تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ظل الريح (مقبرة الكتب المنسية #1)
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

ظل الريح (مقبرة الكتب المنسية #1)

3.8(١٠ تقييم)٢٦ قارئ
عدد الصفحات
٥٢٨
سنة النشر
2016
ISBN
9789938833638
المطالعات
١٣٬٤١٣

عن الكتاب

رواية لا تقاوم. حصلت في زمن قصير على ثناء شامل في كل العالم. وتضمنت من الأسرار والخفايا ما جعلها مُغوية مثل دمى الماتريوشكا الروسية. - لافيجارو استطاع كارلوس زافون أن يجمع بين غارثيا ماركيز وأمبرتو إيكو وخورخي لويس بورخيس في مشهد ساحر ومعقد ببراعة ثاقبة وكتابة عجيبة. - نيويورك تايمز يُقال أن الأدب القوطيّ الرفيع قد اندثر في القرن التاسع عشر، في حين يغير هذا الكتاب فكرتنا تمامًا. إذ يتمكن زافون من سرد حكايةٍ ملحميةٍ تحبسُ الأنفاس وتورّط القارئ في طلاسمها بمتعة قلّ مثيلها. - ستيفن كينغ من الصعب أن يعثر القارئ على رواية تحتوي على هذا القدر من العواطف والمآسي والإثارة مثل رواية "ظل الريح". - واشنطون بوست ستقرأ الرواية في جلسة واحدة ولن تنام الليل وأنت تتعقب ظل الريح. لن يسمح لك زافون بأن تترك الكتاب قبل أن تبلغ النهاية. - يوشكا فيشر، وزير خارجية ألمانيا الأسبق

عن المؤلف

كارلوس زافون
كارلوس زافون

كارلوس ريوث زافون (1964)، روائي وكاتب سيناريو إسباني من مواليد برشلونة، يقيم في الولايات المتحدة (لوس أنجلوس) منذ العام 1994. نشر روايته الأولى «أمير الضباب» في 1993، ونال عنها جائزة Edebé لأدب الناشئ

اقتباسات من الكتاب

لا شيء قادر على التأثير في القارئ أكثر من الكتاب الأول الذي يمس قلبه حقاً. إذ أن صدى الكلمات التي نظن بأننا نسيناها يرافقنا طوال الحياة، ويشيد في ذاكرتنا منزلاً سنعود إليه عاجلاً أم آجلاً. لا يهم حشد الكتب الأخرى التي سوف نقرؤها، ولا عدد العوالم التي سوف نكتشفها، ولا حتى مقدار الأمور التي سوف نتعلمها ثم ننساها.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٧)

ح
حسين قاطرجي
١٩‏/١٢‏/٢٠٢١
ادّعى وزير خارجيّة ألمانيا الأسبق يوشكا فيشر أنّ هذه الرواية ستجعلك لا تنام الليل، ولن تترك الكتاب قبل أن تبلغ النهاية. قرأت هذا الكلام وأدرتُ له ظهري كوني لا أثق بآراء السياسيّين السياسيّة فكيفَ أثقُ بآرائهم الأدبيّة !! فتجاهلتُ كلامه ومضت أيام.. ثمّ رأيتُ الرواية تنتشر بكثرة وتعرضُ على واجهات المكتبات ولايفتأ القرّاء يصوّرونها وهي على طاولاتهم وبين أيديهم وبجانبِ فناجين قهوتهم، ثمّ عرفتُ أنّ الرواية نالت لقب أكثر الكتب الإسبانية مبيعاً في العالم بعد أن تجاوز عدد ترجماتها العشرين ورقم مبيعاتها تخطّى عتبة العشرة ملايين نسخة، فآثرتُ أن أنضمّ لهذا الحفل الصاخب وأقرأها وأتعرّف على هذا الروائي الذي ما سبق أن قرأتُ له شيئاً، فكان ذلك وسجلتُ هذه الملاحظات القصيرة التالية: هذه الرواية هي باكورة رباعيّة منفصلة تدعى “مقبرة الكتب المنسيّة” وهي كالتالي : ظلّ الريح، صدرت عام 2001 لعبة الملاك، صدرت عام 2008 سجين السّماء، صدرت عام 2011 متاهة