تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب في انتظار البرابرة

في انتظار البرابرة

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
سنة النشر
2013
ISBN
0
المطالعات
٧٠٤

عن الكتاب

هناك قول يذهب إلى أن فوز ج.م كوتزي بجائزة نوبل يعود في جانب كبير منه إلى رائعته «في انتظار البرابرة». والرواية الآن بين أيدينا بعد أن ترجمتها ترجمة لائقة ابتسام عبدالله وصدرت عن دار المدى. الرواية التي استعارت عنوانها من قصيدة قسطنطين كافافي لا تدين إلى كفافي بأكثر من العنوان. قصيدة كفافي تتكلم عن برابرة يحتشد الملك والأعيان لاستقبالهم، ويغيب الشعراء، فالبرابرة لا يحبون الشعر، ويمضي اليوم فلا يصل البرابرة. ويقول كفافي في ختام قصيدته ما معناه «ماذا نفعل إذا لم يأت البرابرة؟»

عن المؤلف

ج. م. كويتزي
ج. م. كويتزي

جون ماكسويل كويتزي هو روائي من جنوب أفريقيا ولد متحصل على جائزة نوبل للآداب سنة 2003 ليصبح ثاني كاتب جنوب أفريقي يفوز بالجائزة بعد نادين غورديمير . ولد كويتزي عام 1940 في كيب تاون وبدأ حياته الروائية

