تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ثلاثة جياد
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

ثلاثة جياد

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
١٢٨
سنة النشر
2014
ISBN
13 9789933350765
المطالعات
١٬٢٧٢

عن الكتاب

غريب هو عالم الكاتب الإيطالي إرّي دي لوكا. إذا استطاع أن يعرف، عبر عدد من الروايات، كيف ينسج عالمًا متماسكًا، يرتكز في جزء منه على سيرته الذاتية المليئة بالأحداث والنضال والمنفى. وما الغرابة هنا إلا هذا السحر الذي يقودنا إليه من كتاب إلى كتاب، لا ليخبرنا فقط عن تاريخه الشخصي، بل لننظر معه إلى فترة من التاريخ الإيطالي الحديث، لكن من دون أن يسقط ولا في أي لحظة في متاهة اللعبة التاريخية المبسطة التي تروي مجرى أحداث فقط.

عن المؤلف

نزار آغري
نزار آغري

روائي سوري كردي مقيم في أوسلو. ناقد أدبي ومترجم من اللغات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والتركية والفارسية والنرويجية والكردية إلى العربية. إلى جانب ترجمته عناوين من الأدب العالمي، أصدر مجموعة من

اقتباسات من الكتاب

أنا أقرأ الكتب المستعملة. أسندها إلى سلة الخبز وأقلب الصفحات بأحد الأصابع. تبقى الصفحة ثابتة لا تتحرك فأمضي أقرأ وأنا أمضغ الطعام. الكتب الجديدة وقحة ولا تكف صفحاتها عن الحركة. إنها تقاوم الثبات ويتطلب الأمر التحكم بها بغية إخضاعها. أما الكتب المستعملة فإن عظامها هشة فتطوى الصفحات بسهولة من دون أن تحاول النهوض ثانية.

