تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب بذلة الغوص والفراشة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

بذلة الغوص والفراشة

3.0(٠ تقييم)١ قارئ
عدد الصفحات
١٢١
سنة النشر
2017
ISBN
9789938833867
المطالعات
٩٦٠

عن الكتاب

من حيث ينتهي المـُتاح، يبدأ الإبداع، والأنفس الحرّة وإن غدت جثثًا، قادرةٌ على الطيران. درسان عميقان من رواية لم تكلّف نفسها عناء الوعظ والإرشاد، فكلّ ما فعله الكاتب أن أصرّ على الحياة، ولمثل تلك المهمّة يكفي أنف ورئة للتنفّس، وبلعوم لتلقّي الغذاء، ورمش عين يُسرى لباقي الأدوار! نعم برمش العين ذاك أبقى جون دومينيك بوبي على صِلته بالعالم كاملةً مُبتكرًا طريقةً في التواصل هي الترجمة الحيّة لكلمة «إرادة» أمّا مضمون السرد فذهاب وإياب بين أمسٍ قادرٍ وحاضرٍ كسيحٍ، وبين خارجٍ يُرى، وداخلٍ يَرَى، ولا رابط بين فصل وآخر، أو حكاية وأخرى سوى أنّ كُلاًّ منها قد شغلت حيّزاً من الذاكرة والوجدان، فعند الفقد لا يبقى من فرق بين التافه والمهمّ، لكلٍّ من الاشتهاءٍ نصيب. والرواية ككلّ الأعمال الكُبرى نبش في أسئلة الماهية وثنائيّة الجوهر والعَرَض، حتى وإن توسّلت بالفكاهة القاتمة بل لعلّها ما أفلحت إلّا لذلك، أوَليست روح الكاتب الخُلّبُ هي المعادل الموضوعي للفكاهةِ وخفّتِها الأشبه بالفراشة، وَجسدُه المأزق هو بذلة غوصه الضاغطة والقتامة لونُها واقعاً ومجازاً؟ رمزي بن رحومة

عن المؤلف

جون دومينيك بوبي
جون دومينيك بوبي

جان دومينيك بوبي (بالفرنسية: ‏"Jean-Dominique Bauby") ‏ (23 ابريل 1952 - 9 مارس 1997 ) صحفي وكاتب فرنسي مشهور ومحرر مجلة أزياء ELLE الفرنسية . في 8 ديسمبر 1995 وفي سن الثالثة والأربعين, تعرض بوبي لجلط

