تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الفيضان ومنتخبات قصصية أخرى
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الفيضان ومنتخبات قصصية أخرى

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٤٥٦
سنة النشر
2014
ISBN
9789948173151
المطالعات
٦٨٧

عن الكتاب

ها هي إذاً يا صديقتي، قصص صِبانا الحرّة تلك التي رويتُها لك في حقول منطقتي العزيزة بروفانس، والتي كنت تنصتين إليها مأخوذةً، وعيناك ساهمتان في زرقة التلال المرتسمة في البعيد. في مساءات شهر أيّار، في الساعة التي تمتزج فيها الأرض بالسماء ببطءٍ وتنحلّان في سلامٍ مطلقٍ، كنتُ أغادر المدينة وألجأ إلى الحقول... يا لتلك الأرض اليابسة تتوهّج في الشمس، رماديّة عارية، بين حقول دورانس الخصبة المخضوضرة وأحراج أشجار اللّيمون الممتدّة على الساحل. أحبّها، أحبّ جمالها الوعر، صخورها الموحِشة، نبْتات الزعتر البرّي والخزامى التي تنمو فيها. ثمّة في ذلك الوادي العقيم هواءٌ يصعب وصفه، لهبٌ من الخراب، وكأنّ عاصفة غريبة من الشغف هبّت على تلك الناحية، خيّمَ بعدها أسًى عظيم، تاركاً الحقول كأنّما في سبات، لا تزال تتحرّق في رغبة أخيرة. اليوم، في وسط غاباتي الشماليّة، حين أستعيد في ذاكرتي حُبيبات الغبار تلك والحصى، يتملّكني حبّ دفين لتلك البلاد القاسية التي ليست موطني. لا شكّ أنّ مودّة كبيرة ربطت في ما مضى ذاك الطفل الفرِح بالصخور القديمة الكئيبة، وها هو الطفل أصبح اليوم رجلاً يزدري الحقول النديّة والخضرة النضرة ويعشق الدروب العريضة الناصعة والجبال الكالحة حيث سرحت روحه الغضّة في ربيعها الخامس عشر في أحلامها الأولى.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/١٢‏/٢٠١٥
صدرت مؤخرا الترجمة العربية لكتاب «الفيضان ومنتخبات قصصيّة» أخرى لإميل زولا ونقلته إلى العربية الشاعرة والمترجمة اللبنانية دانيال صالح.ويقدم هذا الكتاب منتخبات قصصية لرائد المدرسة الطبيعية في الرواية، الفرنسي إميل زولا، مقتطفة من مختلف مجموعاته القصصية حيث تشكل هذه القصص مختبرا حيا للتجارب التي يتوسع زولا في معالجتها في إنتاجه الروائي الضخم. وهو يفيد هنا من وجازة الحكاية والقصة لتشكيل لوحات حية تندرج ضمن معايناته لمظاهر البؤس في عصره، خصوصا في العاصمة الفرنسية، التي رصد فيها صعود الرأسمالية المتدرج وولادة حضارة الإعلان والاتجار بالصورة والتلاعب برغبات المواطنين الذين بدؤوا يتحولون إلى مستهلكين لا غير. بيد أنه لا ينسى مباهج الريف، ولا الجنوب الفرنسي الذي نشأ هو فيه وأحب. هكذا يخاطب في النصوص القصيرة الأولى من هذا الكتاب صديقة صباه نينون، فيعيد رسم أجواء حبهما الأولى بأسلوب تصويري بارع وبلغة فردوسية ملهمة. كما لا ينسى مآسي الريف، فيرسم في قصته «الفيضان»، التي اختير اسمها عنوانا للكتاب كله، مأساة الطبيعة تجرف البيوت وتطمر أبناءها تحت السيل، وهذا كله يصفه بأسلوب ملحمي وتصوير لماح جعلا منه أحد رواد القصة الحديثة.وتنقسم الحكايات والقصص المجتمعة في هذا الكتاب على مرحلتين، حيث تمتد المرحلة الأولى على الأعوام 1864-1874، والثانية على الأعوام 1875-1899. وفي هذه النصوص يعرب زولا، هو المتهم ظلما في رواياته بالرتابة، عن تنوع كبير في التعبير عن مظاهر الحداثة الأليمة المشار إليها أعلاه، والتي جعل جزءا من رسالته ككاتب يتمثل في رصدها وتعريتها. بيد أن فسحة النور التي كان يهم زولا أن يحلها دوما في أعماله تجعلنا نلاحظ عودة ثيماته الرئيسة، من مديح العطاء الصادق، غير المحدود وغير المشروط، إلى تقريظ الخصب والأمومة، فتمجيد القوة الفاعلة والجهد المستأنف دون انقطاع.يقف إميل زولا (1840-1902) بين عمالقة الأدب الفرنسي والعالمي، ويعد الوريث الأعظم لبلزاك وفلوبير، وذلك بفضل مسيرة أدبية وإنسانية حافلة بدأ فيها صحافيا لامعا وناقدا فذا للأدب والفن، ثم نشر عددا من الحكايات والقصص، جاءت بعدها رواياته الضخمة، التي تتقدمها سلسلة «آل روغون ماكار» برواياتها العشرين التي تعرض تحولات مختلف أجيال أسرة كبيرة واحدة في ظل العهد الإمبراطوري الثاني بفرنسا (1852-1870).تشكل السلسلة، على ما يرد في عنوانها الفرعي الشامل، «تاريخا طبيعيا واجتماعيا» لهذه الأسرة، ومن أشهر أجزائها «جَوف باريس» و»الجشع» و»الحانة» و»الأرض» و»الوحش البشريّ» و»جرمينال» و»الحلم» و»الهزيمة» و»المال».