تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب جبل الرب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

جبل الرب

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
١٤٣
سنة النشر
2013
ISBN
13 9789933350741
المطالعات
١٬٠٠١

عن الكتاب

غريب هو عالم الكاتب الإيطالي إرّي دي لوكا. إذا استطاع أن يعرف، عبر عدد من الروايات، كيف ينسج عالمًا متماسكًا، يرتكز في جزء منه على سيرته الذاتية المليئة بالأحداث والنضال والمنفى. وما الغرابة هنا إلا هذا السحر الذي يقودنا إليه من كتاب إلى كتاب، لا ليخبرنا فقط عن تاريخه الشخصي، بل لننظر معه إلى فترة من التاريخ الإيطالي الحديث، لكن من دون أن يسقط ولا في أي لحظة في متاهة اللعبة التاريخية المبسطة التي تروي مجرى أحداث فقط.

عن المؤلف

نزار آغري
نزار آغري

روائي سوري كردي مقيم في أوسلو. ناقد أدبي ومترجم من اللغات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والتركية والفارسية والنرويجية والكردية إلى العربية. إلى جانب ترجمته عناوين من الأدب العالمي، أصدر مجموعة من

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
في روايته «جبل الرب» التي حازت جائزة «فمينا» الفرنسية عام 2002، وانتقلت أخيراً إلى العربية («منشورات الجمل» ــ ترجمة نزار آغري)، يبني الكاتب الإيطالي نصّه على يوميّات عاديّة لأناس يتكئون على الأحلام لخلق معنى لحياتهم الرتيبة الضيقة «النهار لقمة». بهذه العبارة يفتتح الإيطالي أري دي لوكا (نابولي ــ 1950) روايته «جبل الرب» الحائزة جائزة «فمينا» الفرنسية لأفضل كتاب أجنبي عام 2002، والصادرة حديثاً باللغة العربية («منشورات الجمل» ــ ترجمة نزار آغري) كأنّه بتلك الجملة المكثّفة يخلق مسوّغاً لكلّ ما سيأتي. وفي الآن ذاته، يفتح بوابة الرواية على لغة شعرية تسم السرد، كما تسم شخوص الرواية التي رسمها لوكا بطريقة تعيد إلى الأذهان شخوص كلاسيكيات الرواية الأوروبية. هذا ما يجعله ــ عن جدارة ــ امتداداً طبيعيّاً لروائيي تلك الحقبة. الرّاوي في «جبل الرب» هو مراهق في الـ 13 من عمره، لن نعرف اسمه، رغبةً من لوكا بتأكيد فكرة روايته حيث اختار أن يكون أبطالها أناساً عاديّين ممّن يعيشون الحياة من دون أن يسعوا إلى تسطيرها في كتب التاريخ. إنّهم مجموعة من المجهولين، يعيشون في مدينة نابولي مطلع ستينيات القرن الماضي. هناك، تمضي حياتهم وسط بؤس اقتصادي واجتماعي يستنزف جهودهم وأحاسيسهم، ويجعل الوقت بطيئاً، متيحاً مساحةً واسعةً لأحلامهم التي اتخذها لوكا ركيزة لروايته. أحلام الفقراء هي معنى حياتهم، فيغوص لوكا بواسطتها في أزقة نابولي وزواريبها التي بدأ المراهق يكتشف فيها معاني جديدة للحياة. هو المشرف على الانتقال من المراهقة إلى الرجولة، والباحث، بصمت، عن آفاق جديدة لا يعرف كنهها. عالمُ هذا المراهق ضيّق كضيق الزواريب التي يعيش فيها، إلا أنّ لوكا يجعله يتحدّث الإيطاليّة والنابوليتانية، ما يمنحه ميزة لا يمتلكها والد المراهق، الذي لا يستطيع التكلّم بالإيطالية. هكذا يجد المراهق في تلك الميزة بوّابة لشيء مختلف. يستعمل النابوليتانيّة للتحدّث، والإيطاليّة للكتابة، فهو مشغول طوال الوقت بتدوين مشاهداته وهواجسه على أوراق خاصّة. إنّه فتى