تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب حزن مدرسي
مجاني

حزن مدرسي

3.0(٠ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٣٩٠
سنة النشر
2010
ISBN
13 9789774216515
المطالعات
٩٤٩

عن الكتاب

في روايته “حزن مدرسي” يحكي دانيال بناك تفاصيل رحلته التعليمية أي أن الرواية هي سيرة ذاتية للكاتب لكن في الجانب الذي يخص السنوات التي قضاها بين جدران المدارس.لم يكن دانيال بناك طالباً أو تلميذاً مجتهداً وإلا لكانت هذه السنوات من أمتع وأحلى سنين حياته..لكنه كان غير ذلك..لقد كان تلميذاً بليداً بل فلنقل فاشلاً..حتى أن والده قال له ذات يوم:لا بأس سوف تحفظ حروف الهجاء (A..B..C..D..) في ستة وعشرين عاماً:( كنْتُ أسْمعُ مَنْ يقولُ بأنّني أحْتاجُ إلى عامٍ كاملٍ كي أحْفظَ حرْفَ الـ (a).حرفُ الـ (a) في عامٍ.كانتْ صحْراءُ غبائي تبْدأُ بعْد ذلكَ مِنْ حرْفِ الـ (b) الذي لا يُقْهرُ.مَا مِنْ هَلعٍ..في غضونِ ستّةٍ وعشرينَ عاماً سيعْرفُ حروفَ أبجديّتهِ بامْتيازٍ.هكذا كان أبي يتهكَّمُ كي يُلْهي نفْسهُ عمَّا في داخلهِ مِنْ خَوْفٍ).

عن المؤلف

دانيال بناك
دانيال بناك

دانيال بناك أو دانيال بناكشيوني هو كاتب وروائي وكاتب أطفال فرنسي كبير. ولد في مدينة كازابلانكا المغربية في العام 1944 في أسرة عسكرية. قضى طفولته متنقلاً بين أفريقيا وآسيا. بدأ مشواره بالكتابة للطفل. ا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف متعة القراءة