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف خزي

خزي

ج. م. كويتزي

غلاف الرجل البطيء

الرجل البطيء

ج. م. كويتزي

غلاف أيام الصبا

أيام الصبا

ج. م. كويتزي

غلاف العار

العار

ج. م. كويتزي

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
تلجأ الأنظمة السياسية إلى اختراع عدو خارجي، بغيّة إلهاء الشعوب عن المشاكل الداخليّة. فبينما ينشغل الناس بتجنب الخطر الخارجي، يسرق الملوك وأتباعهم ثروات الدولة وخيراتها. ليس هذا فحسب، فإنّ أي محاولة إصلاح تقوم بها النخب، لا تعدو كونها جزءاً من المؤامرة أو الفتنة التي تعمل لصالح هذا العدو المبتكر. رواية "في انتظار البرابرة" لـ ج. م. كويتزي الروائي الجنوب إفريقي، والمقتبسة عن قصيدة لقسطنطين كفافي والتي كتبت عام 1898 تناولت هذا الموضوع. ولنبدأ أولاً بسياقه المعاني التي أوردها الشاعر كفافي في قصيدته. إنّ الجميع بلا استثناء، الملك وشعبه، ينتظرون البرابرة (الأعداء)، كل فعل تقوم به الدولة، يعبّر عن جاهزيّتها لمواجهتهم حتى تقلد الملوك والقناصل بالذهب. الجنود على الحدود لأنّ البرابرة يقتربون أيضاً، وينهي الشاعر قصيدته بقوله : "... لم يأتِ البرابرة لأن أناساً قدموا من الحدود وقالوا أنْ ليس ثمة برابرة. والآن... ماذا نفعل بدون برابرة؟ لقد كان هؤلاء حلا من الحلول." هذا ما حدث للقاضي في منطقة حدودية هادئة، واحة لا يمكنك أن تزورها دون أن تولع بالحياة فيها، في المكان الذي تربي فيه النساء التوت والمشمش، حيث يزرع الرجال النباتات المسالمة، وتطبخ النساء الثمار العذبة، وبعد أن ترسل الدولة محققاً خبيراً، يجد القاضي نفسه متورطاً في قضية تمس أمن البلدة، بعد أن كشفت علاقته بالبرابرة، الذي أحب منهم فتاةً أعادت الحياة فيه. سُجِنَ القاضي وتعرض للتعذيب. وعلى الرغم من قسوة الجلاد، إلا أنه أصر على أن إختيار عدوه حق من حقوقه. عُلقَ القاضي الذي كان محترماً منذ أيام قلائل في غصن شجرة عارياً وإنهالت عليه الهروات بالضرب بإسم الإمبراطورية التي تسعى لتجنب خطر البرابرة الأعداء. وفي يوم من الأيام بينما حصدت جيوش البلدة أربعة من البرابرة، وضعتهم في ساحة المدينة، وأجبرتهم على الركوع، وتلقوا الضرب من الجنود والسكان، ليس هذا فحسب، تم إستدراج الأطفال لإشراكهم في هذه الجريمة التي لا مبرر لها، عدا رغبة رجال السلطة في وضع هؤلاء الغلبة المساكين في مكانة العدو، وإشراك الطفل له دلالاته هنا، فالأنظمة تهتم بتوريث أفكارها للأجيال كلها، تمنى القاضي لو أنه تمكن من الدخول الى زنزانته وإقفال المتاريس، حتى لا يصبح جزءاً من هذا العرس الوطني المتعطش للدماء. لكنه تأمل في ذات الحين قائلاً "ربما كنتُ أظلم سكان بلدتي، ربما هناك ربات بيوت يقشرن الفاصولياء في مطابخهن، يحكين الحكايا ليشغلن أطفالهن القلقين. ربما هناك مزارعون ما يزالون يتجولون بهدوء لإصلاح مصارف المياه. إذا ما وجد رفاق مثل هؤلاء، يا لحسرتي أنّي لا أعرفهم، وما بات أكثر أهمية لي هو ألا أتلوّث بفظاعة ما سوف يحدث، وألا أسمم نفسي بحقدٍ عاجز على مرتكبي هذه الفظاعة، يجب أن يعرف النّاس في المستقبل، أنّه في أبعد مخفر من إمبراطورية النور، هناك من عاش ولم يكن بربرياً في قلبه". بعد هذا كله، يهرب الضابط المفوض على البلدة بعد حملة عسكرية لتصفية البرابرة، آخذاً معه كل الجياد ومؤونة البلدة. يأتي الكولونيل "جول" ليبحث بدوره عن بقية الثروة، ويسأله القاضي المحطم جراء ما حصل له ولبلدته: ماذا حدث لكم؟ وهل واجهتهم البرابرة حتى نفقد كل شيء، كيف تمكن هؤلاء البسطاء بدون أسلحة من هزيمتكم؟ وقد جاء الرد صادمًا، لم يواجه الجنود البرابرة أبداً، ظلّوا يتبعونهم حتى وصلوا إلى الصحراء، وأهلكتهم الطبيعة هناك. آمن القاضي بأنّ الألم هو الحقيقة الوحيدة حتى أولئك الذين عذبوه لا يستطيع أن ينظر لهم من موقف أخلاقي استعلائي بقدر ما هو قابل للتبرير. كل شيء آخر عدا الألم قابل للشك. فهل يصعب علينا أن نشك في الأعداء الذين نصنعهم على المستوى الخاص كأفراد؟ والأعداء الذين تختارهم لنا السلطات بشتى أنواعها بشكل عام؟ في النهاية أرغب في قول كلمة بعيدة عن موضوع المقال بعض الشيء، هذه الرواية من أجمل ما قرأت، وأزكّي ترجمة: صخر الحاج حسين الصادرة عن دار ورد للطباعة والنشر والتوزيع. القاضي يقدم مونولوجاً فائقاً عن الواقع المأساوي الذي يعايشه. إنها تسير ببطء مثل هذه الحياة في إيقاعها الداخلي، نحو الحق، الحق وحده، ذلك الذي ستكتشفه عندما ترى القاضي واقفاً أمام رجل الثلج في آخر صفحة من هذه الرواية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
1 في التقديم التعريفي تذكر المترجمة و الروائية ابتسام عبدالله ، ان مؤلف الرواية ( ج . م . كوتزي ) أو جون ماكسويل هو من جنوب أفريقيا ، و يحمل الجنسيتين الجنوب أفريقية و الأسترالية ، و قد نال العديد من الجوائز : جائزة بوكر في أعوام 1983 ، 1999 ، 2..3 ، كما تنوه المترجمة الى أن المؤلف أقتبس عنوان ( في إنتظار البرابرة ) من قصيدة الشاعر اليوناني كفافي ، و ربما يكون متأثرا" بمسرحية الكاتب الإيرلندي صامويل بيكيت ( في إنتظار غودو ) ، و كذلك كان متأثرا" برواية الكاتب الإيطالي دينو بوتزالي ( صحراء التتر ) عنوانا" و مضمونا". تجتهد الرواية في تقديم عالم مدهش و مشحون بالتنوعات التصويرية في السرد و الحبكة و الإنتقالات المقنعة و المقبولة ، فالروائي يدخلك في مشاهد من الحروب المفتعلة تارة ، و الوهمية تارة أخرى ، و هو يريد بذلك أن يجعل القارىء يطلع على الذرائع التي تتشدق بها الإمبراطوريات و الحكومات في ممارسة التنكيل و الإرهاب بحق شعوبها ، و من خلال هذه المشاهد التصويرية ، يطرح المؤلف أفكارا" متداخلة من الفلسفة و المواقف التي يُروج لها عنصر المخابرات ، بإعتباره الحامي و المدافع عن هذه الإمبراطورية و تلك الحكومة ، تسويقا" لشعارات و لافتات بإسم الوطنية ، لن يضيرها إذا ما دهمت تخريبا" و تدميرا" ، الحياة الهانئة و السعيدة ! . الرواية تبدو للقارىء في البداية صعبة الإستيعاب ، بل و تُشعرك بجفافها التشويقي ، كونها في لغتها السردية ، تُكثر من التداخل لعوامل و حالات و أحداث ، حيث يشعر القارىء ، إنه أمام عالم مزحوم و مضغوط بأحداث و أحلام و أفكار و رؤى ، و يتطور هذا التداخل الى إختلاط هذه الأحداث و الأفكار بالأزمنة التي ربما تكون غابرة أو معاصرة أو حتى متخيلة ، إذ من الممكن أن تكون كل هذه الأحداث التي تدور في إمبراطورية ما ، مختزلة في بلد المؤلف ( جنوب أفريقيا ) أو حتى من الممكن أن تنطبق هذه الأحداث و زمن من هذه الأزمنة على بلد مثل أمريكا ، و هو من وراء هذا التداخل يريد المؤلف ، التركيز على محور الصراع البشري ، الصراع الإجتماعي ، الصراع الحضاري ، بل و يعطي صورة جلية 2 عن العلاقة السائدة بين الفئات ، و هو بهذا التركيز يعطيك عموما" ، مشاهد من الصراع الفئوي والطبقي في آن . فالرواية في الجانب الآنف ، تستعرض في سرد مكثف – و هنا أشير الى اللغة المتوافقة التي أفلحت في مقاربتها المترجمة