تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الموت عمل شاق
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الموت عمل شاق

3.0(٠ تقييم)٢ قارئ
سنة النشر
2016
ISBN
9786144385050
المطالعات
٢٬٥٥٧

عن الكتاب

قال الكاتب والروائي السوري خالد خليفة إن الشعب السوري كان يقتل ويعذّب منذ نحو نصف قرن، لكن بأساليب وطرق متنوعة ومختلفة عما يجري خلال هذه الحرب التي دخلت عامها الخامس. وأضاف أول من أمس، بمناسبة صدور روايته الجديدة "الموت عمل شاق" عن دار نوفل في لبنان، وبحسب (الجزيرة. نت)، أن "الرواية ليست عن الموت اليومي فقط، ما يحصل حاليا، بل عن تلك السنوات الخمسين التي عاشها السوريون تحت ظل حكم.. حكمهم وحكم كل تفاصيل حياتهم بالحديد والنار". وأوضح خليفة الذي يعتبر من أهم الروائيين العرب المعاصرين أن "الموت عمل شاق" رواية عن الحب أيضا وإن كان الموت هنا ذريعة، عن الإنسان المتهالك، المدمر، الذي تبدل خوفه القديم إلى خوف جديد. وصدرت الرواية الجديدة قبل أيام بالعاصمة اللبنانية بيروت تزامنا مع معرض الكتاب العربي والدولي السنوي عن دار نوفل هاشيت أنطوان العربية للنشر، وفي مصر عن دار العين. وفي روايته الجديدة، لا يغادر خليفة بلاده، فسورية هي قلب الحدث، سورية القابعة بين فكي الحرب والدمار والخراب، ومع ذلك يرى خليفة أن ما يحدث في بلده الآن جزء من المستقبل. "الموت عمل شاق" رواية تتحدث عن قوة الحياة، لكن الموت هنا ذريعة ليس أكثر، سيارة تشق طريقها من الشام (التسمية الدارجة عن العاصمة السورية دمشق) إلى العنابيّة (منطقة في سورية) في داخلها جثة ورجلان وامرأة يلفهم صمت متوجّس، وفي الخارج حرب ضارية لم تشبع بعد من الضحايا بمئات الآلاف. وتوصف الرواية الواقع السوري من خلال هذه العائلة وشخوص الرواية، وتقول إن حواجز كثيرة سيكون على هذه العائلة اجتيازها (مثل كل عائلة سورية حاليا..) على الأرض لتنفيذ وصية الأب بدفنه في تراب قريته السورية، وحواجز أخرى نفسية بين الأحياء الثلاثة، اجتيازها ليس أقل صعوبة، هذه ليست رحلة لدفن جثمان أب، بل لاكتشاف الذات، وكما أن الموت عمل شاق فإنها رواية عن قوة الحياة، والموت هنا ذريعة ليس أكثر، كما يؤكد خليفة. واعتاد خليفة "أرشفة" المراحل التاريخية المفصلية في حياة هذا البلد وهذا الشعب، كما فعل ذلك من خلال أعماله الأدبية سابقا، كرواية "مديح الكراهية" التي تحدثت عن مرحلة ثمانينيات القرن الماضي والصدام بين الإخوان المسلمين والسلطات، وكيف حصلت التغيرات في المجتمع السوري على وقع تلك المرحلة.