متعة القراءة

دانيال بناك

غلاف مذكرات جسد

مذكرات جسد

دانيال بناك

غلاف متعة القراءة

متعة القراءة

دانيال بناك

غلاف حزن مدرسي

حزن مدرسي

دانيال بناك

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/١٢‏/٢٠١٧
تُعتبررواية “حزن مَدْرسي” للكاتب والروائي الفرنسي دانيال بناك ـ والتي صدرت ترجمتها إلى العربية عن الهيئة العامة للكتاب ضمن إصدارات سلسلة الجوائزـ عملاً روائياً يُمكن أنْ يوصف بالعبقري، ليس فقط لحصولها على إحدى الجوائز العالمية الشهيرة وهي جائزة (رينودو)..لكن كذلك لأنها عمل روائي ممتع بحق.وعلى الرغم من كونها رواية إلا أنها يمكن اعتبارها كتاباً قيّماً في علم التربية والتعليم.كتاب يمكن للقائمين على العملية التعليمية أن يُفادوا منه في كيفية التعامل مع التلاميذ وإعداد المدرس الكفؤ وتخليص المناهج الدراسية مما فيها من حشو ينفر التلاميذ من موادهم الدراسية بدلاً من أن يحببهم فيها.ويثبت بناك بروايته هذه عكس ما استقر في أذهان المبدعين العرب خاصةً الروائيين في السنوات الأخيرة وهو أن العمل الإبداعي لن يترجم ولن يطير في اتجاه العالمية ولن يحصل على جوائز إلا إذا قام بتحطيم التابوهات وثار وتمرد دينياً وجنسياً..هكذا يحسب هؤلاء..غير أن الحقيقة غير ذلك فالعمل الإبداعي يصبح عملاً عالمياً ويحصد العديد من الجوائز إذا كان فقط معجوناً بكمياء الإبداع ولديه رصيد وفير من التَّماس مع النفس الإنسانية مُعبّراً عما يجول بداخلها ويخطر على بالها. الروائي أما دانيال بناك..أو دانيال بناكشيوني فهو كاتب وروائي وكاتب أطفال فرنسي كبير..ولد في مدينة كازابلانكا المغربية في العام 1944 في أسرة عسكرية..قضى طفولته متنقلاً بين أفريقيا وآسيا.بدأ مشواره بالكتابة للطفل. الغريب أن دانيال بناك كان تلميذاً بليداً وعانى الأمرّيْن طوال فترة تعليمه لكن الأقدار وعلى الرغم من ذلك شاءت أن يصبح مُدرساً.ولأنه أحد أشهر الكُتاب والمبدعين الفرنسيين فقد حصل في عام 1990 على جائزة الكتاب العالمي عن كتابه “بائعة النثر الصغيرة”. كما حصل في عام 2005 على جائزة الأدب في الكتابة للطفل عن كتابه عين الذئب.كذلك حصل في عام 2007 على جائزة رينودو عن روايته حزن مدرسي.وحصل في العام 2008 على الجائزة الزرقاء الكبرى عن مجمل أعماله..وما زال يواصل عطاءه الإبداعي. الرواية في روايته “حزن مدرسي” يحكي دانيال بناك تفاصيل رحلته التعليمية أي أن الرواية هي سيرة ذاتية للكاتب لكن في الجانب الذي يخص السنوات التي قضاها بين جدران المدارس.لم يكن دانيال بناك طالباً أو تلميذاً مجتهداً وإلا لكانت هذه السنوات من أمتع وأحلى سنين حياته..لكنه كان غير ذلك..لقد كان تلميذاً بليداً بل فلنقل فاشلاً..حتى أن والده قال له ذات يوم:لا بأس سوف تحفظ حروف الهجاء (A..B..C..D..) في ستة وعشرين عاماً:( كنْتُ أسْمعُ مَنْ يقولُ بأنّني أحْتاجُ إلى عامٍ كاملٍ كي أحْفظَ حرْفَ الـ (a).حرفُ الـ (a) في عامٍ.