
حزن وجمال
تأليف ياسوناري كاواباتا
ترجمة سهيل إدريس
عن الكتاب
"حزن وجمال" هي آخر رواية كتبها ياسوناري كاواباتا الذي نال جائزة نوبل عام 1968، قبل أن ينتحر في 16 نيسان 1972. والرواية كاملة شديدة الغنى، تمتزج فيها تأملات سيكولوجية عميقة ونظرات لا تقل عمقاً إلى معنى خلود الفن والأدب، ووصف ساحر لحدائق اليابان ومناظرها. وهي قبل ذلك، تأمل دقيق في نظريات أثيرة لدى كاواباتا، كالوحدة والموت والحب والعشق والجمال.
عن المؤلف

ياسوناري كواباتا ، روائي ياباني أهله إبداعه النثري المكتوب بلغة شعرية راقية وغامضة للحصول على جائزة نوبل للأدب 1968؛ ليصبح بذلك أول أديب ياباني يحصل على الجائزة العالمية. ولا تزال أعماله مقروءة إلى ال
اقتباسات من الكتاب
"أجراس آخر السنة كانت خمس كراسي دوّارة مصفوفة بحذاء النافذة في الحافلة البانورامية لقطار "كيوتو" السريع. وقد لاحظ "أوكي توشيو" أن آخر كرسي في الصفّ كان يدور على مداره برفق مع اهتزازات القطار. ولم يكن يستطيع أن ينزع عينيه عن ذلك الكرسي. وكانت مقاعد الصفّ، حيث كان جالسا، واطئة وثابتة، ولم تكن طبعا تدور على مدارها. كان أوكي وحده في الحافلة. كان مستغرقا بعمق في مقعده، ينظر قبالته الكرسي وهو يدور. ولم يكن يدور دائما بالاتجاه نفسه ولا بالسرعة ذاتها. بل كان يتفق له أن يحتدم، ثم تتباطأ الحركة. وكان يتوقف أحيانا ويعود الى حركته باتجاه معاكس. وكان أوكي، وهو يرى الى هذا الكرسي يدوّم على هذا النحو في الحافلة التي كان جالسا فيها، يحس بشعور من الوحدة، فتتعاقب على ذهنه أفكار مختلفة. كان هو اليوم التاسع والعشرين من كانون الأول. وكان أوكي متوجها الى كيوتو ليسمع فيها أجراس آخر السنة. كم مرّ من السنوات على هذه العادة التي كانت تدعو أوكي، عشيّة يوم رأس السنة، أن يستمع الى صلصلة الأجراس منقولة عبر الاذاعة، تعلن الانتقال من عام الى آخر؟ وكم مضى على هذا البرنامج الإذاعي؟ إن أوكي لم يكن على الأرجح قد فوّت قط الاستماع اليه ولا الى تعليقات المذيعين الذي كان يقدّمون، واحدا بعد الآخر، الاجراس الشهيرة للأديرة المنتثرة عبر البلاد. وإذ كانت السنة المنتهية على وشك أن تفسح المجال للسنة الجديدة، فقد كان المذيعون يميلون في تعليقاتهم الى النطق بالعبارات الجميلة بلهجة خطابيّة. وكان جرس قديم لصومعة بوذيّة، وقد توقّف وقتا طويلا، يعود الي القرع، وكان الصدى الذي يخلّفه يذكّر بالزمن الذي ينقضي ويجسّد روح اليابان القديمة. وكانت تتبع أجراس الأديرة الواقعة في شمال البلاد أجراس "كيوشو"، ولكن كل عشية ليوم رأس السنة كانت تنتهي مع أجراس أديرة كيوتو. وكانت الأديرة من الكثرة في كيوتو بحيث أن الاذاعة كانت تنقل أحيانا أصوات الأجراس المتعددة ممتزجة."
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)