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٧‏/٨‏/٢٠١٥
يركّز الإيطالي أري دي لوكا (نابولي 1950) في روايته "ثلاثة جياد" على مسألة البوح والمكاشفة والاعتراف بالذنوب، ودور ذلك وتأثيره في اختطاط مسار جديد بعيداً عن ذهنية المحاربة والانتقام والقتل. وينطلق المؤلف من الاعتماد على الكتاب كمدخل إلى العلم، ووسيلة لتبديد الجهل، وكيف أنه يكون السلاح الأمضى في التخفيف من حدة التوترات القديمة والمشاكل التي تثيرها على مر الزمن. يؤسّس دي لوكا الخلفية التاريخية لروايته (منشورات الجمل بيروت، ترجمة نزار آغري 2015) على جوانب وتفاصيل من حياة الإيطاليين المهاجرين إلى الأرجنتين، التي كانت قد استقبلت حتى نهاية 1939 قرابة سبعة ملايين مهاجر نصفهم تقريباً من الإيطاليين. ومن عام 1976 وحتى 1982 خضعت الأرجنتين لحكم عسكري دكتاتوري فتك بالبلاد واختفى ما يقارب أربعين ألف شخص، غالبيتهم من الشباب، من دون مقابر تدلّ عليهم. عظام هشّة يحرص صاحب "اليوم ما قبل السعادة" على سرد حكايات بطله المحارب المهاجر وبوحه لصديقته ليلى، بما ظل يتكتم عليه من مغامرات الحرب وقصص الأسى والقهر. ينطلق في بوحه من توصيف علاقته بالكتب، إذ يصف الكتب الجديدة بأنها وقحة ولا تكف صفحاتها عن الحركة، تقاوم بثبات ويتطلب الأمر التحكم بها بغية إخضاعها، أما الكتب المستعملة فإن عظامها هشة، تطوى الصفحات بسهولة من دون أن تحاول النهوض ثانية. يضيف الراوي أنه يقرأ الكتب المستعملة لأن الصفحات حين تُقَلَّب مرات عديدة، وتُمَسَّد بأصابع كثيرة، تستقر في العيون بشكل أعمق، ولأن كل نسخة من الكتاب تملك أرواحاً عديدة. ويرى أنه ينبغي للكتب أن تكون متاحة للجميع في أماكن عامة من دون حراسة، وأن تذهب برفقة المارين بها الذين يأخذونها لبعض الوقت، أن تموت حين يموتون من أثر المحن والعذابات والأمراض، وأن تغرق تحت الجسر مع المنتحرين أو تحترق في مدفأة في الشتاء، أو تتمزق حين يعمد الأطفال إلى صنع قوارب من صفحاتها. أي أن تموت كيفما كان وأينما كان أفضل من أن تموت من الملل والوحدة، متروكة لحياة كئيبة على رفوف مكتبة. يحكي دي لوكا عن محنة اللجوء، وعن معاناة اللاجئين الطليان في الأرجنتين، على لسان راويه الذي يبوح بمعاناته لصاحب المطعم الذي يصادقه، ولا يثقل عليه بالتفاصيل، يذكر له أخطاءه في رحلة البحث عن حياة آمنة، فيعرض عليه عملاً، ويقبل هو من دون تردد. ويستعيد بعض الحكايات، موقناً أن هناك أخطاء تنطوي على حقائق، كأن يودي خطأ لغوي بامرئ، أو يتسبب في تشويهه. يشير لوكا إلى أن الهارب لا يجد أمامه ميداناً فسيحاً بل دروباً كثيرة مسدودة. ويتخيل أنه يخوض في الزوايا والمنعطفات، في الليل يسير في الفضاء الرحب مشياً على الأقدام، صوب الجنوب، العالم كله وراءه. يعترف بطله لنفسه إن في داخله ذلك الشيء الذي يوجد لدى الكثير من الرجال، الحب، الانفجار، بضع جمل مليئة بالأشواك من دون رغبة في التحدث عنها. فرصة للانتقام يكشف صاحب "جبل الرب" أن اللاجئ يتعلم كثيراً من الأشياء، ويفقد أشياء أخرى كثيرة بحكم الواقع الجديد، ويتأسف أنه لم يتبق إيطاليون كبار في السن في الأرجنتين، ولا حتى يافعون، بل تحوّلوا إلى أرجنتينيين. ويتوجه بحديثه إلى منحى آخر، حين يتحدث عن الحرب التي استمرت سنوات، وكيف أنه لا تزال حقول الكرم مليئة بالألغام. ويتأسف كيف أن المرء يضطر للانخراط في الحرب هرباً من الشعور بالعار في أن يبقى خارجها، ثم يسيطر عليه الغم ويدفعه أكثر فأكثر إلى القيام بدور المحارب الغاضب. يجد الراوي -وهو محارب سابق- أنّ في وسع الحرب أن تكون جذابة. يتحدث عن الديون، السرقات، القروض، العقود. ويقول إن الحرب تستطيع أن تلغي كل الوثائق، وإنها للبعض بمثابة غفران وللبعض الآخر فرصة للانتقام. ثم تحترق البيوت مع الأولاد الذين بداخلها ويخسر الجميع. ينتقل من حديث الحرب إلى الحديث عن القتل، يحكي كيف أن القتل يبعث على الغثيان، وأن المرء لا يتخلص من قبح الموت، بل يبقى ملتصقاً به طول العمر. ويجد أن هناك الكثير من القتلة الذين يستسلمون للقتل. لا يحاول بطل الرواية البحث عن أجوبة عن تاريخه، ولا تطالبه صديقته بذلك، يلوح لها أن إنكار تاريخ كتاريخه هو نوع من الضياع، وصارحها بأنه ينكر لأن مجرد البحث عن أجوبة عن الحياة التي ضاعت هو نوع من الذريعة، وأنه يخفف من هول الصدمة، وهو لا يميل إلى ذلك. ويضيف أنه كغيره من المحاربين الذين لا يبوحون بالأجوبة، لا يعرفون الوقوف أمام سؤال، وأنهم آخر ما تبقى من السؤال. يبرز دي لوكا أحوال المهاجرين كأنهم جياد حرة مهاجرة، تحارب من أجل الحظوة بعيش كريم لائق، تخوض غمار سباقها مع الزمن في حروب لا تني تتجدد، وتثبت أن الأصالة تكمن في الوفاء بالوعود، وعدم التخلي عن الجذور، وترسيخ مفهوم التسامح والعطاء. يشير دي لوكا كيف أن الكتاب يغدو بالنسبة للإنسان وسيلة تطهر وتطهير في الوقت نفسه، وذلك من خلال تصويره واقع تغيير الكتاب لبطله، وتحويله من محارب سابق، ومهاجر ضائع يحمل ضغائنه وانتقامه وحكاياته المؤثرة وأوجاعه المزمنة، إلى آخر يبدل السكين التي يخفيها بكتاب يعفيه من مغبة الهرولة وراء سراب الماضي المثخن بالجراح.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