كانتْ صحْراءُ غبائي تبْدأُ بعْد ذلكَ مِنْ حرْفِ الـ (b) الذي لا يُقْهرُ.مَا مِنْ هَلعٍ..في غضونِ ستّةٍ وعشرينَ عاماً سيعْرفُ حروفَ أبجديّتهِ بامْتيازٍ.هكذا كان أبي يتهكَّمُ كي يُلْهي نفْسهُ عمَّا في داخلهِ مِنْ خَوْفٍ). فكرة الرواية أما فكرة الرواية فقد جاءته وهو يتنزه ذات يوم مع أخ له وأخبره أنه يود أن يقوم بكتابة كتاب ما..ظنه أخوه أنه يريد كتابة كتاب عن المدرسة لكنه قال له: (- ألا تَرى أنَّ الكتبَ التي تتناولُ هذا الموضوعَ ليْستْ موجودةً بالقدْرِ الكافي؟ ـ ليْسَ عَن المدْرسةِ! فالجميعُ مُهْتمونَ بالمدرسةِ..نِزاعٌ أبديٌّ للقدماءِ والمُحْدثينَ: مناهجها..دورها المُجْتمعيُّ.. قَصْديَّاتها..مَدْرسةُ الأمْسِ..ومَدْرسةُ الغدِ..لا..كتابٌ عَن التلميذِ الكسولِ! عنْ ألمِ عَدَمِ الفَهْمِ وآثارهِ الجانبيةِ. لقد برع دانيال بناك في تصوير صورة التلميذ الكسول/ البليد/الفاشل التي كانها: (ـ أتستطيعُ أنْ تقولَ لي شيْئاً آخرَعن التلميذِ الكسولِ الذي كنتُهُ؟ ـ أنْتَ تتذمَّرُ مِنْ عدَمِ امْتلاكِ ذاكرةٍ.لقدْ كانت الدروسُ التي أشْرحها لكَ في المساءِ تتبخّرُ حالما يَجيءُ الليلُ. وتكونُ في صباح اليوم التالي وقد نسيتها كلَّها. الحقيقة أنَّ…لمْ يكن شيء يرسخ في ذاكرتي كما يقولُ شبابُ اليوْمِ.كانت أبسط الكلمات تفقد فحواها ما إنْ يُطلب مني أنْ أتأملها كمادةٍ للمعرفة). كانت الحروف الكبيرة التي تبدأ بها أسماء الأعلام تسبب مشكلة كبيرة بالنسبة لدانيال بناك: (حروف البداية هذه ديدبانات مُفزعة! كان يبدو لي أنها تنتصب داخل أسماء الأعلام وداخلي أنا كي تمتنع عن مُخالطتي.كل كلمة لَحِقَ بها حرف بدايةٍ كانت منذورة للنسيان الآنيّ. مدن..أنهار..معارك.. أبطال..معاهدات..شعراء.. مجرَّات..نظريات. حجر عثرة وطوال صفحات الرواية يسرد دانيال بناك الصعوبات التي كانت تقف حجر عثرة في طريقه ذاكراً دروساً كثيرة في مواده الدراسية كان يصعب عليه فهمُها واستيعابها: (عصيُّ الذّهْنِ على الحسابِ أوَّلاً..ثمَّ على الرياضياتِ بعْدَ ذلكَ..ثمَّةَ أخْطاءٌ إمْلائيةٌ بعُمْقٍ..مُتمرّدٌ على حِفْظِ التواريخِ..على حَصْرِ الأماكنِ الجُغْرافيةِ.. غيْرُ جديرٍ بالتدرّبِ على اللغاتِ الأجنبيةِ..مَشْهورٌ بالكسَلِ..دروسٌ لا تُسْتذْكرُ..عملٌ لا يُؤدّى.كنْتُ أَجْلبُ إلى المنْزلِ نتائجَ تَدْعو إلى الرثاءِ..لمْ تكنْ تُكفّرُعنْها لا الموسيقى ولا الرياضةُ ولا حتَّى أيُّ نشاطٍ دراسيٍّ آخرْ). كان دانيال تلميذاً فاشلاً لكن أمه لم تضق ذرعاً به وهل تضيق به ذرعاً وهي الوحيدة التي تضطلع بمسئولية تربيته وتعليمه بعد رحيل أبيه؟: (كمْ كنتُ تلميذاً سيّئاً غيْرَ أنَّها ـ وهوهنا يقصد أمه ـ لمْ تصلْ تماماً إلى درجةِ أنْ تَزْجرَني. ليس هذا وحسب بل يقول أيضاً: (إذن..كنْتُ تلميذاً سَيّئاً.كلَّ مساءٍ مِنْ مساءاتِ طفولتي كنْتُ أعودُ إلى منْزلي تُلاحقني مَدْرستي.كانتْ كرّاساتي تَرْوي توْبيخَ أساتذتي الشديدَ لي.