قليل الكلام، يكتشف العالم عبر شخصيات هامشية تعيش بصمت، وتختزن الكثير من الحكمة والأحلام. ثلاثة عناصر تشكّل عالم الفتى الذي يعمل في محلّ للنجارة مع المعلّم أريكو صحاب حكمة «النهار لقمة». الحكمة ذاتها سيسمعها لاحقاً من صديقه الذي بات مقرّباً إليه، رافانييلو، اليهوديّ النّاجي من الهولوكوست الذي وصل نابولي عن طريق الخطأ بينما كان في طريقه إلى القدس. رافانييلو، الأحدب، صانع الأحذية، الذي سيغدو بمثابة أب روحي للفتى سيكرّر الحكمة على مسمع الفتى حين يقول: «الحياة لقمة. وثمّة الكثير من الأحذية التي تحتاج إلى تصليح». إضافة إلى رافانييلو، تظهر ابنة الجيران، ماريا، في حياة الفتى كأنها قادمة لتمسك بيده فتعبر به من المراهقة إلى الرجولة، هو الجاهل حتّى بخفايا جسده الآخذ بالتفتح. أمّا العنصر الثالث فهو لعبة البومرانغ (قطعة الخشب المعقوفة التي تقذف في الهواء وتعود إلى يد قاذفها) التي تلقّاها كهديّة في عيده الـ 13، لتتحوّل بين يديه إلى حلم كبير سيبذل الكثير من الجهد والوقت للتمكّن من قذفها بطريقة صحيحة. لن يعثر قارئ «جبل الرب» على حبكة درامية أو أحداث مثيرة ينتظر خاتمتها بلهفة. لوكا لم يبن نصّه على حكاية دراميّة، بل على يوميّات عادية لأناس عاديين يتكئون على الأحلام لخلق معنى لحياتهم الرتيبة الضيقة. من هنا تجد اللغة الشعرية متّسعاً لها خلال السرد البطيء، وتحوّل مقاطع الرواية إلى ما يشبه قصائد نثر تنشغل باليومي والمهمل. بين حلم الفتى بإطلاق البومرانغ، وحلم رافانييلو بالطيران إلى القدس، وحلم ماريا بالحبّ بعدما قرّرت الثورة على «صاحب البيت» العجوز الذي يستغلّها جنسيّاً، يمضي لوكا في خلق مفردات للحياة بما يشبه الواقعية السحرية. يجعل قارئه شريكاً في حلم الفتى، ومصدّقاً أنّ حدبة اليهودي تخفي في جنباتها جناحين ينموان ببطء، ويوماً ما سيخرجان منها كما يخرج الطير من البيضة ليحملانه إلى القدس. كلّ ذلك يجري بهدوء بينما «جبل الرب» يقف شامخاً على أطراف نابولي شاهداً على حيوات أناس وصفهم الشاعر اللبناني اسكندر حبش (في مراجعته عن الرواية والمؤلف الملحقين بالرواية) بـ «بُكم التاريخ». إنّهم فقراء يعيشون بين ثقل الواقع وخفّة الأحلام، وعليه يكون إيمانهم أحد أجنحتهم. إيمان يحمل عتباً على الخالق يعبّر عنه أريكو «نحن موجودون في هذا العالم نتيجة خطأ اقترفه الله، وغائبون عن الأنظار، فإذا ما أفلحت عين شريرة في اكتشافنا كان ذلك نهايتنا». وعليه فإنّ لوكا يضمّن سرده مفاهيم عديدة، كالإيمان والنضال والالتزام والحب من دون الخوض فيها، كأنّه بذلك ينقلها كما هي في الواقع من دون أن يعمد إلى كتابتها. وهو إذ برع في هذا النقل، فقد استطاع أن يكتب رواية تحمل في جنباتها مقوماتٍ تمكّنها لاحقاً من الانضمام إلى كلاسيكيات الرواية الأوروبية، وربّما العالمية. إنّها احتفالات نهاية السنة، «جبل الرب» يشتعل بالألعاب النارية فيما نابولي تحته تحتفل. هناك يقف الفتى بصحبة ماريا بغية إطلاق البومرانغ، وإلى هناك يصل رافانييلو بجناحيه المكتملين ليطير تاركاً بطانيته الصوفيّة يجلس تحتها الفتى ملتصقاً بماريا، وقد راح صوته يخرج خشناً من حلقه «مثل نهيق الحمار»، علامة الرجولة. بذلك ينهي لوكا روايته كمن أنهى مقدمةً لحكاية ستبدأ الآن، أو كأنّ الحكاية كلّها انقضت في غفلة عن قارئ ينتظر ما سيأتي.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