اقتباسات من الكتاب

الكرسيّ لم أر قطّ هذا الكمّ من الميدعات البيض في غرفتي الصغيرة. الممرّضات، مساعدو التمريض، اختصاصيُّ العلاج الطبيعيّ، اختصاصيّ تقويم الأعضاء، طبيب الأعصاب، الأطبّاء الداخليّون وحتّى رئيس القسم، تنقّل المستشفى بأكمله بالمناسبة. لمّا دخلوا دافعين الآلة حتّى سريري، خلتُ في البداية أنّ مستأجرا جاء لاحتلال المكان. مقيما ببارك منذ عدّة أسابيع، أبلغ أكثر كلّ يوم سواحل الوعي، لكن لم أتثبّت بعد من الرابط الموجود بيني وبين الكرسيّ المتحرّك. لم يرسم لي أحد لوحة تامّة عن حالتي. ومن خلال الغيبات الملتقطة من هنا وهناك، اختلقتُ لنفسي اليقين بعثور سريع للحركة والكلام. بل تشتغل روحي المتشرّدة مع ذلك على ألف مشروع: رواية، رحلات، مسرحيّة والتسويق لكوكتيل من الغلال من اختراعي. لا تطلبوا منّي وصفته، فقد نسيتها. ألبسوني فورا.” هذا جيّد للمعنويّات”، جزم طبيب الأعصاب. بعد ثوب نوم من النايلون الأخضر، استمتعتُ بايجاد قميص ذو مربّعات، بنطلون قديم وصدار يشي بأنّ كون مجرّد ارتداءه يعتبر كابوسا. أو بالأحرى رؤيته يمرّ على هذا الجسد الطريّ الغضّ والمخلوع ، وبعد تشوّهات كثيرة، والذّي لا ينتمي لي إلاّ ليوجعني أكثر. عندما جهزتُ، آن للشعائر أن تبدأ. إنتزعني ماكران من كتفيّ وقدميّ، رفعاني من السرير ووضعاني على الكرسيّ دونما حرص كبير. من مريض بسيط، صرت معوّقا. مثل التحوّل من مصارع مبتدئ إلى مصارع متمرّس، عبر المرور باحتفال خاصّ في مصارعة الثيران. لم يصفّقا لي ولكن تقريبا. تجوّل بي عرّابيَّ في الطابق كي يتثبّتوا بأنّ وضعيّة الجلوس لن تتسبّب بتشنّجات غير متحكّم بها، لكنّني لبثتُ هامدا مشغولا بقياس تقييمي الفظّ لآفاقي المستقبليّة. لم يجدا غير اسناد راسي بوسادة خاصّة، لأنّني كنتُ أتذبذب بطريقة أولئك النسوة الافريقيّات اللّواتي انتزعن منهنّ هرم الحلق الذّي يطيل أعناقهنّ منذ أعوام. “أنت مرتاح على الكرسيّ” هكذا علّق اختصاصيُّ تقويم الأعضاء ببسمة يريد ترك انطباع الخبر السعيد على كلماته، على الرغم أنّها صفّرت في آذنيَّ مثل حكم قاطع. أرى بوضوح الحقيقة المرعبة. أكثر ابهارا من فطر نُوويٍّ. أكثر حدّة من شفرة مقصلة. تفرّق الجميع. أعادني ثلاث مساعدي تمريض إلى وضعيّة الاستلقاء، فكرّتُ في رجال العصابات أولئك في الأفلام السوداء، الذّين يشقيهم ادخال جثّة غريمهم في صندوق سيّارتهم بعد أن قاموا بثقب جلده للتوّ. بقي الكرسيّ في الركن، متروكا للعراء، مع ملابسي المرميّة على ملفّ بلاستيكيّ أزرق غامق. قبل أن تخرج آخر ميدعة بيضاء، أشرتُ لها بلطف أن تشعل التلفاز. يبثّون برنامج “حروف وأرقام”، البرنامج المفضّل لأبي. تواصل منذ الصباح تقاطر المطر على زجاج النافذة. الصلاة آخر المطاف، كانت صدمة الكرسيّ شافية. وصارت الأمور أكثر وضوحا. لم أبن أوهاما وتمكّنتُ أن أحرّر من صمتها الأصدقاء الذّين بنوا من حولي سدّا عاطفيّا منذ حادثتي. لم يعد الموضوع محرّما، بدأنا نتحدّث عن “متلازمة المنحبس”(م.م). أوّلا لأنّها حالة نادرة. لم يكن هذا مواسيا، ولكن كان ثمّة حظوظ أوفر للوقوع في هذا الفخّ المقيت، على الفوز في الجائزة الكبرى للوطو. في بارك، كنّا إثنين فقط من أظهرا هذه الأعراض، أو بالأحرى ال م.م خاصّتي. أكان شيئا يدعو للحيطة والحذر؟ كنتُ مخطئا بتمكّني من إدارة رأسي، لم يكن متوقّعا مبدئيّا في الجدول السريريّ. مثل أغلب الحالات المتروكة للحياة النباتيّة، نجهل تطوّر هذه الباثولوجيا. ما نعرفه فقط أنّه إذا ركبتْ الجهاز العصبيّ نزوة السير مجدّدا، سيتصرّف وفق ايقاع شعرة تنمو وجذرها الدماغ. من المحتمل إذن أن تمضي بضعة أعوام قبل أن أتمكّن من تحريك أصابع قدميّ. في الحقيقة، وجب البحث عن تطوّرات محتملة على مستوى مسالك التنفّس. يمكن أن نأمل على المدى البعيد استرجاع تغذية أكثر طبيعيّة دون اللّجوء إلى أنبوب المعدة، تنفّس طبيعيّ وقليل من النّفس حتّى تهتزّ الحبال الصوتيّة. حاليّا سأكون أسعد الرجال عندما أتوصّل، وعلى نحو لائق، إلى بلع فائض اللّعاب دائم الاجتياح لفمي. لم يطلع النّهار بعد ولا زلتُ أتمرّن على سحب لساني إلى مؤخّرة الحنك لإثارة ردّة الفعل اللاّإراديّة الخاصّة بالبلع. إضافة إلى ذلك، أهديتُ حنجرتي أكياس صغيرة من البخور المعلّق على حائطي، نذرا جلبه لي أصدقاء مسافرون ومؤمنون من اليابان. إنّها حجرة النصب التذكاريّة الخاصّة بطقوس الشكر الموضوعة من طرف المحيطين بي وفقا لأنماط تجوالهم. وفق اختيارات عدّة، ستستحضر لي أرواح مقدّسة من مختلف الأنواع. أحاول أن أنظّم هذه الحركة الواسعة للأرواح. لو أشعروني أنّه قد تمّ حرق بعض الشموع لصالحي في مصلّى كنسيّ بريتانيّ أو مترنّما بمانترا في معبد نيبالي، سوف أخصّص توًّا هدفا محدّدا لهذه التجلّيات الروحيّة. تبعا لذلك، استودعتُ عيني اليمنى لمزار كامرونيّ كلّفته صديقة بتأمين دماثة آلهة إفريقيّة، أمّا بالنسبة لمشاكل السمع فقد اعتمدتُ على العلاقات الطيّبة التّي تربط حماة ذات قلب تقيٍّ مع رهابنة أخويّة في بوردو. مكرّسين لشخصي دوريّا مسبحاتهم وأختفي أحيانا في أديرتهم لسماع الأناشيد الصاعدة إلى السماء. لم يسفر هذا عن نتيجة خارقة ولكن عندما نحر متطرّفون إسلاميّون سبعة رهابنة من نفس المنزلة، شعرتُ بالألم في أذنيَّ طوال أيّام كثيرة. غير أنّ هذه الحماية الفائقة، ما هي إلاّ متاريس طينيّة، أسوار رمليّة، خطوط ماجينو بجوار الصلاة الصغيرة لابنتي سيليست تتلوها كلّ مساء للربّ قبل أن تغمض عينيها. ومثلما نرقد في نفس التوقيت، أركب إلى مملكة الأحلام مع هذه المعونة الخارقة التّي تجنّبني كلّ اللّقاءات المؤذية.

