تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الآنسة رينيه موبران
مجاني

الآنسة رينيه موبران

3.0(٠ تقييم)١ قارئ
ISBN
9789948232940
المطالعات
٤٦٧

عن الكتاب

كانت رينيه ترتدي فستاناً من قماش التول الأبيض المزركش بسبع دوائر صغيرة وبأوراق لبلاب ذات بذور عنبيّة حمراء، تتكرّر على صدارها المميّز للعذراء، وعلى طيّات التول عند كميها. وهناك أوراق لبلاب مزهرة بالبذور الصغيرة الحمراء نفسها تلتف حول جديلتها، وتنزل حتّى كتفيها في خيطين أخضرين. كانت تجلس مرتخية الرأس قليلاً على الكنبة. وكان شعرها الكستنائيّ الجميل المسحوب إلى الأمام يغمر أعلى جبينها المضيء. برق صامت ناعم، نار هادئة عميقة، في عينيها الداكنتين المحجّبتيْن والغارقتين، في نظرتها التي لا نراها. كان النور يلاعب خدّيها. والظلّ يدغدغ فمها عند الزاويتين؛ بينما تترك شفتاها، المزمومتان عادةً في مطّة صغيرة متعالية، نصف انفراجة تلوح منها ابتسامة روحها. كان شعاع يضيء ذقنها؛ ويبدو في جيدها عقد من الظّلال كأنّه يتحرّك مع كلّ حركة من رأسها. كانت جذّابة بتلك الطريقة، وقسماتها ضائعة في الضوء النازل من الثريّات، وملامح وجهها مستغرقة في سعادة طفلة كما لو كانت ممحوّة بتأثير الشمس.

عن المؤلف

جول دو غونكور
جول دو غونكور

جول دو غونكور (بالفرنسية: Jules de Goncourt)‏ (17 ديسمبر 1830، باريس في فرنسا - 20 يونيو 1870، باريس في فرنسا)؛ كاتب، مؤرخ وروائي فرنسي.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٣‏/٧‏/٢٠١٧
ضمن سلسلة «كلاسيكيّات الأدب الفرنسيّ» التي يختارها ويراجع ترجماتها الشاعر والأكاديمي العراقي المقيم بباريس كاظم جهاد، أصدر المشروع ترجمة لرواية جديدة بعنوان: «الآنسة موبران» للكاتبين الفرنسيين الأخَوين إدمون وجول دو غونكور، نقلها إلى العربيّة محمد علي اليوسفيّ. وأغلب القرّاء يعرفون الأخوين غونكور عبر الأكاديمية الأدبية وجائزة أفضل رواية فرنسية اللّتين تحملان اسميهما أكثر مما يعرفهما عبر أعمالهما السردية والنقدية والتاريخية، لكنهما فرضا اسميهما على تاريخ الرواية الفرنسية، لا بل العالمية، بإسهامهما، خصوصاً، في تجذير التيّار الطبيعي في فنّ الرواية. وفي كلّ ما كتبه الأخوان غونكور من روايات مشتركة، وفي كتاب يوميّاتهما الشّهير الذي كتبا صفحاته معاً وواصل إدمون كتابته بعد رحيل شقيقه، يسود ضربٌ من القسوة الكاشفة والتدقيق شبه التشريحيّ، يمليه برَمٌ بالغٌ بأخلاق الحقبة وطبائعها. هذا كلّه نلاحظه في روايتهما «الآنسة موبران». ففيها يرصد الشقيقان أُسَر الملاّكين الكبار تربّي أبناءها على السّعي إلى احتلال المناصب الرفيعة بشتّى السّبُل، وتجبر بناتها على اكتساب آداب لياقة الصالونات والمحادثة والظّهور فيما يُدعى «المجتمع الراقي»، كما لو كان هذا الأخير هو الصيغة الوحيدة الممكنة للحياة. والفجيعة المزدوجة التي تطوّح بمصير العائلة والتي يذهب ضحيّتها كلّ من ابن الأسرة وابنتها الصغرى تأتي لتشكّل خاتمة متوقّعة لسلسلة من اللّوحات والجلسات التي كشف فيها المؤلّفان عن أفظع مثالب هذا المجتمع وأفدح تناقضاته. رواية قد تكون مسرحية الطابع، جعلا فيها من كلام الشخوص ومحاوراتها الطويلة أوسع نافذة ممكنة على خوائها الأليم وبحثها الخائب سلفاً عن امتلاءٍ متعذّرٍ بسبب من رداءة الوسائل المتّبعة لبلوغه. وُلدَ إدمون دو غونكور في 1822، ووُلد شقيقه جول بعده بثماني سنوات. نشآ نشأة أدبيّة في ظلّ يتمهما المبكّر، وعُرفا بفضولهما لكلّ شيء. عاشا من تركة مكّنتهما من العيش لسنواتٍ في ضرب من الدّعة والتفرّغ للكتابة في الريف، على كرههما للطبيعة وولعهما بعوالم المدينة. ظلاّ يجولان في المكتبات والمعارض والأسواق الشعبية واقتنيا الكثير من الأعمال الفنيّة والتحَف والمؤلّفات. ومن عائد بيع هذه المقتنيات نشأ رصيد مالي للأكاديمية التي أوصى إدمون بإقامتها باسمه واسم شقيقه الرّاحل، المتوفّى في 1870، وهو ما تمّ في 1900، بعد رحيله هو نفسه بأربع سنوات. ثمّ تأسّست الجائزة المعروفة باسمهما في 1902 ومُنحت للمرّة الأولى في 1903. وكتب الأخَوان معاً ستّ روايات وعدّة مؤلّفات في التاريخ وتاريخ الفنّ، وتركا كتاب يوميّاتٍ شهيراً أكمله إدمون بعد وفاة شقيقه، يغطّي اثنين وعشرين مجلّداً. وكانا رائدين في أكثر من تجربة ومراسٍ أدبيّ. فهما من أكبر ممثّلي الكتابة المشتركة، يقوم بها شخصان ضمن توزيعٍ للعمل فريدٍ من نوعه وفي ضرب من التوأمة الفكرية. كما كانا من أوّل من عُني ببرجوازية العهد الإمبراطوري الفرنسي الثاني (1852 - 1870) وبتفكيك أنماط عيشها وتربيتها للأبناء، وهما يُعتبران من هذه الناحية مؤسَّسي دراسة الطبائع في فنّ الرواية، كما أبديا عناية خاصة بعالم المثقّفين والفنّانين، تتبّعا أهواءه ورصَدا تحوّلاته. إلى ذلك، يُعَدّ الأخوان أوّل من أشاع في الأدب الفرنسي نزعة الافتتان بعوالم اليابانيين، منَحاها مكاناً مشهوداً في الكتابة الأدبية.