عن المؤلف

خالد خليفة
خالد خليفة

هو روائي سوري, كاتب سيناريو, وشاعر. ولد عام 1964 في مدينة حلب.روايته مديح الكراهية جذبت اهتمام وسائل الاعلام في جميع انحاء العالم, ووصلت الرواية للقائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية في

اقتباسات من الكتاب

هما متفقان على أنها ثورة ضد العالم كله لا ضد النظام فقط.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/٧‏/٢٠١٦
لا شيء أقوى من الموت في سوريا. هذه هي الفكرة التي يخرج بها أي متابع للشأن السوري، فـ "القتلى في كل مكان" والموت يأتي من أي مكان مذكرا بعبارة معين بسيسو بقصيدته سفر "يأتي إليك الرصاص من كل الجهات الأربع".في ظل هذا المشهد السوريالي، يكتب الروائي والسيناريست السوري خالد خليفة روايته الجديدة "الموت عمل شاق" بعد "مديح الكراهية" و"لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة"، و"حارس الخديعة"، و"دفاتر القرباط"، ليروي ورطة "الجسد الفائض" أو الجسد الخارج عن الخدمة ومواجهة المثل الجبان "الحي أبقى من الميت".تنطلق الرواية من وصية تبدو بسيطة جدا، طلب الأب المحتضر عبد اللطيف السالم من ابنه بلبل أن يدفنه بقريته العنابية بجانب أخته ليلى. لا شيء مثيرا ولا غريبا بهذا الطلب الذي يبدو تهيؤات المحتضرين جميعا عبر التاريخ، تهيؤات "الأجساد المهزومة" كما يسميها "لوبروتون" بمؤلفه "أنثروبولوجيا الجسد والحداثة". فالكل يريد أن يدفن في قريته وبجانب عائلته، وكأنما يخشى الواحد منهم المقبرة، ويعتقد أنه سيكون في طمأنينة بين أهله."بلبل في لحظة شجاعة نادرة، وتحت تأثير كلمات الفراق الأخيرة وعيني أبيه الغائمتين الحزينتين، تصرف بثبات ودون خوف، ووعد أباه بتنفيذ وصيته التي كانت برغم وضوحها وبساطتها مهمة شاقة".مأزق الوصيةولكن المأزق يبدأ من لحظة الرحيل وبداية تنفيذ الوصية، فالوصية البسيطة لم تعد كذلك لأن الحركة محفوفة بالموت، كما المشي على أرض مزروعة ألغاما، والجغرافيا السورية التي لم تعد موحدة، والعبور من مكان إلى آخر مهما كان قربه مغامرة مهلكة.و"القتلى في كل مكان، يدفنون في مقابر جماعية ودون تدقيق في هوياتهم. مراسم العزاء حتى بالنسبة للعائلات الغنية اختصرت إلى ساعات قليلة" هكذا تحول الموت في سوريا إلى أكثر الأشياء توزيعا بالعدل بين الناس، فالكل يقتل والكل يحتفل بموته بالطقوس نفسها، فقد تغيرت طقوس تلقي خبر الموت، بعد أن صار الموت خبزا يوميا لا دهشة فيه.ينطلق البرنامج السردي لخليفة من فكرة تحول الجسد الحميم، جثة الأب، إلى "عبء ثقيل" في زمن الحرب، وتتحول الوصايا البسيطة إلى أشغال شاقة تختبر فيها النفس البشرية آخر نبضها. ويبدو الابن بلبل كما لو كان آخر كائن يشدو بالحياة في زمن الموت، لذلك كان عليه أن ينفذ الوصية، فعدم تنفيذها يسقط الجميع في الموت الرمزي، فأن ندفن الجثة هو إعلان للحياة وتدليل عليها منذ قابيل وهابيل.جثتان وروايتانتبدو جثة عبد اللطيف السالم في رواية خليفة حزينة وسيئة الحظ، فكل من حولها يريد التخلص منها. وخلافا لكينكاس الذي تصرخ جثته في وجه البحر "سأدفن كما أشتهي، في الساعة التي أشتهي، يمكنكم أن تحفظوا تابوتكم إذن لميتة جديدة، وميت جديد، أما أنا فلن أترك أحدا يحبسني في قبر أرضي ذليل".