
هجرة الأفكار
تأليف جلبرت هايت
ترجمة شفيق أسعد فريد
عن الكتاب
اجمع الباحثون في علوم الحضارة على ان الحضارة في جوهرها ليست سوى حركة موصولة للافكار و الاراء و شتى ضروب الخبرة .. فالافكار و الاراء و شتى ضورب الخبرة تنتقل من فرد الى فرد و من شعب الى شعب و تهاجر هجرة موصولة محرزة في كل هجرة من هجراتها العديدة المتكررة نجاحا جديدا و تقدما موصولا ثم تظل تحرز في كل يوم تقدما جديدا الى ان تبلغ المرحلة القوية الملموسة التي تجعل منها حضارة من الحضارات المرموقة . هجرة الأفكار و حتى هذه الحضارات لا تقف عند مرحلة معينة من المراحل مهما بلغت من الدقة و الكمال لان هجرة الافكار تلك التي لا تتوقف و لا تتلكأ تحمل معها في اثناء ترحالها بذورا جديدة لافكار جديدة و من ثم لحضارات جديدة و تظل تلك الحضارات تنتقل من مكان الى اخر و تهاجر من شعب الى اخر حاملة معها بذرة تقدمها و مقومات نهضتها الى ان تتناولها عقول اكثر تقدما و اكثر تحررا فتجعل منها ثورة جديدة في عالم الحضارة . و اغرب ما في هجرة الافكار تلك انها تتخذ في كثير من الاحيان مسالك متعرجة و سبلا ملتوية غير واضحة المعالم . و لكن هذه المسالك المتعرجة و تلك السبل الملتوية كلها تسير في خط لا يتعارض مع خط سير التاريخ نفسه .. فالتاريخ في اوسع معانيه ليس تسجيل عملي لتطور هجرة الافكار و ليس سوى تسجيل لتقدم خبرة الانسان و لكن التاريخ في ذاته لا يروي قصة هجرة الافكار بطريقة منتظمة موصولة الحلقات و انما يجمع شتات عديد من الحضارات نشأت في امكنة معينة و ازمنة خاصة محاولا الربط بينها لاستخلاص الرابطة التي تجمع بينها او محاولا ارجاعها الى اصولها الاولى و مصادرها البكر . و من ثم كانت دراسة التاريخ – من ناحية تطور الافكار – منقوصة غير كاملة لان التاريخ مهما توسع في البحث و التنقيب لا يستطيع ان يرد جميع الافكار بعد تطورها و تجددها الى مصادرها البكر الاولى فهذه الافكار إذ تهاجر من فرد الى اخر او من شعب الى اخر لا تتخذ اشكالا خاصة محددة مقننة و انما تعتورها اثناء هجرتها تغيرات سلبية و ايجابية و تطرأ عيلها تطورات قد تكون تقدمية و قد تكون انتكاسية . و لكن هذه التغيرات و تلك التطورات سواء كانت تقدمية ام انعكاسية لا تتقيد بأوضاع معينة او بأساليب خاصة و لا ترتهن بمقومات عنصرية او جغرافية او بيولوجية و انما تنطلق انطلاقا حرا لا تحده حدود و لا تقيده قيود . و لكن هجرة الافكار تلك رغم ما تمتاز به من انطلاق حر و حركة موصولة متجددة تحدد معالم التاريخ و ترسم له خط سيره لان هذه الافكار هي التي تصنع الحضارة و من ثم تصنع التاريخ . و هذا الكتاب الذي اقدمه الى قراء اللغة العربية في مصر و شتى الدول العربية الشقيقة يتناول بالدراسة الواعية مرحلة من مراحل هجرة الافكار و هو على الرغم من ضآلة حجمه و قلة عدد صفحاته يحوي من الافكار الفذة الجريئة ما لا تتسع الالف من الصفحات لتناولها بالتفصيل . فالمؤلف – و هو استاذ جامعي متخصص – اراد ان يتناول بالبحث رؤؤس موضوعات فحسب اما التفصيلات فقد ضرب عنها صفحا خشية ان تتشعب الموضوعات و تفلت خيطوها من بين ايدي القارئ .
عن المؤلف
أستاذ جامعي وناقد وباحث كلاسيكي (1906-1978)
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