حينَ لا أكونُ الأخيرَ في الترتيبِ على الفصْلِ فهذا يعْني أنَّ ترْتيبي هو قبل الأخيرْ). من أين يأتي تكاسلي؟ تُرى لماذا لم يتصالح دانيال بناك مع المدرسة ولماذا لم يتوصل إلى حل لمشكلته في التعامل والتعاطي معها؟: (يُخيّل للكسالى أنَّ المدرسة نادٍ مغلقٍ بإحكام يُمْنعون من دخوله..بمساعدة بعض المدرسين..أحياناً). ويبدأ أحد فصول الرواية بسؤال عن سبب تكاسله هذا ومن أين جاء: (بطبيعةِ الحالِ ثمَّة سؤالٌ يُمْكنُ أنْ يُوجّهَ عن السببِ الأساسي.مِنْ أيْنَ كان يأتي تكاسلي؟ لنبدأ بالخاتمة لقد افتتح الراوي روايته مُتحدثاً عن علاقته بأمه التي كان يؤلمها فشله وتكاسله قائلاً: (فَلْنبدأْ بالخاتمة: أمِّي ذاتُ المائةِ عامٍ تقْريباً تُشاهدُ فيلماً عَنْ مُؤلِّفٍ تَعْرفهُ جَيّداً.نَرى المؤلفَ حيثُما يُقيمُ..في باريسْ مُحاطاً بكُتُبِهِ..في مَكْتبتهِ ومَكْتبِهِ في آنْ.تُطلُّ النافذةُ على فِناءِ مَدْرسةٍ.نعْرفُ أنَّهُ خلالَ ربْعِ قَرْنٍ مَارسَ المؤلفُ مِهْنةَ التدْريسِ. لقد مات والد المؤلف فتحملت أمه تبعات تربيته: (لكنْ في قرارةِ نفْسها كانَ يقْطنُ قَلقُ أنّها تَسبَّبتْ وإلى الأبدِ في ولادةِ تلميذٍ سييءٍ منْذُ البداية). ولأنه كان كثير الرسوب وثمة سنوات دراسية عديدة قام دانيال بناك بإعادتها فكان والده كثيراً ما يسخر منه: (لا تقْلقْ..حتَّى بالنسبةِ للثانويةِ العامةِ ستحْصلُ عليْها بشْكلٍ آلي.لكن تُرى ما الذي أدَّى بالراوي هنا أو فلنقل بدانيال بناك إلى أن يصل إلى هذه الحالة من البلادة التعليمية؟ : (لكنْ لِنعودَ إلى بداياتي. كنْتُ المولودَ الأخيرَ بيْنَ أرْبعةِ أخوةٍ..وكنتُ حالةً شَاذةً.كنْتُ مَثارَ ذهولٍ..ذهولٍ دائمٍ إذْ أنَّ السنواتِ كانتْ تَمرُّ دونَ أنْ تحْملَ لي معها أدْنى تَحسّنٍ في حالةِ بلادتي الدراسيةِ.) صعوبات المدرس لم يتعرض دانيال بناك لصعوبات وهو تلميذ فقط بل كذلك تعرض لها وهو مدرس..بدءاً من تدريس مواد لم يكن يجيدها مروراً بالتعامل مع التلاميذ وليس انتهاء بتبعات المدرس وعلاقته بزملائه ومديره إضافة إلى علاقة المدرس بأولياء أمور التلاميذ..الذين كانوا يمثلون في فترة الصيف صداعاً في رأسه. وكذلك يقول: (انقضتْ فترة دراستي كلها وأنا أفرُّ من المدرسين الذين كانوا يترصدون لي كأشباح تتسلح بإبَرٍعملاقة ومُعبّأة لتلقيحي بهذا الحرق السميك..بنسلين سنوات الخمسينيات ـ التي أتذكرها جيداً ـ هو نوع من الرصاص المُذاب الذي كانوا يضخّونه في جسد طفل.على أيَّةِ حالٍ..نعم..كان الخوف حقيقةً أكبرَ مشكلة طوال مدة دراستي..وكان هو حاجزها.إلحاح المدرس الذي أصبحته أنا كان لعلاج خوفِ أكثرَ تلاميذي سُوءاً كي يجعلهم يُهشّمون هذا الحاجز..ومِنْ ثَمَّ يُتِيحون للمعرفةِ فُرْصةً للْمرورْ. اللعب والتكاسل ولأن تكاسل التلميذ ربما يعود في أصله إلى حبه للعب فها هو دانيال بناك يقول في أحد فصول روايته: (دون أنْ أكون عَصبيّ المزاج..