كانت عيون السالم تستجدي أبناءه أن يدفنوه في قريته قريبا من أخته، بينما كان كينكاس يفتح فمه مبتسما لأصدقائه "الأوغاد" الذين يركضون به في الشوارع والمنحدرات والأسواق.هذه المقاربة المقارنة بين الجثة العربية والبرازيلية تعكس نظرتين مختلفتين للعالم، وتشي بالنكسة الثالثة للشخصية العربية مع ما يسمى الربيع العربي الذي تورط فيه العربي الأخير بحثا عن الحرية وتقرير المصير، ليجد نفسه غير قادر حتى على أن يدفن نفسه في أرضه بالحرية.يقدم خليفة رواية سوريا اليوم بكل تعقدها من خلال محنة الإنسان على أرض مزقتها الصراعات، فمزقت حتى الحميمي وباعدت بين الأموات قبل الأحياء ليطال الشتات الأمنيات الأخيرة، غير أن إصرار بلبل بالرواية على بلوغ هدفه السامي، وهو تنفيذ وصية الراحل ودفنه بقريته، يفتح آفاقا جديدة للحلم السوري بإمكانية دفن الأحزان وعودة البلابل لأشجار سوريا لتشدو بالحرية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢‏/٢‏/٢٠١٦
لم يعد الموت فعلًا يستدعي الانفعال، بل أصبح خلاصًا يثير حسد الأحياء، لكنه رغم ذلك عمل شاقٌ يستدعي تأملًا طويلًا من أحياءٍ يحيطون به ويعايشونه بكل تفاصيله، ليدلهم على القيمة المضافة للحياة التي صار من السهل التفريط بها. هكذا تبدو تأملات الكاتب السوري خالد خليفة في روايته الأخيرة "الموت عمل شاق" (دار نوفل)، التي ترصد رحلة جنائزية ترسم ملامح عائلة سورية تعيش تفاصيل حياتها المضطربة في أتون الحرب، التي تكشف زوايا خفية في نفوس أفراد تلك العائلة، يلمح من خلالها خليفة إلى النفس السورية التي تبدلت، أو تكشفت على حقيقتها خلال سنوات الحرب الأخيرة.عائلة فرقتها الحياة وجمعها الموت في سيارة انطلقت من دمشق حاملة جثة الأب عبد الله الذي أوصى ابنه الأصغر بلبل، بدفنه في قريته العنابية الواقعة في الريف الحلبي المحرر، ليجمع ولديه وابنته مرة أخرى، بعد أن انزوى كل منهم في حياته الخاصة البعيدة تمامًا عن الآخر، وتبدأ رحلة إعادة اكتشاف للحياة مرة أخرى عبر طريق مهد له الموت، وحاصر كل جوانبه عبر حواجز عسكرية لا ترحم، واختلافات أيديولوجية وإنسانية بين نقطة عسكرية وأخرى، تلخص الواقع السوري، وتعطي تصورًا واضحًا عن حالة الفوضى التي سيطرت على البلاد، معرية الكثير من ملامح الواقع الذي يسيطر على أرض المعركة.يمر خليفة عبر سيارته السردية، إلى تفاصيل الحياة السورية في زمن الحرب، فيظهر جشع حواجز الجيش إلى المال الذي يسهل عملية العبور إلى الضفة الأخرى من المعركة، حيث العناصر التي انشقت عن الجيش ذاته، حاملة سلاحها لتقاتل في سبيل حريتها، تنظر إلى الطرف الأول الذي يحمل أقارب فرضت الحرب نفسها ليصبحوا أعداء بالضرورة، ثم حواجز أخرى من ملثمين لا تفهم عاميتهم ويتكلمون بفصحى ركيكة، تظهر مدى غرابتهم عن الأرض التي يحاربون عليها، مدعين خوفهم على أهلها ورغبتهم في تصحيح أوضاع شعبها الضال عن طريق الحق والإيمان.