أصدرت دار فلترينيلي أخيراً الطبعة الرابعة لرواية أري دي لوكا المعنونة"montededio". الكلمة تعني جبل الرب. وهذا في الواقع هو اسم حي شعبي فقير في نابولي. الرواية هي يوميات فتى في الثالثة عشرة، تنفتح نوافذ جسده وعقله وروحه أمام الحياة. يدون الفتى في دفتره ما يدور من حوله ولكن ما يدور في أعماقه أيضاً. هي يوميات العيش اليومي المرهق ومتاعب الجسد المراهق الذي بدأ للتو يتعرف إلى معاني الحب والصداقة والشغف بالوجود. بداية الستينات في إيطاليا حيث الواقع الإجتماعي والإقتصادي يهيمن بثقل صارخ على الناس ويلوح هذا الثقل بأوضح ما يكون في نابولي التي تكتظ بالفقراء والمعوزين ممن يلتهم العمل الشاق وقتهم وجهدهم ومشاعرهم. في هذه الأجواء يتعرف الفتى، الذي لا نعرف اسمه، إلى الناس المحيطين به وإلى نفسه معاً. يتعرف إلى سلوك الناس وأفكارهم ورغباتهم ومشاعرهم مثلما يتعرف إلى رغباته ومشاعره. تنكشف له هويات الناس مثلما تنكشف هويته هو أيضاً. هوية جسده وعواطفه وتوقه إلى الحنان والحميمية. فتى بريء، طيب القلب، ساطع الذكاء، يحفر طريقه بصعوبة في هامش العيش داخل الأزقة المهملة لحي مونتي ديديو المهمل في نابولي. هو يعمل في محل النجــارة الــتابع للسيد أريكو. في عيد ميلاده الثالث عشر يتلقى هدية تأسر لبه: لعبة البــومرانغ. ذلك القـــوس الذي يرتد إليه كلما قذفه في الهواء. يتعرف إلى رافانيــيلو، اليــهودي الأحــدب الذي نجا من الهولوكوست. كان رافانييلو اختبأ في مكان سري ولــم يــــعرف كم طال به الوقت قبل أن ينطلق إلى القدس. ولكن الرحال حـــط به في نابولي. تنعقد عرى صداقة آسرة بين الفتى ورافانييلو. يغدو رافانــييلو بمثابة أب روحي، يعلمه الحكمة والصبر والأمل. يقول رافانييلو أن الحدبة التي في ظهره ليست سوى مــقدمة لجناحــين يأخذان بالنمو حتى يحين الوقت ليطلعا فيطير بهما ويذهب إلى حيث يشاء. ماريا، فتاة الجيران التي في عمر الفتى، تظهر لتكمل المشهد وتملأ عالم الفتى. معها يدرك الفتى اشتباك الروح والجسد. الخيوط الأولى لحب رقيق وشفاف تنعقد وتؤلف نسيجاً ناعماً يمد الفتى بقوة تعينه على مواجهة المصاعب. الآن بات الفتى يدرك أن الإنسان المعزول، الذي يفتقد الحب، هو أقل من كائن إنساني. والد الفتى رجل فقير وأمي. هو لا يستطيع التكلم باللغة الإيطالية، كما يقول، بل يتكلم النابولية وهو يعتمد على ابنه في قراءة الفواتير والأوراق التي تأتيه. يورد الكاتب مقاطع عدة بالنابولية في متن الرواية. يقول الوالد للفتى:"نحن في إيطاليا ولكننا لسنا ايطاليين، نحن نابوليون. نتكلم النابولية ولكننا مجبرون على تعلم الإيطالية. نتعلمها كلغة غريبة مثل أي أجنبي... أنت ستتعلم الإيطالية، أما نحن، أنا وأمك فلن نفعل. سنموت من دون أن نتعلمها وسنبقى على لغتنا النابولية". يقول بالنابولية:nue nun puttimo بدلاً من القول بالإيطالية:noi non possiamo. أي لا نستطيع. تمضي الحياة في نابولي بطيئة ومملة. وهكذا يمضي السرد الذي يتغلب على الملل بالحيوية الطافحة التي يكتب بها الفتى يومياته. الأحداث الصغيرة والأحاسيس النابضة بالشوق إلى حياة جميلة والعلاقات