الأرواح، صدرت عام 2016 تحكي الرواية قصة فتى اسمه (دانيال) اصطحبه والده إلى مقبرة الكتب المنسيّة، وهناك طلب منه أن ينتقى كتاباً ليقرأه ويصون صفحاته من مقاريض فئران المكتبات، والرطوبة، وعوامل الدهر على الكتب. اختار الفتى رواية اسمها (ظلّ الريح) لكاتبٍ مغمورٍ اسمه (خوليان كراكس) فأُعجب بها غاية الإعجاب وقرر البحث عن كآفة مؤلفات الكاتب، في هذه الأثناء يخرج له رجلٌ غريب الأطوار بسمتٍ مرعبٍ وسحنةٍ شيطانيّةٍ مشوّهة اسمه (لاين كوبيرت)، اتّضح أنّ هذا الآخر يسعى أيضاً للحصول على كل مؤلفات (خوليان كراكس) ولكن ليس ليقرأها بل ليُضرم فيها النار ويتخلص منها عن بكرة أبيها. تمرّ السنون ويكبر الفتى (دانيال) ولايزال يبحث عن مؤلفات كاتبه المفضّل، ويقابل خلال بحثه العديد من الشخصيات التي تمتّ للكاتب بصلة قرابة أو معرفة أو صداقة، ويبقى لغز الرجل المشوّه يلاحقه ويزرع الخوف والعراقيل في مسيرته، وهكذا حتى نصل إلى نهايةٍ غير متوقعة ومشحونةٍ بالفواجع والآلام والأحزان. استحسنتُ ما فعله المترجم معاوية عبد المجيد من اتّباع أسلوب الترجمة المقارنة والتي رغم صعوبتها إلا أنّها تقدّم لنا أصدق ترجمةٍ عن النص الإسباني الأصلي. أتوقّع أن يخرج من الرواية فيلماً سينمائيّاً يحبس الأنفاس فيما لو عُهِدَ به إلى مخرجٍ متمكّن الأدوات، إلا أن الكاتب صرّح عشرات المرات في تغريداتٍ متفرقة في حسابه على تويتر أنّه رفض كل عروض شركات الإنتاج ظنّاً منه أنّ الأفلام عادةً ما تسيء إلى النّص الروائي، وهذا موضوعٌ آخرٌ قد نجعله مثار حوارٍ بيننا في وقتٍ لاحق. الرواية جميلة جداً، إلا أنّه يعتريها بعض ما يعتري الروايات الضّخام من حشوٍ زائدٍ للأحداث الثانويّة والعديد من الشخصيات التي لا لزوم لها والتي لو سألناها عن دورها في الرواية لقالت الجملة الشهيرة: (أحسّ أني بلا داعي … حضوري يشبه وداعي). أنصح القرّاء أن يضعوا إلى جانبهم ورقةً وقلماً ليسجلوا فيها أسماء الشخصيات الكثيرة الواردة في القصة لأن كل الأسماء صعبةٌ على اللفظ وعصيّةٌ على الحفظ والقارئ الغرّ الذي لم يعتد بعدُ على الروايات الكبيرة قد يتوه مع كثرة الأسماء والأمكنة، خاصةً أن الكاتب يذكر الشخصيات مرّاتٍ بأسمائها و مراتٍ بكُناها، وهذا يتطلب من القارئ مهارةً جزيلةً في الحفظ والتذكّر. صدرت الرواية عن دار مسكلياني للنشر/تونس في 520 صفحة من القطع المتوسط، وهي بالمجمل رواية جيّدة وقد صدق السياسي فيشر برأيه على غير العادة. الفقرة التالية تحتوي حرقاً كاملاً لأحداث الرواية، إن نويتم قراءتها فحذارِ تخطّي هذا الحد. في فصول الرواية يتّضح أنّ الكاتب (خوليان كراكس) عشق فتاةً غنيّةً تدعى (بينلوب) وقد عشقته هي الأخرى وحملت منه، عندما عرف والدها (ريكاردو آلدايا) المفرط في الثروة والمال والنفوذ ما أقدمت عليه ابنته العاقّة حبسها في قصره الباذخ، وعندما ولدت قتلها ودفنها مع وليدها في قبو قصره و ردم بابه بالطوب والحجر. علم الكاتب (خوليان كراكس)ما حصل لحبيبته وابنه فاستغل أحداث الثورة في برشلونة وحرق قصر آل ألدايا الذي بات مهجوراً ، وناله