تسير السيارة في طريقها المليئة بالمخاطر، فاتحة أبواب الذكريات المتعفنة في القلوب كجثة الأب التي بدأت تصدر روائحها الكريهة مفرزة إياها في محيط العابرين معها، فيتذكر بلبل أباه وحبيبته نيفين التي تزوجها أخيرًا بعد انتظار دام أعوامًا، خائفًا من إخبار أخيه حسين بأن زوجة أخرى غير أمه كانت تقاسم أباه الحياة في أيامه الأخيرة داخل الحصار قبل أن يتم إخراج، متسائلًا عن مدى كره حسين لوالده الذي هجره منذ سنوات طويلة لأنه لا يريد أن يعيش فقيرًا، ليهرب باحثًا عن دنيا جديدة أوصلته في نهاية المطاف إلى السجن بتهمة حيازة المخدرات. يتذكر زوجة أبيه، متألمًا على قصته التي لا تختلف كثيرة عن والده مع حبيبته القديمة لمياء، التي أحبته ولم تتزوجه لأنه مسلم.فاطمة الأخت الوحيدة التي حاولت أن تهرب على طريقتها عبر الزواج ممن ظنته ثريًا سيكون بإمكانه تبديل حياتها الرتيبة ونقلها إلى ذاك المجتمع المخملي الذي تحلم به، لتسقط في امتحان الأحلام المخملية، عائدة إلى غرفتها الضيقة في بيت أبيها الذي رافقته إلى مثواه الأخير، قبل أن يصيبها خرس أبدي حسدها عليه بلبل.الكثير من الذكريات تتفتق، لدرجة أن مراجعتها تصبح طريقًا إلى الخلاص من أثرها على شخوص الرواية المتشعبة، التي تسرد معاناتها مع رحلة شاقة من الحياة كانت أشبه بالموت المؤجل الذي يشرح الحالة الفردية والمجتمعية للمحيط السوري الذي ربما تمثله حكاية أسرة كهذه. يظهر جليًا في رواية خليفة، تأثره الكامل بواقع الموت السوري الذي فرضته الحرب، ذاك الواقع المليء بالدم والقهر والذكريات التي صار ملاذًا للفرار من قهرية الحدث الحالي إلى زوايا تخلت عن إيلامها مع مرور الوقت.يستند الكاتب على هذا الواقع منحوت بلغة الموت وسطوته التي فرضت نفسها على الحياة، مدعما نتاجه السردي بتفاصيل يمر بها جلّ السوريين في يومياتهم على اختلاف توزعهم المناطقي، هاربا من تسمية قرية بعينها عبر الترميز بأحرف تدل على إشارات يمكن تفسيرها ضمنيا."الموت عمل شاق" رواية عن رحيل يولد حيوات جديدة بتضاريس نفسية وفكرية جديدة، ترصد الرؤية البشرية لفكرة الموت وما يقابلها من تناقض مع فكرة الحياة، ذاهبة إلى أبعد من ذلك في الحديث عن حياة يتملكها الموت بطولها وعرضها، وموت يمكن أن يصبح هدفًا للأحياء الباحثين عن تجربة جديدة تخلصهم من فشل التجربة الأولى.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢‏/٢‏/٢٠١٦
"ماذا تعني جثّة الأب؟" يتساءل الرجلان والإمرأة داخل الميكروباص الذي يحملون فيه جثّة والدهم الموشِكة على التفسّخ، لنقلها من الشام إلى قرية العنابيّة ثم دفنها هناك، تنفيذاً لوصية أبيهم. "كان السؤال قاسياً لكنه حقيقي في هذا الليل. كانوا ثلاثتهم يفكرون فيه، لكنهم لا يملكون جواباً واضحاً" (ص 43).لا ينفكّ السؤال نفسه يلحّ على قارئ رواية خالد خليفة الأخيرة "الموت عمل شاق"(*)، نظراً لمدى ما تبدو هذه الجثّة حاملة لرموز يتوجب فَكُّها. هي جثّة عبد اللطيف السالم، العجوز السبعيني والمُدرِّس السابق الذي كان قد وقع في صباه، كمعظم أبناء جيله، ضحية أحلام سياسية عروبية وبعثية أودت بسوريا إلى الطغيان والفقر، ثم الخراب والموت. أنشأ عبد اللطيف أولاده الثلاثة على نُبل الأخلاق واحترام القيم، فأراد لهم مستقبلاً باهراً وترفاً مادياً يُعوضّان له عن سني الخيبة والحرمان المديدية التي اختبرها. لكن سرعان ما غدا أولاده نُسخاً عن الفرد السوري النموذجي: أشباح رمادية باهتة، تَقبع تحت وطأة خوف دائم في مجتمع مخابراتي بيروقراطي رتيب، ينخره الفساد، فلا يَترك للمرء أي فسحة للعيش سوى في أحلام يقظته. لم يتبقَّ حينها لعبد اللطيف سوى حياة زوجية تبدو سعيدة خارجياً، مليئة بحسرة ومرارة باطنيتين، أبعدتا شيئاً فشيئاً بين الزوجين، فراح يعاوده شوقه إلى حبه الأول نيفين.