و الروائية ابتسام عبدالله – حالة التصنيف و التمييز بين المستوطنين الذي يدعوّن التحضر ، و هم من هذا الإدعاء ، يظهرون حالة التكبر و روح الإستعلاء في تصرفاتهم حيال السكان الأصليين ، و هذه المشاهد تأريخيا" و إجتماعيا" ، إذا ما عدنا الى سياسة التمييز العنصري أو الفصل العنصري ، تنطبق تماما" على جنوب أفريقيا و أمريكا ، و الرواية من هذه السياسة ، قدمت لنا توصيفا" ساخنا" للأجواء السائدة بين المستوطنين ( المتحضرين ) و الذين  يمثلون ( الحضارة ) من جانب ، و من جانب آخر السكان الأصليين ( المتخلفين ) أو البدو ( البرابرة ) الذين يعملون في الرعي و الصيد و الزراعة ، و الذين يمثلون شريحة الفقراء البسطاء . و على ذكر البرابرة ، فهؤلاء في الحقيقة مثلما يصفهم لنا المؤلف ، قوم هادئون و مسالمون، بل و يتعرضون غالبا" للنصب و الاحتيال من بعض أهل المدينة التي يمرون بها في المواسم فقط ثم يقضون بقية السنة بين البادية و الجبال و السهول و ضفاف الأنهار و البحيرات متتبعين مواسم الرعي و الصيد و الطقس البارد و الحار ، و هم بالتالي يكونون من ضحايا المستوطنين ( الأسياد ) الذي يتعاملون معهم بفوقية و إستعلائية ، من خلال إبتزازهم و خداعهم في البيع و الشراء و المقايضة ، كونهم فئة غير مرغوب بها من قبل الدولة المدينة ( دولة الحضارة ) التي تنعم بالعيش الرغيد ، بفضل المنتوجات و الخدمات التي يحصلون عليها من السكان الأصليين ، غير المرغوب بهم ، السكان الذين يبيعون في المدينة الجلود و الفراء والثمار والحيوانات التي يصيدونها أو يربونها ، ويشترون الملابس و الأغذية و السكر و الشاي و سائر احتياجاتهم في الريف و البادية و الجبال . (( لقد حدث تدفق من اللاجئين الى البلدة ، صيادون من المستوطنات الصغيرة المتناثرة على طول النهر و شاطىء البحيرة الشمالي ، يتحدثون بلغة لا يفهمها أحد ، حاملين حاجياتهم المنزلية على ظهورهم فضلا" عن كلابهم الهزيلة و أطفالهم المترنحين يدبون في تثاقل خلفهم ، عندما جاؤوا للمرة الأولى ، أحتشد الناس حولهم ، هل كان البرابرة هم الذين قاموا بطردكم الى هنا ؟ سألوا بوجوه ضاربة ، يشدون أقواسا" وهمية. لم يسأل أحد ما عن الجندية الأمبريالية أو عن حرائق الأدغال التي يضرمونها )) . و خلال قراءتي للرواية ، بدا واضحا" و كما نوهت به المترجمة و أشرت إليه سلفا" ، أن الرواية أقتبست عنوانها من قصيدة الشاعر 3 سي . بي . كفافي و تحمل نفس العنوان ( في إنتظار البرابرة ) ، بيد أن كفافي الذي كتب قصيدته في العام 1898 ، كان مضمون قصيدته يأتي على عكس مسميات الرواية التي نحن بصددها في هذه القراءة ، فالبرابرة في القصيدة غزاة ، و المدينة القديمة و إمبراطورها هي الأصل ، إذ يقول فيها ( يتجه سكان مدينة قديمة إلى بواباتها بقيادة إمبراطورهم ، لانتظار وصول البرابرة الغزاة )  . في رواية كوتزي و على عكس عنوانها ( في إنتظار البرابرة ) ، فهنا المؤلف في تصوير مشاهده ، يجعل من المخابرات في الإمبراطورية ، بأمس الحاجة الى البرابرة ، و بغرض إختلاق الأعداء ، حتى يتسنى للإمبراطورية إستخدام شتى وسائل القهر و العسف ضد الشعوب ، بذريعة محاربة البرابرة ، و يبدو  في المقاربة العصرية و الواقعية ، أن حقبتنا الزمنية السائدة ، تتواجد فيها مقاربة حقيقية لمثل هذه اللافتة الذرائعية ، مثلما تقوم به أمريكا و الغرب عبر شعار ( الحرب على الإرهاب ) . تهتم الرواية بأجواء العمل المخابراتي ، و تجعل منه محورا" لسرد الأحداث و الوقائع ، من خلال شخصية