه يبقى منعزلا عن الجميع في غربته الداخلية لا ينتمي لأحد سوى نفسه. راودت فكرة الطيران بطل الرواية منذ الطفولة فبدأ الحلم مع أول دراجة حصل عليها. كان يقودها ويذهب بعيدا إلى حدود مدينته ويشعر معها بالتحرر من قيود أمه وأبيه. "كانت الدراجة أداة الطيران الذي جربته في ذلك اليوم. في الضوء الباهر لميدان الساعة أدركت مرة أخرى فضلها. يمكنني أن أطير بها حتى يتلاشى كل شيء، هاربا من البيت الذي بدا لي في ذلك اليوم كجزمة ضيقة علي أن أضع نفسي فيها مهما تقرح جسدي". ومن الدراجة ينتقل بطل الرواية إلى وسيلة جديدة تساعده على التحرر والتحليق فوق همومه فيسرق بعض الأموال من شقيقه الأكبر ويشتري منظارا يراقب به السماء والنجوم لكن تدريجيا يجد نفسه بدلا من ذلك يراقب الناس والمنازل والنوافذ والطرق من فوق سطح بيته. "عشت أفكاري على نحو سري، منتبها لما فيها من خيال، حتى وصلت إلى اللحظة التي بدأ الحنين فيها إلى الطيران. لم أحك لأحد عن المنظار. قصتي التي لن يعرفها غيري، سأعيدها في ذهني طول حبسي حتى يأتي اليوم الذي أحلق فيه فوق المدينة وفوق حياتي طائرا إلى بعيد". مع انتقال بطل الرواية لمرحلة التعليم الثانوي ثم الجامعة تتغير الوسيلة إلى السينما ويغرق في عالم الأفلام والصور وما وراءها من تفاصيل ويعزز ذلك التحاق أحد زملاء دراسته بمعهد الفنون المسرحية. "قادني المنظار إلى التعلق بـ #السينما. كان الأمر مربكا، فتلك المتعة التي أعيشها عندما أحمل المنظار وأقف في ظلمة السطوح، متحققة في السينما بشكل حي كأنني في حياة طبيعية. هناك في ظلمة السينما، التي تشبه ظلمة السطوح، أجلس ساكنا في لحظة سر. ينسال الناس في مناخ فضي كأنهم في حلم". يكبر بطل الرواية وتكبر معه وحدته وأفكاره في التمرد والتحرر. يؤدي الخدمة العسكرية وبعد الانتهاء منها ينضم للعمل بتجارة العائلة في العطارة لكنه يبقى بلا هدف وبلا طريق.. فقط خيال. تدخل المرأة على خط الأحداث فيقيم بطل الرواية علاقة حميمة مع (ابتسام) التي هجرها زوجها وسافر إلى العراق ثم طلقها غيابيا بعد أن أصبحت أما لطفلة. ابتسام امرأة مقهورة تركها زوجها لتتعذب وحيدة في تدبير احتياجاتها واحتياجات طفلتها، لكنها ليست النموذج المقهور الوحيد الذي يحيط بالبطل ويعزز تمرده. الشقيقة مريم كبرت وحددت هدفها بالعمل في الصحافة لكن مدينة طنطا لا تلبي هذا الطموح فكان الذهاب للقاهرة هو الملاذ. وهنا تعرضت مريم لبطش أخيها الكبير حسن الذي رفض فكرة ترك شقيقته تعيش وحدها بالعاصمة حتى ولو للعمل. هذان النموذجان استدعيا من مخيلة البطل حكاية عمته سعاد التي ماتت مقهورة أمام عينيه وهو طفل بعد أن أحبت شابا رفضته أسرتها فما كان منها إلا أن تمردت على العادات والتقاليد وتبعت حبيبها في كل مكان. حبستها الأسرة في غرفة وتركتها تموت ببطء عقابا لها على "خطيئة الاختيار". يضيق بطل الرواية بمحيطه ويتعزز شعوره بالغربة والانفصال فتبدأ مظاهر التمرد في الانتقال من الشعور والخيال إلى الجسد. "كانت أظافر قدمي محدبة، أطرافها ملتصقة باللحم وسطح الظفر أسود كأن الدماء قد حبست تحته. ربما كانت أول علامة على أن التحور لم يعد يحدث في الداخل بل انتقل ليحدث في الجسد". رغم سعيه للجوء إلى طبيب نفسي لمحاولة فهم ما يحدث له وإيداعه مصحة نفسية لفترة، إلا أن هذا لم يحول دون اكتمال الحلم أو يقلل من مأسوية النهاية. "في تلك اللحظة سمعت الطلقة، سمعتها واضحة شقت الطريق وحركت كل ما في جسدي من حيوية، وجدت نفسي أندفع إلى الشرفة بسرعة شديدة وأقف للحظات فوق السياج وأفرد أجنحتي وأطير مطلقا ذلك الصوت الخشن الذي طالما أطلقته من بلكونة بيت خالتي. "واق واق واق واق واق واق واق".