لكن ها هي أولى شرارات الثورة السورية تُشعل لهيب الفُتُوّة في جسده العجوز: يتقدم عبد اللطيف المظاهرات مردداً الهتافات، يُساعد في إسعاف الجرحى ودفن الموتى، يحمل السلاح ويحارب إلى جانب الثوار، يتزوج من نيفين الستينية المترملة، وحين يداهمه المرض، يوصي ابنه بُلبل بدفنه في قريته العنابية فيموت مفعماً بالأمل، واثقاً من انتصار الثورة ومن أن غد سوريا مشرق لا محالة.كل ما سبق ذكره عن حياة عبد اللطيف، نَعلمه من خلال أولاده الثلاثة: بُلبل وحسين وفاطمة، وهم يجترّون ذكرياتهم، صامتين إلى جانب جثة أبيهم، في داخل ميكروباص حسين الذي يجتازون بواسطه مئات الكيلومترات من الأراضي السورية المتعاقبة مشاهدها، أمام ناظري القارئ، كلقطات من فيلم هوليوودي عن ما بعد نهاية العالم.يعتقد الشقيقان والشقيقة رحلتهم هذه فرصة للمّ شمل العائلة والتقارب بعد سنوات طويلة من غربتهم عن بعضهم البعض نتيجة أحقاد دفينة. هي كذلك فرصة لمراجعة حيواتهم، عبر قيام كل شخصية برحلة داخل ذاتها، بحثاً عن معنى ما وأملاً ببداية جديدة. لكن عدوى البحث عن المعنى تصيب القارئ أيضاً، فيروح ينبُش بشكل محموم أحشاء جثّة الوالد، لعلها تُفشي سرّها وتُشير دون أي مواربة إلى هذا الشيء الذي قد ترمز إليه: فهل الجثة استعارة لسوريا الماضي؟ أو حتى الحاضر؟ سوريا التي ماتت وستدفن؟ وهل سيرة عبد اللطيف، كما كتب يوسف بزّي في مراجعته للرواية، "كناية عن سوريا نصف قرن من أوهام وأحلام سياسية وبراءة فكرية وإيمان ساذج بالعقائد، أودت بسوريا وأهلها إلى جحيم العسف والطغيان والشر اليومي، لسلطة تسحق الأحلام والكرامة البشرية"؟ لكن الجثة تبقى خرساء، لا تُشير سوى إلى مادّيتها المحضة: تتشقق، تتعفن، تنزّ قيحاً أصفر و"تتناسل الديدان منها بكثافة" (ص 142) بينما رائحتها المتزايدة نتانة تصيب ركاب الميكروباص الثلاثة بالدوار خلال الأيام الخمسة لرحلتهم البرية عبر الكابوس السوري: حواجز النظام والثوار والنتظيمات الإسلامية، القصف المتواصل والعشوائي والحُطام والعربات المُتفحّمة، القتل والسجن والإغتصاب والتعذيب والكلاب المسعورة التي تنهش الجثث المرمية بكثافة على قارعة الطرقات. وفي خضمّ ذلك، يتّسع الشرخ بين أولاد عبد اللطيف ويتجلى لهم عدم جدوى محاولاتهم لإكتشاف ذاتهم وتغيير مصائرهم، فيعاود كل واحد منهم، بعد تنفيذهم لوصية الأب، مواصلة حياته السابقة مثل "جرذ كبير يعود إلى جحره البارد، كائن لا لزوم له ومن الممكن التخلي عنه ببساطة" (ص 151).قد يعي القارئ عندها أن الجثة – كما الرحلة والقصة – ليس لها أي معنى. هي لا ترمز إلى الحرب، لكنها تشبهها بحضورها الطاغي والمرعب والعصي على الفهم. وبهذا يكون خليفة قد كتب رواية عن عبث الإستعانة بالرموز والإستعارات في وجه أهوال لا يسعنا سوى تدوينها من دون البحث عن دلالاتها.