كنتُ طفْلاً نشيطاً ومُحبّاً للعب.كنتُ ماهراً في لُعبة البِلْي ولعبة العُظيْمات..لم يكن أحدٌ يُجاريني في لعبة الكرة المحبوسة. كنتُ بطل العالم في لعبة الوسادة..كنتُ ألعب حقاً.بالأحرى كنتُ ثرثاراً وساخراً بل مُهرّجاً. لكن هل كان الراوي يفشل نتيجة لِلَعِبِهِ أم كان يلعب لينسى حزنه المدرسي؟: (كان اللعب ينقذني مِن الألم الذي كان يجتاحني منذ أنْ أسقط في خِزيي المنعزل مرةً أخرى.يا إلهي! عزلةُ تلميذ كسول في خزيه لا تقوم أبداً بفعل ما ينبغي فعله.مِن هنا جاءت رغبتي في الفِرار.. شعرتُ مُبكراً بالرغبة في الفرار.إلى أين؟كفى غموضاً. فلنقلْ الفرار من نفسي..لكن إلى نفسي). ليسوا مدربين وعن علاقته بالمدرسين الذين قاموا بالتدريس له يقول الراوي: (المدرسون الذين أنقذوني ـ والذين جعلوا مني مُدرّساً ـ لم يكونوا مدربين لأجل هذا.لم يهتموا بأساسيات عجزي الدراسي.لم يُضيّعوا وقتاً في البحث فيها عن الأسباب ولا أكثر منه في توبيخي. وعلى الرغم مما عاناه الراوي تلميذاً ومُدرساً إلا أنه كثيراً ما ينصح الأصدقاء بأن يكونوا مدرسين: (زد على هذا أنني دائماً ما كنتُ أشجّع أصدقائي وتلاميذي الأكثر حيوية كي يصبحوا مُدرسين ودائماً ما كنتُ أعتقد أنَّ المَدرسة هي في البداية مُدرسوها الذين يعملون بها). لكن إذا كانت هذه هي حالة التلميذ الكسول فهل التلميذ المجتهد سوف يتخرج ويجد فرصة العمل في انتظاره أم أن هذا كان من زمن مضى؟: (اليوم..أصبحت البطالة واقعاً في كل الثقافات.لم يعد المستقبل المهني يبتسم لطبقة الأغنياء في مناطقنا.وقلما يتلألأ الحب). القراءة والفشل الدراسي كان الراوي يجد ضالته في القراءة ليس هذا وحسب بل كان يجد فيها دواءً ومنقذاً من المناهج الدراسية التي كانت تصيبه بالحزن:(مما تقدم كان ميلي السريّ للقراءة.إنها المدرسة الداخلية التي منحتني هذا الذوق. كنتُ أفتقر فيها إلى عالم يخصني..وكان هوعالم الكتب.) نصائح ولأنه مارس التدريس فعلياً نجد الراوي يقدم نصيحة لمن يعملون بالتدريس فيقول:( أمراض النحو تُعالَج بالنحو..الأخطاء الإملائية بالتمرين على الإملاء..الخوف من القراءة بالقراءة..الخوف من عدم الفهم بالانغماس في النَّصِّ. ولأن الزمن يتغير مع مرور السنين وكذلك تتغير طبيعة الأشياء والأشخاص فإن أصدقاء المؤلف قاموا بتنبيهه حال شروعه في كتابة هذه الرواية:(انتبه..نبَّهني أصدقائي حين شرعتُ في تأليف هذا الكتاب..التلاميذ تغيروا كثيراً جداً منذ طفولتك..لم يعودوا هم التلاميذ أنفسهم!). كتاب تربوي وبعد هذه قراءة خاطفة لرواية حزن مدرسي للروائي الفرنسي دانيال بناك والتي يحكي فيها جانباً من سيرته الذاتية فيما يتعلق بحزنه المدرسي الفعلي..وكما قلت آنفاً إنها رواية ممتعة وجميلة وكذلك هي كتاب يصلح لعلاج الكثير من مشكلاتنا التعليمية والتربوية..هذا بالطبع إذا قرأه من يهمهم الأمر بجانب القراء العاديين وسعوا إلى الإفادة منه..فالأدب والفن الخالي من مضمون رسالة ما ما هو إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/١٢‏/٢٠١٧