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٧
عندما تمّ عرض فيلم “بدلة الغوص والفراشة” للمخرج الفرنسيّ جوليان شنابل على شاشات السينما سنة 2007، عرف نجاحا منقطع النظير. إذ تحصّل على جائزة أحسن اخراج في مهرجان “كان” سنة 2007 وأحسن فيلم أجنبي بالغولدن غلوب سنة 2008. في الحقيقة عنوان الفيلم هو لكتاب ألّفه جان دومينيك بوبي رئيس تحرير مجلّة إلELLE الذائعة الصيت من سنة 1991 حتّى ديسمبر 1995، أين تعرّض لجلطة دماغيّة أصابته بشلل تام عدا عينه اليسرى، بعد غيبوبة دامت ثلاثة أسابيع. حالة نادرة الحدوث تسمّى ب”متلازمة المنحبس” (Locked In Syndrome). تمكّن بفضل تلك العين من التواصل مع المحيطين به، رفّة واحدة ل”نعم” واثنتان ل”لا”. بعدها وضعت له اختصاصيّة النطق بالمستشفى البحري ببارك أبجديّة جديدة مرتّبة حسب أكثر الحروف استعمالا في اللّغة الفرنسيّة، تتلى عليه الأبجديّة وحين يصل إلى الحرف المطلوب يرفّ مرّة واحدة بعينه اليسرى، ليكوّن كلمات تعبّر عن حاجاته وطلباته. حتّى قرّر أن يكتب كتابا يسرد فيه بيوغرافيا حول حياته بالمستشفى بجسد غير متحرّك وثقيل مثل بدلة الغوص وروح مرفرفة مثل فراشة تتجوّل به في كلّ مكان. تطلّب ذلك 200000 نبضة جفن حتّى يحرّر “دفاتر رحلة ثابتة” كما يسمّيها. صدر الكتاب يوم 5 مارس 1997، أي أربعة أيّام قبل موته. ترجم الكتاب إلى ثلاثين لغة.