كل تلك الأشياء التي يفوتنا الكلام عنها، وكل المشاعر المضنية الغامضة، يتكلم عنها أري دي لوكا في روايته « ثلاثة جياد» الصادرة حديثا عن دار الجمل، بترجمة لنزار آغري. صدام بين الوعي واللاوعي، صراع بين التذكر والنسيان، مواجهة بين الحاضر والماضي، بين امرأة اسمها «ليلى» تريده ان يقع في غرامها، وامرأة أخرى كان اسمها «دفورا» وقع في غرامها عندما كان يتسلق جبلا في الارجنتين. هكذا تبدأ حكاية الرجل الايطالي الأصل والذي لحق بـ «دفورا» الى جبال أميركا الجنوبية الوعرة. أوصاف موجزة، غنية بصورها، تفصيلية، دقيقة، يُقدمها لنا رجل في الخمسين من عمره، ويعمل بستانيا في الجنوب الايطالي. يتناول طعامه في مطعم يرتاده البحارة، وفجأة تظهر شابة في الثلاثين من عمرها لتحرك دفة القصّ في رواية بطلها مسكون بمشاعر القلق حول محاكمة يمكن ان تحدث في اية لحظة. يقضي النهار في بستان يعتني بالاشجار والزهور، يلوذ بالصمت طوال الوقت، وبين الحين والآخر توقظه ذكرى من الماضي، او اغنية، او غيمة عابرة تزيح الشمس من طريقها، وتعطي ظهرها للظل. يدور في الحديقة بحثا عن مكان يغرس فيه شتلة شجيرة تفاح، يجد فسحة، فيغرسها، يهيل التراب عليها، وينظر الى اغصانها الغضة وهي تحاول ان تحتل مكانا لها. تتشكل الشخصية عبر افكاره، عبر مشاعره الخفية، عبر ذكرياته الأليمة وهاجس سؤال وجودي أصيل: هل بإمكان المرء ان يفهم نفسه وان يعرف شخصيته وفق رؤيته للعالم، وفق آرائه، او وفق ايديولوجيته؟! هو الذي أرغم على تشكيل خطة حياته وفق أيديولوجية فُرضت عليه. ينجح المؤلف أري دي لوكا بخلق صورة شعرية عن عالم لاشعري. عالم السجون والمعتقلات والمطاردات والاغتيالات، بينما الارجنتين تنتف من الوجود احد اجيالها، مثلما تفعل امرأة مجنونة بشعرها، تقتل ابناءها، في فترة امتدت من عام 1976 وحتى عام 1982 خضعت خلالها الارجنتين لحكم عسكري ديكتاتوري أنهكت جيلا بأكمله واختفى ما يقارب أربعين ألف شخص، غالبيتهم من الشباب. سقطت الدكتاتورية في أعقاب الاجتياح الفاشل لجزر الفوكلاند - المالفيناس - حصل هذا في ربيع عام 1982، هذا المدى الشاسع من المساحة والحوادث له علاقة مباشرة بما يحدث لشخصيات هذه الرواية: (يقتلوننا جميعا، نحن الذين ننتمي للتمرد نقفز من مخبأ إلى آخر، تنبعث منا رائحة الخوف في الشارع، تتبع الكلاب الرائحة وتعدو خلفنا، هكذا هي اميركا الجنوبية، ايام طويلة من دون صباحات لا يتبقى منا سوى قلة قليلة، نرمي أنفسنا في المعركة مثل وحوش ضارية. نمضي نحو طلقات الرصاص، دون أن نحني قاماتنا لأنه سيان إن بقينا على قيد الحياة أم لا، نحن أسماك في مستنقع ضحل.) عاش حياته مطاردا لأنه اضطر أن يحمل السلاح ذات يوم وأن يَقتل، هو الضحية له ضحاياه. هنالك نوافذ تفتح فجأة له، لكن دون أن تتيح له الهرب، فقط التذكر، خياره المقلق الوحيد. تحديدا تلك اللحظة التي انتزعت فيها دفورا من بين ذراعيه لتُرمى من طائرة عسكرية وهي مقيدة الذراعين والرجلين، في مياه المحيط. ذلك المصير الذي لقيه أبناء جيل كامل. يمكننا استخدام مفردة «قلق» بالمعنى ذاته الذي منحه هايدغر لهذه الكلمة، لتكون قلق رجل مطارد بذاكرته. يبدأ السرد عندما تقع فتاة ليل اسمها «ليلى» في غرام رجل خمسيني غامض، يثير فضولها وتريد أن تكشف أسراره: ( مهنتي هي ان اجعل الرجال يتكلمون، ان أُخرج الاخبار من رؤوسهم، معك اصغيت من دون هدف اصغيت وتعلمت ان احب الحياة المكتوبة على وجهك). نجحت «ليلى» باستنطاق البستاني المولع بقراءة الكتب المستعملة، لأن (الصفحات حين تقلب مرات عديدة وتمسدها اصابع كثيرة تستقر في العيون بشكل اعمق، ولأن كل نسخة من الكتاب تملك أرواحا عديدة). مغرم بعالم الأشجار هرب من عالم البشر إلى عالم النبات ووجد ضالته بين اشجار بستان يملكه مخرج سينمائي. يخبرنا بطل الرواية أسرارا وحده اكتشفها عن عالم الشجر: (الاشجار تحتاج الى شيئين: الغذاء من تحت التراب، والجمال من فوقه. إنها مخلوقات صارمة، ولكنها طافحة بالبهاء. الأشياء الجميلة بالنسبة لها هي الهواء والضوء والعصافير والفراشات والنمل والنجوم، فتمدّ اغصانها كي تصل اليها، الجمال هو الذي يدفع النسغ ليصعد في الاشجار الى الأعلى، لأن الجمال وحده من يقاوم جاذبية الأرض في الطبيعة، لولا الجمال لماتت الرغبة في الأشجار.) «ليلى» أغرمت برجل تعرف تماما أنه تركة من حياة أخرى، بينما هو يتلمس جزءا من جسده حيث اخترقته طلقة رصاص، ولم تأخذه معها. ويشمّ رائحة دماء رفاقه، الدم الذي جفّ منذ زمن بعيد. يعيش حياته كإنسان سجين حدوده الجسمانية الزائلة، يطرح سؤالا وجوديا: أليس هناك الكثير من مقومات الانسان كفرد في المجتمع، قادمة من العالم الخارجي قبل وبعد ولادته؟