في مطلع كتابه‮ "‬متعة القراءة‮" ‬يقول دانيل بناك‮: ‬رجاءً‮(‬أتوسل إليكم‮) ‬لا تستخدموا هذه الصفحات كوسيلة تعذيب تربوي‮.‬ ‮ ‬دانيل بناك التلميذ البليد الذي عمل مدرسًا لكي يهتم بالتلاميذ الكسالي،‮ ‬ثم صار الروائي العظيم الذي يصف معاناة هذا العالم‮. ‬روايته‮ "‬حزن مدرسي"متماسة مع السيرة الذاتية؟ نعم،‮ ‬لكنها تحتوي علي خبرة انسانية كبيرة،‮ ‬يطل بناك علي جميع الأطراف من حوله،‮ ‬ويقدم توصيفًا بصورة خفية لحياة الانسان أمام التكنولوجيا وسطوتها،‮ ‬والتجارة الحرة والاستهلاكية واكتساب الانسان قيمته من ماركة حذاء يلبسه‮.‬ تبدأ الرواية،‮ ‬الصادرة عن سلسلة الجوائز بترجمة لعاطف عبد المجيد،‮ ‬من الفصل الأخير،‮ ‬حيث أمه تشاهد فيلمًا عن مؤلف تعرفه جيدًا_ ابنها ــ الابن التلميذ السييء،‮ ‬الذي يسخر من نفسه سخرية لاذعة ويصف‮ ‬غباءه بأنه صحراء شاسعة تمتد من تعلم حرف الهجاء الأول إلي الحرف الذي يليه‮.‬ يقدم دانيل بناك رواية آسرة شديدة العمق والبساطة يكرر طول صفحات الرواية‮: ‬الخوف من القراءة يُعالج بالمزيد من القراءة.الخوف من النحو يُعالج بالنحو‮. ‬الخوف من عدم فهم النص يُعالج بالانغماس في النص‮.‬ ‮ ‬السؤال كيف تحول التلميذ الكسول إلي مدرس؟ كيف تحول الأمي إلي روائي؟ لا يأمل التلميذ الكسول الذي نجا من مأزقه في أن يشفق عليه أحد،‮ ‬يريد أن ينسي،‮ ‬هذا هو كل شيء‮.‬ كيف يستطيع الصغير أن يتغير جذريًا في هذا الزمن القليل؟ أصبح مدرسًا،‮ ‬يعرف فطريًا‮ ‬_ كونه الفاشل سابقًا‮ ‬_ أنه لا جدوي من التلويح بالمستقبل قرب أنوف أسوأ تلاميذي‮. ‬ يذكر مدرس اللغة الفرنسية في الصف الثالث:الراوي الصادق المُخفق،‮ ‬المندهش من كفاءته في ذكر الأعذار المبتكرة عن دروسه‮. ‬فقرر أن يعفيه من الأبحاث كي يطالبه برواية،‮ ‬كان عليه أن يكتبها في فصل دراسي.أخذ يسلم أبواب الرواية بانتظام،‮ ‬لم يحرز تقدمًا جوهريًا،‮ ‬لكنها كانت المرة الأولي طول فترة دراسته التي يضع له مدرس فيها هدفًا‮. ‬فأصبح لديه خط عليه أن يتبعه‮. ‬أصبح المدرس العجوز موضع ثقته‮. ‬ القراءة كانت هناك‮ ‬،‮ ‬كانت منقذته‮ ‬،‮ ‬تقدم ميله السري للقراءة‮ ‬،‮ ‬يفعل كل شيء كي يلتقي وحده مع كتاب‮ .‬ كان يفتقر إلي عالم يخصه‮ .. ‬وكان هو عالم الكتب خوف من النحو؟فلنمارس النحو ما من شهية تجاه الأدب ؟ فلنقرأ‮.‬ ثمة أنواع من الأطفال علي كوكبنا‮: ‬الطفل الزبون لدينا،‮ ‬الطفل المتحضر،‮ ‬الماركات تأخذ رأسك انها‮ .. ‬انها انها تأخذ نقودك،‮ ‬تأخذ كلماتك،‮ ‬كذلك تأخذ جسدك‮.‬ بلا نظام،‮ ‬فُقد الوعي علي يد الإغراء الوحيد والدائم‮: ‬استهلك.الحياة أصبحت مساحة مهولة للبيع،‮ ‬دون جدران،‮ ‬دون حدود،‮ ‬دون حواجز،‮ ‬ودون أي هدف آخر سوي الاستهلاك‮. ‬الانسان المُستهلِك المُستهلَك تعلم لتتنفس‮. ‬تعلم لئلا تختنق.منذ أن تعلمت القراءة،‮ ‬عرفت أن العالم كان لي أنا‮.‬