البسيطة ولكن الحميمة بين الأشخاص المعدودين الذين يرد ذكرهم في سرد الفتى تلتحم وتؤلف مشهداً شاعرياً. تبدو المقاطع الصغيرة والباترة لليوميات، والتي تؤلف فصولاً بذاتها، كقصائد ملونة في ديوان شعري. سرد هادئ لحياة هادئة. عين شاعرية لفتى نبيه يراقب الزمن يمضي بالجميع إلى الأمام فيتعلم ويحب ويتأمل ويكتسب الحكمة وشهوة الحياة. كان أري دي لوكا أصدر رواية tre cavalli ثلاثة أحصنة عام 1999. الآن تعيد دار فلترينيلي طبعها للمرة الثالثة. بطل الرواية ليس مراهقاً بل هو رجل في خريف العمر. يقول: حياة الإنسان تعادل حياة ثلاثة أحصنة. الحصان يعيش ما يزيد قليلاً عن 25 سنة. إنه الآن في مرحلة الحصان الثالث فهو تجاوز الخمسين سنة. رجل إيطالي يعمل بستانياً يعتــني كــل الوقت بالأشجار والزهور. عـــاد من الأرجنتين بعد أن قضى فيها ما يساوي عمــر حصــانين. هناك عـاش في ظل الديكتاتورية العسكرية وتعرض هو وزوجته للقــمع والسجن والتعذيب. ماتت زوجته تحت التعذيب. وحيد هو الآن يقــلم الأشجار ويثقــفها ويــهذبها ويتكلم معها ويتأمل من خلالها الناس الذين يعبرون مـــن حــوله. بــات مثــله مــثل شــجرة راسخة في الأرض."الأشجار تصغي للنجوم والشهب والحشرات. تحس بالأعاصير التي تحدث في ما وراء الشمس مثلما تحس برفرفة أجنحة الفراشات بالسرعة ذاتها". حين يتعرف ذات يوم على ليلى، صاحبة البيت الذي يــضم حديقة رائعة. تدعوه ليلى إلى بيتها، تتكلم معه، توقظ الرغبة في أعــــماقه وتعيد إليه البسمة التي كانت ذبلت. تعود إليه حياة البشر ولكن معــها تعود الذاكرة أيضاً. يستعيد الأيـــام التي قــضاها مــع زوجته في ظل الحكم العسكــري في الأرجنتـــين. يختلط الحاضر والمــاضي بحيث يصـــعب التميــيز بين ما يعيشه الآن وما عاشه في ما مضى. مع ليلى يصـير قلبــه ينــبض بالــحب ولكـــن ذاكــرته تنبض بالحنين إلى ما كان. يبدو أري دي لوكا وكأنه يتأمل في مفاهيم الزمن والحب وأحوال الناس من خلال عيني البستاني. في سرد شاعري، مرة أخرى، يتكلم بطل الرواية في مونولوغ أبدي قافزاً من الحاضر إلى الماضي وبالعكس. قصيدة نثر طويلة هو هذا النص الجميل، يسكب فيه أري دي لوكا الصور والعبارات قصيرة، رشيقة ومحمولة بالحكمة والفطنة." نحن نتعلم اللغات ولكننا لا نتقن قراءة الأشجار". لوكا بشاعرية ولكنه يكتب أيضاً بمسطرة هندسية. دقة وضبط وانسجام وتوازن. الاقتصاد الكثيف في الجمل والتعابير حتى تبدو الكتابة وكأنها صيغت دليلاً لترتيب هندسي لزهور مختلفة في حديقة صغيرة. في رواية nocciolo dolivo نواة الزيتون يعود أري دي لوكا إلى الكتاب المقدس ليقرأه ويكتب عنه تأملات عميقة. في أعماله الأخرى، مثل:"رحلة السندباد الأخيرة"و"نقيض الواحد"و"رسائل من مدينة محترقة"الخ، يمضي أري دي لوكا باضطراد نحو الغوص أعمق وأبعد في الجانب السري، الغامض، المجهول من النفس والإحاطة بأحوال الذات المعزولة. لا غرابة أن أري دي لوكا يحتل مكانة عالية في المسرح الإبداعي الإيطالي اليوم فهو يعيد كتابة النص الروائي الإيطالي بلغة جديدة. يستخرج ذلك الكنز الكتابي الممتد من ماركو بولو ودانتي وصولاً إلى أليساندرو باريكو ويصوغه من جديد جاعلاً إياه مزيجاً من القصة القصيرة والشعر والسينما والخاطرة والتأمل.