من الحريق ما ناله فاحترق وجهه وانطمس سمتُه وصار أشبه بالشيطان بوجهٍ دون ملامح وبَدَنٍ نتنٍ مقيت الروائح، وعاش حارساً للقبرين يسكن القبو ويقتات على القليل وقد سمّى نفسه (لاين كوبيرت) على اسم أحد أبطال روايته ظلّ الريح. أحبّ الفتى (دانيال) فتاةً تُدعى (بيا) وفي فصول الرواية الأخيرة تحمل (بيا) من (دانيال) ثمّ يتزوجها وتسير الأمور دون جديد، كنتُ أرى لو أنّ أهل (بيا) عاقبوا ابنتهم بمثل ما عاقب به أهل (بينلوب) ابنتهم، ثم تتكرر الأحداث التي وقعت لـ(كراكس) مع (دانيال) نفسه، ذلك لعمري سيكون أجمل وأشدّ تعبيراً عمّا يمكن وصفه بدورة الحياة وتكرار التاريخ لنفسه، ويمكن أن تكون هذه القفلة تمهيداً بديعاً للجزء الآخر من سلسلة مقبرة الكتب المنسيّة. ظل الريح كارلوس ذافون دار مسكلياني
ا
ايناس الشناوي
٨‏/١١‏/٢٠١٩
رائع
Rawabi Almeshhen
Rawabi Almeshhen
٢١‏/٧‏/٢٠١٨
كتاب غاص في أعماقي فأعاد لي روحي!
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٣‏/٢٠١٨
لمزيد من النقاش حول الرواية يمكنك زيارة هذه التدوينة: http://raffy.ws/page/628
رانيا منير
رانيا منير
٥‏/٣‏/٢٠١٨
تحذير: من ينوي قراءة هذه الرواية عليه بالبدء فوراً دون قراءة أي مراجعة أو تلخيص لها أو تأجيل! كانت الساعة الثانية عشرة ليلاً عندما بلغت الجزء الأخير من هذه الرواية، وهو التوقيت الذي تنطفئ فيها عادة الكهرباء ويغرق المنزل في ظلام كلي فلا يبقى سوى ضوء الجهاز الذي أقرأ منه الرواية.. تبدأ أحداث الرواية بالتسارع لحظة حصول دانيال على المخطوطة التي تكشف كل الحقيقة، وعندها يصبح من الصعب تأجيل القراءة، لكن الظلام من حولي وبرودة الطقس وأصوات الليل تزيد من توتر الأحداث ولا سيما عندما ترفض مخيلتي نسيان مشهد قبر بينيلوب وأشباح قصر آلديا وتجول دانيال فيه والشموع بالكاد تضيء المكان وتنطفئ فجأة مع هبوب الرياح، كل تلك الأحداث تجتمع في العتمة لتوقظ مخاوفي القديمة ولكن هذه المرة ليس من شيء يختبئ تحت السرير وإنما من قبضة لاييني كورت التي شعرت أنها بين لحظة وأخرى ستخرج من العتمة لتمسك بهاتفي وتمنعني من إكمال قراءة "ظل الريح" ، كنت أفكر بالسخرية منه وإخباره أنه لن يستطيع بعد الآن أن يحرق جميع نسخ الرواية بعد أن تحولت إلى نسخ الكترونية منتشرة على آلاف الاجهزة.. ولكي لا أزيد من مخاوفي وهذياني الليلي وجدت من الأسلم التوقف عن القراءة وتأجليها لليوم التالي.. الرواية قصة حب بين قارئ وكاتب، بين قارئ وكتاب، هي قصة ما يمكن لقارئ عادي أن يقدم لكاتبه المفضل، فعندما يحب قارئ كتاب أهمله البقية ولم يهتم به أحد، يمكن لهذا القارئ عندها أن ينقذ كاتبه.. ينقذه من نفسه ومن خواءه الداخلي ومن شعوره بعدم جدوى ما أضاع حياته من أجله، وفجأة يأتي قارئ واحد يجعله يستعيد قدرته على الكتابة.. إنه القارئ الذي يتمناه كل كاتب.. هذه الرواية مديح للقارئ، انتصار للقارئ الذي يعرف الحقيقة أكثر من الكاتب، فدانيال يكتشف الأسرار كلها بينما تبقى هناك حقائق غائبة عن الكاتب خوليان كاركاس.. القارئ الذي لم يتخلى عن كتابه مقابل