القاضي الذي يؤدي دور الراوي ، و قد عمد المؤلف الى عدم إعطاء أسم لهذه الشخصية ، كتأكيد من المؤلف على سرية المصدر ، و لا غرو إذا ما كان هذا المصدر هو نفسه الحاكم ( القاضي ) ، فقد رأينا في حقبتنا الزمنية المعاصرة ، وجود حقيقي لحاكم وصل الى سدة الحكم من تحت عباءة المخابرات ، كما هو حال الرئيس الروسي بوتين الذي كان أحد عناصر المخابرات الروسية ، لا سيما و أن أجهزة الأمن و المخابرات في أتون عملها تحرص أشد الحرص على عدم الكشف عن الأسماء الحقيقية لعناصرها ، و ربما أراد المؤلف من وراء ذلك ، التلميح أو حتى التأكيد على أن الحاكم ( القاضي ) كان في السابق يعمل في جهاز أمني و مخابراتي أو هو يستقي معلوماته من المخابرات ، و هذا الأمر لا يعني أن الرواية تجاهلت أسم المخابرات ، و إنما أفصحت عن هذا الأسم عبر تسمية تعميمية و ليست شخصية و تخصيصية ، عندما ذكرت ( المكتب الثالث ) . اللافت في الرواية  أن المؤلف جعل من الإختلاق ( الوهم ) ، نقطة محورية في إيجاد مقاربة مسبقة من الماضي ، عاكسا" إياها على الحاضر ، و هذا العمل تجسير بين الماضي و الحاضر على صعيد الصراع الطبقي و الفئوي و المجتمعي ، و كذلك هو صراع بين المجتمع المديني ( الحضر ) من جهة ، و من جهة أخرى مجتمع البداوة و الريف ، و ما ترتب على هذا الصراع من تداعيات و تطورات و إنعكاسات . و الرواية في ما خلصت إليه ، بدت سياسية و تأريخية و شيئا" من الفلسفة ، وهي في السياق العام تناولت الصراع بجوانب عدة ، كما كشفت عن ديدن الدول الإستعمارية في مطامعها من خلال 4 الإستيلاء على خيرات البلدان المستعمرة – بفتح الميم - و ممارسة سياسات التمييز العنصري و الإستعلاء الفئوي . و بالتالي ، فإن الرواية تدوين لسياسات القهر و إختلاق الأعداء المحليين ، مثلما هي رواية أماطت اللثام عن الأساليب المخابراتية التي تلجأ اليها الإمبراطورية و البلدان ذات النهج الإستعماري . و تبقى بصمة الروائية و المترجمة أبتسام عبدالله ، واضحة في لغة السرد المنقبضة و المعقدة ، بعدما نقلتها الى لغة محكمة في التوضيح و الدلالة شيئا" فشيئا" ، و الى حد كأنك تشعر فيه أن نفس ابتسام عبدالله يتخلله بحنو و أُلفة !.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
تشير الأديبة  ابتسام عبد الله في ترجمتها لرواية (في انتظار البرابرة) للكاتب الجنوب  إفريقي ج. م. كوتزي والصادرة عن دار المدى للثقافة والنشر الى احتمال كبير  ان يكون عنوانها مأخوذاً عن قصيدة للشاعر سي.بي. كفافي والتي كتبها عام  1898 وتحمل العنوان نفسه، لكن المؤلف لم يشر إلى القصيدة في روايته التي  تسلط الضوء على صراع قائم محتتم منذ بدء البشرية لا ينتهي إلا بزوالها،  لأنه صراع بين التحضر القوي والتخلف الضعيف.. إذ يصور لنا المؤلف البرابرة المستعمرين في دور الشخص المتخلف في محاولته للهيمنة والسيطرة والاستبداد. تدور أحداث الرواية في بلدة مجهولة نائية على تخوم حدود الإمبراطورية الشاسعة، حيث يعيش الراوي منذ ثلاثين عاماً يعمل قاضياً مدنياً، ويدير الأراضي المشاع، ويتابع بانتظام إمدادات الحامية، ويشرف على الموظفين، ويراقب التجار، ويترأس المحكمة الصغرى مرتين في الأسبوع. يعيش هذا القاضي الذي اتخذ منه المؤلف بطلاً وراوياً مع أهل البلدة في هدوء حتى مجيء العقيد غول من المكتب الثالث أهم فصائل الحرس الوطني في العاصمة بحثاً عن الأعداء الوهميين والقضاء عليهم بغية تكريس هيبة الإمبراطورية. ولكي يجبر القاضي ومعه أهل البلدة على الانتظار، انتظار