ثروة.. فدانيال يرفض أولا بيع "ظل الريح" مقابل مبلغ كبير، كما يستمر في العمل في مكتبة والده لبيع الكتب رغم أن الكتب هي آخر مايمكن أن يفكر الناس في شراءها في أوقات الحرب حيث تصفي الكثير من المكتبات أعمالها وتعلن إفلاسها وتختفي .. "لا يمر شهر إلا ونتلقى عروضاً ممن يرغبون في شراء المكتبة ليفتتحوا في مكانها محلاً لبيع التلفزيونات أو الملابس الداخلية النسائية أو الأحذية، ولكننا لن نتخلى عن المكتبة ما دمنا على قيد الحياة.” أعترف أني تفاجئت ولم أتوقع شيئاً من الأحداث بل وضعت كثيراً بين الأسماء والشخصيات وتوقفت أحياناً لأتسائل عن سبب الشهرة الواسعة التي نالتها الرواية، بعد أن وجدت نفسي فجأة أقرأ رواية بوليسية أنا التي لم أقرأ يوماً لأجاتا كريستي سوى قصة أو اثنتين، يبدو أني كنت مخطئة بشأنها، فما أن أنهيت القراءة حتى شعرت بالندم لمروري بالكثير من الأحداث دون فهمها أو ربطها ببعضها لهذا لا أشك أن إعادة القراءة ستكون أجمل حتى من القراءة الأولى.. يبدو أن قراءة الروايات الغامضة كالحياة فبعد أن تمضي نندم أننا لم نفهمها جيدا ونتمنى استعادتها من جديد.. ولكن لحسن الحظ هناك جزء آخر لمقبرة الكتب المنسية، لهذا الشيء الوحيد الذي ستفكر فيه بعد قراءة "ظل الريح" هو متابعة القراءة مع "لعبة الملاك".. رغم وجود الكثير من الرعب والموت والجرائم والدماء لكن الرواية قادرة على إضحاكك بصوت مرتفع.. خفة دم الشخصيات وتهكمها ولا سيما فيرمين الصديق الرائع لدانيال تخفف من حدة الاجواء البوليسية..
Sanaa Khyry
Sanaa Khyry
١٤‏/٩‏/٢٠١٧
جميييل بغبااااء يبين أشياء كثيييرة جداً منها الحب و الصداقة و التضحية و كيف نعيد أنفسنا من جديد ..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٣‏/٢٠١٦
مثل لوحات الفنان الهولندي بيتر بروغل (1525 - 1569)، تطل رواية «ظل الريح» الصادرة قبل أيام عن دار مسكيلياني للنشر بترجمة التونسي معاوية عبدالمجيد، كأول عمل مترجم للعربية، للكاتب الإسباني كارلوس زافون محتشدة بشخصياتها، والدراما الخاصة بها المتشابكة بالضبط كدغل أمازوني لا تصل الشمس إلى أرضه، أو بالكاد تصل، ويحتاج أي مستكشف حقيقي، يحمل معدّاته وقنديلاً للإضاءة ومنجلاً لتفادي الأغصان المتشابكة، وقبل كل ذلك جرعة وقائية تحسباً لأي مضاعفات قد تسببها المنعطفات الدرامية لهذه اللوحة الساحرة.لماذا نقول بروغل؟ تحتشد لوحات الرسام الهولندي بيتر بروغل بعشرات الشخصيات، من دون أن يكون احدهم مجرد خلفية، أو عنصراً مسانداً فحسب لعنصر آخر رئيسي، بل يتجلّى كل شخص في لوحات بروغل، كبطل منفرد بحد ذاته، وأيضاً كشخص مشارك في بطولة جماعية، يمكننا ملاحظة ذلك في لوحات (المعركة بين المهرجان ويوم الصيام)، و(ألعاب الأطفال)، و(الطريق إلى جلجثة)، ويستطيع المشاهد - باستخدام عدسة مكبّرة - رصد تفاصيل كل شخصية ضمن عشرات الشخصيات في اللوحة، من دون أن يكون أحدهم مهملاً أو مبتوراً أو ناقصاً على أي نحو. ويمكنه أيضاً - باتّخاذ مسافة أبعد من اللوحة، وبالعين المجرّدة - رصد القرية بأكملها، بجموع بشرها وحيواناتها وزرعها ومياهها كوحدة فنية أكبر وأشمل.كذلك تبدو «ظل الريح»، هذا النص الكرنفالي، شبيهة بلوحات وحشود بروغل، وسيقابل القارئ شخصيات عدة، تبدو كل واحدة منها جديرة بالانفراد بملف روائي كامل، كما تبدو كل واحدة منها مستكينة في موقعها الصحيح، ضمن شبكة درامية كبيرة، كبيرة فعلاً، ومثيرة للحسد حيال قدرة زافون على الحفاظ على خيوط اللعبة، من دون أن تضل أو تشتبك بغيرها في شكل عشوائي لتكوّن عقدة أو نتوءاً في السرد قد يقودان إلى أن يتوه القارئ ويفقد بوصلته. والفريد هنا هو أن ولا واحدة من تلك الشخصيات جاءت زائدة عن الحاجة، ولم تكن بمثابة ترهلات في جسد الحكاية، وإنما جاءت كضرورة فنية، حتماً سيلحظها القارئ، لا سيّما أن الرواية تتناول حياة كاملة، ومساحة كبيرة من حيوات الأبطال، تمتد سنوات.الحس البوليسي - الكفيل بمنح أي قصة بعداً تشويقياً كبيراً - حاضر في «ظل الريح» كنكهة رئيسية، ثمة جريمة، أو جرائم إن شئنا الدقة، ثمة محاولات لإماطة اللثام عن مساحات كبيرة من الغموض، عناصر الشرطة حاضرون - الفاسدون منهم والشرفاء - السرقات، محاولات النصب، الاختطاف، التهديد، التعذيب، الأسلحة النارية... عناصر الحبكة البوليسية كافة متوافرة بسخاء.الصبغة الرومانسية أيضاً؛ عنصر رئيسي لهذا الطبق، قصص حب كثيرة تتناسل ضمن خيط الدراما، مع لمسة إيروتيكية خفيفة. وعلى رغم وحدة الزمان والمكان - إذ تدور الأحداث في برشلونة منتصف القرن الماضي، مع استباقات واستعادات (فلاش باك)، وفق مسار الحكاية - إلا أن لكل ثنائي من أبطال قصص الحب تلك شخصية مستقلة، ولكل علاقة مذاقها المختلف. فالحب بين الأربعينيين (فيرمين) المساعد المخلص و(برناردا) الخادمة المتفانية، له طابع ضاحك وساخر يختلف عن العلاقة بين (دانيال) و(بيا) المراهقين، أو (خوليان)، و(بينيلوب) وعلاقتهما ذات المنحى الأسطوري. كذلك، تبدو عوالم الرواية وفضاءاتها المكانية، حيث تكثر القصور، المزدانة بتماثيل لملائكة وقديسين، وفسقيات تتوسط جنائنها، والسماء الرمادية باستمرار فوق برشلونة، داعماً قوياً لتجسيد فضاء مكاني قوطي. نحن هنا أمام عودة إلى الأدب القوطي، وإن في صيغة عصرية، تنتظم حقبة زمنية من تلك التي طاولتها الكاميرات بالتوثيق البصري.سيدهش القارئ وسط هذا الطوفان، وفي غمرة انهماكه في فرز الألوان والمذاقات والشخوص، قدرة زافون على منح كل شخصية لسانها وأسلوبها. سيرى القارئ الجمل المقتضبة لخوليان كاراكس، وسيندهش مع الجمل الخطابية الوعظية المتحاذقة لفيرمين دي توريس، أو اللغة المتمايزة عن بقية السرد، والموجودة في الفصل الذي كتبته نوريا مونفورت (ذاكرة الأطياف. 1933 - 1955) على خلاف بقية السرد الذي جاء على لسان دانيال سيمبيري.