الشر الذي يتربص بهم من قبل البرابرة، وبذلك تقدم الرواية تصويراً رائعاً ومدهشاً لحروب مفتعلة ووهمية تقوم بها الدول والإمبراطوريات والإدارات الحكومية لإظهار القوة وإرهاب الشعوب، وتعرض أفكاراً فلسفية عن الحياة وذهنية رجل المخابرات حامي الإمبراطورية، وتدمير حياة هانئة وسعيدة باسم شعارات كبرى عن الوطن، وتتداخل في الرواية الأحداث والأحلام والأفكار والأزمنة في إمبراطورية رمزية عن إيجاد البرابرة وليس انتظار مجيئهم تحت رحمة الصدف، وإذا كان البرابرة ضرورة فلابد من وجودهم أو إيجادهم. وفي هذه الأثناء يتجه سكان المدينة القديمة إلى بواباتها بقيادة إمبراطورهم لانتظار وصول البرابرة الغزاة لكنهم لم يظهروا.. ووسط هذا الذهول المفاجئ، وهذا الارتباك أصبحت ملامح وجوه الناس مرتبكة: لماذا تخلو الشوارع والتقاطعات من المارة بهذه السرعة؟.. وكل يذهب إلى بيته غارقاً في تفكير عميق: الليل أسدل ستاره ولم يأت البرابرة، وبعض رجالنا الذين وصلوا من الحدود قالوا لم يعد هناك برابرة بعد الآن. والآن ماذا سيحدث لنا من دون برابرة.. ويقوم غول وأتباعه بعمليات تحقيق واسعة مصحوبة بتعذيب وحشي واغتصاب للنساء، ويموت الأطفال بسبب الإهمال، ويتحول السكان الأصليون إلى أعداء بالفعل، وهنا فقط يكتشف القاضي بطل الرواية اللعبة، فما كان يجري لم يكن عملية متابعة لعنف وإرهاب لكنه صناعة واعية للأعداء والكراهية، وما كان يبدو من عمليات قتل للموظفين وسرقة واعتداء على الأملاك لم يكن على أيدي البرابرة الذين لم يرهم أحد، ولكن على يد جماعات الجنرال غول.. وتنتهي الحملة العسكرية ويعود الجنرال إلى العاصمة، ويبقى عدد كبير من البرابرة الذين أطلق سراحهم في المدينة، ويتحولون إلى مشردين ومتسولين، والمحظوظون منهم يعملون في الخدمة والدعارة. ومن المشاهد المؤثرة في الرواية هو تعرض واحدة من الفتيات المتبقيات في المدينة للاغتصاب وقتل أبوها وعذبت تعذيبا شديداً جعلها غير قادرة على المشي إلا بصعوبة، يشغلها القاضي في خدمته ويمضي شهوراً عدة في محاولة علاجها وإعادة تأهيلها لكنه يفشل فيقرر نقلها إلى أهلها.. وبطبيعة الحال لا يستطيع القاضي أن يصلح الخراب الذي أحدثه البرابرة أو فكرة بث رعب البرابرة في نفوس الناس. فمن السهل إصلاح البنايات والطرقات والمدارس ولكن من الصعب جداً إصلاح النفوس المخربة بفعل الحرب وانتهاك حقوق البشر. وهذا ما حصل في هذه المدينة.. ويعبر الكاتب عن ذلك بقوله: وشيئاً فشيئاً أفرغت الأعمال العدوانية المدينة من قواها الحية. مدينة نهبها الجنود، وأصبحت قاحلة، تنتظر بهلع هجوم البرابرة الأخير.. وتظهر المدينة بمن تبقى من أهاليها في الفصل السادس والأخير من الرواية بعد هجرة معظم الناس منها ومن ضمنهم الصيادون بجوار المدينة، حيث يعمل الأهالي بقيادة القاضي في تنظيم أنفسهم وجمع المحاصيل، وإدارة الري والتموين استعداداً للشتاء بعد أن خرب الجنرال غول حياتهم الهادئة التي عاشوها لسنوات طويلة. المؤلف في سطور ولد ج. م. كوتزي في كيب تاون، جنوب إفريقيا، عام 1940 وتلقى تعليمه في جنوب افريقيا والولايات المتحدة.. عمل مدرساً لعلوم اللغة والأدب في جامعة كيب تاون.. حائز على جائزة نوبل للآداب، وعلى جائزة بوكرز مرتين، إضافة إلى جوائز رابطة كتاب الكومنولث للأدب والجائزة الأدبية الأولى في جنوب أفريقيا. اضافة الى جوائز أخرى.. من مؤلفاته: حياة وأحوال مايكل ك وبلاد الغسق في قلب الوطن وخزي، وله ترجمات لعدد من الدراسات اللغوية والمقالات النقدية.