جدير بالتنويه هنا الأسلوب الساحر لكارلوس زافون، الذي اجترح هذا العمل في الأصل باللغة الإسبانية، إحدى أعظم لغات السرد على الإطلاق. زافون يمتلك لغة انسيابية في شكل آسر، في الوصف التقريري أو التشبيه والمجاز أو حتى اختيار المفردة. والأسلوب هو شرف الكاتب كما تنص القاعدة الشهيرة، ومن هذه الناحية، فنحن أمام كاتب يتمتع بصوت منفرد ومميز وعذب، عدا عن كونه طيّعاً وقابلاً للتوظيف في مستويات عدّة، ينزلق في الحس الساخر، ويبدو متأملاً وحكيماً حال جنوحه لإدراج خلاصات حياتية شعرية. كما يرتكز عند نقطة الصفر بمرونة في الجانب الوصفي التقريري. باختصار، يمكن القول إن لكارلوس زافون بصمة مميزة، يمكن بشيء من التجاوز تشبيهها ببصمة بيتر بروغل في لوحاته.تشابك خيوط الحكاية مدهش، الحكايات تتناسل وتتكاثر انشطارياً، والحبكة المركزية تتفرّع عنها حبكات فرعية، بالطريقة التي سماها الروائي البيروفي ماريو برجاس يوسّا (1936) في كتابه «رسائل إلى روائي شاب» بـ «الأواني المستطرقة»، آلة دقيقة تتكوّن من أذرع وتروس وأسطوانات وأنابيب ضغط، حتى الهامشيين لهم نصيب من تسليط الضوء، هكذا تكتمل اللوحة. وستتكفل الألغاز المبثوثة على طول الرواية في جعل القارئ مشدوداً كقوس، لكن عليه أن يتأكد أن كل تخميناته وتوقّعاته ستبوء بالخيبة، لأن المنعطفات الدرامية هنا كثيرة، مع كل فصل، ومقطع، وقسم.في الفصول الأخيرة، تتصاعد الأحداث، وتتشابك العُقد إلى الدرجة التي سيضطر معها زافون لإقحام نص صغير داخل النص الأصلي، اعترافات نوريا مونفورت، هي شيء بمثابة حبّة الكرز التي تتوسط الكعكة. الكثير من العُقد ستتلاشى مع هذا الفصل، والتعقيدات التي احتاجت لتدخُّل خارجي لكي تنجلي وتنفك من اشتباكها ستبدو أوضح، بعد مئات الصفحات من الريح وظلالها التي أقحمنا فيها زافون. وبعد سلسال طويل من محاولات دانيال وصديقه فيرمين دي توريس استجلاء حقيقة خوليان كاراكس وعشيقته بينيلوب آل دايا وأصدقائه ميغيل وخافيير فوميرو وخورخي وغيرهم، متعقّباً سنوات أهدِرت بين برشلونة وباريس.وبعيداً من الحِرَفيّة الواضحة لزافون في استخدام أدواته، كروائي مكرّس ومتمكّن، فإن ثمة مضامين مبطّنة بين سطور هذا العمل، على رأسها قيمة الكتب، التي ليست فقط وسيلة معرفية هي الأهم والأقدم في تاريخ الجنس البشري، لكن باعتبارها كذلك جانباً راسخاً من هويّات مؤلفيها، هذا إن لم تكن تلك الكتب هي خلاصات مؤلفيها بالفعل وما تبقّى منهم. أيضاً سيستشف القارئ هنا معاني جليّة عن الصداقة العابرة للسنوات، والإرادة بل والعناد في تحدي الظروف والدأب في إماطة اللثام عن الألغاز التي تكتنف هذه الحياة، والأهم من ذلك كله، هو التمسك بالحب، في كل صِيَغه وأشكاله، مهما بلغت الصعوبات والمعوّقات التي تواجه ذلك الحب.في «ظل الريح»، القارئ سيجد نفسه حيال رسّام حقيقي، يستطيع مضاهاة المناظر الطبيعية.كارلوس ريوث زافون (1964)، روائي وكاتب سيناريو إسباني من مواليد برشلونة، يقيم في الولايات المتحدة (لوس أنجلوس) منذ العام 1994. نشر روايته الأولى «أمير الضباب» في 1993، ونال عنها جائزة Edebé لأدب الناشئين والأطفال. وله ثلاث روايات أيضاً في أدب الناشئين وهي: «قصر منتصف الليل»، «أضواء سبتمبر»، و»مارينا». في 2001 نشر زافون روايته الأشهر «ظل الريح»، وهي عمله الأول غير الموجّه للأطفال، وقوبلت الرواية بحفاوة نقدية منقطعة النظير، وتم نشرها في أكثر من أربعين دولة، وتُرجِمت إلى ثلاثين لغة.